اشراقه يوم جديد على قصر الراوي، الجميع ينتظر وصول الزوار الجدد للبيت. بدأ من زينب على كرسيها المتحرك انتهاءً بالخدم. "يا ستي وصلوا." زينب بسعادة: "يا عيشة افتحلهم الباب بسرعة." "عايشة معايا يا يحيي." أمسكت عائشة يد الصغير وتحركت لتفتح الباب، ليترجل منه جاسر تستند عليه حور. ثم غيث وبسمة يحملان التوأم، ليتلقوا الاعتراض الأول من يحيي. "غيث! ويبكي الطفل بشدة. "غيث! "بيعيط ليه؟ بسمة: "إنت شايل حد غيره... "بجد؟
هزت رأسها موافقة وقالت: "منه، ماما الحاجة مستنية تشوف العيال." تحرك ناحية الفتى الباكي في الأرض وقال: "إنتي وأنا جاي وراك." ليجلس على ركبتيه أمام الفتى الباكي. "تعالى شوف عشق." "كخ.. وغيث وبسمة كخ." "عشق دي بتاعة حور." ليرفع الصغير وجهه الذي يمتلئ دموع. "تعالى بقى شوفها، لحسن حور تزعل منك." تحرك الصغير ناحيته بحذر لينظر لتلك الصغيرة بين ذراعي غيث ويمد يده.
لمسه غيث يده ليضعها على يد عشق الصغيرة ويقول باسمًا: "مش لعبة دي، نونو." غيث ضاحكًا: "بتاعتك بس هنسيبها." "بس هنديها لأمها، ولما تكبر هناخدها، ماشي؟ يلا تعالي بقى نديها لحور." هب واقفًا ليمسك الفتى بيده ويدخل. لتقول زينب: "يا غيث لما أشوف عشق." اقترب غيث ليناولها الفتاة ضاحكًا: "من أنيس، لو حطيتيهم جنب بعض مش هتعرفيهم." "يحيي تعالي."
رفع غيث يحيي بين ذراعيه وقال ضاحكًا: "يا حبيبي لما تكبر لتطلع شبه أبوها، وإنت موزة كده." حور: "ياريت، دي هتبقى زي القمر." جاسر بمرح: "اتريق، بكرة تجبلنا معزة شبهك." تحنحت بسمة فقال جاسر: "يابت يا بسمة خبطت فيكي، بقي." بسمة ضاحكة: "مهو أنا مقدرش أتكلم، بقدم السبت، مهو شكلك هتبقى حمي ابني." حور: "يا يحيي شوف أنيس." تحرك يحيي لينظر للفتى الشبيه لأخته. لتقول بسمة: "أنيس يا يحيي، أخوك إنت الكبير، تخلي بالك منهم."
يحيي: "كخ، عتء حوة أوي." جاسر: "ابنك يا غيث، الواد بيعاكس البت وش." عائشة ضاحكة: "قدامك أحسن ما يعاكسها من وراك يا أبية." ليتشارك الجميع بالضحك. جاسر: "ما محتاجين حد يكون أمين عشان يساعد حور." زينب: "زهرة مربية أخواتها وبتعرف في العيال، أنا أصلاً فهمتها الصبح." "تمام، هنفتح الأوضة المقفولة في الجناح ونجيب فيها أوضة أطفال." غيث: "أنا، أنا كده كده رايح دمياط عشان أجيب الحاجات اللي ناقصة."
عائشة: "يا عم تسافر دمياط، أنا عندي كتالوجات من معرض كويس، هتختار اللي إنت عاوزه ويجي لنا." غيث: "ده هنطلب العفش دليفري، ده مصر اتطورت أوي وأنا غايب." عائشة: "كل حاجة دلوقتي بالنت، نجيب العفش كله من عند معرض واحد وناخد إحنا الخصم كله." غيث ضاحكًا: "وأنا اللي بقول إيه الحنية المفرطة دي، إتاريها بتعمل لمصلحتها." جاسر: "نقيتي العفش يا عيشة؟ عائشة: "لسه هتصل بسليم ونشوف." زينب: "عفشك كله يا عيشة."
عائشة: "لو سمحتي، أنا مش عاوزة أضغط على سليم." زينب: "شوفي هو هيجيب إيه وإحنا هنجيب الباقي، يعني هتتجوزي ببيتك ناقص؟ عائشة: "راضية، وبعدين متقلقيش هدفعكوا برضه، مانا هجيب الستاير والسجاد والنجف." جاسر: "خشب يا حلوة، طالما سليم ممشيها رسمي." عائشة بتردد: "وافق، ماشي، موفقش يبقى شكراً." زينب: "سليم أنا هكلمه." عائشة برعب: "إنتي يا ماما؟ جاسر: "سيبيها، هي أدرى." غيث: "يا ماما سيبها، ده إحنا مصدقنا إن سليم نطق."
حور: "نفسيته عزيزة وشايل كرامته على دماغه." زينب: "اعملوا اللي يريحكم، بس قسماً بالله." غيث: "عليكي متحلفي." زينب بضيق: "يا بسمة، دخليني أوضتي." "يا أمي." غيث: "أوصلك معاها." زينب بحزم: "قلت بسمة، إنت اسمك بسمة." غيث بحنق: "والنبي يا أمي ما تطفشيها." بسمة: "لا إله إلا الله." غيث: "نمرة اتنين." تحركت بسمة مع زينب للداخل. جاسر: "ادخلي الأوضة عشان ترتاحي يا حور." تحركت
حور بجواره فقالت عائشة: "تعالي معايا عشان نساعد حور." جاسر: "ماتمشييش، أنا عاوزك." قبل غيث يحيي عليه: "أنا وإنت يا جميل." "روح، عتء." "يا واطي، حتى إنت؟ روح يا خوي لعشق." جلس غيث على المقعد ليخرج له جاسر بعد قليل. "لسه بتسلخها جوه؟ أشعل غيث لفافة وقال: "عاوز أفهم بس، إيه هي عاوزة إيه؟ ربت على كتفه. "إحنا استهبلنا في كلامنا مع عيشة وهي واقفة." قطب فاهم. "قاعدين نتكلم على اللي بتجيبه العروسة وهي واقفة."
"أصلًا متكلمتش في الحكاية دي غير كده، عم محمود على قد حاله." "عارف، بس طبيعي تنجرح من كلام زي ده، فهمت؟ "الموضوع كده." "ده اللي أنا شايفه، تعالي في المكتب عشان نعرف نتكلم." تحرك غيث خلفه للمكتب. جاسر: "اللي عمله علاء؟ "طبعًا... بس إنت عارف." "علاء يا جاسر، هو طبعه كده، إنت نسيت يوم موت سما؟ سبني وطلع رحلة الكلية، ولا كان في حاجة... بس قلي بقى عملت إيه في إسكندرية؟ قطب: "عرفت إزاي إني كنت هناك؟
"الخيوط ببعضها، إنت قلت لحور إني معايا الورق وهي خافت، فقلتلي إن عزة دخلت المكتب بليل." جلس جاسر وقال: "ماكنتش أتخيل إني ممكن أنخدع للدرجادي، عارف، كنت راجع الدنيا كلها مقفولة في وشي." "يقفل باب عشان يفتح واحد أحسن منه، وهو ربنا عوض عليك، عزة خرجت من هنا عشان زريتك تدخل." "أنا طلقتها يا غيث." "مبروك يا حبيبي، أكبر زير فيك يا كفر الراوي، مش خسارة يتكسر ورا عزة." ضحك جاسر: "متعرفش تتكلم جد أبدًا."
"دي فيها هزار، يابني عزة دي كانت وباء وربنا نجاك منه." "عشر سنين يا غيث... بس الحمد لله، المهم طمني، أنا اتلخبطت في موضوع عزة وبعدين ولادة حور، ومعرفتش أخبارك." "أهو هنوضب البيت وبعدين نعمل فرح مع عيشة." "لما إنت هتعمل فرح، خدتها معاك ليه؟ "محتاجلها جنبي يا جاسر." "عارف... منكرش إنها بتحرك مشاعري، بس قلبي لسه ملك سما يا جاسر." "قلبك يحبها، بسمة تستاهل يا غيث." "أغلب من الغلب، طيبة أوي ونضيفة بغباء."
"أهو اتلقيت حد يلم من وراك... مفيش أخبار عن بيان؟ "اتصالات زي ما إنت توقعت، ماشية مع روبرت في الحرام، بس شغلها ملطوش." "فاهم." "وصلني إنها بتعمل شركات سورية وتفضها وترجع تعمل غيرها بنشاط تاني." "أموال يعني." "زي كده، بس المشكلة إن الناس اللي بتشتغل معاهم هنا في مصر ناس تقيلة أوي." "يبقى تتصل بعلاء وتفهمه القصة وتخليه يحذر بزيادة." "قلقان من إيه؟ "عارف، بس قلقان." "على الله." "بالله...
شوف بقى أنا هأجز أسبوع كده لحد ما نخلص البيت، أصل الأسطى بسمة هي اللي هتدهن البيت." "بقي هتبقى صبي الأسطى." هب واقفًا. "فخر يا معلم، ابعت بقى حد ينقذها من أمك عشان نلحق نجيب البضاعة." "تاخد الكتالوجات من عيشة." تابعه جاسر يخرج ليزفر هو بقوة، يعلم لما يشعر بالقلق، لقد أهدته الصفيرة عالمًا مكتملًا يخشى ضياعه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!