كان في سبيله للصعود ولكنه سمع صوتًا استوقفه. التفتت للحوريه الواقفه على باب غرفتها تدعك عيناها كالاطفال. هبط لينزل إليها، أدخلها وقال باسما: "إيه اللي صحاكي؟ "جعانه أوي أوي و... رفع وجهها وقال: "ادخلي ارتاحي وأنا هبعت لك لواحظ بالأكل." "أصل ما عدتش عاوزة آكل قدام حد." "إيه اللي حصل؟ "هو أنا حقًا تخنت وبقيت وحشة صح؟ ربت على خدها: "قمر." سقطت دموعها وقالت:
"انت بتضحك عليّ. عزة امبارح قالت لي انت تخنت وبتاكلي كتير وبقيتي وحشة وجاسر هيشوف واحدة غيرك عشان هو مش بيحب التخان." رفعها بين ذراعيه وأراحها على الفراش ليمسح دموعها وقال: "انت متخننتيش، انت حامل وهي متعرفش. وبعدين أنا شايفة أحلى واحدة في الدنيا... عشان خاطري ياحبيبتي متعيطيش تاني." ارتمت بين ذراعيه وقالت: "لو شفت واحدة غيري هموتك... أنا جعانة أوي." ضمها إلى صدره بقوة وهو يضحك: "بيت الهرمونات...
حاضر هبعت لك لواحظ بالأكل." مسحت دموعها بكفيها: "سليم كلم عيشة ووافقت صح؟ لدغ خدها: "وهيكتب آخر الأسبوع." "وغيث يكتب معاهم." "هو كلم الحاج محمود؟ عادت للبكاء مرة أخرى: "ليه؟ أشارت لبطنها المنتفخة وقالت: "هعرف أرقص وأنا كده؟ "يا أختي، وانتي كنتي ناوية ترقصي؟ "إخواتي الاتنين يتجوزوا ومرقص لهمش دي حتى تبقى عيبة في حقي... ده أنا يوم فرح بسمة رقصت رقص." قال بغيظ: "فين ياحور؟ "البيت مع البنات... بس." "خلاص هغني."
": ياحور بدل ما أقتلك." "أنا جعانة." قبل جبينها: "وأبعت لك الأكل." "انت رايح فين؟ "لعيشة أشوفها عملت إيه مع سليم. علاء وغيث فوق." "أجي معاك." "طالع لعيشة." قالت بحنق: "يبقى هاجي معاك. عدي قدامي." "انتي مش كنتي جعانة؟ "على المطبخ أقول للواحظ تعمل لي أكل وأنا هاجي معاك." ضحك بقوة وهو يحثها على السرير قال: "انتي مش قادرة تمشي ليه كده؟ "عارفة بس حاسة بتقل شوية، بس أنا كويسة." جاسر بقلق: "ارتاحي." بعناد:
خرجت من الغرفة وطلبت من لواحظ طعام، ثم تحركت بجواره. "كويسة؟ "يلا بقى لحسن زمان أخواتك أكلوا ودان البت." رفعها بين ذراعيه وصعد بها الدرج. تركها لتمشي بجواره لغرفة عائشة، ولكن يبدو أن صوتهم جذب انتباه عزة المختفية منذ عاد إلى البيت. فتحت الباب ووقفت في مواجهتهم. تأملها جاسر بلباسها الفاضح، هوت شورت من اللون الأبيض وكنزة قصيرة تكشف بطنها وكتفيها ونصف صدرها تقريبًا. جاسر بغضب: "اتجننتي في عقلك تفتحي الباب بالمنظر ده؟
وفي رجالة في البيت؟ ضحكة عالية ثم رفعت شعرها الأحمر خلف أذنها وقالت: "تغيير عليه ديما. وعلى العموم عادي، أنا أصلاً سمعة صوتك وانت طالع. ودي بقى إيه اللي مطلعها هنا؟ حور بتحدي: "لعيشة يا ابلة، تحبي تيجي معانا ولا انتي مبتسأليش على حد أصلاً؟ عقدت عزة ذراعيها: "ليه؟ هو انتي وعيلتك مش خططتوا ودبرتوا عشان قريبك دا اللي مش عارفة اسمه إيه؟ مش كفايكي جاسر، عاوزة بقية العيلة؟ كان هذا صوت جاسر الغاضب:
"ياجاسر، الحقيقة وجعتك ولا مش واخد بالك إن هما ناويين يكوشوا على كل حاجة؟ الأول انت، وبعدين عيشة." "حدودك ياعزة وبطلي بجاحة... وفراغة عين... واتفضلي على أوضتك ومشوفكيش براها بالمنظر ده." "يا حبيبي هستناك جوا، بس متتأخرش عليا." قالت جملتها لتغلق الباب. تحركت حور نحو غرفة عائشة في نهاية الممر واختفت خلف الباب دون حتى النظر إليه. زفر بضيق ودخل الغرفة ليصفع الباب خلفه. رمقها بنظرة احتقار. أوقفت تقدمها... وقال بغضب:
"تقيلة أوي ياعزة." "عملت إيه يعني؟ "كان اللي طالع غيث ولا علاء يشوفوكي بالمنظر ده يبقى أنا مش راجل... دا غير طبعًا الكلام اللي قلتيه." قالت بخوف: "سمعت صوت علاء وغيث." "طالعين قبلك. وبعدين لو مش شايف بقي العيلة اللوك إللي دي راسمة على تقيل أوي... الأول انت، وبعد كده عيشة وغيث و... صفعة قوية هبطت على وجهها جعلتها تبتلع كلماتها. وضعت يدها على خدها وقالت بصدمة: "بتمد إيدك عليّ يا جاسر؟ قال بتهديد:
"دماغك لو فكرتي تتعدي حدودك وتدخلي في حاجة ملكيش فيها." قالت باختناق: "فيها ليه؟ هو أنا مش واحدة من العيلة دي؟ دول ولاد عمي، ولما أشوف إنه بيتعمل عليهم رباطية يبقي... قاطعها: "خالص... العيلة اللي مش عاجبة سيادتك دي أنا وإخواتي منسوبين منها... يعني أي إهانة ليها يبقى بتهيننا كلنا." عقدت ذراعيها وقالت: "بقت دلوقتي عيلتكم وجوازك من حور معتش غلطة، مش كده يا جاسر بيه؟ "من حور انتي عارفة سببه كويس أوي... فووقي ياعزة."
سقطت دموعها وقالت: "ما عدتش بتحبني يا جاسر. البت دي لفت عليك." رفع إصبعه بتحذير: "تاني ياعزة... اسمها حور مراتي وملفتش عليه ولا حاجة، بالعكس بقى انتي اللي بعتيني. واعرفي حاجة مهمة، جاسر بتاع زمان اللي كان بيقدم تنازلات بيفتكرها حب خلاص. انتي دبحتي وروحه طلعت ومحدش بيصحي الأموات." قالت بقلق: "إيه... خلاص مَعادش له مكان في حياتك؟ على الأقل افتكر إن كان بينا عشرة."
"ده اللي مخليني باقي عليكي لحد دلوقتي. العشرة يابنت عمي." اقتربت منه: "انت جوزي و... أبعد يدها وقال بتأكيد: "يجيلي مزاجي ياعزة. وإما تبقي تعتذري للي انتي جرحتيها." قالت بغيظ: "عاوزاني أنا بنت الراوي أعتذر لحتة فلاحة؟ قاطعها بغضب: "قلت لك الزمي حدودك." زفرت بقوة واقتربت أكثر لتتلمس ياقته وهمست بنعومة: "أنا بحبك... وعارفة إن حبك ليه عمره ما هيتغير." أبعد يديها وقال بسخرية: "مش أنا بطلت أفكر في السرير وبس...
أنا كنت بقرب لك عشان كنت فاهم إن القرب ده طريقة بعبر بيها عن حبي. بس اتضح إني كنت فاهم غلط." "هتفضل تعاقبني لمتى؟ هز رأسه وقال: "أنا كلامي واضح... لأني كل ما بحاول أصفى من ناحيتك، بتهدي كل حاجة في لحظة... عن إذنك." قالت بإلحاح: "استنى عشان خاطري... جاسر انت وحشني بجد، عاوزه أسهر معاك الليلة بس." قال بتأكيد: "أصل أنا تعبان... ومش فايق لك. أما تبقي تصلحي اللي عملتيه هفكر. سلام."
قال جملته وخرج من الغرفة صافعًا الباب خلفه. يعلم أن الصغيرة الآن يتلاعب بعقلها الظنون. نظرتها الذبيحة من كلمات عزة مازالت برأسه. يعلم جيدًا أن ما تفعله عزة منذ فترة تدبير بيان. هذا هو أسلوب بيان. حتى الحركة الغبية في محاولة إغوائه. زفر بقوة وطرق باب عائشة. دخل عندما سمح له. كانت عائشة على الفراش، يبدو أنها تستعد للنوم. هبت جالسة ما إن رأته. "هما راحوا فين؟ "من بدري... ابيه، هي حور مالها؟
شكلها زعلانة برغم إنها من امبارح وهي عمالة تقنعني بمميزات سليم الفظيعة وتطمني منه وإنه مش بيتعامل بطبيعته مع حد غريب." جلس على طرف الفراش: "بقي... وأنا اللي ظلمت الواد وقلت كل بعقلك حلاوة. أتابي عقلك متاكل من قبل ما ييجي... لا ياستي هي مش زعلانة من كده، بس عزة بخت كلمتين ملهومش لازمة إن عيلتها بترسم على ورث الراوي كله وبتوقعنا واحد ورا التاني." عائشة بغضب:
"عزة فاكرة الناس كلها زيها. أنا مشفتش حد زي عيلة عم محمود في نفسهم وكرامتهم." "حقيقي، سيبك. أنا هصلحها. بس قوليلي بقى انتي مرتاحة لسليم؟ "يا ابيه، على قد ما كنت مضايقة منه عشان معاملته جافة زيادة عن اللزوم... بس لما رحت الكلية اتلقيته بيعامل البنات كلها كده، بس أنا الوحيدة اللي بيستغفر ربنا لما بيشوف خلقتي. الحكاية دي كانت مضيقاني أوي، بس برغم كده كنت بآمن له عشان عارفة إنه بيتقي ربنا...
عشان حتى حور اللي هو مربيها برضه بيتعامل معاها كده. شوف هو طيب." جاسر بغيظ: "بتحبيه؟ فركت كفيها: "مش حب حب يعني هوااا." "فهمت. على فكرة، هو كمان بيحبك." قالت بلهفة: "قال لك كده؟ "اتقلي ياعبيطة... عمره ما هيقولها إلا لما تبقي في الحلال. سليم راجل وأنا مأمن عليكي معاه. بس عاوز أحذرك من حاجة... أوعي في يوم من الأيام تحسسيه بالنقص أو إنه مقصر. سليم نفسه عزيز أوي وكرامته فوق كل حاجة." "....
وأي حاجة تحتاجيها تحسي إنها أكبر من إمكانياته، قولي لي وأنا أجيبها لك من غير ما يعرف." ارتمت على صدره: "يخليك ليّ يا ابيه." ربت على ظهرها وقال: "انتي البنوتة اللي حلتنا، يعني دلوعة البيت." "يا ابيه، عمري ما اتخيلت إنك تبقى قريب مني كدا. أنا كنت بخاف منك أوي." رفع وجهها وقال: "يا عيشة، ده أنا عمري ما زعّلتك."
"يا ابيه، انت ليك هيبة كدا تخوف. بس عارف حور هي اللي خلتني أقرب منك. خلي بالك منها يا ابيه عشان نفسيتها بتتأثر بسرعة اليومين دول." تنهد بقوة: "هرمونات الحمل." "عزة مش سايباها في حالها. انتي تخنتي بقي شكلك وحش... لبسك... وهي بتاخد الكلام وتفضل تعيط." ".... المهم دلوقتي، بكرة هتيجي معانا أنا وحور عشان سليم عاوزك تشوفي البيت اللي هتسكن فيه... وعاوزين بقى نشوف الحاجات اللي ناقصة عشان نبدأ نجيبها. تمام كدا؟
على فكرة انت لسه مجبتش هدوم النونو، وحور بقت في السابع خلاص، ربنا يسهلها. نخلص بس مشوار بكرة وبعدين نرتب. نبقى ننزل معاكي نجبهم. طب مش هتقولي بقي هو ولد ولا بنت؟ هدية ربنا مخفية، لما يظهرها هنعرف. يلا بقي أسيبك تنامي يا عروسة. تابعته حتى خرج، وأخرجت الحقيبة البلاستيكية التي دفنتها تحت الأغطية. ما إن دخل...
فضتها لترى علبة متوسطة مربوطة بشريط أحمر. فكت عقدتها وأزاحت الورق اللامع لترى قالب من الشوكولا وزهرة حمراء وورقة مطوية. فتحتها لتقرأ: "يحكى أن في قديم الزمان أن الزهور كانت كلها بيضاء. وذات يوم أحب رجل فتاة، أحبها بشدة. أحبها لدرجة أنه لم يرى سواها في حياته. فكر أن يهديها زهرة مميزة. جرح يده لتسقط دماؤه على الزهرة البيضاء لتتحول للونها الأحمر المميز، لتكون زهرة حمراء رمز الحب... سليم."
قرأت الورقة لعشر مرات، لن تنكر طريقته مميزة بشدة. رفعت الزهرة لتتشممها برائحة عطرة. دوماً ما تتشمم، همست: "اسمعها منك... عارف أنا بحب الشيكولا دي، بس مش هاكلها. هعينها ناكلها سوي." وضعت الشوكولا بالدرج واحتضنت الزهرة والورقة، لتغرق في بحر أحلام ممتع، فارسها الوحيد هو سليم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!