رنين مستمر لهاتفه جعله يفتح عيناه ويرد. "اتجى الله حد يتصل بحد دلوقتي." "دا إيه ده؟ إحنا الظهر." "ياسيدي أنا نايم الساعة سبعة الصبح." "ولا أوكستنا." ليغلق الخط. فالجميلة فتحت عيناها لتظلله بخضارها الممتع. ليضع الهاتف ويقترب هامساً: "الفل يا بسمة قلبي." لتمنحه ابتسامة ناعمة يظللها النعاس. "النور." قرب وجهه منها وهمس: "كده مفيش يا حبيبي؟ "وروحي ودنيتي كلها." "ليه؟ لتمرر أصابعها الصغيرة على خده وتهمس: "معايا يا غيث."
اقترب من وجهها وهمس: "اتولدت امبارح بس.. دخلت الجنة وعشت فيها ومش عاوز أخرج، عايز أغرق فيها وبس."
ليتناول شفتيها بقبلة شغوفة متملكة. ملعون هو إن اعتقد أنه أحب أو مارس حباً من قبل. امتلاك جميلته الخجلى، بسبائكها التي تشتته وشفتيها المكتنزه المغرية للالتهام. إن يطبع علامة ملكيته عليها. شغوف بشغف أحمق لا ينتهي، ويبدو أنه لن ينتهي. ضعيفة هشة بشدة، يمكنه أكلها كالحلوى اللذيذة الشهية. مجرد تجاوب فطري يجعله أكثر شغفاً منذ امتلكها للمرة الأولى بالأمس. ليوقن أنها كما توقع تماماً، امرأة لم تكتمل بعد. يرسم لها رغبتها كما يشاء، وكأنها عذراء. تسير حيث يوجهها. ليشعر بالنشوة أنه رجلها الأوحد. ارتعاشها متعة، همسها متعة، تاوهاتها متعة. إنها متعته الخاصة والخالصة. شدها بين ذراعيه ليداعب خصلاتها الذهبية، خدها الأحمر.
"بحبك أوي يا غيث. عارف الحب ده أحلى حاجة في الدنيا. عارف أنا أول مرة شوفتك فيها فضلت اليوم ده طول الليل أصلي وأستغفر ربنا." "ليه؟ هزت كتفها وقالت: "فضلت أفكر فيك غصب عني. قلبي وجعني وأنت بتقول المدام بتاعتي. مفيش حاجة تصحيها. حسيت إنك شبهي. تعرف يوميها مسكت هدوم يحيى وفضلت أشمها وأطبطب عليها." "ليه الهبل ده؟ "أنت فضلت شايل يحيى طول اليوم. ريحة برفانك علقت في هدومه." عدلها ليصبح وجهها في مواجهته وقال باسماً:
"فوقت، أخدت الهدوم وغسلتها وفضلت أستغفر ربنا وصمت تلت أيام." حدق في وجهها: "قمتي الليل وصمتي تلت أيام عشان شميتي ريحة البرفان؟
"عشان فكرت فيك. وقلت مش هشوفه تاني. بس غصب عني برضه كنت بتخطر على بالي. لما حور اتصلت ببابا عشان تقوله إن عيشة جايه وأنت جاي معاها، لازم يمسك فيك عشان ميفضلش قاعد في العربية. هربت رحت بيتي. ولما أجا يونس عشان يروحني قلت له بيت معايا النهارده. يوميها فضلت أصلي لربنا وأدعيله عشان ميخلنيش أفكر فيك في الحرام. عارف يوم ما كلمتني كنت فرحانة بس خايفة. مش عارفة خايفة منك ولا خايفة أتعلق بيك تروح مني. لما شوفتك في المقابر
حسيتك موجوع أوي. عارف كان نفسي أطبطب عليك وأقولك أنا جنبك. فرحت أوي لما بابا قالي غيث عاوز يعمل فرح عشان يفرحك. بس أتصدمت لما أجا قلي يوم كتب الكتاب أنتِ هتروحي مع غيث. عارف كنت بترعش زي عيل صغير أول مرة يدخل امتحان. يوميها فضلت تتكلم وتحكي بوجع اللي جواك. عارف أنا حبيت حبك ليها.. حسدتها عليك. عمري ما اتخيلت إن في راجل ممكن يحب بالشكل ده. بس غصب عني كنت مجروحة أوي، أول مرة أحس بالإحساس ده."
"أول راجل قلبي يدق عشانه. قلبه مش ملكي. يوم ما حاولت تلمسني خفت منك أوي، كنت مرعوبة بجد. لحد ما افتكرت كلمتك أنا بغير. فضلت أتتنطط بيحبني. كنت بستنى الليل عشان أنام في حضنك. أنا عمري ما نمت في حضن حد إلا يحيى. كنت فرحانة. عارف كنت بنقي هدومي وأنا بحلم هتعجبك ولا لأ. لحد اليوم اللي كنت فيه عندها سليم اتصل بيا وقالي إن الدار خلصت وعاوزني أروح عشان أشوف ناقصها حاجة ولالأ. اتصلت بيك عشان أسألك أروح ولا لأ. بس سمعت صوتها.
كنت بموت. عاوزة أمشي من البيت بأي طريقة. بس مش قادرة. مينفعش أخرج من غير إذنك. آه كنت متنرفزة أوي بس كنت بثق فيك أوي. غيث عارف ربنا وبيصلي، مستحيل يعمل حاجة تغضب ربنا. الكلام اللي قلته كان صعب أوي. أنا اللي غبية، حبيت واحد قلبه مع مراته ومش هيكون ليه مكان في قلبه. عارف فكرت في كل حاجة إلا إني أبعد عنك. وافتكرت كلام إيناس اللي علاء قاله ليها على سما. تمام، هو بيحب كده. ماشي، أنا هخليه يحبني غصب عنه."
قاطعها: "يا مفترية! أنتِ عارفة الحاجات اللي كنتي بتلبسيها دي كانت بتعمل فيا إيه؟ تلمست شفتيه: "أنا كنت عاوزاك. تعرف إن أي واحدة تقدر تلبس عريان و... التهم شفتيها بشغف يبدو أنه لن يهدأ. يبتعد ليلتمس مكتنزته الفاتنة. "ده... عشان أشوفك لازم أحبك. يمكن أنا راجل عجيب شوية. الرغبة عندي مرتبطة أوي بالحب. عشان كده مقدرتش أشوف واحدة بعد أما سما ماتت غيرك. أنتِ الوحيدة اللي هزيتي حاجة جوايا. عارفة إمتى؟
لما أخدتي مني يحيى وهو نايم. أول مرة شوفتك فيها وإيدك لمست إيدي." قالت بعتاب ووصف: "أنا كنت شايف سما. أنتِ مش هتنسي صح؟ "أفكر، بلاش أفكر. دي أخاف منها." لتضحك قائلة: "زودتها أوي يعني." قرب وجهه منها: "أنتِ زودتيها بس. ده أنتي عليكي ذوق في الانجري ناااااااار يا ماما." همست بنعومة: "عجبك؟
"بس.. ده جنني. عارفة قبل الدخلة لما بعدتي ونمتي في أوضة يحيى.. كنت هموت وآخدك في حضني. اتعودت أنام وأنتي في حضني. هموت وأخنقك وأنا شايفة لابسة طرحة وبتنامي بيها وحاطالي علامة ممنوع الاقتراب. ويوم الدخلة لما خرجتي بالأسدال كنت عارف إنك لسه رافعة نفس العلامة. كانت أكبر أحلامي أشوف سبايك الدهب بتاعتي." تلمس شعيراتها الحريرية وأكمل: "إيدك من غير ما تسحبي إيدك مني. وهوب، الجميلة أعلنت العصيان وولعت في الأوضة واللي فيها."
انفجرت ضاحكة: "ده أنا كنت حاسة بنار طالعة من وداني. لأ، وأنتي بتكملي عليه لابسة أرجواني وشفاف. لأ، وبكل برود بتتحركي عادي. طب أعمل صنم تمثال أنا يعني؟ لأ ومش جالك نوم، قوم صلي. عارفة؟ لما روحتك امبارح، رحت قعدت على القهوة اللي بقيت ساكن فيها تقريباً." قطبت:
"كافي شوب جوه المنتجع هنا. مهو اللي كنت بتعمليه فيه مش قليل. لأ وكل يوم نيو لوك مختلف بقميص بيعمل لي اشتعال ذاتي. ده أنا رجعت عيل أكتب جوابات وأعمل قلوب وأجيب ورد، يمكن الجميلة تحن. بقي قلبي بيتنطط لما مسكت إيدك ومسحبتهاش مني. عارفة لما قبلناها، كنت بلعن وأسب في عيشة عشان هي السبب. كنت عارف إن الباب اللي بدأ يلين وبدأ يفتح خلاص اتقفل بميت مفتاح. أنا أستاهل أوسخ من كده. عارفة يمكن الفضل إنّي أقربلك كانت حور." قطبت:
"اشمعنى؟
"وأنا قاعد في القهوة جاسر اتصل يطمن. وطبعاً خرّيت زي الجردل. حكيت له كل حاجة. قلت يمكن تلاقي عنده حل. أخدت كمية كلام في جنابي، كل ده مش مهم. المهم بقي إن الباشا كان موصل التليفون بالإذاعة المحلية. الست حور كانت قلقانة عليكي وهي اللي قالت له اتصل. وتقريباً سمعت المكالمة كلها. هوب، أتلكيتها طلعت لي في التليفون. لما أشوف خلقتك هنط في كرشك. فقلت لها قولي لي حل. قالت لي هات ورد وشيكولاتة كتير كتير وروح هتصدر لك الوش الخشب. غتت، تنح، رزل، وخليك ثقيل، بسمة بتزهق بسرعة. هي عيلة صغيرة بس جبارة. البت دي عمري ما اتخيلت إن الغتاتة هتنفع معاكي."
كانت تضحك بقوة: "عقلك يا حور... فضحتيني." لدغ خدها وهمس: "عرفت نقطة ضعفك." لمست خده: "نقطة ضعفي يا غيث. حياتي معاك هي الحاجة اللي اتمنيتها وكنت بدعي ربنا في كل صلاة يخليني أسكن قلبك زي ما أنت ساكن قلبي." "أنا أول مرة في حياتي أحس باللي أنا حاسه وأنتي في حضني. دنيا تانية دخلتها معاكي، قلبي يحضن قلبك. حاجة كده مجنونة، مهووسة ببقي عاوزك وبس. أنتِ اللي الدنيا صلححتني بيكي."
ليلتهم مغويتها. نعم يريدها، يريد سحقها على صدره. التزود من رحيقها الممتع. يعلمها على يده كيف يكون الحب، الشغف والرغبة. فحبيبته طفلة. تنضج بين ذراعيه. وردة سقط عليها ندى الفجر ولم تتفتح. وهو أكثر من سعيد لتتفتح على يده. لقد ظلت محتفظة بعطرها من أجله. رنين متواصل من هاتفه. ليفتح الخط ويقول بغيض ولكن بصوت متحشرج من العاطفة: "يحرق دي أخويه ياسيدي. مش عاوزها، أقولك أنا اتبريت منك، سيبني في حالي بقي."
"ريقك وصلي على النبي بس." أغمض عيناه وزفر بقوة ليعتدل: "الله عليه وسلم. معلش يا سليم، هي جت فيك غلط." "حاجة واضح إن أنا اتصلت في وقت مش هوه. أنا كنت عاوز أقولك إننا إن شاء الله هنطلع على الطريق بعد المغرب. فعيشة عاوزة تروح البحر قبل ما نمشي. ففي شط خاص مقفول يعني. فلو حابب تيجي أنت وبسمة ونتغدى سوا." "ياسليم هقولها وأرد عليك تمام."
أغلق الخط ونظر لجميلته بعيونها الخضراء التي أصبحت أكثر دكانة بلمعتها المميزة. رموشها الشقراء التي تنطبق بنعومة لتخفي وهج عيناها ووجهها المنتشر به الحمرة المميزة لها وحدها، حمرة الخجل. "ده.. أسليم. عيشة عاوزة تروح البحر وهو جاب شط خاص و... هتفت بحماس: "هننزل البحر وتعوم معايا؟ قال بإحباط: "أنتِ عاوزة تروحي؟ "أنت مش عاوز؟ طبع قبلة سريعة على شفتيها وهمس: "أنا عاوز أشبع منك." "بلاش نروح."
"إني أشوف عنيكي بتلمع من الفرحة. وبعدين مانا هاخدك في حضني في الميه. يلا خدي حمامك على ما ألم أنا الهدوم عشان هنخلص البحر ونطلع بعد المغرب على الطريق." قربت وجهها منه: "باشا الراوي اللي بيرمي كل حاجة في الأرض هيلم الهدوم. شكراً يا حبيبي. مش عاوزة خدماتك الجليلة." "يا بنت الدسوقي... طب مش أنا معنتش برمي الهدوم على الأرض. تابعتها ترتدي روبها وتقترب منه لتلدغ خده.
"شطور خالص، مش عنت بترمي حاجة على الأرض، بقيت بترميها على السرير." بحركة بسيطة صارت تجلس على ساقه، فهمس: "تطور ده ولا مش تطور؟ داعبت خصلاته السوداء الناعمة الطويلة نسبياً وهمست: "ساعات بحسك ابني زي يحيى، أنا بحب ألم من وراك وأرتب لك حاجتك." ليريح رأسه على صدرها ليضمها إليه. "كل حاجة ليا في الدنيا مش مراتي وحبيبتي وبس، لأ انتي أمي اللي مشوفتهاش وأبويا اللي مخدنيش في حضنه وبنتي وأختي...
انتي كل أنثى تعدي على حياتي أو ممكن يكون لها مكان جوايا." همست بعجز: "بتجيب الكلام ده إزاي؟ "قلبي يا بوسى." قبلة ناعمة من شفاه مكتنزة وهمسة: "يخليلي قلبك." لتهرب إلى الحمام. زفر بقوة ومسح وجهه بيديه مهمهمًا: "عقلي يا بسمة، بتعملي في إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!