الفصل 3 | من 77 فصل

رواية عشق الحور الفصل الثالث 3 - بقلم مروه شحاته

المشاهدات
39
كلمة
1,050
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

بعد قليل كان يركب السيارة التي أصر علاء على تزيينها. ترجّل بصحبة علاء لداخل البيت، تتعالى الزغاريد المنطلقة في كل مكان. استوقفته خديجة وقالت بارتباك: "جاسر بيه خلي بالك من حور وطول بالك عليها... هي لسه صغيرة." منحها ابتسامة وعقله مشغول فيمن خلف الباب، ترى هل عزة ما زالت بالداخل. ترجّل وعيناه تبحث عنها، عن القاسية التي عشقها، حتى التقت العيون. عيناها هادئة تمامًا، ومجرد هدوئها أصابه بالغضب. لتبتسم هي وتتقدّم نحوه:

"ألف مبروك يا جاسر." إنها تهنئة على ماذا تحديدًا؟ كان على وشك الحديث لولا كلمات تلك الضئيلة: "نسيب الباشا يتكلم مع المدام براحته يا جماعة... اعتبر البيت بيتك يا باشا، هستنّي جنابك في العربية." ثم رمقته بنظرة غضب توازي غضبه، وتعلّقت بذراع عائشة أخته وانطلقت للخارج. لدقيقة كاملة أصابته صدمة من تصرّفها، انتبه على صوت عزة: "إيه القِلّة الذوق دي."

هو الآن ليس بحالة تسمح له أن يحدّث أي بشر، فقط يريد رؤية تلك الحمقاء ونزع رأسها العنيد من مكانه. تحرّك للخارج، وما زاد الأمر سوء خروج عزة معه، يسمع همهمات سخيفة تلك الحمقاء المتسَبِّحة فيها. أسرع للخارج، عيناه تبحث عنها، إلى أن وقعت عليها تتحدّث إلى والدتها بعصبية جعلت وجهها مشتعلًا.

تحرّك ناحيتها ليمسك يدها، كان على وشك سحبها ولكنها نزعت يده لتتحرّك أمامه للسيارة بكبرياء، تسحب عائشة بيدها لتجلس بالمقعد الأمامي، وكأنها تقطع الطريق على عزة التي كانت تقف أمام السيارة. ثم جلست في المقعد الخلفي، ورَغْمًا عنه حرّك رأسه وضحك بقوّة ليجلس بجوارها هامسًا: "اللي عملتيه مش هيعدي على خير." عيون بلون البندق الممتزج بالشيكولاتة تمتلئ تحدّيًا، ابتسامة مستفِزَّة تزيِّن وجهها وصوت هامس:

"مش قدام الناس، أما نبقى لوحدنا يا باشا." إنها تملِي عليه ما يفعله الآن، وكأنه أحمق سيفتعل مشكلة أمام الناس. قالت جملتها ونظرت من النافذة المغلقة. وللمرّة الثانية تنتزع منه تلك الصغيرة نظرة إعجاب. تأمَّل فستانها الأبيض وتلك الطرحة التي تغطِّي شعرها. غريبة هي، برغم صغر سنِّها لم تنزع حجابها. عزة عند زواجهم أصرت على نزع الحجاب وارتداء ثوب مكشوف. ثوبها يغطِّيها بالكامل، أو لعلَّه ليس الثوب، لأنَّه مختبِئ.

حسنًا، سنرى أيّتها المتمرِّدة. "تحب سعادتك أنزل لوحدي، ولا هنقضي الليلة دي في العربية؟ انتبه إلى أنَّ السيارة فارغة والجميع ينتظرهم عند البوّابة. للمرّة الثانية في خلال أقل من ساعة تضعه تلك الدميّة بموقف محرج. تنَهَّنَحْ بحرج لينزل من السيارة ويفتح للأميرة الباب لتحنِ عليه وتعطيه يدها الصغيرة التي تغرق بكفِّ يده، وتتعلَّق بذراعه بتملُّك وكأنَّها تخبر الجميع أنَّه يخصُّها وحدها، لتهمس بابتسامة خلابة:

"ابتسم يا باشا، والا شكلنا هيبقى وحش أوي." منذ سنين طويلة لم يضحك بتلك الطريقة، هذه الصغيرة حقًّا غريبة. وصل إلى البوّابة لتقابلها والدته بابتسامة: "ألف مبروك يا حور، أنا والدة جاسر." لتنْزِلْ يده وتتوجَّه ناحية الكرسي المتحرِّك لوالدته، تنحني لتستقرْ تحت قدميها وترفِع يدها لتطبع عليها قبلة وتتحدَّث بصوت رقيق بشدَّة: "إزَّاي حضرتك... مكنش في داعي تتعبي نفسك وتنزلي... أنا أجي لحد عندك."

لترْبِتْ والدته على خدِّها بحبٍّ وتعلِّقْ: "متقوليش كده، إنتِ مرات الغالي." لتهبْ واقفة وتطبع قبلة على رأسها: "ربنا يطول عُمْرَكْ يا ست الكل." يذكِّر أنَّ عزة لم تفعلها ولا مرَّة واحدة. هذه المتمرِّدة تفرض حضورها بقوَّة على الجميع. يمكنه الجزم أنَّها دخلت بقلب والدته وسكنت بجوار عائشة. ابتعدت خطوة ليتقدَّم هو وينحني على يد والدته يقبِّلُها لتهمسْ: "عرفتِ تختار، حافظ عليها جوا عينيك." اعتدل ليواجه عين

والدته التي ابتسمت قائلة: "خدْ مراتك وادْخُوا جناحكم يا جاسر." كان على وشك الحديث ولكنَّها قالتْ: "نطمِّن على حضرتك الأوَّل، لو تسمَحِيلِي أوصِّلْكْ لجناحك." "أوف، إحنا مش هنخلص بقى." كان هذا تعليق عزة. لْتَعْتَدِلْ الصغيرة وتقولْ: "معلش يا أبْلَهْ عزَّة، سهرْنا حضرتك." "عزَّة بغيض، إيه الأبْلَهْ دي؟ "حور السنِّ لَهُ احترامه برضُو، وحضرتك في مقام أمِّي." كتمَتْ إيناس وعائشة ووالدته ضحكاتهم، وقال علاء:

"عادي يا حور، ممكن تقوليلها عزَّة." ابتسامة خجل كانت من نصيب علاء، "الأحْمَقْ" لتقولْ: "مينفعش يا أبو جاسر، أبْلَهْ عزَّة ليها احترامها برضُو." جاسر بعصبيَّة لا يعرف سببها: "خلصْنا بقى، اتْفَضْلُوا كل واحد على جناحه." أبعدَتِ الخادمة وبدأت تتحرَّك بوالدته، والغريب أنَّه يستمع لضحكات والدته المجَلْجِلَة. يسير خلفهم، عقله مشغول بتلك الصغيرة المتمرِّدة التي استحوذت على اهتمام والدته الصارمة.

ساعدَتْها للاستلقاء بمساعدته لتطبع قبلة ناعمة على جبينها وتهمسْ: "تصبِّحِي على جَنَّة يا ست الكل." "وإنتِ من أهْلِهَا يا حبيبتي." هذه الدَخِيلَة تأخذ دورَها، تقريبًا الآن ألْقَتْ تحيَّة المساء على والدته. ليسحبْ تلك المتَعَجْرِفَةْ من يدها. الجناح الذي خَصَّصَهُ لها في الطابق الأرْضِي. حسنًا، سينفجر بها الآن.

ولكنَّها فاجَأَتْهُ بنزع يدها بقوَّة لتبعد الغطاء الذي يخفي فستانها العاري، تبعد غطاء رأسها بعصبيَّة وتقول بثورة تشعِلُ بَنْدُوقِيَتْهَا: "ليه إنتَ مش طايِقْنِي اتْجَوْزْتْنِي لِيهْ هاهْ؟

هي كانت في وادٍ وهو بوادٍ آخر، يتأمَّل هذا الثوب القصير الذي بالكاد يغطِّي ساقيْهَا، ومكشوف يظهر كتفيْهَا وذراعيْهَا وعظْمَةْ تَرْقُوَةْ مُثِيرَةْ، شعر أسود معكوصْ، هَرَبَتْْ مِنْهُ بَعْضُ الْخَصْلَاتْ الطَّوِيلَةْ عَلَى وَجْهْهَا الْمُشْتَعِلْ. إنَّها أُنْثَى أكثر مِمَّا يَجِبْ. اقْتَرَبَتْْ لِتَهْتِفْْ بِوَجْهْهْ: "هو جنابك أخْرِصْْ وَلَاْ حَاجَةْ." تَلَاقَتْْ الْعُيُونْ بِنَظَرَاتْْ مُشْتَعِلَةْ.

"إِنْتِي زَوْدْتِيهَا أَوْيْ." عَقْدَتْْ ذِرَاعِيهَا وَقَالَتْْ بِغَضَبْ: "بَقْيْ يَاْ بَاشَا... أَنَاْ عَارْفَةْْ كَوِيسْْ أَوْيْْ سِيَادَتْكْْ مَتْجَوْزْنِي لِيهْ... دَفَعْتْْ فُلُوسْْ وَاشْتَرَيْتْْ جَارِيَةْْ عَشَانْْ تْجِيْبْلَكْْ طِفْلْ 👶." قَاطَعْهَاْ بِغَضَبْ: "إِيهْْ التَّخْرِيفْْ الْلِيْْ بِتْقُولِيهْْ دَهْ... جَارِيَةْْ إِيهْْ وَفُلُوسْْ إِيهْْ؟ قَالَتْْ بِقَهْرْ: "تَخْرِيفْ... فِعْلًا...

أَصْلْْ جَوَازْنَاْ كَانْْ زَيْْ أَيْْ جَوَازْْ سِيَادَتْكْْ خَبْطَتْْ عَلَىْْ بَيْتْنَاْ وَخْطَبْتْنِي مِنْْ عَمِّي... كُنْتْْ زَيْْ أَيْْ وَاحِدْْ بِيْخْطُبْْ وَاحِدَةْ... كُنْتْْ كُلْْ يَوْمْْ بِتْتْكَلَّمْْ مَعَايَاْ عَشَانْْ أَعْرِفْكْ... وَحَتَّىْْ يَوْمْْ كَتْبْْ الْكِتَابْْ كُنْتْْ فَرْحَانْْ جِدًّا لِدَرْجَةْْ أَنْكْْ حَتَّىْْ مَنْطَقْتْشْْ بُولَكْْلَمْهْ...

وَالنَّهَارْْ دَهْْ دَخَلْتْْ مِنْْ الْبَابْْ عَيْنْكْْ عَلَىْْ الْلِيْْ يِخْصْكْْ." انْفِعَالْهَاْ أَنْفَاسْهَاْ الْمُتْسَارِعَةْ، عُيُونْهَاْ الْلَامِعَةْْ بِالدُّمُوعْ... وَتِلْكْْ الْمَرَارَةْْ الْتِيْْ اسْتَشْعَرْهَاْ بِجَوْفِهْْ لِهَذَاْ الْحَدْْ ظَلَمْْ تِلْكْْ الصَّغِيرَةْْ. إِنَّهَاْ مَحْقُوقَةْْ بِكُلْْ مَاْ قَالَتْْ. أَكْمَلَتْْ بِأَلَمْ:

"بَسْْ كَتْرْْ خَيْرْكْْ كُنْتْْ بِتْعَبْتْْ فُلُوسْْ لِعَمِّي عَشَانْْ يِجْهِزْْ الْجَارِيَةْْ الْلِيْْ جَانِبْكْْ شَارِيهَاْ... بَسْْ يِكُونْْ فِيْْ عِلْمْكْْ أَنَاْ مِشْْ هَسْمَحْْ لِحَدْْ أَنَّهْْ يِهْيِينْْ كَرَامَتِي." قَالْْ بِتَوَتُّرْ: "مَحْدُوشْْ يِقْدَرْْ يِهِينْْ كَرَامَتْكْْ، إِنْتِيْْ مَرَاةْْ جَاسِرْْ الرَّاوِي." تَنَهَّدَتْْ بِأَلَمْْ لِتْجْلِسْْ عَلَىْْ طَرَفْْ الْفِرَاشْْ وَتْقُولْْ بِاخْتِنَاقْ:

"إِنْتَ الْلِيْْ هَنْتْْ كَرَامَتِي... يَاْ بَاشَا." جَلَسْْ بِجَوَارْهَاْ لِيْمْسِكْْ كَفْهَاْ، كَانَتْْ عَيْنَاهَاْ مُعَلِّقَةْْ بِيَدِهْْ. مَاْ لَبْثَ أَنْْ رَفَعْْ ذُقْنْهَاْ وَقَالْ: "أَنَاْ آسِفْْ، حَقْكْْ عَلَيْهْ." مَطَّتْْ شَفْتَيْهَاْ كَالْأَطْفَالْْ لِيْغْرَقْْ وَجْهْهَاْ سَيْلْْ مِنْْ دُمُوعْهَاْ. إِنَّهَاْ مُجَرَّدْْ طِفْلَةْْ بِالْفِعْلْْ، طِفْلَةْْ تُعَانِيْْ مِنْْ الْإِهْمَالْْ.

لِتْسَانِدْْ رَأْسْهَاْ عَلَىْْ صَدْرِهْْ فِيْضْمْهَاْ بَيْنْْ ذِرَاعَيْهْْ، يَرْبِتْْ عَلَىْْ شَعْرْهَاْ بِحَنَانْْ وَكَأَنَّهَاْ ابْنَتُهْْ. غَرِيبَةْْ هِيَ، مُتْمَرْدَةْْ عَنِيدَةْْ مُشَاكِسَةْْ وَرَغْمْْ هَذَاْ فِيْْ قِمَّةْْ الضَّعْفْ. كَانْْ يَعْتَقِدْْ أَنَّهْْ سَيْشْعَرْْ بِالْغُرْبَةْْ مَعْهَاْ وَلَكِنَّهْْ لَمْْ يَشْعَرْْ بِهَذَاْ.

هَذِهْْ الصَّغِيرَةْْ تَنْتَمِيْْ إِلَيْهْْ بِشَكْلْْ مَاْ، وُجُودْهَاْ بَيْنْْ ذِرَاعَيْهْْ أَعْطَاهْْ شُعُورْْ بِالسَّكِينَةْْ. شَعَرْْ بِهَاْ تِسْتَرْخِيْْ لِيْبْتَسِمْْ رَغْمًا عَنْهْْ. لِقَدْْ أَنْهَكْهَاْ الْبُكَاءْْ وَنَامَتْْ عَلَىْْ صَدْرِهْْ. لِيْرْفَعْْ يَدَهْْ وَيْحَرِّرْْ مِشْبَكْْ شَعْرْهَاْ فَيْنْهَمَرْْ كَمُوجَةْْ تَائِهَةْْ لِتَرْتَاحْْ أَطْرَافُهْْ عَلَىْْ الْفِرَاشْْ.

يَحْمِلْهَاْ بِلُطْفْْ لِيْرِيحْهَاْ عَلَىْْ الْفِرَاشْْ وَيْتَأَمَّلْْ مَلَامِحْهَاْ الطُّفُولِيَّةْْ الْخَلَابَةْْ. بَدَلْْ ثِيَابِهْْ لِيْنْدَسْْ بِجَوَارْهَاْ، رَفَعْْ عَلَيْهَاْ الْأَغْطِيَةْْ وَهَمَسْ: "عَارْفَةْْ يَاْ حُورْْ أَنَاْ مِشْْ عَارِفْْ إِيهْْ الْلِيْْ شَدَّنِيْْ لِيكِي... مِنْْ أَوَّلْْ مَرَّةْْ شُفْتْكْْ فِيهَاْ تَعْرِفِيْْ إِنْتِيْْ أَوَّلْْ وَاحِدَةْْ أَبْصُلْهَاْ فِيْْ الْحَرَامْ...

غِصْبْْ عَنِّيْْ كُنْتْْ بَقْعَدْْ أَتْبَعْكْْ وَإِنْتِيْْ رَاجِعَةْْ كُلْْ يَوْمْْ مِنْْ الْمَدْرَسَةْ... بِخَافْْ لِحَسْنْْ حَدْْ يِضَايِفْكْ... مِشْْ عَارِفْْ لِيهْْ حَسِيْتْْ إِنِّيْْ مَسْؤُولْْ عَنْكْ... لَمَّاْ الْغَبِيَّةْْ عَزَّةْْ عَمْلَتْْ الْلِيْْ عَمْلَتْهْْ دَهْْ مَاْ جَاشْْ فِيْْ دِمَاغِيْْ غِيْرْكْ... مِشْْ عَوْزَكْْ تْعِيْطِيْْ تَانِيْْ، عَوْزَكْْ قَوِيَّةْْ مَاشِيْْ."

قَالْْ جُمْلَتَهْْ لِيْطَبْعْْ قُبْلَةْْ نَاعِمَةْْ عَلَىْْ جَبِينْهَاْ ثُمَّْ يِضْمْهَاْ إِلَيْهْْ وَيْغْرَقْْ فِيْْ نَوْمْْ مُرِيحْْ جِدًّا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...