الفصل 3 | من 25 فصل

رواية عشق الملاك الفصل الثالث 3 - بقلم علياء بطرس

المشاهدات
39
كلمة
2,225
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

مساءً، وصلت ملاك لبيتها لتجد جدتها تضع الطعام على طاولة السفرة. احتضنتها قائلة: "مساء الفل على أحلى تيتة في الدنيا، ها عاملة إيه على العشا؟ أصلي هموت من الجوع." أجابتها جدتها بابتسامة: "عاملة مكرونة تستاهل بقك، يلا غيري هدومك أكون أنا سخنت الشوربة." "هو جدو هيتأخر يا تيتة؟ "آه يا حبيبتي هيتأخر، قال لي إنه عاوز يزور واحد صحبه في المستشفى، بس زمانه على وصول مش هيتأخر."

بعد ساعة، كانت تجلس ملاك تشاهد التلفاز مع جدتها، وإذا بجدها يدخل. وقفت ملاك: "حمد لله على السلامة يا جدو، غير هدومك أكون سخنتلك العشا." وقبل أن تذهب، أوقفها جدها قائلاً: "لا يا بنتي، أكلت عند صاحبي في المستشفى، أصر إني آكل معاه. أنا هغير هدومي، تكوني عملتي لي كوباية شاي من إيديك الحلوة دي." "حاضر يا أحلى جدو في العالم، من عيوني." "تسلم عيونك القمر يا قمر." وبعد فترة، كان يجلس معهم يتبادلون أطراف الحديث.

حتى سألت ملاك: "هو ليه يا جدو أنا ما أنزلش معاك الصبح وأرجع معاك بالليل بدل ما أنزل لوحدي وأرجع لوحدي؟ أجابها جدها بعد أن وضع كوب الشاي من يديه على الطاولة التي أمامه: "عشان يا بنتي أنا الصبح بروح الشركة بستلم الميكروباص وبلف على الموظفين ووديهم الشركة، وآخر النهار بوصلهم لبيوتهم وبرجع الميكروباص للشركة، عشان كده لو هتيجي معايا هتتعبي وهتتأخري." "طيب ليه ما تخليش الميكروباص معاك ليه ترجعوه على الشركة؟

"عشان ده عهدة وحقُه فلوس كتير، وإنتي شايفة الحتة اللي ساكنين فيها ممكن يتسرق أو يتكسر شباك أو عيل صغير يبوظه، وأنا مش ناقص. سيبك مني وقولي لي عملتي إيه النهاردة؟ أخذت تحدث جدها بحماس بما حدث معها كطفل صغير يحدث والده ما حدث معه في أول يوم مدرسة. "وأه، والمستر أمجد طلب مني إني أجيب له فكرة مبنى لفندق." "برافو حبيبة جدو، عاوزك دايما كده."

"يلا تصبحوا على خير، عاوزة أقوم أرسم شوية التصاميم اللي في دماغي عشان أسلمها لمستر أمجد بكرة." قالت جملتها، وقبلت رأس جدها وجدتها، ودخلت إلى غرفتها وجلست على مكتبها الصغير وبدأت ترسم. ***

وفي مكان آخر، في فيلا كبيرة جداً، واضح على ساكنيها الثراء، فهي ملك لأمجد السيوفي. وفي الداخل، وتحديداً في غرفة الطعام، نجد السيدة سلوى تترأس الطاولة، وعلى يمينها ابنها أمجد، وبجانبه عمته فريال هانم والدة داليا. وعلى يسار السيدة سلوى، أدهم، والتصقت به داليا. وأثناء تناولهم للطعام، أمسكت داليا قطعة لحم وقربتها من فم أدهم وقالت بدلع غير لائق عليها: "خد دي من إيدي يا دودي." أبعد أدهم يدها عن فمه قائلاً بحزم:

"أولاً، أنا مبآكلش اللحمة. ثانياً، والأهم، أنا اسمي أدهم." تجاهلت داليا ضحكات أمجد، ودست الشوكة في قطعة فراخ ووضعتها قبالة فم أدهم للمرة الثانية قائلة بمياعة: "ما بتاكلش اللحمة يبقى بتاكل فراخ؟ يلا يا أدهومي." أزاح أدهم يديها وقال بصوت عالٍ ممزوج بغضب: "ما باكلش لا فراخ ولا لحمة، وأنا مش أدهومة حد، وخصوصاً إنتي يا بنت فريال هانم." قال جملته الأخيرة بسخرية وهو ينظر لوالدتها فريال. وهب واقفاً مغادراً المكان،

وقبل أن يغادر: "أمجد، خلص أكل وحصلني على المكتب." نظرت داليا بغضب على أمجد الذي يحاول أن يخبئ ضحكته على الموقف التي تعرضت له منذ قليل. "إيه يا أمجد، المسرحية عجبتك؟ قهقه أمجد بشدة وبالكاد استطاع أن يلاحق أنفاسه. وقف يقلد صوت أدهم بقوله: "أنا مش أدهومة حد." "دي بصراحة تحفة، عجبتني." قالت فريال بحدة للسيدة سلوى: "إيه يا سلوى، عاجبك اللي ابنك بيعمله؟ بيتريق على بنتي، دي جزاتها إنها عايزة تاكل أدهم." قالت السيدة سلوى:

"ليه هو أدهم صغير عشان حد ياكله؟ وبعدين أدهم ما بياكلش غير سلطة، وهي عايزة تأكله فراخ ولحمة." وقف أمجد قائلاً: "أنا في المكتب يا ماما، ابعتي لنا القهوة، ويا ريت محدش يزعجنا." وجه نظره لداليا كأنه قصدها بالقول.

بعد قرابة الساعة، ترددت داليا بالدخول للمكتب خوفاً من أن يحرجها أدهم وتصبح محط للاستهزاء من أمجد. طرقت الباب ولم تنتظر إذن للدخول، لتفتح الباب وتدلف للداخل. وما إن رآها أدهم حتى تأفف بصوت مسموع، متمتماً ببعض الكلمات غير المفهومة. قال أمجد لها: "هو مش أنا قلت مش عاوز حد يزعجنا؟ إيه ما بتفهميش عربي؟

تجاهلته داليا وجلست قبالة أدهم، واضعة قدماً فوق أخرى قاصدة إظهار مفاتنها لأدهم، ولكن ذهبت محاولاتها أدراج الرياح عندما وجدت أدهم يجذب جاكيته ويخرج من المكتب، بل من الفيلا بأكملها. قال أمجد لداليا قاصداً استفزازها: "لو فضلتِ على الحال ده، مش بعيد يولع فيكي عشان يرتاح منك. اللي زيك يحب اللي تتقل عليه وتلاوعه، مش اللي تبقى لازقة فيه." وقبل أن يغادر هو أيضاً المكتب، التفت لها قائلاً:

"التقل صنعة يا بنت عمتي، يا رب الرسالة تكون وصلت." زفرت داليا بضيق، فهي في كل مرة تتقرب بها من أدهم تفشل، ولكنها لن تيأس، ستظل تسعى خلف هذا الحلم بالنسبة لها حتى يتحقق مهما كلفها الأمر. *** وفي صباح اليوم التالي، نجد ملاك تجلس مع مها تنتظر مجيء أمجد لتريه الرسومات وتأخذ رأيه. وبعد عدة دقائق، وصل أمجد وألقى تحية الصباح. وما إن رأى ملاك حتى سألها: "ها، قولي إنك جبتي أفكار جديدة." ابتسمت ملاك:

"طبعاً، وكذا تصميم، يارب يعجبوا حضرتك." "هاتيهم ورايا على المكتب." ما إن دخل حتى دلفت خلفه ملاك، تمسك في يديها عدة تصاميم وتمدها له. جلست قبالته وقالت بوجه بشوش: "يارب يعجبوا حضرتك، أنا قلت بما إن الفندق وسط البحر، ممكن نعمل تصميم من الحاجات الموجودة في البحر، بص ده مثلاً على شكل قوقعة، وده على شكل صدفة، وده على شكل سفينة، وده على شكل لؤلؤة." صفر أمجد بإعجاب:

"إنتي بجد مبدعة ورسماهم بطريقة حلوة جداً، بصي، أنا أكتر واحد عاجبني القوقعة، شكله تحفة. أنا شوية وهقولك إنهي واحد هنعتمد. شكراً ليكي بجد." "العفو، ما عملتش حاجة، المهم إنهم عجبوا حضرتك. عن إذنك." وبعد قليل، كان يقتحم مكتب أدهم الذي كان يعمل على الحاسوب الخاص به: "تصدق، أنا من هنا ورايح هقفل الباب بالمفتاح عشان أعلمك تخبط قبل ما تدخل." "سيبك من الباب دلوقتي وشوف الجمال اللي هنا." ثم مد الرسومات على أدهم،

الذي بدوره أعجب بالتصاميم: "بص، هو الشغل حلو جداً، بس ده مش شغلك، إنت مش بالذكاء ده، استعنت بمين المرة دي؟ "لو حزرت مين، ليك عندي اللي إنت عاوزه." "المهندس رؤوف؟ "لأ، لأ." "المهندس طلعت؟ "لأ، لأ." "غلبت، مش عارف، قول." "بس الأول قولي إنهي تصميم عجبك أكتر حاجة، أنا بالنسبة لي القوقعة حاجة تحفة وجديدة ومناسبة للمكان والفكرة." "وأنا كمان عجبتني جداً ومرسومة بطريقة تحفة. ها مين بقى اللي رسم دول؟ "ملاك بنت عم حسن السواق."

"اللي جت تدرب عندك من كام يوم؟ ليه، هيا في سنة كام؟ "دي لسه في سنة أولى وعندها 19 سنة، بس بجد موهوبة، أول ما قلت لها عن الفكرة عملتهم لي." استغرب أدهم قليلاً كيف لطالبة في هذا العمر أن تقوم بكل هذا الإبداع. "خلاص، اعتمد القوقعة وخلي المهندسين يبدأوا شغل عليه من دلوقتي، مفيش وقت." "حاضر، هبدأ من دلوقتي. صحيح، إنت مبارح بعد ما مشيت من عندنا رحت فين؟ "سهرت في نايت كلوب وبعدين روحت." "روحت على القصر ولا على شقة الزمالك؟

قال الأخيرة بغمزة، فهم أدهم قصدها. "لأ يا فالح، على القصر، ماليش اليومين دول مزاج في حاجة." تركه أمجد وعاد إلى مكتبه ليباشر عمله، وأبلغ ملاك أن المدير أعجب بتصميم القوقعة. وانتهى اليوم هكذا. ***

وبعد مرور ثلاثة أسابيع على تدريب ملاك في الشركة، إلى الآن لم تقابل أدهم ولم تره. وفي حين كانت تجلس مع مها تتصفح بعض الأوراق بتمعن، وإذا بهاتف مها يرن. وما إن وضعت الهاتف على أذنها حتى صرخت وأصبحت تبكي. حاولت ملاك أن تعرف منها ما حدث، فلم تعطيها مجالاً للتدخل. لامجد مسرعة، وما إن رأى حالتها حتى سألها: "مالك يا مها، في إيه، بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟ "ابني... ابني... عامل... حادثة... وهو... راجع... من المدرسة...

اتصلوا بيا من... المستشفى... أنا لازم أروح، أرجوك." "خلاص، اهدي، وأنا هخلي السواق يوصلك، اهدي." مسحت مها دموعها: "شكراً ليك بجد، وأنا هقول لملاك تحضر الاجتماع مكاني، هي فاهمة كل حاجة، وأصلاً إنت مش هتحتاجني في حاجة، أنا لازم أمشي، عن إذنك." خرجت من مكتب أمجد ووجدت ملاك تبكي لبكائها:

"ملاك، أنا لازم أمشي، ابني عمل حادثة، إنتي احضري الاجتماع مكاني، كل حاجة على اللابتوب، وإنتي أصلاً فاهمة كل حاجة، ومستر أمجد مش هيحتاجك، بس خليكي معاه عشان لو حصل حاجة." وخرجت مسرعة لتطمئن على طفلها. وبعد ما يقارب ساعة ونصف، كانت ملاك تقف في قاعة الاجتماعات بالقرب من مستر أمجد مع بعض رجال الأعمال ينتظرون قدوم أدهم. وكان أمجد يقلب في الأوراق وكأنه تذكر شيئاً. التفت إلى ملاك:

"ملاك، بسرعة، قبل ما يوصل أدهم، على المكتب بتاعي في ملف لونه أسود، هاتيه وتعالي بسرعة." هبت ملاك واقفة، تمشي بسرعة في طريقها لمكتب مستر أمجد، وإذا بها تصطدم بشيء صلب، تـوأهت منه وكادت أن تقع، فتمسكت بذراع الشخص. وإذا به يحدق بها. هل هي بشر أم ملاك؟

نزل على الأرض جميلة، لا بل فاتنة. وجهها الأبيض الذي يشبه وجه الطفل الصغير، وعيناها الرماديتان اللتان ترقرقت الدموع بداخلهما من فرط التوتر، ورموشها الكثيفة، وشفتيها المتنكرزتان المرتجفتان كحبات فراولة جاهزة للأكل، شعرها المنساب على وجهها، جسدها المتناسق ذو المنحنيات المثيرة. أخذت تتمتم بعبارات الأسف. لا يعلم منذ متى وهو يحدق بها. أفاق على صوتها المرتجف: "أنا... آسفة... مقصـدش... بس... مستر...

قاطعها قائلاً بهدوء على غير عادته، فهيأتها المرتعبة وجسدها الذي يرتجف لم يدفعه للعصبية: "إنتي مين؟ أجابته بصوت بالكاد سمعه: "أنا ملاك محمد، بتدرب مع مستر أمجد." هز رأسه بالإيجاب. تركها وأكمل طريقه للقاعة ذاهباً للاجتماع، وهي ذهبت مسرعة لمكتب مستر أمجد لجلب الملف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...