الفصل 31 | من 31 فصل

رواية عشق المستبد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
2,378
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

جسدي ممدد على الأرض، في عيني غشاوة وهو يضحك. في جيب بنطاله علق مسدس سريع الطلقات. غير قادر على الحركة، رأيته يحمل حنان. اختفى قبل أن يعود مرة أخرى ليحمل لورا. مددت ذراعي بيأس، دهسه بنعل حذائه. إنه ليس الشخص الذي أعرفه، لكنه هو بذاته. حملني بسهولة، وألقى بي في مؤخرة السيارة. بعدها سمعت طلقات رصاص، قتل الشاب الذي كنت أحتجزه في سيارتي. انطلقت السيارة بسرعة، كان يجتاز المطبات الصناعية برعونة.

حتى استقرت السيارة في درب ترابي. فتحت عيني في غرفة وسط الصحراء، تنتصب أمامها شجرة. كنت مقيداً من يدي في سقف الغرفة مثل ذبيحة. إلى جواري علقت حنان ولورا، وجوههم مترنحة، مسجية على صدورهم. كان يقف أمام الغرفة يلقي بالتعليمات لشخص آخر، لم أفلح في رؤية معالمه. كان القيد محكماً، ولم أفلح في تخليص يدي. رفعت رأسي باستسلام. "إذا كانت نهايتك، احرص أن تموت بفخر، لا تكن جباناً، فالموت لا يفرق."

جلس على مقعد لدقيقة، حتى تلك اللحظة لم ينطق بكلمة. اكتفى بمراقبتنا بغرابة، كأنها المرة الأولى التي يرانا فيها. قال بعد طول صمت: "اكتفيت من كوني الرجل الثاني. في عالم العصابات، الرجل الثاني يقوم بكل الأعمال القذرة وتذهب الإنجازات لزعيم العصابة. لا أحد يتذكر الرجل الثاني، حتى التاريخ المزيف صنع على أكتاف رجال وهميين لم يخلدوا في كتبه."

ثم بدرت منه ضحكة: "أنا رجل بلا هوية يا محمود. ليس هناك أخطر من رجل بلا شخصية حقيقية، شخص جبان لا تنطق أفعاله بما يدور في داخله. يتعذب ليبدو كما يرغب الآخرين، ينتظر منهم كلمة، مدح، ترحيب، امتنان. فليتوقف كل ذلك، انتهينا. ليذهب الآخرون بكل أفكارهم للجحيم، فأنا، أنا، لن ألهث لأبدو جيداً في نظر أي شخص في العالم، حتى هو نفسه." دنا مني حتى اقترب، صوب لكمة عنيفة لوجهي، شجت شفتي.

"علامة، علامة أنني موجود ولست هلامياً أو طيفاً." نزع سترتي وقميصي، عرا ظهري، ولسعني بعصا خشبية حتى أدماني. راحت حنان ولورا تصرخان. قال: "لا تنزعج، إنهم لا يصرخون لأجلك. أنت لست مهماً لتلك الدرجة، العقل يعمل بطريقة صحيحة عند الخطر ولا يفكر إلا في نفسه." قلت: "لماذا تفعل كل ذلك؟ أنا لا أعرفك ولا تربطني بك أي علاقة؟ "وهم أيضاً لا يعرفوني ولا يعلمون سبب ما أفعله الآن." وأشار تجاه لورا وحنان.

ثم صرخ: "وما ذنب كل المعذبين في الأرض؟ المرضى، الضعفاء، الفقراء، المجذومين والمتشردين، المعتقلين الأبرياء. بأي خطيئة يعذبون؟ لا أحد يفكر بهم لأنهم نعاج، أياديهم شريفة، نظيفة، بيضاء، لذلك يستحقون العذاب. في هذه الحياة، إما أن تكون ذئباً أو تنهشك الضباع." "هذا ليس وقت الحقيقة يا محمودي، إنه وقت الاستجداء، الترجي، الأماني الأخيرة." "قل لي، وحدق بوجهي، ما أمنيتك؟ قلت بلا تردد وأنا أبتلع قطرة دماء: "أن أقتلك! رفع يديه

بتذمر ولكم الجدار بقبضته: "صدقني، هذا ليس حل. أنت لا تعرف ما ينتظرك. أنا رحيم، أمتلك قلب طيب، أرغب بتخليصك من معاناتك." نادى عليه شخص من خارج الغرفة. تركنا وخرج لدقيقة، بعدها رأيته يقف في باب الغرفة يحمل بندقية آلية وجواره شخص ملثم مسلح. قال: "أعتذر، هناك أمور طارئة علي معالجتها." صوب البندقية نحوي، وضع يده على الزناد. أغمضت عيني. انطلقت رصاصة. لم أشعر بها. قلت: "ربما قتل حنان."

فتحت عيني، رأيت الشخص الملثم الذي كان يساعده ساقطاً على الأرض مضرجاً بدمائه. بسرعة ركض لداخل غرفتنا وأطلق دزينة من الرصاص للخارج. ردت عليها رصاصات اخترقت جدار الغرفة. صرخ بعلو صوته: "سأقتلك، أقسم أنني سأقتلك وأخلص العالم منك! لكنه لم يصوب البندقية نحوي، بل توارى على طرف الباب وأطلق الرصاصات للخارج. تلقى رصاصة في كتفه وسمعت أنينه. وضع يده على كتفه لكنه تحامل على نفسه، وأطلق دفعة من الرصاصات نحو الخارج مرة أخرى.

بعدها صك الباب. اقترب مني وهو يترنح. أخرج سكيناً قطع قيدي، وزعق: "خلصهم بسرعة! حللت قيد لورا وحنان. فتح الباب مرة أخرى وأطلق عدة رصاصات. أشار لنقطة في الجدار وطلب مني أن أركلها بقدمي. ركلتها بقدمي. انهار جزء بحجم باب. قال: "ارحل ولا تنظر خلفك." أخرجت لورا وحنان وصوت الرصاص يصم أذاني. تركتهن ممددتين خلف الغرفة. ودلفت مرة أخرى نحوه. قلت: "من أنت؟ قال: "ارحل قبل أن أبدل رأيي." قلت: "لن أرحل قبل أن أعرف من أنت."

"أنت ثروت!؟ قال وهو يتألم: "أنا الرجل الثاني." انهمر الرصاص علينا. كنت قد استعدت وعي، ولمحت ثلاثة أشخاص يقفون خلف سيارة من بعيد يطلقون الرصاص جهتنا. "امنحني مسدسك! قال بنبرة مأساوية: "حتى أنت تنوي قتلي؟ قلت: "سأساعدك." قال: "لا، أنت لا تعرفه، إنه لا يرحم، عليك الهرب الآن." قلت: "لن أفعل." سحبت المسدس من جيب بنطاله. من خلف الغرفة انبطحت على الأرض وصوبت ناحية السيارة. غمرتنا دفقة كبيرة من الرصاص. وسمعت حشرجة صوت موته.

رأيته مسجى على الأرض ينفر الدم من فمه. "الدور علينا، قلت في نفسي، لن نتمكن من الهرب." أطلقت ست رصاصات على معدن السيارة، عطلتهم دقيقة. كانت الرصاصات فرغت من المسدس وكان الوصول للبندقية الآلية مستحيلاً. ثم لمحتهم يركضون ناحية السيارة بلا سبب. بعد دقيقة سمعت إطلاق رصاص من جهة بعيدة. تشجعت ووصلت للبندقية الآلية. قبل أن أطلق الرصاص لمحتهم يهربون بالسيارة. صككت باب الغرفة والبندقية في يدي. سمعت خطوات تقترب.

"لا تطلق الرصاص، سمعت صوت من خارج الغرفة، أتيت لمساعدتك." فتحت باب الغرفة ببطء. كان فتى في العشرين من عمره، نسخة مصغرة من ثروت، يقف حاملاً سلاحه. قال: "علينا أن نرحل بسرعة." أمسكته من كتفه، سألته: "من أنت؟ "ليس وقت تعارف، سيد محمود، ساعدني بنقلهم للسيارة." ساعدنا لورا وحنان. الوصول للسيارة كان على وشك الانطلاق عندما قلت: "لن نتركه خلفنا، يستحق دفناً لائقاً." قال: "تخل عن مشاعرك النبيلة الآن، كان على وشك قتلك."

قلت: "لن نتركه خلفنا." حملنا جثة الرجل ووضعناها معنا في السيارة. قال: "كنت أراقبه." قلت: "والآن مات، انتهت القصة." قال: "ليس هو، بل الشخص الثاني هو الذي قادني إلى هنا." قلت: "أنا لا أفهم، من الشخص الثاني؟ قال بحزن: "والدك؟ أنت ابن ثروت؟ ثروت عمي مات؟ قلت: "أرجوك، أنا لا أفهم شيئاً." "قتل ذلك الرجل عمي ثروت بعد أن تمكن من العثور عليه لأنه ساعد والدتي على الهرب." "أنت ابن شقيقي." قال: "نعم." "والدك هو.....

قال: "أرجوك لا تنطقها، إنه فقط الرجل الآخر، لن أكون ابنه أبداً حتى لو كنت لقيط ابن حرام، لن أنطق اسمه." "لقد اغتصب والدتي، حبسها، قطع أجزاء من جسدها." "لكن والدتك حاولت قتلي؟ "كانت خائفة، أنت لا تعرف ماذا فعله بها، نفذت ما طلبه منها حتى لا يؤذيني." "والدتي لم تكن تعلم أن ذلك الملعون حي، رأيته يحترق." "وكيف خرج من المقبرة برأيك؟ "في هذه البلدة لا تسأل عن الحقيقة." "والطب الشرعي والمشرحة؟

"يؤسفني أن أخبرك أنك مغفل كبير سيد محمود، الطبيب الشرعي يعمل على بحث هام ويتلقى دفعات من أجساد حديثة الوفاة أو جثث مكتملة، برأيك من يوفرها له؟ "هذه جريمة." "الجريمة ستحدث إذا لم أتمكن من قتله، والدتي في خطر." وصلنا ما يشبه ورشة حدادة مهجورة. قال: "علينا أن ننتظر هنا، إذا كنت تنوي دفن تلك الجثة، ستنتظر الليل." سألت تسنيم وحنان إن كان بمقدورهما الانتظار.

قالتا بصوت واحد: "لن نتحرك من هنا حتى نرى جثته، أنت لا تعرف ما بمقدوره أن يفعل، إنه يراقبنا الآن." وشرعتا في البكاء. انتظرنا ساعة. راحت الطمأنينة تزحف. لورا وحنان. قالت لورا: "لم أعلم حقيقته عندما تزوجنا. سامحني يا محمود، لقد استخدمتني للإيقاع بثروت وحنان. أنت لم تكن جزء من اللعبة." "كان يعذبني ولم أجرؤ على معارضته، كان سيقتلك يا محمود وأنا أحبك." "بعد أن اختفى من حياتي، ظهر فجأة." انتحبت لورا.

قلت: "هذا ليس وقت عتاب، سأبلغ الشرطة، ستتولى القضية." قال الشاب: "لن تفعل، هذه قضيتي أنا وسأقوم بحلها بمفردي." قلت: "ستفقد مستقبلك." قال بربك: "أي مستقبل ينتظرني؟ أنا أعيش على أمل التخلص منه. أنا نتاج علاقة آثمة سيد محمود، أعيش في العار منذ والدتي. الشيء الوحيد الذي منعني من الانتحار، حلم قتله." "هذا ليس حلم بل جريمة، صدقني! "لا يمكنك أن تنطق كلمات محكوم عليه بالإعدام سيد محمود، ولا أن تشعر بها لأن رقبتك حرة."

حل الليل سريعاً. وضعنا الجثة معنا وانطلقنا تجاه المقابر. استطعت أن أميل التربي، فسمح لنا بفتح المقبرة. أنزلنا الجثة داخلها أنا والشاب. عندما خرجنا، كان هناك رجلان يقيدان حنان ولورا، بينما ثروت الحقيقي يحمل بيده مسدساً. قال: "لقد وفرتم علي الوقت، المقبرة لازالت مفتوحة." وأطلق ابتسامة ساخرة. صرخ الشاب: "سأقتلك! " واندفع نحوه. أطلق عليه رصاصة في قدمه أسقطته أرضاً. زحف الشاب على الأرض لكن عزيمته خارت. اندفع

أحد الرجلين نحو الشاب قال: "سأقتله." منعه ثروت: "لن نقتله، شاب بمثل صحته يعد كنز، سنجني من ورائه نقود كثيرة مثل إخوته." قلت: "أنت مجنون، هذا ابنك." "اصمت! " صرخ. "فقصتك انتهت." صوب مسدسه نحوي وأطلق رصاصة اخترقت كتفي. سقطت على الأرض بجوار جسد التربي المضرج في دمائه. تملصت حنان من بين يدي الرجل الآخر وألقت بجسدها فوقي. قالت: "إذا كنت ستقتلني، اقتلني معه." جذبها من يدها وطرحها في الجدار،

قال: "لن تموتي اليوم، أنت تحملين طفلي." وضع قدمه فوق صدري، أطلق ابتسامة الوداع، وخرجت رصاصة. ثم سقط بكامل ثقله وابتسامته على وجهي فوق جسدي. بينما هرب الرجلان الآخران. حركت جثته من فوقي وزحفت خطوات. اقتربت تقي وصوبت البندقية على رأسه وصرخت: "مت، مت! أطلقت العبوة كلها في رأسه التي تفجرت. ثم انحنت نحوه وراحت تضربه بمؤخرة البندقية وهي تصرخ: "مت، مت! دفعت يدها بعيد بصعوبة قلت: "انتهى أمره."

ألقينا به داخل المقبرة وأغلقناها. كان علينا أن نكافح للوصول للمشفى دون إبلاغ الشرطة للحفاظ على تقي وابنها الذي رفض هو الآخر الذهاب للمشفى. وبعد أن أغلقت فم التربي بمكافأة نهاية الخدمة. تحاملت لورا على نفسها وقادت السيارة نحو عيادة طبيب تربطه علاقة بمديحة. أخرج الرصاصات من كتفي ومن قدم الشاب. بعد أن أعلمنا بخطورة الموقف وأنه يخلي مسئوليته عن أي آثار جانبية.

رحلت تقي وابنها بعد ساعة دون انتظار، بينما ظللت أنا في العيادة ثلاثة أيام كاملة تحت عيني حنان ولورا. كانت حنان تبكي خلالها، تلعن الحياة، تقص علي كل ما حدث لها. تخليت عن نرجسيتي بسببها، كنت أعلم أنني السبب في كل ذلك. كانت مصرة على التخلص من الطفل، وضحت لها أكثر من مرة أنها ستكون زوجتي سواء تخلت عن الطفل أو احتفظت به. منحتها كامل الحرية. قالت: "لن أتحمل جزء منه في أحشائي."

كانت مصرة وطلبت منها أن تنتظر حتى أستطيع الحركة. كنت جوارها عندما أجهضت الطفل، كانت متعلقة بيدي كأنني أعظم انتصاراتها. تزوجت حنان، أبذل كل ما بوسعي لأعوضها عن الماضي. توقف كل شيء عند تلك اللحظة. كنت أعتقد أن قلبي مات منذ زمن ولا تستطيع أي امرأة أن تحييه، فقد كان جرح لبنى ترك علامة في قلبي جعلتني أعتبر كل امرأة عدوة لابد أن تقاسي الويلات وتخضع لسيطرتي.

لكن قلبي نبض مرة أخرى على يد حنان، عندما أنظر للشخص الذي كنتُه والذي أصبحت عليه أتعجب من قدرة الحب وسطوته القادرة على تحطيم قلب أو أن تجعله يزهر. انتهت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...