تحركت عائشة للخارج لتدخل غرفتها بشرود. لن تنكر أن سليم استحوذ بالفعل على مشاعرها بطريقته المتجهمة الدائمة. أحياناً كانت تفكر بكلمات غيث أنه يحبها، ثم لا تلبث أن تنفض تلك الفكرة جملة وتفصيلاً. سليم لا يراها، وهناك المئات بل يتمنون نظرة واحدة منه. مع بداية الدراسة بدأت ترى الصورة واضحة. تهافت الفتيات عليه وصدّه الدائم لهن. أحياناً تشعر بالندم لأنها أخبرته أن يشارك الفتيات، ثم تبعد الفكرة عن رأسها.
إنه فقط خشي حساب الله وكتمان العلم، ليس أنه استمع لها. ولكن ماذا الآن؟ سليم يريد الزواج منها. قلبها يرفرف وتكاد تقفز للأعلى، ولكن بداخلها خوف ورهبة لا تعلم سببها. هل سيخبرها أنه يحبها؟ أنه يسهر ليلاً أمام أوراقه وأبحاثه، ظناً منه أنه يعمل، وفي النهاية يجد نفسه شارداً ليخط قلمه اسمها دون وعي، كما يحدث معها. هل لهذا السبب كان يماطل في العملية؟ لقد تعمدت البعد عنه.
ولكن كانت تتعمد كذلك أن تكون مع مرجان عندما يقوم بالكشف عليه. احتضنت الوسادة لتهمس: اجمع بيني واجعلني أملك قلبه كما هو ملك قلبي. طرق على باب غرفته جعله يعتدل جالساً. "يا بسمة! فتحت الباب وقالت: "باسمك." "عرفت منين إني أنا؟ "خبطتك. تعالي يا بسمة." جلست على طرف الفراش وقالت: "جيلك نوم حيران، مش كده؟ ابتسم: "قلقان. انتي اللي حيرانة. إيه اللي محيرك؟ تنهدت بقوة: "عارفة يا سليم. مش عارفة ممكن أقدر أدخل التجربة دي تاني."
"مدخلتيهاش أول مرة عشان تدخليها تاني. يا بسمة انتي اتجوزتي شهر واحد، يعني ملحقتيش تتعودي على شكل جوزك، مش الحياة الزوجية." بسمة بدموع: "بس حسام كان طيب، وأنا كنت بدأت أحبه فعلاً و... قاطعها: "تتعودي عليه، مش تحبيه. يمكن ربنا سبحانه وتعالى مخليكيش تتعلقي بيه عشان ليكي نصيب في غيره. غيث راجل يا بسمة، هو صحيح مهرج، وكل حاجة عنده هزار." قاطعته:
"غلبان قوي يا سليم، بيداري وجعه بالضحك. عارف وهو بيتكلم معايا، قلبي وجعني عشانه. كان بيحب مراته أوي بجنون. صعب عليه أوي وهو بيتكلم." "مرتاحاله، مش كده؟ "منكرش، بس... "متخافيش. غيث عارف ربنا. انتوا الاتنين ظرفكوا زي بعض ومحتاجين بعض يا بسمة." "قالي كده، بس مش عارفة أطمن." "خايفة من غيث ولا من التجربة نفسها؟ "الاتنين. غيث غريب عني، وخايفة أتعود عليه يروح هو كمان." "ربنا يا بسمة. محدش يعرف عمره ولا يقدر يزوده لحظة."
استغفرت وقالت: "مقصديش، بس غصب عني خايفة." "وربنا يطمن قلبك." "انت شايف إني أوافق؟ "إنك توافقي، بس الموضوع كله في إيدك. اللي انتي عاوزاه أنا في ضهرك. وعلى فكرة هو طلب يكلمك عشان أبوكي قاله إنك رافضة الجواز. ومتخليش الصلة بتاعت حور أو إن ربنا قسم لي مع عيشة ده يأثر عليكي. غيث نفسه قالي كدا قبل ما يمشي. بس قولي لي بقى انتي سبتيه ومشيتي ليه؟ ده اتصدم." احمر وجهها وقالت بخجل: "مش عرفت أرد. سيبك مني، انت قلقان ليه؟
"عادي. انتي عارفة يا بسمة فرق المستوى بينا وبينهم، ومكنتش حابب... إنها تحس بفرق و... قاطعته: "فكرة عيشة مش كده خالص." "من ساعة ما عرفتها وأنا حاسة إنها واحدة مننا، زي ما تكون متربية في وسطنا. انت بتحبها صح؟ على فكرة الكل ملاحظ الحكاية دي." هرب بعينيه منها: "إزاي يعني؟ لدغت خده: "على بسمة برضه، ده انت كان ناقصك دقيقة واتقوم تضرب غيث قبل ما تعرف إنه أخوها. نظراتك." "أنا مش ببصلها، حرام."
"يا سليم، ده انت بتاكلها بعينيك، ودا مش طبعك." دفعها فكادت تقع وقال بغيض: "بره، انتي إيه اللي مقعدك معايا؟ "دست على الجرح. مش عيب عليك يا شيخ سليم يا أبو عين زايغة على عيشة، بس... قالت جملتها وتحركت راكضة ناحية الباب، فقال بحنق: "برررررره يا جذمة! "سليم بيشتم! الله العظيم! ده انتي اللي يقعد معاكي يخسر دينه." أشاحت بيدها وقالت: "هروح آكل الشيكولاتة اللي جايبها غيث." "بتاعة الواد يا طفسة!
"مانا اللي باكلها. ده بيجيب شوية شيكولاتة إيه رهيبة." تحرك خلفها: "ما تجيبي حتة." "ياسلم، دي الشيكولاتة اللي جايبها ختشيبي." ضرب كفيه: "خطيبك عشان لوح." "شيكولاتة! "ده أنا أبيعك شخصياً بلوح شيكولاتة." أشاح بيده وقال ضاحكاً: "يا هبلة! بت يا بسمة، هو انت متعرفيش عيشة بتحب الشيكولاتة لأ لأ؟ "مفيش أنثى مبتحبش الشيكولاتة. يلا يا عم سلام بقى، أنا هدخل آخد يحيى في حضني وأنام."
عاد سليم ليستلقي على فراشه مرة أخرى، وعقله يرسم أحداث يوم الغد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!