الفصل 36 | من 77 فصل

رواية عشق الحور الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم مروه شحاته

المشاهدات
19
كلمة
907
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

جلس غيث على المقعد مولياً ظهره. "يابسمة." جلست على المقعد تفرك يديها بتوتر. "متوترة كده ليه؟ قالت بتوتر: "الموقف مش أكتر... مش متعودة أقعد مع راجل غريب لوحدنا." قال بمرح: "إيه ده، إحنا أمه لا إله إلا الله بتبص علينا بس، أنا طلعت لئيم، اديتهم ظهري." كتمت ضحكاتها، فقال: "فكرة ضحكتك حلوة، إنتِ بسمة، مينفعش تخبيها... وغمازاتك جميلة أوي... وعنيكي." قالت بحرج: "زودتها أوي." "خلاص، أنا بحاول أفكك بس، افتكريني فكيتي...

اسمعيني بقى، أنا وجاسر اللي ربنا عمى اللي هو أبو جاسر... كان شديد أوي لدرجة القسوة، يمكن مكنش بينولني من قسوته كتير... بس قسوته دي اللي طلعتنا رجالة نشيل المسؤولية... منكرش، كنت بلعب بديلى شوية وأنا في الجامعة... لحد ما شفتها... سما كانت زميلتي في الكلية، رحت لبابا عشان يخطبهالي، رفض... قالي: 'لما تبقي راجل معتمد على نفسك ابقي اتجوز'... فضلنا نحب في بعض تلت سنين... وبعدين اتجوزنا... عشت معاها أحلى دنيا،

أربع شهور وقالتلي: 'أنا حامل'... كانت بتنطط زي أي عيل صغير، أنا بعشق الأطفال... عدى شهرين وأنا عايش في حلم، كنت بقعد بالساعات أتكلم مع بطنها عشان ابني أو بنتي اللي جوه تسمعني وتعرف صوتي، كل يوم آخدها في حضني وأنام، أحلم بيه مرة شبهي، مرة شبهها... لحد ما صحيت من الحلم على أسوأ كابوس... أول مرة مرحش معاها عند الدكتورة، كنت تعبان أوي وسخن ونايم في السرير... قلتلها: 'هاخد علاج وأبقى كويس ونروح سوا بكرة'...

قالتلي: 'لأ، هروح عشان معادي'... سواق ترلة ضارب حشيش هرسها تحت العجل." فرك جبهته ومرر يده في شعره وأكمل بتمزق حقيقي وهو يرفع يده: "فيها حتة سليمة؟ كانت حتت... معرفتش أغسلها، مودعتهاش... كنت بموت وأنا بحطها في التراب، حبيبتي بتخاف من الضلمة، سيبوني أنزل معاها عشان متخافش... مفوقتش إلا وجاسر بيضربني بالقلم وبيصرخ في وشي: 'فوق حرام! '...

وقعت واتخرست، جاسر جابلي دكتور نفسي وهو اللي قرر إن أسافر باريس في مؤسسة هناك بتعالج حالات الاكتئاب دي... فضلت سنة في المؤسسة، صورتها وهي متقطعة مش عايزة تروح من عيني... مع الوقت بدأت حالتي تستقر وخرجت... بس مقدرتش أرجع هنا، كنت خلاص اتأكدت إني عايش وهي راحت... بس أنا مش حي... فضلت أتنقل من بلد لبلد... كنت بشتغل أي حاجة وكل حاجة، كنت عايز أنسى وبس... أنسى أنا مين عشان لو افتكرت هفتكرها...

يمكن قدرت أنسى غيث، بس مقدرتش أنساها... رحت للباب اللي هجرته، وقفت عليه وقلت: 'يارب خفف عني الوجع، اكتبلي الصبر، معنتش قادر'... بقيت حاسس إني بغمض عيني مش هفتحها... قلت أرجع عشان لما أموت أتدفن جنبها... ورجعت... أول حد قلبي اتعلق بيه كان يحيي... معرفش اتعلقت بيه أوي ليه، حبيته بجد... وبعدين أم يحيي، كل أما أفكر فيها أحس إني خاين... بس غصب عني، بتعلق بيها كل يوم وبتعلق أكتر بيحيي...

أنا قلت الكلام ده مش عشان أصعب عليكي ولا أشوف دموع حلوة في عينيكي، لأ... أنا بقولك كده عشان أنا أكتر واحد عارف وجعك وحاسس بيه... بس الوحدة وحشة أوي... عشان كده أنا جيت بطلب منك تحطي وجعك على وجعي ونداوي بعض... أنا محتاجلك... وإنتي كمان محتاجالي... جيت أطلبك من أبوكي... عاوزك زوجتي في الدنيا، وعاوزك إنتي وسما في الجنة... تقبلي... تقبلي تعافري مع قلبي وتسيبني أعافر مع قلبك... تقبلي نبني سوا حياة جديدة؟

نعوض بعض عن اللي راح، وأكون أب لابنك... قلتي إيه؟ "ياما، مالك؟ في إيه؟ هبت واقفة وانصرفت إلى الغرفة. تحرك جاسر نحوه ووضع يده على كتفه. "هببت إيه؟ "عارف بقى شكلي طينت الدنيا، كلمتها بصراحة." هب غيث واقفا واقترب من محمود وسليم. "ياسليم، سواء بسمة وافقت أو موافقتش، ده ملوش أي علاقة بيك إنت وعيشة، إحنا مش عيال صغيرة، ده نصيب تمام." "سليم... "جاسر، ياسليم، يبقى هنستناك بعد العشا عشان تتكلم إنت كمان معاها...

وربنا يتمم لكوا بخير، ممكن بقى تندهلي حور عشان عاوز أروح أنام." هب سليم واقفا، فأعطاه غيث بعض الحلويات. "اديهم ليحيي عشان مش شفته النهارده." "محمود نايم." بعد قليل ترجل الجميع إلى البيت... وما إن خطى للداخل، التقى بعيون حادة مزعجة ذكرته بحوار الصباح، زفر بقوة وألقى التحية وقال باقتضاب: "ياعيشة، عاوزك." قال جملته ودخل جناح حور ليغلق مجال الحوار بينه وبين عزة، فصفيرته مجهدة ولن تحتمل ضغط الآن. "جاسر، ياعيشة."

"عائشة، إيه ياحور؟ إنتي تعبانة؟ "حور، أنا كويسة." "عائشة، إيه يابيه؟ "جاسر، ياستي، إحنا كنا رايحين نطلب بسمة لغيث." هبت واقفة وقالت بسعادة: "جاسر، اتهدي، لما أكمل كلامي... كنا لسه هنتكلم، خرج علينا سليم من الأوضة، افتكر إن أبوه فاتحنا في كلام تاني، هو كان عايز يقوله، فدخل في الخط غلط." "عائشة، فاهمة؟ "حور، سليم عاوز يجوزك." اتسعت عيناها ببلاهة جعلت جاسر وحور يتساءلان: "إيه ياعيشة؟ هزت رأسها بقوة. "عاوز يتجوز مين؟

ربت جاسر على كتفها وقال: "عاوز يتجوزك إنتي ياعيشة، هو إحنا عندنا بنوتة غيرك؟ قالت بغيظ منفعل: "من إمتى ده؟ مش بيطيق يشوف وشي." جاسر بثقة: "وافهمي اللي هقولهولك كويس... سليم بيحبك بجد... واللي كان مخليه مش عايز يتكلم إنه شايف إن مستواه المادي أقل مننا، وعلى قد ما أنا كنت مخنوق منه، على قد ما احترمت كلامه جدا... سليم راجل ومش عايز يحس إن مراته أعلى منه." قالت بحيرة: "قالك كده؟

بس أنا عمري ما اتنططت على حد ومش بفكر بالطريقة دي من أصله." جاسر: "عارف، بس هو حاسس إنه هينزلك من مستوى لمستوى أقل، وهو ده اللي كان مخليه ساكت." عائشة بحيرة: "وإيه اللي حل عقدة لسانه فجأة؟ "حور... أصل سمعته إن اتقدم لكِ عريس... ياقلب أمي، دا سمع من هنا جاب ألوان الطيف كلها ودخل أوضته وزرزر الباب في وشي أنا وبسمة...

والله ياعيشة، مش عشان هو أخويا اللي مربيني، بس بجد سليم راجل وبيحبك، وده بقي أضمن لك إنه صفحة ناصعة البياض، لسه ظبط المصنع، يعني هتشيلي التكت وتحطيه في الفيشة، هيشتغل فل." أمسكها جاسر من ملابسها. "اللي إنتِ بتقوليه ده؟ انكمشت: "أنا... يعني أقصد إنه عمره ما عرف واحدة قبل كده، يعني ومش هيبص لحد." تركها وقال بغيظ: "وضحي كلامك يازفتة... زفر بقوة:

"ياعيشة، سليم جاي بكرة عاوز يكلمك في ظروفه، قبلتي يبقى تمام، رفضتي دي حريتك... روحي صلي استخارة وربنا يكتب لك الخير." "ياابيه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...