مساءً نجد ملاك تضع أطباق الطعام على طاولة السفرة. وإذ بجدتها تقاطعها: "هاتي عنك، أنا هكمل، وأنتي روحي نادي أدهم خليه ياكل معانا." نظرت ملاك لجدها ليومئ لها بالموافقة. قرعت جرس باب شقته. ثوانٍ وفتح الباب. قضب حاجبيه بحيرة، فهو لم يتوقع مجيئها هنا. "أهلاً وسهلاً يا حبيبتي، اتفضلي." وأزاح جسده العريض عن الباب لتدلف إلى الداخل. تحدثت ملاك بصوتها الناعم:
"لأ، أنا جاية عشان أقولك تيتة عازماك على العشا، ومتخفش، أنا عاملة سلطة تقدر تاكل منها." دنا منها قليلاً وهمس في أذنها مما جعلها ترتجف. "إذا حبيبتي عملالي سلطة بإيدها الحلوة دي، حاضر. تعالي استنيني هغير هدومي وأجي معاكي." ارتبكت ملاك من فكرة وجودها معه في مكان لوحدهما، فهي أصبحت تعرف أنه لن يبقى مكتوف اليدين، سيحاول أن يثير خجلها بأي شكل. قالت بارتباك: "لأ... مفيش داعي، إنتا غير هدومك براحتك وتعالى، إحنا مستنينك."
وفرت من أمامه هاربة. **************** في مكان آخر، في أحد البيوت المقابلة لبيت ملاك، نجد فتاة في أواخر العشرينات تقف في شرفة غرفتها وتنظر قبالتها وكأنها تبحث عن أحد. قاطع اندماجها دُلوف شقيقتها. "بتعملي إيه يا سامية؟ شهقت سامية بفزع ووضعت يدها على قلبها لتهدأ. "الله يخرب بيتك يا شيماء، خضتيني." "بتعملي إيه عندك؟ "الواد المز اللي ساكن في شقة الأستاذ عماد، النهاردة مشفتهوش بيشرب سجاير في البلكونة زي كل يوم."
"وإنتي عاوزة منه إيه؟ إنتي مش عارفة إنه كاتب كتابه على بنت عم حسن." أجابت سامية بامتعاض: "لأ يا ختي عارفة إنه كاتب عليها، اللي ماتتسمى." هزت شيماء رأسها بيأس من تصرف شقيقتها. "هو إنتي مش هتبطلي الأسلوب ده خالص؟ هي حصلت تحطي عينك على راجل متجوز؟ وبعدين ملاك بنت طيبة وفحالها، متستاهلش إن حد يأذيها." رفعت سامية حاجبيها المرسومين بعناية. "ليه؟ هو أنا اللي أستاهل أتجوز واحد زي زكريا، مدمن وبتاع ستات؟
هي ملاك أحسن مني في إيه؟ تتجوز واحد معاه ملايين وماشي معاه عشرين واحد حرس. أنا أبقى عبيطة لو فكرت أضيعه من إيدي. وبعدين الشرع حلل أربعة، وملاك مش أول واحدة جوزها يتجوز عليها." نهرتها شقيقتها بحدة. "لأ إنتي اتجننتي خالص، إنتي عاوزة تتجوزيه؟ وبعدين إيه عرفك إنه هيقبل بواحدة مطلقة... وكمان إنتي مش شايفة إنه بحبها ده ساب العز اللي كان ساكن فيه وسكن في الحتة بتاعتنا عشان يبقى جنبها؟ وبعدين أنا سمعت إن فرحهم قرب."
"بكرة تشوفي أختك سامية هتوصل لإيه." ثم نظرت لشقيقتها الصغرى وأكملت بحقد. "إنتي بس خليكي في المعيد بتاعك الدكتور مازن اللي بتحبيه في الكتاب بتاعه من بعيد لبعيد." تركتها شيماء وهي تدعو في سرها صلاح حالها، فهي ظلت تفتعل المشاكل مع زوجها السابق زكريا حتى انفصلوا. بقيت سامية تراقب شرفة أدهم علها تراه. "هتروح مني فين؟ ده أنا هنسيك اسمك، بس اصبر شوية." ****************** عودة لبيت ملاك.
نجد جدها يترأس الطاولة، وإلى يمينه زوجته الحاجة فوزية، وإلى يساره أدهم، وإلى جانبه ملاك. كسرت الصمت الحاجة فوزية. "اغرفي لأدهم مكرونة يا ملاك، أنا مش شايفة إنه بياكل غير سلطة وبيشرب ميه." بلعت ملاك الطعام الموجود بحلقها بصعوبة بسبب قرب أدهم منها. "لأ يا تيتة، أدهم ما بياكلش مكرونة، بياكل بس سلطة." قضبت الحاجة فوزية جبينها المجعد ووجهت كلامها لأدهم. "ليه يا بني كده؟ هي السلطة دي ترم عظم، لازم تاكل وتغذي نفسك."
قال أدهم باقتضاب. "أنا ده أكلي بتاعي عشان الرياضة." هزت رأسها الحاجة فوزية بعدم فهم. وزع أدهم نظراته بين الحاج حسن والحاجة فوزية ووجدهم مندمجين في تناول الطعام. تسللت يده العابثة إلى تحت الطاولة ووضعها على فخذه. ملاك جحظت عيناها ونظرت إليه بتوجس، ولكنه تجاهل نظراتها إليه. وأخذت يده تتحسس فخذيها بوقاحة وجرأة معتاد عليها. قفزت ملاك مما لفت نظر جديها. قالت جدتها بحنان: "مالك يا بنتي؟ قمتي كده ليه؟ في حاجة وجعتك؟
تعلثمت ملاك. "ها... لأ... أنا هروح أجيب العصير من التلاجة وأجي." فرت هاربة من أمامه. دخلت للمطبخ، استندت على حافة المطبخ وقدماها لا تحملانها من فرط التوتر. كلما تذكرت لمسات يديه على فخذيها تشعر وكأن قدميها هلام، ليست موجودات. وقفت تحاول تنظيم أنفاسها التي بعثرها ذلك المشاغب. في الخارج. نجد أدهم ينهض واقفاً. "الحمد لله، أنا شبعت. أغسل إيدي فين؟ أشارت له الحاجة فوزية إلى طريق الحمام.
وهو في طريقه، وجدها توليه ظهرها وتضع يديها الصغيرتان على وجهها. اقترب منها بهدوء حتى لا يسمع صوت خطواته. وصل لسماع تمتمتها. "واحد ميعرفش يقعد دقيقة من غير قلة أدب. أنا مش عارفة هتعامل معاه إزاي؟ فسفالته دي." شهقت ملاك بذعر عندما أحست بأنفاس ساخنة تلفح رقبتها، ولم يكن سوى أدهم. همس لها بجانب أذنها قائلاً بخبث: "هو يعني لما أحط إيدي على فخدة حبيبتي مراتي أبقى قليل الأدب وسافل؟
طيب لو حطيت إيدي في حتة تانية هتقولي عني إيه؟ تصنمت ملاك مكانها من جرأته. كاد وجهها أن يحترق من كثرة الخجل. أدارها إليه لتواجهه. "هو إنتي إمتى هتبطلي كسوف؟ على فكرة أنا مستني المكافأة بتاعتي عشان نقلت سالي، ها خليكي فاكرة." دفعته ملاك وأمسكت بزجاجة العصير واتجهت للخارج هاربة من وقاحته. انتهى العشاء. هب أدهم واقفاً، ألقى التحية عليهم واتجه لشقته.
وبعد قرابة الساعتين كان يتابع بعض الأعمال المتراكمة عليه على حاسوبه الشخصي. أغلقه وحرك رقبته ونهض ليشعل سيجارته في الشرفة. أنهى السيجارة ودسها بالمنفضة الموجودة على الطاولة. كاد أن يعود لغرفته، فيبدو أن ملاك قد نامت لأنه لاحظ أن ضوء غرفتها خافت. ولكنه سار باتجاه غرفتها وقفز برشاقة إلى داخلها، فالمسافة قريبة جداً، هذا من حسن حظه. اقترب من الباب الزجاجي الذي يفصل بين غرفتها والشرفة حتى تصنم مكانه. كانت تبدل ملابسها.
شاهدها بنظرات فاحصة. ابتلع لعابه بصعوبة عندما شاهدها تقوم بخلع بلوزتها وقد ظهر جزء ليس بقليل من صدرها الطري الأبيض الذي تناقض مع لون حمالة صدرها السوداء وكتفيها الناعمين وعظمتا الترقوة البارزتين بإغراء وعنقها المرمري. كم تمنى أن يضع علامات ملكيته عليه. أصبحت أنفاسه لاهثة. لم يستطع التحمل أكثر من ذلك. سيدخل إليها ويجعلها زوجته الآن. ولكن تبخرت أمنياته فور علمه أن باب شرفتها مغلق من الداخل بعد أن حاول فتحه بهدوء.
تعالت أنفاسه ولكنه عاد إلى شقته لأنه يعلم أن دخل لها سيفعل شيئاً يندم عليه لاحقاً. أخذ يرزع الغرفة ذهاباً وإياباً ونار المندلعة بداخله لم تهدأ. أمسك هاتفه ليحدثها لكنه نفى هذه الفكرة من رأسه قائلاً. "أنا لو سمعت صوتها اللي يجنن ده مش هقدر ومش هضمن نفسي. بلاش أحسن." دخل لغرفة الرياضة لينفس غضبه في كيس الرمل المعلق.
ارتدى القفازات وأخذ يسدد اللكمات للكيس بقوة حتى هدأت أنفاسه قليلاً، ولكنها عادت النار بداخله فور تذكره لهيئتها وهي شبه عارية. بقي يسدد اللكمات حتى تمزق الكيس. وانتبه لصوت جرس الباب. هرع إليه بسرعة ظناً منه أنها ملاك. ولكنه عقد حاجبيه بتعجب من التي تقف أمامه وتنظر إليه بوقاحة. تفحصها باستغراب، فمن تكون التي تنظر إليه هكذا؟ عرف ما وراء هذه النظرة بسبب خبرته النسائية اللامحدودة. "مساء الخير يا عسل." قالتها سامية بجرأة.
"مساء النور. مين حضرتك؟ "أنا سامية جارتك وقلت أجي أقعد معاك شوية." قال أدهم باقتضاب. "بس أنا راجل لوحدي وإنتي عارفة ما يصحش تقعدي عندي وإحنا لوحدنا. لو تحبي أنا ممكن أنادي ملاك مراتي تقعد معاكي." امتعض وجه سامية فور ذكره لملاك وقالت بوقاحة. "لأ مفيش داعي، أنا كنت عاوزاك لوحدنا." "اتفضلي قولي عاوزة إيه." "مش هدخلني جوه؟ عيب نفضل واقفين على الباب، والا إنت بخيل ومش عاوز تضيفني." أمسكها أدهم من ذراعها ضاغطاً عليه.
"أحسن لك تخفي من وشي، أنا مش فايقلك ومش فاضي لأشكالك، ولا تكوني فاكرة إني ملاحظتش إنك قاعدة في البلكونة بتاعتك على طول. إنتي مش قدي ومش عاوز أشوف خلقتك دي تاني عشان مزعلش، وأنا زعلي وحش. غوري." قال الأخيرة بصوت عالٍ ودفعها بقوة لتصطدم بالأرض متأوهة من شدة الدفعة، وأغلق الباب مما جعلها تنتفض. نهضت سامية بسرعة وأسرعت بالعودة لمنزلها نادمة على خوض هذه التجربة. "إيه الراجل المجنون ده؟ أنا إيه اللي جابني هنا؟
ده كان هيموتني. خليه لملاك تشبع بيه." ودلفت لمنزلها حامدة ربها أنها سليمة ومعافاة. ****************** صباحاً استعدت ملاك للذهاب لجامعتها وارتدت بنطال أسود وبلوزة بيضاء عليها جاكيت باللون الرمادي وعقصت شعرها على هيئة ضفائر جميلة. ودعت جدتها وخرجت لتجد أدهم يخرج من شقته مرتدي بدلته السوداء الفاخرة. ابتسمت له. "صباح الخير." دنا منها قليلاً وقبلها على خدها. "صباح الجمال. يلا عشان أوصلك، فطريقي."
اصطبغ وجهها بالحمرة من قبلته. أمسك يدها وسار بها للخارج. حاولت ملاك أن تفك أسر يدها الصغيرة من يده الغليظة عندما شاهدت أن المارة من جيرانها يتطلعون إليهم، ولكن أدهم لم يهتم للأمر كعادته وسار بها للسيارة وأجلسها بجانبه ولم يترك يدها. وكل لحظة كان يقبلها، الشيء الذي جعل ملاك ترتجف خجلاً. كانت تقضم شفتيها لتخفي ارتجافتها. لاحظ ذلك أدهم وباغتها بقبلة على فمها الكرزي الصغير وقال بصوت أجش.
"أنا قلت لك لو شفتك بتعضي شفايفك هعتبر إنك عاوزاني أبوسهم." أدارت ملاك رأسها باتجاه شباك السيارة لتخفي وجهها الذي أصبح يشع احمراراً من جرأته. ابتسم أدهم على ذلك واقترب منها وهمس في أذنها بصوته الغليظ. "هو إنتي مش هتبطلي كسوف؟ أنا كده ممكن أتهور وأنا بصراحة بقيت بتلكك عشان آكلك، وإنتي حرة." التفتت ملاك وعزمت على تنفيذ ما قالته لها مها، ستوقفه عند حده. قالت بحدة.
"إنت لازم تبطل قلة أدبك دي شوية، إنت وعدتني إنك مش هتعمل كده إلا لما نتجوز، ليه مش عاوز توفي بوعدك ليا." قالتها وكادت أن تبكي. احتضنها أدهم بحنان مربتاً على كتفها. "خلاص المرة دي هوفي بوعدي ومش هقرب منك إلا لما نتجوز. بس كله هيطلع عليكي في الآخر." قال الأخيرة بغمزة مشاكسة. ابتسمت له ملاك ولم يصل لعقلها ما قصده هذا الماكر. دَلفت لجامعتها وأنهت أول محاضرة التي دامت لساعتين، جعلت دماغها تكاد أن تنفجر.
"أروح المكتبة ولا أروح أشرب قهوة الأول؟ لأ هروح أشرب قهوة عشان أعرف أركز مع الكتب اللي هناك." هذا ما دار بعقلها قبل أن تقرر للذهاب لشرب القهوة في كافيه الجامعة. جلست ترتشف قهوتها باستمتاع وتطالع كتاب في يدها. وجدت من يجلس بجوارها ولم تكن سوى داليا. تطلعت لها ملاك بتعجب وتساألت بداخلها ما الذي جاء بهذه لها هنا. قالت داليا بصوت ضعيف أحسنت تصنعه. "ممكن أتكلم معاكي شوية. مش هعطلك." هزت ملاك رأسها بالإيجاب. "تفضلي."
"طيب ممكن تجيبي لي قهوة معلش هتعبك." قالتها داليا بضعف يسهل تصديقه. نهضت ملاك لتجلب لها القهوة. استغلت داليا ذهابها وأخرجت من حقيبتها علبة زجاج صغيرة الحجم ووضعت منها عدة قطرات في كوب ملاك. وخبأتها داخل حقيبتها بسرعة فور ملاحظتها اقتراب ملاك. وضعت ملاك كوب القهوة على الطاولة. "اتفضلي. أنا سامعاك بس ياريت بسرعة عشان عندي محاضرة كمان شوية." ابتسمت داليا بشر عندما شاهدت ملاك ترتشف من القهوة.
لاحظت امتعاض وجه ملاك بسبب تغير طعم القهوة. استغلت داليا ذلك وأخذت تتحدث في عدة مواضيع ليست مهمة، منها عن أدهم ومنها عن أمجد ومنها اعتذارها عن فظاظتها معها في أول لقاء. لكن ملاك لم تكن تستمع لشيء، فكانت تشعر بألم يعصف ببطنها كان يزداد بحدة. نهضت داليا وذهبت تاركة ملاك تتلوى من الألم والابتسامة لم تفارق وجهها. حاولت ملاك النهوض ولكنها لم تستطع بسبب الألم، ولكنها تحاملت على نفسها.
وما أن وقفت حتى افترشت الأرض وأخذت تصرخ من الألم. ***************** في الشركة. نجد أدهم يجلس مع أمجد ويطالعون عدة ملفات أمامهم. قال أدهم. "اسمعني، إنت هتحدد معاهم يوم الاجتماع ولو كان خلال الأسبوع ده يبقى كويس. ولازم نحاول نعلي الشرط الجزائي. دول ما يضمنوش. أنا هشتغل معاهم المرة دي بس عشان أستغل أزمتهم المالية وهما بصراحة شغلهم حلو." قاطعه حديثه اتصال هاتفه الموضوع على طاولة المكتب. نهض لجذبه ووجد شريف. أجاب بسرعة.
"أيوة يا شريف. في حاجة حصلت. إيه إمتى ده حصل؟ وإنت كنت فين؟ طيب خدها على المستشفى بتاعتي وأنا جاي فالطريق." أغلق الهاتف وأخذ متعلقاته وهب مسرعاً. "في إيه يا أدهم طمني." قالها أمجد وهو يلحق به، ولكن أدهم لم يجبه وظل يركض. قاد سيارته بسرعة جنونية وأمجد كان يتبعه بسيارته وهو لا يعلم ما حدث، ولكنه تأكد من أن الموضوع ليس بسيطاً. الشيء الذي يجعل أدهم يركض هكذا ليس بالقليل. بعد عدة دقائق مرت على أدهم كالدهر.
أوقف سيارته التي أصدرت عجلاتها صوت صرير قوي بسبب توقفه المفاجئ بعد هذه السرعة. وما نزل من سيارته حتى دلفت سيارة شريف. فتح أدهم الباب الخلفي وجد ملاك وجهها شاحب كشحوب الأموات. حملها بين يديه وكاد قلبه يقفز من مكانه من شدة خوفه عليها. دلف بها للداخل وأخذ يصرخ بالجميع.
جاء مدير المشفى ومعه نخبة من الدكاترة والممرضات ووضعوها على السرير وشرعت الطبيبة بفحصها بعد أن أصر أدهم على أن تفحصها طبيبة وليس طبيب، فهو لن يسمح بأن يلمسها رجل. "هي مالها." سأل أدهم بقلق واضح. أجابته الطبيبة بعملية وسرعة. "مش هقدر أحدد دلوقتي لأنها لازم تدخل العمليات، بس مبدئياً عندها تسمم خطير. عن إذنك." قالتها وذهبت تاركة أدهم في دوامة لا متناهية من التفكير. هل ستموت وتتركه؟
أفاق على الممرضات عندما جاء لأخذ ملاك لغرفة العمليات. كان يسير بجانبها ممسكاً يدها. ركع على ركبتيه حتى يصل لمستوى جسدها وقال والدموع تنهمر على وجهه. "عاوزك تدخلي الأوضة دي وتخرجي ملاك اللي أعرفها، ملاك اللي حبيتها، اللي جابت مناخير أدهم السيوفي الأرض وخلته يعشقك غصب عنه. متسبنيش، أنا مقدرش أعيش من غيرك." قبل يدها ورأسها وتركها وظل واقف بالخارج. جاءه أمجد مربتاً على ظهره.
"إن شاء الله هتبقى كويسة. شد حيلك، ما ينفعش كمان شوية تفوق وتشوفك بالضعف ده." نظر أدهم لأمجد وعيناه تملؤها الدموع. "أنا ما كنتش اتخيل إني هكون بحبها كده يا أمجد. أنا حاسس إن روحي بتتسحب مني، حاسس إني ضعيف من غيرها، كأن هي اللي مقويني." "هي جالها تسمم إزاي؟ انتبه أدهم لشيء. "أه صح، هي حصلها كده من إيه." أخرج هاتفه واتصل بمساعده شريف ليأتي له. "عاوز أعرف اللي حصل يا شريف."
"أنا كنت قاعد في كافيه الجامعة معاها بس مش جنبها. وجات داليا هانم وقعدت معاها وقعدت تعتذر لها ومحصلش حاجة تانية بينهم. وبعدين داليا هانم سابتها وقامت والست ملاك فضلت قاعدة شوية ولما جات تقوم وقعت على الأرض وقعدت تصرخ. والباقي إنت عارفه يا فندم." هز أدهم رأسه متفهماً. "خلاص روح إنت يا شريف." ضيق أدهم عيناه كأنه يركز على نقطة معينة. "ورحمة أمي لو هي طلعت ورا اللي حصل لملاك لكون دفنها وهي حية بنت فريال."
"معقول داليا تعمل كده؟ قالها أمجد. رد عليه أدهم بحدة. "دي تعمل أبو كده، اسألني أنا عنها. بنت فريال دي تقتل اللي يقف قصاد مصلحتها." ******************** في أحد المطاعم الفاخرة. نجد داليا تجلس مع صديقتها فريدة وتأكل باستمتاع. قالت فريدة. "هو إنتي ليكي نفس تاكلي؟ إنتي مش خايفة أدهم يعرف إنك ورا اللي حصل لمراته؟ رفعت داليا حاجبها باستنكار.
"متقوليش مراته. وبعدين اطمني، أنا مفيش دليل عليا. الكاميرات اتمسحت ومحدش شافني وأنا بحطلها السم في القهوة، يعني لو اتكلم معايا هقوله إثبت. وكفاية كلام خليني أعرف أحتفل بانتصاري. زمان روحها طلعت للسما يا حرام، ملحقتش تتهنا مع أدهم." أنهت كلامها بضحكة مستمتعة. "وإنتي متأكدة إنها هتموت؟ "طبعاً، الدكتورة اللي جبت الفيروسات والبكتيريا قالت لي لو متتلتش تجيب عاهة مستديمة، يعني خلاص مفيش حاجة اسمها ملاك." عودة للمستشفى.
جاءت الحاجة فوزية والحاج حسن بعد أن أبلغهم أمجد بالذي حصل لملاك. كان أدهم يجلس على الكرسي ويبدو مغيباً عن الواقع ودموعه لا تتوقف. جلست بجانبه الحاجة فوزية مربته على كتفه. "استهدى بالله يا ابني، إن شاء الله هتبقى كويسة." قالت جملتها وجذبت رأس أدهم ووضعته على صدرها كأنه ابنها وأخذت تمسد على ظهره. هدأ نحيب أدهم. وهب بسرعة فور خروج الطبيبة من غرفة العمليات. اتجه الجميع لها. أخفضت الطبيبة رأسها وقالت بأسى. "أنا آسفة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!