كانت ملاك تصعد درجات سلم بيتها المتهالك. وقبل أن تصل إلى شقتها، شهقت ملاك بفزع عندما ظهر أمامها فجأة جارها عماد. شاب في 26 من عمره. قال لها وهو مبتسم بهيام: “سلامتك من الخضة يا ست البنات،، ازيك يا آنسة ملاك” عقدت ملاك حاجبيها ونظرت إليه بتوجس. فهو قليل الاحتكاك بالجميع، وخاصة النساء. فلا تتذكر آخر مرة رأته فيها. قالت بهدوء: “خير يا أستاذ عماد، في حاجة؟ تنهد بحب:
“كل خير يا ست البنات. أنا بس شفتك طالعة على السلم فحبيت أقولك مساء الخير” “مساء النور” قالتها بإقتضاب ودلفت إلى داخل شقتها. تمتمت ملاك بخفوت: “إيه الراجل الغريب ده،،،،، لا وايه ده مش حاطط ريحة ده مستحمى بيها” “يا تيتة،،،، يا فوفو،، انتي فين؟ أتاها صوت جدتها من المطبخ: “أنا هنا يا ملوكة، في المطبخ” دخلت إليها ملاك: “مساء الجمال يا عسل. ها، عاملة إيه النهاردة على الغدا؟
“بامية،،،، عارفة كى مابتحبيهاش عشان كده عملت لك طبق مكرونة” “تصدقي انتي أحلى تيتة في الدنيا. أنا هروح أغير هدومي وأجي أساعدك. يكون جدي وصل” وبعد ما يقارب ثلاث ساعات، كانت ملاك تجلس مع جديها على نشرة الأخبار التي يتابعها جدها باستمرار. كانت ملاك تجلس بملل حتى رأت صورة أدهم وعلى جانبه أمجد على التلفاز. انتبهت لما يقال حيث قال المذيع:
“رجل الأعمال المشهور أدهم السيوفي وشريكه وابن عمه أمجد السيوفي قد وضعا حجر الأساس لفندق الأول من نوعه في الشرق الأوسط. وأوضح لنا أن صاحب فكرة الفندق شخص موهوب” ابتسمت ملاك بخفوت. ولا تعلم لماذا ابتسمت. هل لأن الفكرة فكرتها؟ أم لأن أدهم قال عنها موهبة؟ نفت هذا التفكير من رأسها فوراً. وانتبهت على صوت جدها: “مش هو ده الفندق اللي البشمهندس أمجد خد فكرته منك يا ملاك؟ أجابته بتعلثم:
“مش عارفة يا جدو، عن أي فندق بيتكلموا. هما كل يوم بيعملوا فندق شكل. مش عارفة إذا هو أو لأ” هبت واقفة حتى لا يلاحظ جدها ارتباكها. وقبلت رأس جدتها وجدها وذهبت لغرفتها. وما أن أغلقت الباب على نفسها حتى ارتمت على سريرها وتفكر:
“طيب أنا ليه كل ما أسمع اسمه أحس إنه قلبي بترعش وبقى مش على بعضي. معقول أكون حبيته….. لا لا لا. إيه اللي بفكر فيه ده. مستحيل. أنا فين وهو فين. وبعدين أنا أصلاً شفته تلات مرات على بعض.،،،، تؤتؤتؤ. برضو لما بشوفه ببقى عايزة أستخبى من نظراته. وبعدين اللي زي أدهم ده عرف ستات بعدد شعر راسه. منهم عارضات أزياء وبنات أغنية. إيه أنا؟
بلا خيبة. هو أصلاً فاضل أسبوع واحد تدريب وخلاص وكل واحد يروح لحاله. هو أحسن كده. نامي يا ملاك بلاش تحلمي أحلام مش قدك. اللي بيبص فوق أوي بتتكسر رقبته” تنهدت بيأس وجذبت الغطاء عليها في محاولة منها أن تنام حتى لا تفكر في شيء. *******************
في أحد القصور الفخمة المتكونة من حديقة شاسعة الاتساع وعدة حمامات سباحة وأسطبل لأندر الخيول وكراج للسيارات يضم عشرات السيارات، بعضها قديم الطراز وبعضها دفع رباعي وبعضها الفارهة الرياضية وأخرى الكلاسيكية. ومن الداخل نجد عشرات الغرف المليئة بالأثاث الفاخر وصالة رياضية مليئة بالأجهزة الرياضية الحديثة. وفي داخل غرفة المكتب نجد أدهم يجلس بأريحية على كرسيه الوثير يراجع بعض الملفات. وقطع تركيزه طرقات متتالية على باب مكتبه.
دخل حارسه الشخصي شريف بعد أن أذن له أدهم بالدخول. “خير يا شريف، في حاجة؟ تقدم شريف من مكتب أدهم واضعاً الملف الذي في يده على المكتب: “ده الملف فيه كل البيانات عن ملاك حسن ومعاه ملف مكالماتها و……” “فيه إيه يا شريف، ماتقول على طول” “في واحد معاها في الجامعة عينه منها بس هي مش مدياه مجال. يبقى ابن مدحت الحداد” كز أدهم على أسنانه فور تخيله لأحد أنه نظر إليها. ولكنه تمالك نفسه فور تذكره لوجود شريف.
“خلاص يا شريف، روح أنت. وخلي عينك على الولد ده” سحب أدهم نفساً من سيجاره الفاخر وأمسك بالملف الذي به معلومات عنها وأخذ يقرأ بصوت خافت متمهلاً. “ملاك محمد حسن، عندها 19 سنة. أمها ماتت وهي بتولدها وأبوها مات وهي عندها خمس سنين. عايشة مع جدها وجدتها فحي………. ،،، بتدرس هندسة في جامعة القاهرة وملهاش صحاب. من البيت للجامعة ومن الجامعة للبيت” ثم تناول صوراً لها مرفقة مع الملف وتأملها. كم هي جميلة؟
لم يرَ أرق منها. لقد انقلب حاله فور رؤيته لها. ثم تناول ملف مكالماتها. فلم تكن تتصل بأحد سوى جدها وجدتها ومؤخراً مها سكرتيرة أمجد. ابتسم فور ظهور فكرة في باله. أخذ رقم هاتفها من الملف وضغط على زر الاتصال. وضع هاتفه على أذنه. فكان يسمع جرس لكن لا أحد يرد. نظر في الساعة المعلقة على حائط مكتبه. وجدها العاشرة. أيعقل أن تكون نائمة مبكراً؟ اتصل مرة أخرى ولكنه ظن أنه مثل سابقتها لن ترد. حتى أتاه صوتها الرقيق الناعس:
“الو….. الو….. الو….. الووووو” وعندما لم تجد رداً، أغلقت الاتصال. ضحك أدهم: “يعني أدهم السيوفي اللي محدش يستجرى يرفع عينه في عيني، عيلة صغيرة تقفل السكة في وشي. ماشي يا ست ملاك، الحساب يجمع” ثم انتصب واقفاً متجهاً إلى غرفة نومه ليستحم ثم يخلد للنوم. وما أن دخل غرفته تأملها: “يا ترى ممكن ملاك تنام على السرير ده في يوم من الأيام؟ ثم استطرد قائلاً: “إيه اللي بقوله ده؟
مش لما أعرف أتكلم معاها الأول. كل أما تشوفني تترعب كأنها شايفة عفريت. معرفش إيه اللي مخوفها مني” ثم دخل إلى الحمام وغاب بعض الوقت. وخرج وهو ينشف شعره بمنشفة. وكان يرتدي بنطال قطني مريح وبقي عاري الصدر. فظهرت عضلات صدره وبطنه المكتنزة. رمى المنشفة أرضاً. ثم دس حاله تحت غطائه الوثير. وبعد ساعتين بقي يتقلب فيها. ثم اعتدل جالساً: “إيه ده؟
أنا لو كنت أعرف إني لما أسمع صوتها مش هعرف أنام مكنتش اتصلت من أساسه. ركز يا أدهم، مفيش ملاك دلوقتي. نام. بكرة هتشوفها. خلاص نام” وبعد قرابة الساعة، كان يغط في نوم عميق. وفي الصباح، بينما أدهم نائم، نجد ملاك تدلف للداخل تحمل بيديها صينية عليها بعض أصناف الفطور وكأسين من العصير ووردة حمراء. وكانت ترتدي. ثم أمسكت الوردة. مررتها على وجه أدهم وعلى صدره وبطنه. “أدهم حبيبي، يلا قوم. أنا جهزت لك الفطار”
ثم اقتربت منه وقبلته على خده. وقبل أن تقبل خده الثاني، شهقت ملاك بذعر عندما وجدت نفسها أسفل أدهم. “إنتي بتستغلي إني نايم وبتبوسيني؟ وياريتك بتبوسي صح” “ليه إن شاء الله؟ هي البوسة الصح إزاي بقى؟ اقترب منها أدهم. ثم تناول شفتيها بين شفتيه وأخذ يمتص شفتيها تارة العلوية وتارة السفلية. ويداه الخبيرة تتحسس تقاسيم جسدها الأنثوي المثير. ابتعد عنها عندما أحس بأنها بحاجة للهواء. شهقت ملاك بقوة كأنها كانت تغرق.
دفن أدهم دفن في عنقها المرمري، ممتصاً ومقبلاً جلدها الرقيق الناعم. تأوهت ملاك من فرط مشاعرها. ولكن تأوهها دفع أدهم للجنون وجعله يتعمق أكثر. تاركاً علامات زرقاء وأخرى بنفسجية. ابتسم على علامات ملكيته التي تلونت بها رقبتها البيضاء. ثم عاد إلى ملاذه شفتيها يمتصها بقوة. مدخلاً لسانه داخل فمها الكرزي الصغير مستكشفاً إياه. ويداه تعتصران صدرها الطري. خرجت منها تأوهات من فرط الرغبة أودت بعقل أدهم بالجحيم. وشرع بخلع ملابسها.
“ادهم،،،، ادهم،،،،،، ادهم” فزع أدهم من نومه. وإذ بأمجد يقف قبالته. نظر إليه بغضب. “فيه إيه؟ “سلامتك. بقالي ساعة بصحيك. الظاهر إنك كنت بتحلم ومش عايز تصحى” “معلش، ما سمعتش. إنت إيه اللي جابك هنا؟ “أبداً، قلت أعدي عليك نروح مع بعض على الشركة. يلا جهز وأنا هستناك تحت. متتأخرش” خرج أمجد. مسح أدهم وجهه بضيق. “لأ، أنا النهاردة لازم أشوف حل في الموضوع ده. لازم….. مينفعش أفضل كده. أنا هتجنن خلاص”
ثم ابتسم فور تذكره لهذا الحلم. ثم ضغط على أسنانه. فلو لم يأتِ أمجد لاكمل هذا الحلم الجميل. نهض ليستحم لعل المياه تطفئ النار التي أشعلتها تلك الصغيرة بداخله. ثم نزل لأمجد بعد أن ارتدى بدلته السوداء الفاخرة والساعة الثمينة ورش من عطره الذي يزيد من وسامته. واستقل السيارة مع أمجد متجهاً للشركة. بعد ساعتين في مكتبه، نجده يشاهد شاشة هاتفه يراقب مكتب أمجد. ينتظر مجيئها. فلا يوجد أحد في مكتب السكرتيرة سوى مها.
نظر إلى ساعة يده ذات الماركة العالمية وزفر بضيق. فهي تأخرت على موعدها قرابة الساعتين. ثم شرع بالاتصال على أحدهم. “ها يا شريف، هي فين؟ مجتش الشركة ليه؟ هي في البيت؟ “لا يا فندم، هي في الجامعة دلوقتي” “طيب بلّغني بتحركاتها أول بأول. وخليها تحت عينك. ولو حسيت إنها محتاجة مساعدة، أدخل فوراً” “حاضر يا فندم”
وقف متنصباً من على كرسيه متوجهاً للحمام الملحق بمكتبه ليغسل وجهه. لعلّه يستطيع السيطرة على ضيقه. فهو كان ينتظر رؤيتها. ثم خرج وعاد ليجلس على مكتبه في محاولة منه لدمج نفسه بالعمل. وبعد قرابة الساعة، رن هاتفه فوجد أن المتصل شريف. أجابه بسرعة خوفاً من أن يكون حدث شيء لها. “فيه حاجة يا شريف؟ ملاك حصلها حاجة؟ “لا يا فندم، هي بخير. بس هي دلوقتي ركبت تاكسي وفطريقها للشركة”
قفل أدهم سريعاً. ثم وقف مستنداً على زجاج مكتبه المطل على مدخل الشركة. ينتظر قدومها. وبعد قرابة النصف ساعة، كانت ملاك تنزل من التاكسي وتدلف إلى الشركة. فكانت ترتدي بنطال جينز أسود وبلوزة بيضاء وجاكيت جلد أسود فيه سحابات فضية وحقيبة سوداء وبوت رياضي أبيض. وتركت العنان لشعرها. ابتسم أدهم لرؤيتها. وأمسك هاتفه لرؤيتها عبر كاميرات المراقبة الموصولة بهاتفه.
وعندما صعدت للاسانسير، وجدها تنظر لنفسها في المرآة الموجودة داخل المصعد. ثم وصلت لمكتب مها وحضنتها. ثم أخذت تحدثها عن أشياء لم يسمعها أدهم. فلعن غباءه. كان يجب عليه نصب مايكروفون مع كاميرا المراقبة حتى يسمع ما تقول. قطع اندماجه بها دخول سكرتيرته سالي تمسك بيديها عدة ملفات. قالت بدلع مصطنع غير لائق: “مستر أدهم، الورق ده محتاج إمضاء حضرتك” “هاتيه. واطلعي برا” ثم قال بغموض:
“سالي….. هو اللي بيوصل معلوماتي لحد. أنا هعمل فيه إيه؟ بلعت ريقها بخوف أن يكون كشفها بأنها تراقبه لصالح داليا. قالت بتعلثم: “مش فاهمة حضرتك تقصد إيه” “لا، مفيش حاجة. على شغلك. ويا ريت اللبس ده تخليه للسهر. بلاش للشغل. عشان أدهم السيوفي ما بيدقش من الحاجة مرتين. إنتي فاهمة أنا أقصد إيه. على مكتبك” وفي مكتب مها نجد ملاك تقرأ بعض الملفات. حتى قاطعتها مها: “إنتي اتأخرتي ليه النهاردة يا ملاك؟ أنا افتكرتك مش جاية”
“اتأخرت عشان رحت على الجامعة أشوف الدرجات نزلت ولا لسه” “وها نازلة؟ “مش كلهم. في مواد نزلت ومواد كمان يومين. وفي مواد بداية الترم الثاني” “طيب واللى نزل جبتي فيه كام؟ ولا عايزة تاكلي عليا الحلاوة؟ ضحكت ملاك: “لأ، مش هاكل عليكي الحلاوة. همك على بطنك. لما أجيب امتياز في كل المواد هبقى أجيب لك شنطة شوكولاتة”
كادت مها أن تتحدث. فقاطعها دخول أدهم المفاجئ. وقف أدهم ينظر لملاك وكأن مها غير موجودة. ينظر لها من شعرها حتى قدميها. توترت ملاك من نظراته لها. فأخذت تقضم شفتيها بأسنانها اللؤلؤية الجميلة. واصطبغ وجهها بالحمرة مما زاد النار المشتعلة بداخل الواقف أمامها. ليتساءل داخله: هل طعم شفتيها مثل الحلم أم أطعم؟ وزعت مها نظراتها بين ملاك وأدهم وهي تبتسم. فيبدو أنه سيولد حب جديد هنا.
تنحنحت حتى تلفت انتباههم. انتبه أدهم لنفسه. فدخل لأمجد الذي تفاجأ بوجوده في مكتبه. ولكنه عرف سبب مجيئه الذي يكافح أدهم لاخفاءه. “ها؟ إيه اللي جابك المرة دي؟ “ما تتكلمش كلام إنت مش قده. ثم أكمل بتعلثم جاهد إخفاءه. أنا بس قلت دلوقتي بتكون مشغول. فقلت أنا هاجيلك” “ما أنا دايماً بكون مشغول. بتبعتلي إيه اللي جد؟ “أمجد، إيه؟ ابتسم أمجد بسخرية عليه. فهو لم يرَ أدهم متخبطاً ومتوتراً من قبل.
“طيب خلاص، اهدى. أخلي ملاك تعمل لك قهوة. ثم أكمل بخبث. أصل عليها قهوة يا أدهم. لازم تدوقها. هتعجبك صدقني” جز أدهم على أسنانه حتى ظهرت عروق رقبته علامة على عصبيته. ثم تحدث بهدوء مخيف: “وهي بتعمل لك قهوة من امتى ها؟ ليه جاية تتدرب ولا تعمل لجنابك قهوة؟ قهقه أمجد على غيرة ابن عمه الواضحة. “دام إنك واقع كده، ما تقولها قبل ما تطير لغيرك وهتبقى خسرتها” “ده اللي يفكر يبصلها همحيه من على وش الدنيا” قطعت حديثهم مها:
“مستر أمجد، الملفات دي لازم تراجعها وتمضيها” وقفت مها بجانب مكتب أمجد. فاستغل أدهم وجود ملاك بمفردها. فخرج. ابتسم أمجد عليه. وفي الخارج، نجد ملاك تنظر لبعض التصاميم. ولم تلاحظ وجود أدهم. وصل لها راحته الممزوجة برائحة الدخان. فهبت واقفة تنظر إليه. ظهر شبح ابتسامة على شفتيه فور تذكره لحلم الصباح. ونظر لعنقها الأبيض المرمري الخالي من علاماته. تنحنح ليخرج صوته: “إزيك يا ملاك؟
هزت ملاك رأسها بالإيجاب. فحبالها الصوتية قد شلت من وجوده. لاحظ أدهم سكوتها: “هو إنتي ساكتة ليه؟ في حاجة تعباكي؟ هزت رأسها بالنفي. زفر أدهم يريد سماع صوتها. وقبل أن يتحدث، خرجت مها من مكتب أمجد. فلعن أدهم حظه. فدائماً لا يستطيع أن يخلو بها قليلاً. فأكمل طريقه عائداً لمكتبه. جلست مها بجانب ملاك التي كانت شبه مغيبة. لكزتها في كتفها: “هو في إيه؟ “مفيش حاجة… هيكون.. فيه إيه؟ ” أجابتها بصوت مرتجف متعلثم.
“لأ، فيه وفيه حاجات كتير. هو مستر أدهم كان بيبص لك كده ليه؟ أنا بقالي هنا سنين ولا مرة شفته عتب المكتب ده. ولا مرة شفته مرتبك كده. هو في بينكم حاجة؟ وضعت ملاك يديها المرتجفتين على فم مها لاسكاتها. “هش، وطي صوتك. بعدين مستر أمجد يسمع… بصي، هقولك. ما أنا مليش حد غيرك أقوله” “بصي، قبل ما دماغك الجزمة دي تروح مكان كده ولا كده. أنا مفيش حاجة بيني وبينه. بس هو لما يشوفني يفضل باصصلي كده زي ما شفتي. ماعرفش ليه” أردفت مها:
“طيب وإنتي؟ “مش عارفة إيه اللي بيحصلي يا مها. مع إني شفته كام مرة. بس لما بشوفه بتوتر وقلبي بيدق بسرعة وببقى عايزة أستخبى من نظراته. بس بنفس الوقت ببقى مبسوطة من جوايا من نظراته ليا. مش عارفة متلخبطة. مش عارفة أفكر” ابتسمت مها: “يبقى وقعتي وحبيتيه” نهرتها ملاك: “لأ طبعاً. مفيش الكلام ده” ثم أكملت بيأس: “حتى لو كنت بحبه. هو إنتي مش شايفة هو فين وأنا فين؟
أنا لو بعت نفسي بكل حاجة بملكها مش هجيب ثمن بدلة من بدله يا مها. هو من عالم وأنا من عالم تاني. وبعدين ده أدهم السيوفي. شاف ستات بعدد شعر راسه. وكلهم ممثلات وعارضات أزياء وبنات وزراء. أنا أجي إيه جنبهم. الحب اللي بتتكلمي عليه ده لازم يكون فيه تكافؤ. وأنا بيني وبينه مفيش تكافؤ ولو 1%” تنهدت. “أنا كلها يومين وخلاص هرجع الجامعة وهسيب التدريب في الشركة ومش هشوفه تاني. لازم أنساه”
“لأ طبعاً. هو إنتي ما شفتيش نظراته ليكي عاملة إزاي؟ ده باين إنه معجب بيكي. ده إذا كان ما بيحبكيش زي إنتي ما بتحبيه. وبعدين إنتي مش شايفة نفسك عاملة إزاي؟ ده إنتي قمر وصغيرة. وكفاية إنك لسه خام” “خام… إزاي يعني مش فاهمة؟ “يعني أدهم كل اللي اتعرف عليهم كانوا عارفين رجالة من قبله. بس إنتي لأ. هو أول راجل في حياتك. ودي حاجة تخليه يموت فيكي. وبعدين إحنا ممكن نسويّه على نار هادية” “هو اللي زي أدهم ده ينفع معاه نار هادية؟
اسكتي بلا خيبة” “كل الرجالة يا حبيبتي نقطة ضعفهم الدلع. ويحبوا نظرية شوق ولا تدوق. وإنتي هتعملي معاه كده” “لأ طبعاً. إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ أنا مش بتاعة الكلام ده. وبعدين لو شوفتيني من شوية بقيت عاملة زي الكتكوت المبلول قدامه. ده سألني إزيك معرفتش أرد. تقوليلي أدلع وماعرفش إيه” “هو سألك إزيك؟ ده عمره ما عملها. ده واقع لشوشته يا عبيطة” قطع حديثهن خروج أمجد ممسكاً ببعض الملفات بيده.
“ملاك، معلش هتعبك. عايزك تاخدي الملفات دي لمستر أدهم يراجعهم ويمضيهم. وتجبيهم معاكي. مش هعرف أبعت مها عشان عاوزها في شغل” نظرت ملاك لمها. فنظرت لها بمعنى اذهبي. أخذت ملاك الملفات واتجهت لمكتب أدهم. دخل أمجد مكتبه واتصل على رقم من التلفون الأرضي. “بص عشان تعرف إني جدع. أنا بعتهالك دلوقتي معاها شوية ملفات. استغل إنت الوضع بمعرفتك. سلام” وصلت ملاك لمكتب السكرتيرة سالي. تنحنحت لجذب انتباهها. “عاوزة أدخل لمستر أدهم”
نظرت لها سالي من أخمص قدميها حتى رأسها. “عاوزة إيه من مستر أدهم؟ هو دلوقتي مشغول” “عاوزاه يرجع الملفات دي ويوقعهم” جذبت منها سالي الملفات بقوة. “هاتيهم. أنا هدخلهم. لأن مستر أدهم قالي ما أدخلش عنده حد خالص. و….” قاطع حديثها المتعجرف خروج أدهم المفاجئ. فهو شاهد ما حدث عبر شاشة المراقبة. فهي كانت ستذهب. نظر لسالي نظرة أرعبتها. ثم قال بصوته الأجش: “إيه اللي بيحصل هنا؟ صوتك عالي ليه يا سالي؟
“أبداً يا فندم. البنت دي جايبة لحضرتك ملفات. وأنا قلت لها أدخلهم لك عشان متزعجش حضرتك” وجه كلامه لملاك: “هاتي الملفات وحصليني” وبعد عدة ثوانٍ، نجد ملاك تقف قبالة مكتب أدهم. تضع يدها مكان قلبها لتهدئة دقاته. “هتفضلي واقفة كده كتير؟ ” هذا ما قاله أدهم ليزيد من توترها. فتقدمت ببطء. لاحظه أدهم وجلست بعيداً نوعاً ما عنه.
وأخذ يقلب في الملفات ببطء شديد وهو ينظر لها. وما أن أخذت تعض شفتيها. سرت بداخله قشعريرة لا يعلم من أين أتت. أراد كسر السكوت. فسألها: “هو إنتي في سنة كام يا ملاك؟ تنحنحت ملاك بخفوت باحثة عن صوتها الذي اختفى. “أنا في سنة أولى” “وعندك كام سنة؟ “19 سنة” انتبه أدهم لفارق العمر. فهو ليس قليل. فهو حوالي 15 سنة. هل ستقبل به أم ستبحث عن من هو من جيلها؟ وبدون مقدمات سألها: “لو اتقدم لك راجل عنده 34 سنة، توافقي عليه؟
استغربت ملاك من سؤاله. فهي لم تفهم قصده. فالسؤال فظنت أنه يرشحها عروساً لأحد أصدقائه. امتلأت عيناها الجميلتان بالدموع. حاولت إخفائها حتى لا تظهر أمامه ويفضح أمرها. أجابته بخفوت: “مش عارفة. لو راجل كويس ويحترمني، ممكن أوافق. العمر مش مقياس في الحياة” ثم هبت واقفة. “أنا آسفة. مضطرة إني أمشي. افتكرت حاجة. هبقى أرجع آخد الملفات لما تخلص منها. عن إذن حضرتك” ثم خرجت من مكتبه مسرعة حتى لا يرى دموعها.
عقد أدهم حاجبيه من ذهابها المفاجئ. “معقول تكون زعلت من السؤال؟ وما هي إلا لحظات حتى أتاه اتصال من أمجد. “تصدق إن واحدة زي ملاك خسارة فيك. يعني أنا أبعتهالك عشان تتكلم معاها ترجع من عندك بتعيط” “استنى، أنا مش فاهم حاجة. ملاك بتعيط؟ “أيوه يا فالح. ملاك اللي بتعيط. عملتلها إيه؟ انطق” “والله ما عملت حاجة. أنا سألتها عندك كام سنة وفسنة كا….. استنى، معقول تكون زعلت عشان قلت لها لو اتقدم لك حد عنده 34 سنة توافقي؟
بس الموضوع ما يزعلش” “ما يزعلش مع الناس الجهلة زيك. بس اللي زي ملاك رقيقة جداً. تزعل من النسمة. أقفل بلا خيبة. قال عايزها تحبه على إيه؟ بلا وكسة” زمجر أدهم بغضب. “أمجد، أنا ساكت لك من الصبح. ما تخلينيش أجي أطلعه على جثتك. بلا أزرق. عايزك تبعتهالي عشان الملفات. أنا هتصرف معاها. أحاول أصلح اللي عملته” “حاضر. استنى عليها تهدى شوية وهبعتهالك” عند ملاك ومها: “يا بنتي كفاية عياط. الموضوع مش مستاهل كل ده”
مسحت دموعها بظهر يدها كطفل صغير. “يعني إيه مش مستاهل؟ عايز يجوزني واحد صاحبه وتقولي مش مستاهل؟ “هو قال لك واحد صاحبي؟ “لأ، بس قالي لو اتقدم لك حد عنده 34 سنة توافقي. يقصد إيه بالكلام ده؟ ضحكت مها على سذاجة ملاك. “يا هبلة، ده يقصد نفسه. هو في حد غيره عنده 34 سنة؟ ده هو بس بيشوف ردك من تحت لتحت عشان يعني في بينكم فرق في العمر. يا عبيطة. يعني هو ناوي يتجوزك. وإنتي قاعدة بتعيطي”
مسحت دموعها بفرحة ظاهرة على تقاسيم وجهها اللطيف الذي أصبح واضحاً عليه آثار البكاء. “بجد يا مها؟ يقصد كده؟ خايفة أتأمل على الفاضي” وفي هذه اللحظة، اتصل أمجد بهاتف مها وطلب منها إرسال ملاك لجلب الملفات من مكتب أدهم. أغلقت مها والتفتت إلى ملاك: “قومي بسرعة اغسلي وشك وزبطي نفسك عشان هتروحي تجيبي الملفات من عند مستر أدهم. يلا بلاش يشوفك وإنتي خدودك ومناخيرك حمرا. مع إنك حلوة كده”
ذهبت ملاك للحمام وهندمت مظهرها. ولكنها لم تستطع أن تخفي الحمرة من على خدودها وأنفها الصغير. وبعد عدة دقائق، كانت تطرق على باب مكتبه. فدلفت بعد أن سمعت صوته الغليظ يأذن لها بالدخول. توجهت ملاك نحو مكتبه بتوتر كان واضحاً عليها. تأملها أدهم. فأثار البكاء لا تزال واضحة على أنفها الصغير. فلا يزال أحمر. وقف أدهم. اتجه نحوها. توقف أمامها حتى أصبح لا يفصل بينهم سوى مسافة صغيرة. “تعالي نقعد هنا. عايز أتكلم معاكي شوية”
وضع يده خلف ظهرها وهو يدفعها للأمام بلطف للجلوس على الكنبة الجلدية الجانبية. نفضت ملاك يده من على ظهرها. واصطبغ وجهها الصغير بالحمرة من فرط خجلها. ابتسم أدهم على خجلها. فهو لم يرى الخجل في حياته. فكل النساء يتعاملن معه بمنتهى الوقاحة وقلة الحياء. جلست ملاك مرتبكة من قرب أدهم لها. فهي لم تقترب من أي رجل في حياتها. “ها بقى حابة تشربي إيه؟ قالت بخفوت: “مرسي”
تجاهل إجابتها واتجه إلى الثلاجة الصغيرة الموجودة في أحد أركان المكتب وجذب زجاجتان من العصير. ثم عاد ليجلس بجوارها. “تحبي برتقال ولا كوكتيل؟ “برتقال” فتحها وأعطاها لها. ثم عاد ليبدل عصير الكوكتيل بالبرتقال. فهو سيشرب مما ستشرب منه هي. “اشربي العصير عشان نتكلم”
ارتشفت بضع قطرات من العصير. ثم نظرت. ووجدته مدققاً بها كأنه يحفظ تفاصيل وجهها. ازداد توترها. وأخذت تقضم شفتيها بحركة غير مقصودة. غير مبالية بالنار التي اندلعت بداخل الجالس بجانبها. شرب أدهم العصير دفعة واحدة. علّها تبرد النار التي أشعلتها تلك الصغيرة بدون قصد. “ملاك، إنتي في حد في حياتك؟ ارتجف قلب ملاك أثر جملته. وأخذت تعض شفتيها بقوة حتى لا يظهر ارتجافها. كان يود أن يمد يده ليحرر شفتيها من بين أسنانها.
أخذت أنفاسه تعلو وتهبط من فعلتها. وقال لها بخبث لم تفهمه: “لو هتفضلي تعضي في شفايفك كده، أنا مش ضامن نفسي. مش هقدر أمسك أعصابي” نظرت له ببلاهة وقالت بخفوت: “تمسك أعصابك من إيه؟ مش فاهمة. هو أنا ضايقتك في حاجة من غير ما أقصد؟ “ما هي المشكلة إنك مش قاصدة” هبت ملاك واقفة من فرط توترها. “أنا لازم آخد الملفات وأمشي” أمسك أدهم ذراعها بلطف. “تمشي تروحي فين؟ أنا لسه مخلصتش كلامي” نفضت يده عن ذراعها.
“طيب ممكن تقول بسرعة عشان عايزة أمشي” وقبل أن يتحدث، طرقت الباب السكرتيرة سالي. فابتعدت ملاك عن أدهم بمسافة لا بأس بها. ثم أذن لها أدهم بالدخول. “مستر أدهم، ممكن حضرتك تمضيلي الملف ده” ” هاتيه. همضيه بعدين. دلوقتي مش فاضي. عندي شغل ضروري” وضعت سالي الملف. ورمقت ملاك نظرات متفحصة. وخرجت. “ممكن تقولي حضرتك عايز مني إيه؟ أغمض أدهم عينيه باستمتاع لصوتها العذب. لو يبقى هكذا يستمع لصوتها الرقيق.
“خلاص. هبقى أقول لك بعدين. خدي الملفات دي لأمجد. وقولي له شكراً” وصلت ملاك لمكتب مستر أمجد. وأعطته الملفات. وأبلغته برسالة أدهم. ثم خرجت لتقص على مها ما حدث معها مساءً. في بيت ملاك بعد تناول العشاء. تحدث جدها بهدوء. والابتسامة لا تفارق وجهه. عقدت ملاك حاجبيها. فهناك شيء غريب يحدث. هي لا تعلمه. حتى تحدث جدها قائلاً: “النهاردة اتقدملك عريس” قفز قلب ملاك من الفكرة. “أنا يا جدو؟
عايزة أكمل تعليمي. وبعدين أنا لسه صغيرة. ولا إنت عايز تخلص مني وخلاص؟ “إيه يا بنتي الكلام ده؟ أنا أحطك في عيني لغاية آخر يوم في عمري. وبعدين إنتي مش عايزة تعرفي مين العريس؟ قالت الحاجة فوزية: “الأستاذ عماد جارنا،، ها إيه رأيك نقول مبروك؟ “استني يا حجة. خلينا نسمع ردها” “أنا هفكر وأرد عليكم. تصبحوا على خير” اتجهت إلى غرفتها وأحكمت قفل الباب. ودفنت وجهها في الوسادة حتى تُسمع شهقاتها.
“أنا ماكنش لازم أتأمل. أنا اللي زيي ما ينفعش تتجوز إلا اللي زي عماد. يارتني ما رحت على الشركة ولا شفتك” مسحت دموعها. “أنا بكرة هروح لآخر مرة. أصلاً فاضل كام يوم على الجامعة وخلاص. أنا هوافق على عماد. اهو أفضل جنب جدو وتيتة. ولازم أنسى إني شفت أدهم” هذا ما أقنعت به نفسها قبل أن تغط في نوم عميق في محاولة منها لعدم التفكير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!