تحرك أمامها لتتبعه بخجل. تلقت التهاني من الجميع، ولكن ما استغربته حقًا وجه عزة البارد الخالي من أي تعبير. فهمت الآن لماذا أخبرها بأمر التجميل هذا، لأن عزة ممن يتقن بشدة التجمل. إنها فاتنة بحق... لماذا أصيبت بهذا الضيق؟ شعر أحمر ناعم بالكاد تضع عليه شال، عيون خضراء مزعجة مرسومة بخطوط عريضة، بياض ناصع، طول مناسب، وجسد متناسق يظهر واضح من خلال بنطالها الضيق وكنزتها القصيرة. له كامل الحق ألا ينظر إليها. "في إيه يا حور؟
انتبهت إلى إيناس التي تحدثها. علقت عائشة: "أبيه جاسر طبعًا مش كده يا حور؟ غزا الاحمرار وجنتيها وقالت بارتباك: "مش سرحانة ولا حاجة." عزة بسخرية: "فكريني يا حور أقول لك على الموضة بدل اللبس الـ لوك ده." عائشة باستنكار: "بقي حور لبسها شيك ومحترم." عقدت حور ذراعيها وقالت بتحدي: "اللي انتي لبساه ده عندي منه كتير، بس بلبسه في أوضة نومي. أنا مش جاهلة ولا جاية من ورا الجاموسة، بس أنا جسمي غالي مش فرجة للناس يا أبلة." هبت
عزة واقفة لتقول بعصبية: "نفسك وتتجوزي حدودك، فاهمة؟ أنا عاملة احترام بس لجاسر." "جاسر إيه الحكاية يا عزة؟ تعلقت بعنقه وقالت ببكاء: "قلت لي كلام وحش أوي، يرضيك؟ رفع كفه ليمسح دموعها، ما زال يضعف أمامها. هي تعلم أنه لا يحتمل دموعها. "طبعًا ما يرضينيش... اعتذري لعزة يا حور." "حور أنا مش غلطت في حد عشان أعتذر." هذه الصغيرة قادرة على إشعال الدماء برأسه في لحظة. أبعد ذراع عزة واتجه نحوها. "إنتي قلتي إيه؟ قالت بتحدي:
"قلت مش هعتذر لحد." "عزة إيه قلة الأدب دي؟ "عائشة متهدي النفوس يا عزة... تعالي معايا يا حور." قالت جملتها وأمسكت يدها لتتحرك. قال بصوت راعد: "سيبيها ياعيشة... اعتذري يا حور وعدي يومك على خير." طالعته بنظرة قوية ثابتة تمتليء تحدي، ورفعت يديها أمامها. "أنا قدامك أهوه، لو بموت مش هعتذر لواحدة غلطت فيه وقللت مني." عنيدة! سيكسر رأسها المتحجر هذا. بلحظة كان ينتزع يدها من يد عائشة ويذهب إلى الجناح. دفعها فكادت تقع.
وقف أمامها وقال بغضب: "إياكي أقول كلمة وتكسريها بعد كده." هتفت بقهر: "انت ظالم." صفعة سقطت على وجهها لتسقط بعدها أرضًا. اللعنة، إنها تفقده كل اتزانه، ولكن كرامته لم تحتمل إهانتها. هبت واقفة وكان شيئًا لم يكن. حدقها بدهشة حقيقية، وخيط الدماء الساقط بجوار شفتيها. رفعت سبابتها وقالت بتهديد: "هسمحلك تذلني وتكسر كرامتي عشان خاطرها... آسفة يا باشا، ما نفعش في الدور ده."
كان على وشك إسكات تلك الحمقاء لولا طرق الباب وصوت والدته. "افتح يا جاسر." قبض قبضتاه وغادر ليفتح الباب، واجهه وجه أمه الصارم. "وصلني لعند حور واطلع بره." زفر بقوة. "حاضر يا أمي." قاد مقعدها المتحرك للداخل. وقعت عيناه عليها، تلك الحمقاء، من أين لها كل هذه القوة؟ ثم خفضت عيناها لتقع على والدته، فتتقدم لترتمي بين ذراعيها...
والدته لن تسمح بهذا، ستبعدها الآن، ولكنه صدم. والدته احتضنتها وربتت على شعرها بحنان. لم يحظ أحد غيره بهذا العناق. "اقفل الباب وراك يا جاسر." زفر بقوة وتحرك للخارج، لتقابله عائشة. "أقول لك على حاجة يا بيه ومتزعلش." قال بضيق: "في إيه يا عيشة؟ "هي اللي قالت لها هدومك لوك. حور معملتش حاجة، هي ردت عليها." "إيناس ردت وحش برده يا عيشة؟ عيشة بعصبية: "ياسلام! قالت إيه بقي؟
هي كل اللي قالته إنها بتعرف في الموضة كويس وتلبس الحاجات دي في أوضة نومها. غلطت فيها في إيه؟ ولا عشان هي مش انتمتك زي عزة؟ جاسر بغضب: "باااااااس، مش عايز أسمع ولا كلمة. عزة فين؟ إيناس فوق، منهارة من العياط. عائشة بحنق: "دموع التماسيح." أشاح بيده وصعد للأعلى سريعًا. فتح الباب ليجد عزة ترتدي ثوب نوم فاضح وتتمدد على الفراش. يبدو أن عائشة محقة، أين ذهبت الدموع؟ لتقترب منه وتهمس بإغراء: "وحشتني مووووووت يا حبيبي."
لتتحرك أصابعها على بشرة صدره الساخنة بإغراء لم يعهده فيها إلا عندما تطلب شيئًا ما... عقله مشتت، نصفه معها والنصف الآخر مع الصغيرة التي أفقدته كل أعصابه. لينتهي به الحال بصفعها... الصغيرة التي نعتته بالظلم، ويبدو أنها محقة. فما تفعله عزة الآن بعيد كل البعد عما كانت تفعله بالأسفل. شفتاها الناعمة تجول على صدره لتوقظ رغبة لم ترتوي منذ فترة، منذ قررت هي أنه لا ضير من أن تشاركها فيه غيرها...
تلك السمراء الصغيرة التي ظلمها وصفعها بالأسفل، والآن يستسلم لرغبته في تلك الظالمة. همسها تسلل إلى أذنه كصفعة مؤلمة. "كنت عارفة يا حبيبي، عمرك ما هتلاقي راحتك إلا معايا. الفلاحة دي جاية عشان تجيب أولاد وبس." ضعيف ويستحق الحرق حيًا لأنه استسلم لإغوائها. وللمرة الأولى يحتقر نفسه هكذا. اعتدل على الفراش ليرتدي ثيابه والتفكير يمزقه. لينتهي به الحال بكلمات مرتبكة من العاطفة. "عزة، ملكيش دعوة بحور."
ضحكة انتصار زادت من اختناقه. "حور مين دي اللي أحطها في دماغي؟ التف وقال بغضب: "حور مراتي زيها زيك يا عزة، مفهوم؟ قال جملته وخرج من الغرفة ليقابل إيناس على الدرج. "ماما الحجة عاوزة حضرتك في جناح حور." هذا ما كان ينقصه، توبيخ أمه. تحرك للداخل. رمقته والدته بنظرة فاحصة وظهر على وجهها الضيق. زفرت بقوه وأشاحت وجهها. لينظر للمتمردة التي كانت تتفحصه هي الأخرى. لماذا لا يستطيع مجابهة عيناها؟ رفعت رأسها لتقول بشموخ:
"أنا آسفة عشان كسرت كلامك قدام الناس... لكن مش آسفة عشان اللي قلته للمدام. وبعد كده عشان تحكم بعدل، لازم تسمع من الطرفين." اعتذار بطعم التوبيخ. تعتذر وتؤدبه. عقد ذراعيه وقال: "اعتذارك مقبول. حاجة تانية يا ست حور؟ والدته بحزم: "مراتك يا جاسر، لأنك غلطت في حقها." غمغم بضيق: "يا حور." تقدمت الصغيرة ناحية والدته. "اتفضلي يا ماما عشان ترتاحي في أوضتك." "اندهيلي لواحظ من بره يا حور." تحركت للخارج لتقول والدته بهمس:
"للدرجة دي ضعيف قدامها... ذنبها إيه البت اللي أنت عمال تكسر فيها كل شوية؟ بتمد إيدك على مراتك يا جاسر... ورايح تترمي في حضن التانية... اعدل عشان الظلم آخره وحشة." "مي من فضلك."
أشاحت بيدها وحركت المقعد للخارج. ارتمي على الفراش خلفه للمرة الثانية ينعت بالظلم لهذا اليوم، وكل هذا من أجل الصغيرة. كلا، عزة هي المتسببة في هذا، ورغم ذلك جعلها تنتصر على تلك الصغيرة. انتبه على صوت صفعة باب الحمام ليعتدل جالسًا. لم يشعر بدخولها ولا حركتها. تأمل منامتها الطفولية وحركتها العصبية بالغرفة. تمشط شعرها الطويل بعصبية وكأنها على وشك انتزاعه. تعقصه ثم تتجه للخزانة تخرج أغطية ووسادة وتفترش الأريكة وتتمدد عليها. زفر بقوة واتجه نحوها ليجلس على طرفها.
"ممكن أعرف بتعملي إيه هنا؟ انتفضت جالسة وقالت بشراسة: "هنام، في مانع؟ "طب وهتنامي على الكنبة ليه؟ قالت باشمئزاز: "سوري، أصلي مش بحب البرفيوم الحريمي ده... بتخنق منه." ماذا تقول تلك المختلة؟ "برفيوم إيه؟ بشراسة قطة تستعد للانقضاض: "برفيوم المدام يا باشا... اللي مغرق جنابك... وعلى فكرة ابقي فهمها إن بقعة الروج مش بتطلع من القمصان."
قالت جملتها لتشير إلى قميصه، ثم توليه ظهرها وترفع على رأسها الغطاء. إنها محقة أن تغضب منه، فهو غاضب من نفسه. هب واقفًا ودخل الحمام. تطلع لصورته بالمرآة، مشتت بين امرأة يحبها وأخرى أرغمها على الدخول في حياته. متعب بشدة، لتسقط عيناه على بقعة أحمر الشفاه على قميصه، ثم... أثر داكن برقته اللعينة. تريد أن يرى الجميع أنها تملكه وتسيطر عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!