الفصل 76 | من 77 فصل

رواية عشق الحور الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم مروه شحاته

المشاهدات
24
كلمة
1,238
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 99%
حجم الخط: 18

تمددت عائشة على الفراش لتطلق تأوهاً متألماً. تتمنى النوم فقط، فقط النوم أصبح أمنية بعيدة المنال. أولادها لا يكفون عن البكاء، ما أن يصمت أحدهم حتى يبكي الآخر. لم تكن تعلم أن الأمومة مرهقة لهذا الحد. مرهقة بشدة، فهي تكاد تموت من الإرهاق والتعب، ولكنها ممتعة. لقد تمنت طفلاً، طفلاً يتوج عشقها لسليم. أغدق الله عليها برحمته بأربعة دفعة واحدة. "وإن شكرتم." ارتسمت على وجهها ابتسامة وهمهمت: "الحمد لله."

قبلة ناعمة على جبينها جعلتها تفتح عينيها السوداء. "تستاهلي الحمد، ربنا يجعلنا من الشاكرين يا رب." كادت أن ترتفع ليعدلها. "خليكي زي ما انتي، نامي يا حبيبتي أنا هسهر النهارده مع العيال." "لاء، انت عندك كلية الصبح." قبل جبينها. "أنا آخد إجازة يومين، أنا عارف إنك تعبتي أوي من ساعة ما رجعنا، وعارف إني ظلمتك عشان قلت نرجع هنا." وضعت أصابعها على شفتيه.

"أوعى تقول كده تاني، أنا راحتي في المكان اللي انت فيه، وبعدين ما اطمنت، هرتاح هناك، وهبقى خايفة حد من ولاد أخواتي يشيل العيال زي ما عمل أنيس." قرب وجهه منها. "اممم، الواد ده بيبص لبناتي وأنا رجل غيور، لن أقبل." انفجرت ضاحكة. ليهمس: "وحشتني ضحكتك أوي." تعلق بعنقه وهمست: "أنا عارفة إني مقصرة." قبل جبينها. "أنتي عمرك ما تقصري، انتي مالية قلبي وعيني، يلا نامي بقى قبل ما ولادك يعلنوا الحرب." ارتاحت على الفراش وقالت:

"ولادك انت كمان على فكرة." رفع عليها الأغطية وأطفأ الإضاءة ليترك غزالتها الجميلة التي أنهكها التعب. تحرك بهدوء ليعد لنفسه كوباً من القهوة، ورفع أحد أرجله ليجلس بغرفة الأولاد. ما هي إلا دقائق وبدأت سيمفونية البكاء تتالى. رفع ساجد الباكي. "اششش، أمك نايمة، شوف يابني انت راجل ولازم تسمع كلام أبوك ومتعيطش، ماشي؟ الرجالة متعيطش، تعالي بقى نعمل الرضعة سوا."

دخل المطبخ ليعد له واحدة من زجاجات الرضاعة، وواحدة أخرى تحسباً لاستيقاظ أحدهم. نجحت مهمته الأولى لتبدأ سجود بتتبع خطى أخيها. "حلو ده، انتو بتسلموا على بعض بقي؟ يكون في عونك يا عيشة." بعد مرور ساعة كان قد أنهك بالكلية بالفعل. جلس على المقعد لينظر لأولاده النائمون، ليتمتم: "سبحان الله."

بالفعل تلك الكائنات الصغيرة جزء منه ومن حبيبته. لقد استغرق شهران كاملان حتى يفرق بينهما. نعم، يحاول بكل الطرق محاولة ادخار جزء من المال ليرده لعائشة، ولكن التزاماته المادية زادت. ولكن يعلم أن الفرج قريب. لحظة غفت عيناه لتبدأ تسبيح البكاء، هذه المرة. رفعها بين ذراعيه. "طب إيه، انتي لسه آكلة، إيه بقى؟ طرق الباب جعله يتحرك وهو يحمل الصغيرة. فتح الباب لتقابله خديجة. "جيتي في وقتك يا ست الكل." ناولها الفتاة الباكية.

"البنت دي أنا لسه آكلها وبتعيط." ضحكت خديجة. "عايزة تغير يا سليم، أمال فين عيشة؟ "صعبت عليا، قلت لها تدخِل تنام شوية." ربتت على كتفه. "ربنا يبارك فيك يا ابني، عيشة دي مفيش زيها، بس مش عايزة تفهم إن كل واحد ليه طاقة." سليم: "لأ يا أمي، انتي اللي مش فاهمة عيشة. عيشة عايزة تفهمني إنها تمام ومش محتاجة مساعدة عشان متشيلنيش فلوس أدفعها لمربية تساعدها، بس أنا كلمت كام واحد يشوفولي واحدة."

راحت خديجة الفتاة على الفراش وبدأت تبدل ثيابها. "للدرجادي؟ بس بتيجي على نفسها أوي يا سليم." "عارف يا أمي، ربنا المستعان. أنا عارف إن انتي كمان تعبتي معانا أوي." "اخص عليك يا سليم، دي عيشة في غلاوة حور وبسمة." "بس انتي مرحتيلهاش كده لحد فيهم، لا حور ولا بسمة." راحت الطفلة لفراشها وقالت: "تعالي معايا المطبخ وأنا هفهمك." "انتي هتعملي إيه في المطبخ دلوقتي؟ "يا ابني، هطبخلكم لقمة، انت أكيد لسه مأكلتش."

تابعها سليم ليبتسم وهو يراها تعد الطعام. خديجة دوماً كانت بمثابة الأم الحنونة له ولبسمة على حد سواء. انتبه من شروده. "هاه، مقلتليش بقى؟ "شوف ياسليم، حور وبسمة قاعدين في قصر الراوي يعني بيخدمهم بدل الواحد عشرة. حور ولدت تلات مرات، يمكن مرحتلهاش غير المرة الأخيرة وكنت بطمن بس، ربنا ما يعيدها أيام. عشان أنا عارفة إن عندها اللي يخدمها وبسمة شرحة. مراتك بقي سابت قصر الراوي وجت بيت الدسوقي، يبقى متكرمهاش ياسليم."

سليم بامتنان: "ربنا يخليكي لينا يا أمي." "يلا روح ريح جنب مراتك ساعتين كده وهصحيكوا وأمشي." "طب ليه بس متبيتي معانا النهارده؟ خديجة بحنق: "متسوقش فيها يا ابن محمود، أنا قلت للواد يونس يجي هيقعد معايا لحد ما تصحوا، وابقى اقعدوا مع بعض بيهم بليل. يلا يا ابني خليني أخلص اللقمة قبل ما يصحوا." تنهد بقوة. عائلته نعم فقيرة، ولكنها نعمة حقيقية. ترجل للغرفة ليحتضن جميلته التي تغط في النوم وينام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...