لمسه ناعمه على وجهه ثم جذبه لشعره جعلته يفتح عيناه متأوهًا. "آه، كده برضه يا يحيي؟ فينا من شد الشعر." ضحك الصغير ليقول: "غيت صح." اعتدل جالسًا وقال بابتسامة: "اسمها صحي. القصد بسمة فين؟ "بخ بخ." محك رأسه. "دا أنت محتاج مترجم، يخرب عقلك. تعالي أما نشوفها فين." رفعه على كتفيه وخرج من الغرفة. هل بدل أحدهم المنزل؟
لقد نزعت جميع الستائر والسجاد. النوافذ مفتوحة. ملابسه اختفت. رائحة شهية تسللت إلى أنفه ليتجه ناحية المطبخ ويرى الجميلة تشمر ساعديها وبنطالها. تربط السترة على خصرها وترفع شعرها على شكل ذيل فرس، سبائك ذهبية تصل لأسفل ظهرها. كانت مندمجة فيما تفعل. قال: "انتي عملتي دا كله امتى؟ التفتت إليه ثم منحته ابتسامة رائعة. "صباح النور. كده برضه يا يحيي صحيته؟ شد يحيي شعره وقال ضاحكًا: "غيت بيبي." "يحيي، أنا قلت إيه؟
"بابا غيت بيبي." "غيث... بابا غيت حبيبك هيبقي أقرع لو مبطلتش تشد شعره." أنزل يحيي ليجلسه على الكونتر العالي وقال: "تعبتي نفسك أوي." بدأت ترص الأطباق على الكونتر وقالت باسمة: "لأ، متعبتش ولا حاجة. أنا أخدت مقاسات الستاير وشلت السجاد. شوف لو مش هتحتفظ بيهم. في واحدة ست غلبانة بتربي يتامى هتفرح بيه أوي وتجوز بنتها." ابتسم بسعادة. "تمام. عاوزين نجيب أوضة أطفال ليحيي، والأوضة اللي هنفضيها ندهالها كمان."
"ربنا يجعله في ميزان حسناتك. دي هتفرح أوي." "الدال على الخير كفاعله يا بوسة." "يحيي." "بوته." قبله غيث وقال ضاحكًا: "تصدق يلا، أنت بتفهم. هي بوسة." "تنحنحت بقوة وقالت بارتباك." "غيث، بلاش قلة أدب." "أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده." قالت بارتباك: "طب يلا أفطر بقي على أما أعملك القهوة. تعالي يا يحيي، سيب بابا يفطر." "غيث." "شوفي، أنا أصلاً مش متعود أفطر، بس الصراحة ريحة البيض تفتح النفس." "بالهنا والشفا."
بدأ يتناول الطعام. قال: "بعد الأكل هروح أجيبلك أي حاجة تلبسيها من عند عيشة عشان مش هينفع تخرجي بالفستان تاني. وعاوزين بقي ننزل نشوف الستاير والسجاد وأوضة النوم وأوضة يحيي. مش عاوزة تغيري حاجة تاني؟ قالت بتردد: "كنت عاوزة أغير ألوان الحيطان لو مش هيديقك." "بس كده، أنتِ تأمري يا أجمل بوسة في الدنيا." قالت بحنق: "مش تقولي كده عشان مش تلزق في لسان يحيي." غمز بعينه: "ماشي، خليها بيني وبينك." "بستمام." "هشوف حد من الصيعة."
قاطعته: "لأ، مش لازم. إحنا نروح نجيب الألوان ونعملها سوا." قال بحنق: "نعمل إيه يا مجنونة؟ انتي عاوزة تدهني انتي الحيطة؟ تخصرت وقالت بغيظ: "هو حضرتك متعرفش إني مهندسة ديكور؟ ونمي إلى علمي إنك مهندس." "أشاعات." رمقها بنظرة فاحصة لتعدل وقفتها. ويقول: "ماشي يا ست بسمة." "بس هنفوت يحيي على ماما لحد ما نبقى نخلص عشان ما يبهدلش الدنيا. وأجيب هدومي عشان ترنجات واسعة أوي وبتوقع." قال بغيض:
"يا خسارة، محضرتش اللحظة التاريخية دي." "لحظة إيه؟ قال بهيام: "وقوع الترنج. أموت أنا وأشوف اللي تحته." "انت قليل الأدب يا غيث." حدقها لينفجر ضاحكًا ويخرج من البيت. "غيث." التفت ليرى سليم المقبل عليه، يعلو وجهه ابتسامة. "بادله." "سلامو عليكم ورحمة الله وبركاته. عرس مبارك إن شاء الله." غيث ضاحكًا: "وعليكم السلام... حلوة عرس دي." قال بقلق: "ياسيدي، عرس صباحية مش فارقة. بس المهم طمني بسمة كويسة." قال بمرح:
"فل.. لأ، فل بمعنى الكلمة يعني. شالت الستاير والسجاد." سليم باسمًا: "الحمد لله. مكنتش متوقع إنها تاخد عليك بالسرعة دي." حك غيث رأسه وقال بحنق: "بقولك نفضت البيت، تقولي خدت عليك؟ ربت على كتفه: "لأ، هي كده بتتصرف بطبيعتها. بسمة بتحب تحط بصمتها في كل حاجة. عشان كده كنت محرم عليها دخول أوضتي." غيث ضاحكًا: "لأ، دي عاوزة تحط بصمتها رسمي على الحيطة وهي اللي تدهن." اتسعت ابتسامة سليم:
"على فكرة شغلها هيعجبك. هي اللي عملة ديكور العيادة والبيت بتاعي." حدق بوجهه: "دا بجد؟ "آه. معلش يا غيث، خد بالك منها عشان كانت خايفة وزاد خوفها أكتر لما بابا قالها تروح معاك." "لاحظت ده، ومتقلقش. على فكرة، إحنا هنعمل الفرح معاكم." سليم بحنق: "فرح إيه؟ حد بيعمل فرح بعد الدخلة؟ غيث بغيض: "أقوله نفضت البيت وعاوزة تدهن الحيطة، يقولي دخلة. انت بتفهم منين يا سليم؟ عدي قدامي." دفعه غيث ليصعد. وقف أمام البوابة. سليم ضاحكًا:
"خلاص يا غيث، بطل زق بقي." غيث: "طمني، إيه الأخبار مع عيشة؟ مهو شكل العيلة دي غاوية تنفيض." رمقه سليم شزرًا: "شكلك انت اللي عاوز تتنفض يا غيث. بس بجد، شكرًا." ابتسم وربت على كتفه. "كتومة بشاااكل البت دي. ربنا يهنيكوا يا سليم." قال جملته وأخرج مفاتيحه ليفتح الباب ليدخل. "ادخل يا سليم." قابلتهم إيناس بوجه باسم. "أهلاً يا عرسان، منورين." غيث: "دي بقي إيناس مرات علاء." سليم بخفوت وهو ينظر للأرض:
"أهلاً وسهلا. أمال علاء فين؟ إيناس: "علاء راح الشغل بدري وزمانه جاي." غيث: "طب وجاسر لسه نايم؟ دا إحنا العصر." إيناس: "لأ، أنا مشوفتوش من الصبح. ممكن يكون خرج بدري عشان عزة كمان سافرت لوحدها." غيث باستغراب: "عزة سافرت؟ "آه، مشيت الصبح بدري." "أنا خلصت اااااااا." كان هذا صوت عائشة التي خرجت لتوها من المطبخ ليرفع سليم عيناه يتأمل غزالته التي ترتدي مريول للمطبخ فوق ترنج بأكمام قصيرة. لتنظر إليهما ثم
إلى هيئتها المزرية وتهتف: "يعععع، انتوا جيتوا امتى؟ لتقول جملتها وتصعد ركضًا للأعلى. ليضرب غيث كفيه: "العوض عليك يا رب. ربنا يصبرك يا ابني على ربونزل المجنونة." سليم ضاحكًا: "حلو ربونزل دا." "مانا اللي مطلعة عليها يا ابني. دي عيشة طول عمرها تربي شعرها بس." سليم: "على فكرة ماما كانت عاوزة تيجي تطمن عليكوا الصبح بس بابا قالها لأ." غيث: "طب ليه؟ على العموم، إحنا أصلاً رايحين. أنا كنت جاي آخدلها هدوم من عيشة." دخلت عائشة
الغرفة لتقول بابتسامة: "طب تمام، هطلع أجيبهالكم وأجي. وتعالوا عشان تاكلوا من إيدي." غيث: "يا بنتي، أنا عاوز أدخل دنيا جوزك عندك سمميه. أخوكي فين؟ "مشوفتوش من الصبح. بس هايل، عزة مشيت." "عرفت. طب وحور؟ "اتلبخت من الصبح." "طب ادخلي اطمني عليها وشوفيلي جاسر جوه ولا لأ. عاوزة." تحركت للخارج. "تمام، هجيبلك الهدوم وبعدين أشوف حور." سليم: "مالك يا غيث، فيه إيه؟ غيث: "مفيش حاجة يا سليم، متشغلش بالك."
"إيه يا عرسان، سيبين عرايسكم وقاعدين هنا ليه؟ رفع الرجلين عيونهما لعلاء. غيث: "علاء، جاسر فين؟ "ما جاش النهارده وتليفونه مقفول." غيث: "غريبة الحكاية دي." طرق الباب، تلاه دخول عائشة عندما سمحت لها حور. "نموسيتك كحلي، مالك يا حور؟ جلست على طرف الفراش وقالت بألم: "مفيش حاجة، بس تعبانة شوية. يعني شوية وجع كده وهيروحوا." "طب البسي وتعالي نروح للدكتورة." "لأ، دكتورة إيه؟ أنا كويسة. هواااا جاسر عندها، مش كده؟ "عند مين؟
صحي النوم. عزة سافرت الصبح الساعة تسعة." قالت بقلق: "طب وجاسر؟ "معرفش. دا حتى غيث قالي أجي أشوفه عندك." "جاسر مبيتش في الأوضة." "غريبة. انتي هتقلقيني ليه؟ رفعت حور هاتفها واتصلت لتقول بقلق: "تليفونه مقفول. استر يا رب." "حور، اهدي. هو أبيه عيل صغير هيتوه." "هو غيث برة؟ "آه، وسليم كمان." "طب استني، أنا هلبس وأجي معاك." بعد قليل، كانت عائشة تسندها للخارج. غيث: "مالك يا حور، فيه إيه؟ أجلستها عائشة لتقول بألم:
"مفيش حاجة، أنا كويسة. جاسر فين؟ سليم: "حور، انتي حاسة بإيه؟ حور بتعب: "أناااا كويسة." سليم: "غيث، روح هات بسمة." هز رأسه وانصرف ليرفع الهاتف ويعاود الاتصال مرة أخرى بجاسر، ولكن الإجابة كما هي، الهاتف مغلق. ترجل لداخل البيت وقال بعصبية: "يا أخي رد بقي." "فيه إيه يا غيث؟ مالك؟ ناولها الملابس وقال: "مفيش حاجة، بس حور تعبانة شوية." وسليم لم يكمل لأنها نزعت ما بيده واختفت بالغرفة. تعلق يحيي به: "بابا غيت."
أوبحرفعه غيث بين ذراعيه وقبل رأسه. "تعالي أما أغير هدومي أنا كمان. بسمة، هي هدومي فين؟ خرجت من الغرفة لتعدل حجابها وقالت: "رتبتها في الأوضة دي." قالت جملتها ودخلت الغرفة لتخرج له بنطال وتيشرت، وضعتهم على طرف الفراش وخرجت. "هتولد في السابع ولا إيه؟ قال بارتباك: "مش عارف. هي شكلها تعبان وبتقول إنها كويسة." "يونس هناك." "لأ." تنهدت بارتياح: "يبقي مفيش حاجة جامدة. متقلقش." بعد قليل، كانت بسمة تجلس أمام حور.
"حاسة بإيه بالظبط؟ حور: "شوية وجع بييجي وبيروح." "بييجي كل قد إيه كده؟ "مش عارفة. ورا بعضه. بس أنا كويسة." رن هاتف سليم. فتح الخط. "أيوه يا يونس." "........... طيب يا يونس، سوق بالراحة. هي كويسة، متخافش. إحنا معاها." أغلق سليم الخط ليقول هو وغيث: "حور." سقطت دموعها وقالت: "مش هولد. إلا ما يجي. هو قالي مش هسيبك." عائشة برعب: "يعني انت بتولدي إزاي يعني؟ سليم: "اهدي يا عيشة، الحكاية مش ناقصة توتر." بسمة:
"اسمعي يا حور، الولادة مش بمزاجك. ده ميعاد ربنا سبحانه وتعالى كتبه. سواء جاسر موجود أو مش موجود، هتولدي. يبقي نهدي عشان نعرف نتحرك. عشان لو الوجع زاد عن كده، مش هنعرف نوديكي في حتة. حضرتي هدوم البيبي وهدومك." هزت رأسها موافقة. "في الشنطة الكبيرة اللي جنب السرير." "بت بسمة واقفة." "تمام. عيشة، هاتي الشنطة اللي قالت عليها."
"غيث، بلغ ماما عشان لو جه جاسر، تبعته على المستشفى. سليم، بلغ ماما وبابا وهات العربية قدام البوابة." نفذ الجميع كلامها بلا نقاش. "اسمعي، دا وقت ربنا سبحانه وتعالى بيختبر إيمانك. وتبقي حواليكي الملائكة. وقت الوجع، قولي يارب. وقت وهيعدي زي أي وجع في الدنيا." ارتمت على صدرها ترتغش: "أنا خايفة أوي يا بسمة. هما الولاد ممكن يجرالهم حاجة؟ قالت بصدمة: "انتي حامل في توأم؟ هزت رأسها موافقة. "سلم يا رب. سلم."
"مالك يا بنتي، فيه إيه؟ كان هذا صوت زينب القلق، حيث كان يدفعها غيث. نظرة خوف بعين بسمة زادت قلقه أكثر. "متقلقيش يا ماما، أنا كويسة." بسمة: "متخفيش يا ماما، هي تبقي كويسة إن شاء الله. بس ادعيلها. يلا يا غيث، مفيش وقت." حور ببكاء: "جاسر هييجي والله." زينب: "متخفيش يا حور، غيث أنا هاجي معاكوا." غيث: "تيجي معانا فين؟ خليكي عشان لما يجي جاسر، يلاقيكي في البيت." سليم: "أنا جبت العربية قدام البوابة." عائشة:
"وأنا حضرت الحاجة." بسمة: "اسندي عليا يا حور، ولو حسيتي بوجع، اقفي. يلا يا يحيي." زينب: "سيبيه معايا يا بسمة، متخافيش." بسمة: "هيتعبك." زينب: "لأ، يلا امشوا انتوا. تعالي معايا يا يحيي." يحيي: "حور، عيطي. يحيي عيط." احتضنته زينب وقالت: "لأ، حور هتجيب نونو حلو زي يحيي." سليم: "العربية قدام الباب." تحركت حور وسط عائشة وبسمة ببطء حتى وصلوا للباب تقريبًا. صرخت حور لتتدفق منها دماء غزيرة على الأرض. بسمة صارخة:
"الحقني يا غيث." حور بارتعاش: "عاوزة جاسر." كادت أن تسقط لولا غيث الذي رفعها بين ذراعيه وانطلق للخارج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!