الفصل 62 | من 77 فصل

رواية عشق الحور الفصل الثاني والستون 62 - بقلم مروه شحاته

المشاهدات
19
كلمة
968
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

ترجل غيث للداخل ليضيء الغرفة ويتطلع إليها، إنها نائمة كما تركها. اقترب حتى جلس على طرف الأريكة التي لا تحتل سوى ربعها تقريبًا، لتقول: فضلك يا غيث ابعد عني. كان على وشك التحرك ولكنه تذكر كلمات حور: "هبعد ومش هسيبك". لتعتدل جالسة دفعة واحدة وتقول بغضب: مني إيه ها؟ أنت مش ساحبها وراك لحد هنا؟ وتلقيك لما بتخرج كل يوم بتروح لها. هي مش بجحة لدرجة إنها تقول مغامراتي مع غيث. قرب وجهه منها: الظن يا بسمة. قالت بحنق:

دا على أساس إيه بقى؟ أساس إني بحبك ومعنتش شايف في الدنيا غيرك. دمعت عيناها وأشاحت وجهها. أسهل من الكلام. تنهد بقوة: إيه في القرآن بتقول ممكن حاجة نحبها وتطلع فيها شر، وحاجة نكرهها ويطلع فيها خير، صح؟ "إن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم". ربت على خدها لتبتعد. أغمض عينيه بألم وناولها الأكياس والورود: يفتح عليكي...

اللي حصل بيني وبين صفا مش أكتر من اللي حكتهولك. صفا أنا مشوفتهاش من يوم ما رجعت من بره إلا اليوم ده. ومكنتش رايح لها، كنت رايح لأبوها بكلمة في موضوع في مكتبه وهو مسك فيا على الغدا، والمرة التانية النهارده. وعلى قد ما كرهت إني ضعفت وكنت هلمسها فعلًا لولا اتصالك بيا فوقني وحماني. على قد ما حبيت اللي حصل كله عشان عرفني حقيقة واضحة جدًا. كانت ملخبطاني ومش عارف أرسي على بر فيها. استطاع لفت انتباهها لتقول باهتمام: هي؟

اللي معلقني بيكي أنت بالذات. أنا عشت عشر سنين بره يا بسمة. لفيت فيهم العالم تقريبًا. شوفت ستات بعدد شعر راسي واتعرض عليّ علاقات وكنت برفض. قالت بترقب خوفًا من ربنا ولا عشان سما؟ ... أنا قربت من ربنا أوي لما هانت عليّ نفسي وحاولت أنتحر. قالت بصدمة: للدرجة دي؟ هز رأسه موافقًا ليتنهد بقوة:

متستغربيش. أنا جتلي حالة اسمها اكتئاب انطوائي عشان كده دخلت المصحة. صورة سما وهي متقطعة مبيفرقش خيالي وكلام صفا ليه إن أنا السبب في موتها زود الحالة دي. بقي يجيلي صداع لدرجة إن منخيري وودني بينزفوا وتقريبًا كنت قربت أدمن مهدئات. وفي لحظة استسلمت للشيطان، عاوز أخلص من العذاب ده وبس. مد يده اليسرى أمامها وقال: شرايين إيدي كلها. تلمست جرح يده ونظرت لعينيه ليكمل:

عملت كده بليل بعد آخر مرور للدكتورة عشان محدش يكتشف إلا بعد أما أموت. وسبحان الله ربنا مردش إني أروح كافر. حالة صرع في الأوضة اللي جنبي خلت الدكتورة يجوا. ويتابعوا الأوض كلها عشان ميكنش حد صحي من صوت الراجل. ودخلت أوضة العمليات. لما فوقت فوق على صوت أدان منين سمعته إزاي معرفش. بس الصوت كان بيرج الأوضة. الله أكبر الله أكبر. فتحت عنيا كنت في أوضتي بس كنت مربوط في السرير. وشفت شاش كتير على إيدي بدأت أفتكر اللي حصل.

سقطت عبرة من عينيه وقال باختناق:

حسيت إن ربنا بيفوقني وبيبعتلي رسالة لسه دورك مخلصش. كنت بعيط بانهيار بس فقت من الضياع اللي كنت فيه. ووقفت على رجلي ومن وقتها مقطعتش فرض. بس لما خرجت من المصحة كنت عارف إن مفيش حد هيحل محلها أبدًا. اشتغلت كل حاجة ممكن تتخيليها. جاسر مكنش سايبني كان بيكلمني على طول ويقولي ارجع. بس أنا مكنتش قادر. مش قادر أدخل مصر، مش قادر أدخل البلد. أنا عاوز أنسي الوجع اللي كنت فيه. مش عايز أرجعله تاني. لحد ما في يوم شريكي في السكن كان مصري اتعشينا مع بعض ودخل نام. جيت أصحيه الفجر لقيته ميت. خفت أموت في الغربة ماليش حد يدفني ولا يصلي عليّ. رجعت بنعشه لمصر وقلت هعيش على أمل إني أروح لها. عارفة أنا قلتلك الكلام ده كله ليه؟

سقطت دموعها وقالت باختناق: تبرر؟ أنت بتقابل أختها ليه؟ هز رأسه نفيًا وأمسك يدها ليضعها على قلبه: عشان أقولك القلب ده لما بيحب مبيشوفش إلا اللي يحبها وبس. ومن اليوم اللي كنت هغلط فيه مع صفا وبالتحديد بعد ما أغمي عليكي في إيدي وقلبي معتش شايف غيرك. آه لما شفت صفا رجعتني لورا أكتر من عشر سنين. بس بكلامها فوقتني على حقيقة أنا مشوفتهاش كده. قطبت عيناها: إيه؟

إني كنت عيل. انبهرت بحاجة مختلفة عن اللي اتربيت عليه. وهي بتلعب معايا نفس اللعبة اللي اتلعبت عليا من عشر سنين ووقعت فيها. قلبي وجعني وهي بتسأل سؤال وقفني عاجز إني أرد عليه. "لو أنا اللي مت سما كنت هتعيش من غير راجل قد إيه؟ معرفتش أرد. عارفة ليه؟ عشان أنا واثق إن... قالت بانفعال: طبعًا مفيش واحدة تعيش الحب ده كله. وضع أصابعه على شفتيه وقال بانفعال:

هو ده اللي كان هيحصل. سما لو كانت مكانك واتجوزت واحد زي حسام كانت هتطلق منه من تاني يوم. عشان كده أنتِ نعمة ربنا ليا. أنا آسف. آسف عشان جرحتك. آسف عشان حملتك فوق طاقتك ومع كده كنتي فرحانة. آسف عشان كسرت فرحتك. آسف عشان ضعفت. بس والله ما أعرف إنها في الغردقة ولا شوفتها من يومها إلا النهارده. بسمة أنا بحبك بجد. اللي اكتشفته في الفترة اللي فاتت إن ليا معاكِ ذكريات أكتر منها. تفاهم وعشرة ومشاركة واستقرار وبيت ودفا. قرب

من ربنا بتأخذي إيدي فيه وأنا حابب أمشي معاكي. عشان أنتِ بتكمليني أنتِ نصي التاني مش سما. أنا مكرتهاش بس مش قادر أحبها. وهي كل اللي كان بيربطني بيها علاقة سرير وبس من ناحيتها. عشان أدق تفاصيلي معاها كانت بتحكيها لأختها. حاجات كتير ومواقف أكتر تخليني أصدق اللي صفا قالته. حاجات مشوفتهاش أنا كده. أنا شوفتها حب وهي...

في سابقة فريدة من نوعها وضعت أصابعها على شفتيه: الرحمة... منكرش بغيرة منها. بس دي في إيد ربنا. زلزال عنيف أصاب منطقة الغردقة بهزة أرضية تزلزله هو فقط من أصابع دافئة على شفتيه وحديث مبهم عن الحب دون تصريح. ليمسك يدها الصغيرة يمسح بها شفتيه يقلبها بشوق متعطش ويهمس:

أتمنيت اللمسة ولما حسيتها عشقتها. أنا بحبك أوي. بحبك حب محستهوش قبل كده ولا هحسه. أتمنيت لمسك حلمت بيه ونفسي أحسك في حضني. نفسي أحضن قلبك عشان يحس بيه. نفسي أبدأ حياتي معاكي نفسي أعيشها أوي. متحرمنيش من حضنك عشان وحشني أوي. لترتمي على صدره تحتضن خصره وتهمهم بكلمة أعادته للحياة حياته الجديدة معها وحدها: بحبك أوي يا غيث. ليرفعها من على الأريكة ويدور بها كامل الغرفة: يا عمري الباقي كله وعوضي عن اللي راح.

ينزلها ليقترب من جنته المحرمة عليه دخولها لتضع أصابعها على شفتيه: الأول عشان ربنا يبارك لنا في حياتنا. ليعض على شفتيه: يا فصيلة بس عندك حق يا أجمل بوسة في الدنيا. أنا عاوز ربنا يبارك لي في حياتي معاكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...