الفصل 16 | من 77 فصل

رواية عشق الحور الفصل السادس عشر 16 - بقلم مروه شحاته

المشاهدات
22
كلمة
1,230
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

إقتحم مكتب علاء، الذي هب واقفاً وقال بغضب: "إيه عن الشركة الروسية." تحرك علاء من خلف مكتبه وقال بقلق: "إيه يا جاسر." "تعرف عنهم إيه؟ "عملنا سيرش على الشركة ونشاطها كويس في السوق وصاحبها رجل أعمال ناجح." "الجزائي كام؟ "مليون. ممكن أفهم في إيه بالظبط؟ "دي بتاعة بيان." قال بصدمة: "بتقول إيه؟ وبيان إيه اللي هيوصلها للراجل ده؟ "جوزها. وده طبعاً مستحيل. المهم إنها بتقول إنه كتبلها الشركة باسمها وجاية عشان الشغل."

"ممكن تهدي شوية، مهو مقنعنيش إن النرفزة دي كلها عشان بيان. أصلاً القصة خلصت والبضاعة في الطريق للمينا، وإنت عارف كده كويس. في إيه بقى؟ إنت عمرك ما فقدت أعصابك كده." زفر بقوة وارتمى على الأريكة التي خلفه ليدفن رأسه بين ذراعيه. جلس بجواره وقال: "ماهي بقالها شهر ونص عند أمها." بلع ريقه وقال بألم: "يوم ما فكرت ترجع رجعت ببيان. لأ، وإيه مبهورة بفلوسها وبتقولي انسي اللي فات. عارف المشكلة؟

إنها عارفة بيان عايزة إيه بالظبط وراجعة ليه. ومع كده أهم حاجة الفلوس." ربت على كتفه: "تكون لسه بتحبها بعد ده كله؟ جاسر بص على حالك، لما بعدت عن البيت وانت تعرف إنك مش بتحبها. الكل لاحظ إنك اتغيرت، ماما وعيشة وحتى إيناس اللي مبتعدش يومين على بعض، رجعت ضحكتك ترن البيت تاني. تقدر تقولي عزة موقعها إيه في حياتك؟

بنت عمك وعشرة سنين، اتخيلتها إنت حب. إنت كنت قافل على نفسك أكتر من اللازم عشان ترضي ماما. مدتش لنفسك حتى حرية الاختيار. ولما اخترت اخترت صح. يبقى متظلمش اللي إنت اخترتها عشان واحدة اتفرضت عليك." "قوم روح، الوقت اتأخر، ده إحنا قربنا على نص الليل." "أقعد مع نفسي شوية." انصرف، ليتمدد هو على الأريكة، قلبه حزين وكرامته تتألم. من أحب شيطان؟

أي امرأة كانت في كنفه وتحمل اسمه. بيان تريد ضربه بها لأنها تعلم أنه يحبها. بيان واهمه، فما يحمله لعزة بداخله أصبح مشوشاً ومكسوراً. مجرد اسم ولكن بلا أي معنى. بيان جاءت لتتحداه. عادت وبقوة لتستغل تلك الحمقاء. يوم طردها لم تكن تلك مرتها الأولى.

بيان ابنة عمه مراد، التي ظهرت فجأة في حياتهم بعد موت عمه، بعده أشهر في إيطاليا. بيان ابنته من زوجة إيطالية لم يعرفوا عنها شيء. فتاة في العشرين من عمرها، متحررة أكثر مما يجب. وصدر فرمان أبيه بوجودها بينهم، وكالعادة اعترض. "يابابا بس تقعد بنت في وسطنا." "مش هيتكرر."

وتقبل الجميع وجودها مرغماً. لعل الوحيدة التي مالت إليها كانت عزة، فهم على نفس الشاكلة. ولكنه لم يتقبل أبداً تلك العلاقة. ولكن عزة دوماً تتعلل أنها ببلد أرياف وتركت المدينة وأصدقاءها من أجله. جاءت بيان بالخراب على بيتهم، والده أصيب بأزمة قلبية، لتتبرع هي أن تقل والدته للمشفى، فتنقلب بهم السيارة. تركت والدته بالداخل، لتخرج هي من الحادثة ببعض الخدوش. ووالدته العزيزة تفقد قدرتها على المشي، تصاب بشلل. لهذا الوقت لم يكن ليحملها ذنب هذا، ولكن...

كل شيء بدأ يتضح أمامه. بعد موت والده، بيان تريد حقها في الميراث لتعود لإيطاليا أو يعطيها المال لتقوم بمشروع. رفض المشروع جملة وتفصيلاً. الفاتنة الشقراء صاحبة العيون الزرقاء تريد إقامة ملهى ليلي في بلدتهم. من أحمق يتقبل هذا الهراء؟

يومها عندما عاد إلى البيت وجدها بالمكتب، تقترب بجرأة منه. نعم، كاد أن يسقط في إغوائها، ولكن حفظه الله من تلك الذلة. لتقوم الحمقاء ببيع نصيبها لرجل يتعامل بالربا دون معرفة أحد. يتذكر جيداً يوم طردها وتلك الكلمات المسمومة التي ألقتها عليه.

كانت عزة عند والدتها. وهو غارق في النوم. عندما تنبه على حركة على صدره، للحظة بين النوم واليقظة ظن أنها عزة، ولكن عقله تدارك أنه ينام بمفرده في الغرفة. ليفتح الإضاءة ليراها شبه عارية في فراشه. لم يشعر ماذا فعل، ولكن ما هو متيقن منه أنه كان يسحبها خلفه من شعرها، ألقاها خارج البيت. لم يكن بحاجة لتفسير أي شيء للجميع، الذي استيقظ على صوت صراخها. "ياجاسر نرميها بالمنظر ده في الشارع الصبح ليه؟

"يا أمي بس البت دي متدخلش البيت تاني." وبالفعل دخلت البيت ورحلت في الصباح. جملة واحدة فقط ألقتها على مسامعه جعلته يحملها ذنب كل شيء. "هندمك على اللي بتعمله ده. زي ما حرقت قلبك على مامتك، هحرق قلبك على كل حاجة بتحبها وهتشوف انتقام بيان."

إذن، بيان عادت لتنتقم. فتجهت للمرأة الثانية بحياته ظناً منها أنها الأهم. عزة. وتلك الأخيرة مجرد دمية بيد من يمتلك أكثر. لعله خدع في امرأة أحبها. لعل ما فعلته عزة جدد الجراح التي اختبأت قليلاً. ولكن ما أغضبه لهذا الحد تحديها له؟ بيان لا تعرف مع من تتعامل تحديداً. علاء محق، هو يحتاج أن يهدأ. نظر لساعته يده، إنها الواحدة صباحاً. زفر بضيق. حور، تردد اسمها بداخله، وذكرى لعيونها اللامعة.

بالدموع قبل انصرافه. عند ذكر احتياجه، لابد أن يذكر حور. وبقدر ما يحتاجها، يخشي عليها. يخشي أن يخرج غضبه فيها. ما ذنبها في كل هذا؟ فتاة انتشلت من حياتها البسيطة البريئة لتعيش وسط تلك النيران المشتعلة. وتذكر يوم امتلكها للمرة الأولى. المثير للاهتمام أنها تحفظ حتى نظرة عيناه. تعرف ما يريده قبل أن يتفوه به.

حور الصغيرة، ابنة الثامنة عشر، تستطيع فهمه وإدارة حوار طويل جداً ممتع معه عن أي شيء وكل شيء. اعتاد أن تجلس بين ذراعيه ليقص عليها أخبار اليوم، وهي تستمع باهتمام. المشاركة، اعتاد أن يكمل أعماله في الغرفة وهي جالسة أمامه تراجع دروسها. حتى تضبطه متلبساً برسم صورتها. صار دفتره ممتلئاً بتعابير وجهها. فرح، حزن، غيظ، غضب، شجن، لهفة، رغبة. نعم، الصغيرة ترسل رسائلها بطريقة مميزة بشدة. حسناً، هو أيضاً استطاع فهم انفعالات عيناها. حفظها، ربما لأنها من عالم نقي لم تعرف بعد دهاء النساء. أو لعل هذا لأنها تشبهه.

نعم، الصغيرة شبيهة بما كان عليه في الماضي، قبل أن يكبر وتزيده الأيام قسوة. يستمتع بشطحاتها المجنونة، سرقة الطعام بالمطبخ، بأحد مقالبها المميزة التي تفعلها بعائشة، والتي يسقط بعدها كطفل من كثرة الضحك.

هو لم يتغير، ولكن الصغيرة كشفت عن جزء مدفون بداخله. أزاحت عنه الغطاء. اقترب أكثر من عائشة. صارت علاقتهما أخوية مميزة. عائشة دوماً كان يرى الرعب بعينيها ما إن يتحدث معها. كانت أقرب لعلاء منه. ولكن الصغيرة أزالت كل الحواجز، حتى مع والدته الصارمة بشدة. تذكر من يومين حملت صنية طعام كبيرة موضوع عليها جميع أنواع التسالي. "راحة فين؟ ده كله لب بانواعه وفول ومكسرات. ريحة السينما من ورايا." "حور بغيظ: ريحة السينما بالصنية؟

هلف على المتفرجين، أبيعها. قوم يلا يا عيشة، هندخل نقعد مع ماما الحجة بدل ما هي قاعدة لوحدها كده." "عيشة: ودخلت بالحاجات دي؟ أقل واجب هتشنقك يا حبيبتي." "طفلة مشاغبة تملأ الأجواء مرح." "إيش فهمك إنتي؟ أصل أنا هخليها تعترف وتحكيلي تاريخكوا الأسود كله." "عائشة: بتحلم دي. الحجة زينب تحكي لها يا بيه." "جاسر: يا حور متحرجيش نفسك." وضعت الصنية على الطاولة لتتخصر وقالت بتحدي: "بتتحدوني؟ ماشي، هنشوف."

رفعت الصنية واتجهت ناحية الممر. "يا بيه نلحقها لماما تنفجر في وشها." هب واقفاً وقال بحنق: "طفلة، امشي وراها وأقولها كده، كخ." وصلوا إليها وهي تحاول فتح الباب. قالت بغيظ: "حد يفتح الباب طيب." فتح لها الباب لتطلع برأسها معلنة: "الكل السلطانة الأم بتعمل إيه؟ "يا شقيه." دخلت وانتظر كلاهما بالخارج. عائشة: "أمك قتلتها ولا إيه؟ وكز رأسها.

ثم علا صوت ضحكات أمهم لينظروا لبعضهما باستغراب، ثم يتحرك هو للداخل ليرى حور جالسة بجوار أمه تحت الأغطية. لم يجرؤ أحد منهم أن يفعل هذا من قبل. لتعلق المجنونة: "الدنيا ساقعة. ماما حبيبتي هتحكيلي كل حاجة صح؟ خد حبة لب." "والدته: يا جاسر اقعد." جلس لتدخل عائشة وتقول بطريقة مسرحية: "بتاكل لب في السرير؟ لأ، وواخدة حور في حضنها! واااامصيبتاه! لتفتح أمها ذراعها الأخرى لها وتضم الفتاتين إليها. فتهامس عائشة: "عملتي إيه في أمي؟

لتطبع حور قبلة على خد والدته وتعلن أنها امتلكت قلب العجوز عن آخره. "دي حبيبتي أصلاً." "جاسر بذهول: احترمي نفسك." "حور بمشاغبة: دعوة محدش يتدخل بيني وبين زوزو حبيبتي، صح يا زوزو؟ "أمه ضاحكة: يا حبيبتي بس بلاش زوزو دي قدام حد، ماشي."

لتخرج لسانها له. نعم، كانت أمسية رائعة. والدته تحكي عن طفولتهم، أصواتهم ترتفع حتى يجذب صوتهم علاء لينضم إليهم. كانت جلسة عائلية مميزة، حتى سقطت الصغيرة نائمة بين ذراعي والدته، ليرفعها ويذهب للغرفة. الصغيرة أحيت البيت بأكمله. نعم، ذكر الصغيرة يسكن آلامه قليلاً. ولكن همومه ثقيلة بشدة. يحتاج أن يرتاح، ينعم ببعض النوم حتى يستعيد تركيزه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...