بعد أسبوع، كانت ملاك تخرج من بوابة جامعتها. كانت ترتدي بلوزة بيضاء وبنطال جينز أزرق وحذاءً أرضيًا مريحًا باللون الأسود. اتجهت إلى السيارة التي كلفها أدهم باصطحاب ملاك للجامعة يوميًا. وقبل أن تهم بفتح الباب، وجدت يد أدهم تمسك يدها. شهقت ملاك بسعادة: "أدهم.. إنت إيه اللي جابك هنا؟ لم يجيبها واتجه إلى سيارته المصفوفة على الجانب الآخر. فتح لها الباب وأجلسها وأغلقه. واتجه للجهة الأخرى وصعد بجانبها وتولى عملية القيادة.
سألته بفضول: "هو إحنا رايحين فين؟ "رايحين القصر." نظرت إليه بتوجس. وقبل أن تجيبه، هتف معاتبًا: "هو مش إحنا اتفقنا إنك متخافيش مني؟ وبعدين أنا قلت لجدك وهو عارف إننا هنروح القصر." أخرجت ملاك هاتفها لتهاتف جدها. "هو إنتي مش مصدقاني؟ عاوزة تتصلي بجدك عشان تتأكدي؟ " قالها بصدمة مستنكرًا. أجابته ملاك بسرعة: "لأ والله مش كده. أنا بس مش عاوزاه يحس إني بطلت آخد إذنه، عشان كده هتصل بيه وأقوله عشان ما يزعلش."
هز أدهم رأسه متفهمًا. حدثت ملاك جدها وأكد لها حديث أدهم. أغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها. "هو إحنا رايحين القصر نعمل إيه؟ أجابها أدهم وهو يقود السيارة: "عشان لو في حاجة مش عاجباكي نلحق نغيرها قبل الفرح. مش فاضل كتير." ابتسمت ملاك وقالت بخفوت: "احممم.. كنت عاوزة أطلب منك طلب." "اطلبي اللي عاوزاه يا قلبي." "كنت عاوزاك تطلب من مستر أمجد يدي مها إجازة كام يوم عشان عاوزاها معايا."
ضيق أدهم بين حاجبيه مستغربًا: "عاوزاها معاكي إزاي؟ مش فاهم." قالت بخجل: "آآآصل الفرح قرب وكده.. وكنت عاوزة مها تيجي معايا السوق عشان أشتري الحاجات اللي محتاجاها." "حاجات زي إيه؟ " قالها بخبث مدعيًا عدم الفهم. هتفت بارتباك: "حاجات يا أدهم.. حاجات." "أيوه.. حاجات زي إيه؟ عاوز أعرف يمكن أقدر أنا أجيبهالك." شهقت ملاك بخجل فور تخيلها لأدهم يجلب لها مثل هذه الأشياء.
أجابته بسرعة: "لأ.. مينفعش. عيب أوي.. وكمان عاوزة أجيب فستان الفرح." هز رأسه مدعيًا الفهم. وصل لقصره. فتح له الحرس البوابة. شهقت ملاك بقوة فور رؤيتها لحديقة القصر الشاسعة. ابتسم أدهم على طفولتها. اصطف سيارته وترجل منها. ونزلت ملاك وكانت تنظر للمكان بإعجاب. التفتت إليه وتساألت: "هو ده القصر بتاعك؟ قهقه أدهم عليها وهتف مازحًا: "لأ.. مش بتاعي." نظرت إليه ملاك بتعجب. وقبل أن تعلق، اقترب منها أدهم وأمسك يدها وقبلها
وهتف بهدوء ممزوج بحب: "ده قصرنا.. مش قصري لوحدي." ابتسمت ملاك واخفضت رأسها خجلًا. ثم أولته ظهرها لتطالع الحديقة التي أسرت قلبها. استدارت إليه هاتفة: "بص.. أنا مش عاوزة أدخل جوه. عاوزة أفضل في الجنينة الحلوة دي." أمسك أدهم يدها: "خلينا نشوف القصر، وبعدين أعمل لك اللي عاوزاه." دلفت ملاك خلف أدهم وجالت بنظرها أنحاء المكان. فيبدو أنه ليس فقط الحديقة رائعة، ولكن القصر أيضًا من الداخل نال إعجابها بشدة.
لاحظت وقوف عدد ليس بقليل من الخدم، بعضهم نساء والبعض الآخر رجال. تقدمت سيدة كبيرة في السن نوعًا ما، يبدو أنها مسؤولة الخدم. هتفت باحترام وهي مخفضة رأسها قليلاً مشيرة للخدم الواقفين: "أنا جمعتهم كلهم زي ما حضرتك أمرت يا فندم." هز أدهم رأسه متفهمًا. ووجه كلامه للواقفين جميعًا مشيرًا لملاك برأسه: "دي ملاك هانم. هتبقى ست القصر ده وكلمتها تتسمع. ولو عرفت إنها اشتغلت حاجة، أنتم عارفين إيه اللي هيحصل." ... ثم وجه كلامه
للسيدة سعاد مسؤولة الخدم: "وإنتي يا سعاد مش عاوز أوصيكي. اللي قولته يتنفذ." "حاضر يا فندم. تؤمر بحاجة تانية؟ لم يجيبها وسحب ملاك خلفه ليريها جوانب القصر. وصل للطابق العلوي. فتح غرفة النوم ودلف للداخل ومازال ممسكًا بيد ملاك. "دي بقى أوضة النوم.. إيه رأيك فيها؟ أجابته باقتضاب: "آه.. حلوة."
سحبها واتجه لغرفة تغيير الملابس. نظرت ملاك بتعجب للملابس النسائية التي أملأت الغرفة. منها ما هو للبيت، ومنها ما هو مناسب للنوم، والعديد من فساتين الحفلات والأحذية بأنواعها، والكثير من الإكسسوارات باهظة الثمن والعطور ومستحضرات العناية بالبشرة والشعر من الماركات العالمية. نظرت للجهة الأخرى، احمر وجهها بشدة فهو جلب الملابس المناسبة للعرائس. ولكنها حاولت إخفاء خجلها حتى لا يستغل هو ذلك.
نظرت إليه بتعجب: "هو إنت جبت الحاجات دي إزاي وإمتى؟ " مشيرة للملابس والأحذية الأخرى. أحاط وجهها الفاتن بين يديه: "مش مهم. المهم إنهم عاجبينك." هزت رأسها بالإيجاب. لاحظ أدهم أن هناك شيئًا ما: "مالك؟ في حاجة زعلتك؟ أجابته بفتور: "لأ.. خالص." وكادت أن تخرج، ولكن أدهم أمسكها من ذراعها بلطف: "لأ.. فيه. قوليلي مالك." "هو إنت مشوفتش نفسك بتتكلم مع الخدم إزاي؟ ليه اتكلمت معاهم كده؟
دي الست سعاد اللي من عمر تيتة بتنديها باسمها ولا كأنها عيلة صغيرة." ضحك على طيبتها الزائدة: "يا حبيبتي، متبقاش طيبة زيادة عن اللزوم. دول خدم.. يعني ده شغلهم. أنا أصلًا ما بتعاملش معاهم من أساسه." "حتى لو خدم، ما ينفعش تتكلم معاهم كده. عاملهم بأسلوب أحسن من كده شوية." "هه.. ده اللي كان ناقص. أتعامل مع الخدامين بأسلوب كويس. ده حتى ربنا خلقنا طبقات."
نظرت ملاك إليه بتعجب: "ربنا.. بس ربنا خلقنا طبقات عشان نكمل بعض وناخد بالنا من بعض، مش عشان اللي معاه زي حضرتك يذل اللي معهمش اللي زيهم وزيي." "إنتي مش زيهم." قالها بحدة. "لأ.. زيهم يا أدهم. أنا زيهم. جدي بيشتغل عندك، عايشين في حتة شعبية زيهم. أنا مش بنت وزير ولا بنت راجل أعمال كبير. أنا زيهم.. يعني إنت شايفني مش قد المقام؟
"بلاش تقولي أي كلام يجي في دماغك. إنتي مراتي. أنا لو شايف إنك مش من مقامي ما كنتش اتجوزتك. بلاش كلام أهبل." "أنا عاوزة أرجع البيت." قالت جملتها وفتحت الباب وهرعت خارج القصر والدموع أخذت مجراها على خديها. خرجت ووقفت بجانب السيارة تحاول فتحها. لحق بها أدهم وأمسك يدها وسحبها خلفه باتجاه الكرسي الخشبي الذي يتوسط مجموعة من الورود ذات الألوان المختلفة الجميلة. جلس وأجلسها بجانبه. أدارت وجهها للجهة الأخرى.
مد يده ومسح الدموع العالقة على خدها. أزاحت يده بعنف. قهقه عليها، يبدو أنها ما زالت غاضبة. جذبها وقبل رأسها وهمس بهدوء: "أنا آسف. قوليلي إيه اللي يرضيكي وأنا أعمله فورًا." "عاوزاك تتعامل معاهم بأسلوب أحسن من كده شوية وكمان ما اسمهمش خدم." قالتها وهي تنظر لداخل عينيه. قبل يدها وهتف بهدوء: "اسمهم إيه يا ملاك هانم؟
"أنا مش هانم، أنا ملاك وبس. وكمان مينفعش تقول عنهم خدم. دول مساعدين بيساعدوك في البيت وبيخدوا ثمن مساعدتهم. وكمان الست سعاد مينفعش تناديها باسمها كده." "أقولها إيه يعني؟ "أي حاجة يا أدهم. دادة سعاد أو الست سعاد أو أي حاجة غير إنك تناديها باسمها زي العيل الصغير. وكمان إنت جايب كل دول ليه؟ كام واحدة للتنظيف وخلاص وإنت أساسًا مش بتاكل ليه طباخ وسفرجي والبهزقة دي اللي على الفاضي."
"الطباخين والسفرجي عشان لو عملت عزومة أو حاجة.. والباقي لشغل البيت." "لما يبقى عندك عزومة ابقى جيبهم." "حاضر. أي أوامر تانية؟ ابتسمت له وهزت رأسها بالنفي. "ها.. قوليلي إيه رأيك في القصر؟ في حاجة مش عاجباكي؟ "لأ.. كل حاجة حلوة ومعمولة حلو." اقترب منها وسألها بمكر مبطن: "طيب.. وأوضة النوم عجبتك؟ "آه.. حلوة. بس ليه لونها غامق كده؟ "ليه مش عاجباكي؟
لو عاوزة نغيرها.. اوكي. أنا معنديش مانع. بس والنبي بلاش ألوان البنات دي. البمبي وأحمر ومعرفش إيه." "لأ.. أنا مقلتش نغيرها. بس بسأل. وبعدين مش شرط بمبي وأحمر. ممكن بني، أبيض، أو أسود وأبيض مع بعض. وكمان هي حلوة مش عاوزة لها تغيير." هتف بخبث: "طيب.. والهدوم اللي فوق عجبتك؟ ارتبكت ملاك واحمرت خدودها. أشاحت وجهها للجهة الأخرى وهتفت: "آه.. حلوين.. مرسي." "طيب.. والحاجات التانية؟
كاد أن يغمى عليها من فرط التوتر والخجل. ولكنها ادعت عدم الفهم لتهرب من هذا المأزق: "حاجات تانية إيه؟ مش فاهمة." أجابها بصوت أجش مليء بالرغبة فور تخيله لها وهي ترتدي هذه الأشياء: "حاجات الشيفون والدانتيل والحاجات.. هتجنن وأشوفهم عليكي." هبت ملاك واقفة وكأنها لدغت: "إنت قليل الأدب وساfl. وأنا مش عاوزة أفضل هنا. عاوزة أرجع البيت." قالتها بارتجاف. انتصب وهمس في أذنها جعلها لا تقوى على الوقوف ووجهها يكاد
ينفجر من شدة الاحمرار: "ساfl وقليل الأدب من الكلام. طيب لو شفتي الأفعال هتعملي إيه؟ عمومًا.. قرب اليوم اللي هتكوني فيه في حضني ومحدش هيمنعني عنك." قال جملته وسار أمامها. بقيت متصنمة في مكانها وكأنها التصقت بالأرض. فجملته بعثرتها وجعلتها لا تقوى على الحركة. وصل أدهم للسيارة والتفت خلفه ووجدها تقف مكانها. ضحك عليها، فهذه الفتاة الخجل والتوتر يتحكمان بها. عاد إليها، اقترب منها وهم بتقبيلها، ولكنها عادت للخلف.
قالت مستنكرة: "إيه؟ هتعمل إيه؟ مش إنت وعدتني مش هتعمل كده؟ وكمان مش شايف الحرس اللي ماليين الجنينة؟ "أولًا.. أنا كنت هبوسك من خدك، يعني بوسة بريئة. ثانيًا.. أنا ميهمنيش حد. لو عاوز أعمل حاجة بعملها لو قدام الدنيا كلها."
ثم أشار لأحد رجاله ليأتي وطلب منه شيئًا لم تفهم ملاك ما هو. جاء الحارس بعد قليل يحمل شيئًا يشبه المقص. انقبض قلب ملاك فظنت أن أدهم سيفعل بها مكروهًا. لكن ذهبت ظنونها أدراج الرياح عندما وجدته يقص بعض الورود ويجمعها على شكل باقة منوعة رائعة. زينت الابتسامة ثغرها عندما اتجه نحوها يحمل باقة الورد. قدمها لها، قال مشاكسًا: "دي عربون الصلح." أمسكتها وأخذت تشم بها، فرائحتها كفيلة بتعديل المزاج.
أمسك يدها وسار باتجاه السيارة وأركبها وجلس بجانبها. وكلف السائق بمهمة القيادة. أغلق الشباك الفاصل بينهم وبين السائق ليبقيا على راحتهما أكثر. كانت ملاك منشغلة باستنشاق رائحة الورد الجميلة، وأدهم يراقبها بحب، فهي كالطفل الصغير، أقل شيء يسعده. *** في قصر أدهم. في المطبخ، كان يتجمع الخدم يجلسون على الطاولة الكبيرة التي تتوسط المطبخ. تحدثت إحدى الخادمات: "شوفتوا أدهم بيه؟ مراته جميلة إزاي وباين عليها طيبة وبنت ناس." تحدثت
الخادمة نسرين بحقد دفين: "كلهم كده في الأول بيبانوا طيبين. بس تتجوز وتبقى ست القصر ده هنشوف الطيبة اللي على حق." تحدث الطباخ: "بس البنت باين إنها مش العالم بتاع أدهم بيه، لأنها كانت بتبص للقصر بطريقة وكأنها أول مرة تشوف حاجة زي كده. بس يارب متبقاش داخلة على طمع." هتفت السيدة سعاد: "البنت باين إنها بتحب أدهم بيه ومش من النوع اللي يعرف يلاعب. وكمان أدهم بيه باين إنه بيحبها. يارب يسعدهم مع بعض." *** مساءً. في فيلا أمجد.
كان يجلس في الصالون يشرب الشاي مع والدته ويشاهدون أحد البرامج التلفزيونية. تنحنحت السيدة سلوى قبل أن تتحدث، فالموضوع الذي ستفاتحه مع ابنها تعلم أنه سيثير غضبه. "احمم.. كنت عاوزة أقولك حاجة يا أمجد." التفت أمجد إلى والدته: "خير يا ماما. اؤمري." "أصلي النهاردة كنت عند خالتك نجوى وبنتها نيفين.. بسم الله ما شاء الله بقت زي القمر. بنت شيك أوي وجمال وحسب ونسب....
قاطع حديثها أمجد: "من الآخر يا ماما.. قولي الخلاصة بلاش نظام المقدمات ده." "من الآخر.. عاوزة أخطبهالك. مش هتلاقي عروسة أحسن منها." تأفف أمجد من هذه السيرة التي أصبح دائمًا ما يسمعها من والدته. من وقت خطبة أدهم وهي لا تمل ولا تكل من هذا الموضوع. "هو إنتي يا ماما مبتهزقيش؟ نفس السيرة كل يوم. راعي إن زهقت. اديني فترة إجازة حتى." أجابته والدته مستنكرة: "لأ.. مش هزهق طول ما إنت مش راضي تريحني...
ثم أكملت بلين حتى تستعطفه: "أنا يا ابني عاوزة أشيل ولادك قبل ما أموت. وكمان إنت شايف أدهم خلاص كلها أسبوعين ويتجوز. وأنا عاوزة أفرح بيك إنت كمان." اقترب أمجد من والدته وقبل رأسها: "بعد الشر عنك يا ست الكل. بس اديني شوية وقت. أنا بصراحة في واحدة معجب بيها وإن شاء الله كام يوم كده أعرف راسي من رجلي وآخدك ونروح نخطبها على طول. .... ها.. إيه رأيك؟ "بجد يا أمجد؟ طيب هي مين؟ اسمها إيه؟ عندها كام سنة؟ وأهم حاجة من عيلة إيه؟
وباباها مين؟ رفع أمجد حاجبه متعجبًا: "عيلة إيه؟ وباباها مين؟ هو إنتي من امتى بتفكري بالطريقة دي يا ماما؟ من امتى عندك الطبقية المجتمعية مهمة أوي؟ أنا معرفكيش كده."
"أنا والله ما أقصد كده. أنا بس عاوزة أعرف إحنا نعرفهم ولا لأ. وكمان مش عاوزاني أعرف العيلة دي اللي هنبقى نسايب معاهم ناس كويسين ولا لأ. وبعدين متنساش إن أنا كنت سكرتيرة أبوك الله يرحمه، وبابا كان بياع في محل صغير. يعني أنا مش من النوع اللي يبص للحاجات دي. وكمان إنت شوفت أدهم مراته منين؟ بس بنت ناس محترمين وهي بنت كويسة." قبل
أمجد يدين والدته باحترام: "وعد مني. لما أبقى عارف رأيها هاجي وأقولك كل حاجة. بس ماتخفيش. البنت كويسة ومن عيلة محترمة. هو ابني هيتجوز أي حاجة وخلاص. اطمني." "ربنا يسعدك ويكتب لك الخير يا أمجد يا ابن بطني." "أيوه كده.. كثرّي من الدعاوى الحلوة دي. مش تقوليلي نيفين ومعرفش إيه. أنا في المكتب هخلص شوية شغل وأطلع على أوضتي أنام. عاوزة حاجة يا أمي؟ "عاوزاك بخير يا حبيبي."
تركها في دوامة فرحتها وذهب لينهي بعض الأعمال المترتبة عليه في المكتب. *** في منتصف الليل. في بيت ملاك. نجدها تجلس على سريرها تتصفح مواقع الإنترنت الخاصة بفساتين الزفاف تحاول انتقاء شيئًا مميزًا. تأففت بصوت مسموع: "إيه ده؟ مفيش حاجة مناسبة خلاص. مبقاش في فساتين في البلد. كلهم بقوا وحشين." قالت جملتها وألقت الهاتف جانبًا. وقفت لتذهب لصنع النسكافيه. فجدها غرق في النوم منذ ساعات، ولكنها جفاها النوم.
وقفت في المطبخ تعد النسكافيه. في نفس اللحظة، دلف أدهم لغرفتها. عقد حاجبيه مستغربًا، فلم يجدها في سريرها. فالوقت متأخر. أين ستكون في هذا الوقت؟ وضع الكيس الذي يحوي الكثير من الشوكولاتة المحببة لملاك على سريرها. وفتح الباب بهدوء. وقبل أن يخطو خطوة واحدة خارج غرفتها، رآها تخرج من المطبخ تحمل كوبًا في يدها متجهة لغرفتها. أغلق الباب بهدوء ثم وقف خلفه.
دلفت ملاك وأغلقت الباب، ولكنها لم تنتبه لأدهم الواقف خلفها. وعندما لاحظت وجود كيس على سريرها، وضعت الكوب الساخن على الطاولة الملاصقة لسريرها. فتحت الكيس وشهقت بفرح عندما وجدت الأنواع المفضلة لديها: "إيه ده؟ شوكولاتة مين اللي جابها هنا؟ شهقت بفزع عندما احتضنها أدهم من الخلف مستندًا بذقنه على كتفها هامسًا في أذنها: "هيكون مين غيري." التفتت إليه ملاك وهي جاحظة العينين. هتفت
بهمس حتى لا يسمعها جدها: "يا نهار أسود ومنيل بستين نيلة. إنت بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟ ودخلت هنا إزاي؟ وإنت هنا من امتى أصلًا؟ قرصها من خدها بخفة: "يعني المطلوب إني أجاوب على كل دول؟ اممم.. ماشي يا ست ملاك. بعمل إيه هنا؟ جبتلك كيس شوكولاتة. ودخلت هنا إزاي؟ أكيد من باب البلكونة. ومن امتى هنا؟ من وقت ما روحتي تعملي النسكافيه. فيه أسئلة تانية؟
قال جملته واتجه ليمد جسده العريض على سريرها. الشئ الذي جعلها تقف متخشبة. نظرت إليه بتعجب من جرأته وتصرفه بأريحية. اقتربت منه وهو مغمض عينيه: "إنت بتعمل إيه؟ أدهم.. عشان خاطري قوم روح شقتك. لو جدو أو تيتة شافوك هنا هيزعلوا مني أوي. والنبي أبوس إيدك عشان خاطري." قالتها بصوت أقرب للبكاء. اعتدل في جلسته وانتصب واقفًا. دنا منها قليلاً: "حاضر.. هروح شقتي. بس هاخد النسكافيه ده ليا." أمسكت
ملاك الكوب وأعطته إياه: "خده.. أنا مش عاوزاه. بس امشي والنبي." اقترب منها وطبع قبلة صغيرة بجانب شفتيها. وعاد إلى شقته. أغلقت ملاك باب شرفتها. تنفست الصعداء عندما تأكدت أنه وصل شقته. صدح رنين هاتفها بنغمة مخصصة لاتصال أدهم. أجابته بحدة مغلفة بهدوء: "أوعى تعمل كده تاني مرة." تنهد أدهم براحة فور سماع صوتها: "الحق عليا. قولت أجيبلك شوكولاتة." "لأ.. متجبليش شوكولاتة بالطريقة دي وإنت بتتسحب زي الحرامية."
رفع حاجبيه مستنكرًا: "حرامية!!! واضح إنك خدتي عليا كتير. ... بس مش مهم. كله بحسابه." صمتت ملاك قليلاً قبل أن تهتف بصوت أشبه بالبكاء: "أدهم.. أنا دورت على الإنترنت. ملقتش فساتين فرح تعجبني. خايفة يسرقني الوقت وملحقش أختار فستان الفرح." ضحك أدهم على طفولتها: "حبيبتي.. ودي حاجة تفوتني برضو؟ جهزي نفسك. بكرة هنروح أحلى مكان عشان تنقي فستان الفرح." قفزت ملاك على سريرها بفرح: "احلف؟ يعني خلاص هنقي فستان الفرح اللي على ذوقي؟
ياس! "بس.. اعملي حسابك لو معجبنيش مش هتلبسيه." شهقت ملاك بصدمة: "نعم؟ ليه؟ إنت ناوي تشوف الفستان قبل الفرح؟ ده فال وحش." "فال وحش.... اسكتي بلاش خرافات. اسمعي اللي بقوله وبس." قالها بأسلوبه الذي لا يقبل النقاش. مدت شفتيها للأمام بعبوس كالطفل: "حاضر. بس تيتة ومها لازم يبقوا معايا." "حاضر. وأنا معنديش مانع. بس برضو لو معجبنيش اختيارك مش هتلبسيه. ودلوقتي روحي نامي. عندك جامعة الصبح والساعة داخلة على واحدة."
أغلقت ملاك الهاتف وأخذت تتخيل شكل الفستان الذي ستختاره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!