وصل للبيت وكاد أن يعبر البوابة الخارجية عندما استوقفه صوت. "بيه! نظر باستغراب للشبح الذي يقترب من السيارة. ترجل من السيارة حتى استوضح. قال بقلق: "في إيه؟ حد جراله حاجة؟ أمسك جانب صدره وقال بقلق: "آسف بس حور فيها حاجة. نفسي مكتوم وقلبي مقبوض. مش بترد على التليفون حتى عشان تطمنّي." قال بقلق: "معايا ربنا يستر."
القلق كلا الرعب على الصغيرة، قلبه يكاد ينخلع. تحرك ركضًا ناحية البوابة ليفاجئ بالصغيرة جالسة على أحد الدرجات المؤدية للبيت. هبت واقفة. يبدو أنها تجلس هكذا منذ فترة لأنها لم تستطع الثبات في وقفتها. أسرع الخطي ولكن يونس كان قد وصل إليها. "إيه ياحور؟
لم تنظر ليونس، فقط تعلقت عيناها به تلومه وتنهره وتعاتبه. تهمهم بكلمات لا يسمعها، ولكنه استوضح اسمه فيها. ثم ترتخي ليسندها يونس ويهرع هو ليرفعها بين ذراعيه حتى لا تسقط أرضًا. جسدها مثلج بين ذراعيه. أراحها على الفراش في غرفتها ليربت يونس على خدها بلطف. "ياحور عشان خاطري، أنا ملييش غيرك."
هو لا يحتمل ضغطًا إضافيًا على أعصابه المنهارة. لو أنه في حالة تركيز كان اقتلع رأس يونس الذي يبعد غطاء رأسها الآن ليمنحها مجالًا للتنفس. جلس بجوارها. شفتيها زرقاء ويديها كذلك. انتبه على صوت يونس المهزوز: "عملتلها إيه؟ هي كانت بتقول حرام عليك ياجاسر! زفر بقوة. الصغيرة تعاتبه، ماذا فعل لها لتعاتبه؟ نفض اضطرابه وقال بثبات: "حاجة. أوم هات إزازة البرفيوم اللي هناك دي."
تحرك يونس وأحضر الزجاجة ليضع بعضها على أنفها. تبدأ الصغيرة تئن وتستفيق متأوهة. ثم تفتح عينيها بتثاقل ليطالعها وجهه. فيقول بلوعة: "... جاسر جراله حاجة؟ "جاسر بقلق أهو ياحور. إنتي حاسة بإيه؟ مطت شفتيها كالاطفال وانفجرت باكية لترتمي بين ذراعيه تنتحب وتقول كلمات غير مرتبة: "... عليك.. بتعمل فيه ليه كده؟ ربت على شعرها بحنان: "اهدّي.. بس عشان أفهم." "أنا عملتلك إيه ياحور؟ دفعته في صدره وتجلت القطة الشرسة من خلف دموعها.
"خارج متعصب.. ومشيت بالعربية بسرعة مية وأربعين مرة أتصل بيك مبتردش. حرام عليك قلبي كان هيقف من الخوف." قلبه يتزلزل من قوة خفقاته. الصغيرة قادرة على مسح كل شيء بداخله بتصرف عفوي. الصغيرة تستطيع الشعور به. تتألم لألمه. كان على وشك ارتكاب أكبر حماقة بحياته لولا كلمات يونس الحانقة. "ياشيخة منك لله.. إنتي وأبوكي في يوم واحد. يعني مكنش عارف يجيب كل واحد فينا لوحده؟ كان لازم يحشرني معاكي!
تطلع لوجه يونس ورغمًا عنه انفجر ضاحكًا ليقول باستغراب لهذه الرابطة الغريبة نوعًا ما: "بتحس بيها فعلًا؟ "يونس بغيض: قلبي كان هيقف ونفسي طبق عليا. كنت بتخنق. وكل أما أتصل بيها ياإيديني مشغول يا تنكسل." "جاسر ضاحكًا: بتقولك اتصلت ميه وأربعين مرة. ومفيش ولا مرة سمعت صوت التليفون في المكتب. أنا أصلًا خرجت من غيره." اشتعل وجهها ونظرت ناحية الشرفة. فركت يديها. "الشباك مقفول." "يونس بغيض: أخنقك.. أعمل فيكي إيه؟
أنا عارف إن الجوازة دي هتيجي على دماغي أنا." "جاسر بحنق: ياسي يونس." هب يونس واقفًا وقال بغيض: "الهانم لما بتتخنق أو تخاف أو تتعب أنا بحس بيها. دا أنا قلت الحياة بقت فل ومفيش مشاكل تقوم الهانم تجيبني على ملي وشي أترزع في البرد ده على الرصيف. داخل في خمس ساعات لما كنت هتجنن عشان سيادتك نسيت التليفون. طب أنا ذنبي إيه؟ أمي.. أشّد في شعري والناس تقول يونس اتجنن." "حور: بقي يايويو متبقاش غلس." "يونس
بغيض: جوزك واقف. أنا مش هرد عليكي عشان لو رديت هقطع أم شعرك ده وهشوهك. ماشي؟ يضحك بقوة على هذا الثنائي المشاغب. حسنًا، هناك قلب آخر يشعر به مرغمًا. الموقف برمته مضحك. رغم أنه كان يقطعه الألم منذ قليل، ولكنه الآن يضحك بقوة لدرجة أنه لم يتحكم بدموعه. اعتدلت على الفراش وقالت بتحدي: "دماغك في الحيطة يايونس." "أخبط دماغك إنت في الحيطة." قالت باستفزاز:
"دماغك هتوجعك برضه ياذكي. وبعدين احترم نفسك أنا أختك الكبيرة. يعني أرزعك في البرد أشلفط وشك عادي." "دا عشان بس إنتي كنتي بتاكلي الأكل كله اللي بينزل من عند ماما، فنزلتي إنتي الأول. طول عمرك طفسة." كان هذا صوته الصارم. جلس يونس بجوارها. بعيونهما نفس النظرة. نظرة طفل ينتظر التوبيخ. اللعنة، إنهما متطابقان في كل شيء. كتم ضحكاته وقال بغيض: "أنا قاعد في حضانة هنا. كفاية عليا واحدة كتير عليا اتنين." "يونس
بحرج: عندك حق. كفاية عليك الفقرية دي تتوبك عن صنف الحريم كله." وكزته حور في كتفه وقالت: "بره يابارد. إنت إيه اللي جيبك هنا أصلًا؟ "يونس: لو بتموتي كده ماهعبرك." "حور بتحدي: جاسر بقي. تعالي يايونس أما أوصلك." "يونس: أنا هروح." "جاسر: مبكررش كلامي مرتين. مينفعش تروح لوحدك. الغيطان عتمة ومفيش أمان." رفعت حور الأغطية لتهب واقفة وتقول: "صح نروح عشان نوصل النونو دا." "يونس بحنق: دا اللي نونو؟
"جاسر: عاوز أسمع صوتكوا إنتوا الاتنين." تحركت ناحية يونس ودفعته لتحمل طرحتها وتقف تربطها. "جيلنا الكلام كده." "جاسر: سيادتك بتلبسي الطرحة وريحة فين؟ قالت بحماس: "معاك نوصل النونو دا." "إزاي يعني؟ دا الساعة قربت على أربعة." تصرفات عفوية بحتة. تقفز لتتعلق بعنقه وتقول بإلحاح: "والنبي والنبي أجي معاك والنبي." "الصلاة والسلام. إهبطي."
أنزلها وتحرك بالثنائي المضحك أمامه يحتضن كتفيهما. يمكنه قضاء أم متع أوقات الفراغ في مراقبتهم. لو أنه يرزق باثنين كهؤلاء يتشاكسون طوال الوقت. نعم يغار من هذا التقارب بينهما، ولكن رغمًا عنه يتقبله. فهذا الفتى جزء لا يتجزأ من صغيرته المبهره. أسرع كلاهما على الباب الأمامي للسيارة. "يونس: اللي هقعد أودام. إنتي قعدتي المرة اللي فاتت." "حور: أنا هقعد جنب جوزي. تقعد إنت ليه يابارد." "جاسر بحنق: إنتوا الاتنين." "يونس
بحنق: كل مرة بتوصلوني هي اللي بتقعد قدام. والنبي أقعد أنا بقي. نفسي أتعلم السواقة." "جاسر بهمس: كل يوم بعد المغرب تعالي وأنا هعلمك السواقة. بس سيبها تقعد قدام." "والنبي." يتعامل مع نسخة مذكرة من حبيبته. نفس الانفعالات، الردود، والحماس الطفولي. ورغمًا عنه ابتسم. نفس رد الفعل باختلاف الشعور. احتضنه يونس. حسنًا، يمكنه ممارسة دور الأب على هذا الفتى. ربت على كتفه: "بقي وبطلوا خناق."
جلست الصغيرة بجواره ليركب هو بالخلف. حسنًا، سيكون أبًا مميزًا يستطيع إرضاء أولاده دون أن يفرق بينهما. الحنين للأطفال الصغار شعور لم يتحقق بداخله إلا بعد دخول الجميلة حياته. لقد نسي كل شيء. عزة، بيان، جرحه. كل شيء مع تلك الصغيرة. أوصلوا يونس للبيت وتحرك عائدًا للبيت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!