تحميل رواية عشق المستبد بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خلي سلمى على عريسك يا حنان. مكسوفة ولا إيه؟ بوست إيد حماتي، اللي كانت صاحبة والدتي الله يرحمها، واللي بفضلها أنا خرجت من العذاب اللي كنت عايشة فيه مع زوجة أب قذر لا ترحم. همست حماتي، اللي كنت بقولها يا والدتي: "أنا كنت فاكرة إني هعيش معاكي في البيت؟" قالت حماتي بصوت واطي: "محمود أصر إنه ياخد شقة بعيدة عن البيت." قلت لها وأنا مرعوبة: "بس انتي عارفة إن محمود مش بيطقني، واتجوزني عشان يرضيكي؟" همست حماتي: "وريني شطارتك بقى، انتي عروسة زي القمر، البسي له حاجة حلوة، خليه يلتحلح كده." دخلت الشقة وقلبي...
رواية عشق المستبد الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
خلي سلمى على عريسك يا حنان. مكسوفة ولا إيه؟
بوست إيد حماتي، اللي كانت صاحبة والدتي الله يرحمها، واللي بفضلها أنا خرجت من العذاب اللي كنت عايشة فيه مع زوجة أب قذر لا ترحم.
همست حماتي، اللي كنت بقولها يا والدتي: "أنا كنت فاكرة إني هعيش معاكي في البيت؟"
قالت حماتي بصوت واطي: "محمود أصر إنه ياخد شقة بعيدة عن البيت."
قلت لها وأنا مرعوبة: "بس انتي عارفة إن محمود مش بيطقني، واتجوزني عشان يرضيكي؟"
همست حماتي: "وريني شطارتك بقى، انتي عروسة زي القمر، البسي له حاجة حلوة، خليه يـلـتـحـلـح كده."
دخلت الشقة وقلبي بيدق بقوة. محمود طول فترة الخطوبة ما اتكلمش معايا، ولما روحنا نجيب الدهب وفستان الفرح، والدته هي اللي اختارت كل حاجة.
محمود كان قاعد على الكنبة يدخن سيجارة ببدلة الفرح.
دخلت أوضة النوم وغيرت هدومي، لبست زي أي عروسة في يوم فرحها، وخرجت بكسوف أقعد جنبه.
بص لي بقرف وقال: "انتي هتعملي إيه؟"
وبعدين بص لهدومي وصرخ: "وايه اللي لابساه ده؟"
قلت وأنا مرتبكة: "لابسة زي أي عروسة."
لقيت إيده نزلت على وشي ومسكنى من شعري.
"اسمعي يا بت انتي، أنا اتجوزتك عشان والدتي. انتي هتكوني زي أي كرسي هنا أو نجفة، فاهمة؟"
قلت له: "بس أنا مراتك."
وياريتني ما قلت.
ثبتني قدامه وهمس بنبرة مخيفة: "أنا هعلمك الأدب من جديد."
"اقفي على البلاطة دي وما تتحركيش من عليها."
جسمي كان وجعني من الضرب. وقفت زي ما أمرني.
قعد يدخن سجاير ويبص لي بصات غريبة. بعد كده قال: "تعالي دلكي رجليه."
وطيت وقعدت تحته أدلك رجليه وأنا إيدي بترتعش.
همس: "ده مكانك، فاهمة؟ تحت رجلي، ده لو كنتي عايزة أيامك تعدي معايا على خير، فاهمة؟" وصرخ بصوت مرعب.
قلت له: "فاهمة، فاهمة."
فضلت قاعدة تحت رجليه أدلك لحد ما إيديا وجعتني. تليفونه رن، رد عليه قدامي.
"آه، أنا في الشقة مستنيكي، تعالي."
افتكرته واحد صاحبه. بعد شوية الباب خبط.
قال: "افتحي الباب."
مشيت فتحت الباب، لقيت بنت داخلة الشقة كأنها بيتها.
قعدت جنب محمود.
محمود قال: "اعملي عصير بسرعة."
دخلت عملت عصير. قولت يمكن قـريـبـتـه أو صديقة.
شربوا العصير بعد كده محمود بص لي بنظرة مرعبة.
"خليكي قاعدة في المطبخ، اياكي تتحركي لحد ما آمرك."
قلت: "حاضر."
تـفـاجـأت إنه أخد البنت على أوضتي. روحت أفتح بقى، بص لي بنظرة كلها غل وقفل الباب.
قعدت في المطبخ كاتمة وداني عشان ما أسمعش حاجة.
يوم فرحي جوزي جايب واحدة على سريري. أنا خرجت من عذاب لعذاب.
استنيت لحد ما البنت ما مشيت ووقفت قدامه.
"أنا موافقة أكون زوجة مع وقف التنفيذ، بس اللي عملته ده ما يتكررش تاني."
ضحك محمود. "القطة طلعت بتـخـربـش."
وفجأة ضربني في معدتي. وقبل ما أستوعب، نزل في ضرب لحد ما زحفت على الأرض.
"اترجيته يرحمني."
"انتي ملكي، فاهمة؟"
صرخت: "حاضر، حاضر."
قعد على الكنبة. "أنا هعمل اللي أنا عايزه ولسانك يفضل في بقك، فاهمة؟"
قلت: "حاضر."
ابتسم ابتسامة وقحة. "قربي؟"
قربت منه. حط رجله في حضني وقال: "بوسي رجلي."
بوست رجله. كنت عايز أخلص بأي طريقة. دموعي كانت نازلة غصب عني.
صرخ: "يلا غورى."
جريت على الأوضة ورميت نفسي على السرير.
مفيش دقايق وفتح الباب وصرخ: "أنا أمرتك تنامي؟"
قومت بسرعة وقلت: "آسفة، آسفة بس ارجوك بلاش ضرب."
رواية عشق المستبد الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
ابتسم ابتسامة ساخرة، وسأل: "خايفة مني؟"
سكتت لم أتكلم.
همس: "ردي!"
قلت: "أيوة خايفة."
"دي بداية جيدة جداً يا حنان، انتي كدة بدأتي تفهمي ووفرتي عليا وعليكي وقت طويل ومناهدات كتير. انتي ليكي وضعك اللي أنا قررته، وأنا ليا وضعي. لو محصلش تداخل، إيدي مش هتلمس."
للحظة حسيت إن دموعي أثرت فيه. نبرة كلامه ونظرته. فكرت: "ما إنت جواك حنية، ليه بتظلمني؟"
أداني ضهره وهمس: "تقدري تنامي. أنا هناك برة هنا، يعني إنتي في أمان."
وقبل ما دماغي تروح لبعيد، كمل: "من إيدي." ورفع إيده وضم قبضته.
قعدت أتقلب على السرير. الحياة الجديدة اللي كنت بنتظرها صفعتني بسرعة من غير أي لحظة سعادة. بكيت كتير أوي. "هروح فين؟ لو رجعت بيت والدي، مرات أبويا مش هترحميني. أنا لو بقيت عبدة هنا، مش هرجع بيت والدي."
نمت والدموع مغرقة عينيا. الصبح قمت صليت. فتحت الثلاجة وحضرت الفطار وكويت هدوم الشغل بتاعته وقعدت أنتظره يفوق. كان نايم على جنبه على الكنبة، متغطي بسترة البدلة، وشعره الناعم سايح على وشه. ملامحه ما تدلش أبداً على العنف والقسوة دي.
أخيراً فتح عينيه وسأل: "صحيتي؟"
قلت بصوت ضعيف: "أيوة."
"الساعة كام دلوقتي؟"
قلتله: "سبعة."
"آه، أنا اتأخرت على الشغل." ونهض بسرعة. أخد دش وقعد على الطاولة. بصلي وضحك: "هتاكلي معايا؟"
قلتله: "اللي تشوفه."
"جميل،" وبلع بيضة مرة واحدة. "كلي. أنا مش هعضك. حظك إنك وقعتي معايا. يمكن لو كان شخص تاني، كانت حياتك هتبقى سعيدة."
ما فتحتش بوقي. مفيش حد طلب إيدي غيره. وضع بيتنا كان سيء، ومحمود خدني بهدومي.
أكل ولبس هدومه وولع سيجارة. كنت عايزة أقوله: "السجاير وحشة على الصبح؟" كتير حلمت باللحظة دي، لكن قلتها في سري. فتح الباب وبصلي: "لو عايزة تروحي عند ماما، مفيش مانع. أمي بتحبكم."
مكنتش متوقعة كده. أول ما مشي، غيرت هدومي وروحت بيت حماتي. أول ما شافت وشي قالت: "الزفت ده عمل معاكي إيه؟"
قلت: "معملش حاجة."
بصتلي بتركيز: "أنا عارفة ابني كويس. قولي، عمل إيه؟"
قلت: "معملش حاجة. هو اللي طلب مني أجي عندك."
قعدت مع حماتي اليوم كله. اتكلمنا وضحكنا وأكلنا سوا. كان نفسي أقضي حياتي كلها كده معاها، في سلام وهدوء. لكن الباب خبط، ومحمود جوزي دخل.
باس إيد والدته ومشي ناحيتي. وقفت زي الخشبة لحد ما قرب مني. طبع قبلة على خدي وقعد على الكنبة: "إيه، مفيش غدا ولا إيه؟"
قالت حماتي: "يلا يا حنان، حضري الغدا لجوزك بسرعة."
كنت واقفة تايهة، مش دارية بحاجة.
"حنان؟" صرخت حماتي. "الغدا يا بنتي."
قلت: "حاضر، حاضر بسرعة أهو."
مكنتش مصدقة إنه باسني أو قرب مني. ولمسة قبلته كانت سايحة على خدي. "ليه ميفضلش كده على طول، حنين، ويعمل كل اللي هو عايزه؟"
"طالما مصالحنا مش هتتعارض، مش همد إيدي عليكي." دي كانت كلماته.
أنا مش هديه فرصة تاني يمد إيده عليا.
حضرت الغدا وأكلنا سوا. ودع والدته وقال: "يلا يا ماما، أنا هاخد مراتي على شقتنا بقى. عرسان جداد، إنتي عارفة بقى."
في العربية مكلمتش خالص. روحنا على فكهاني. اشترى فاكهة كتير وعدينا على مول، اشترى عباية وهدية. حط كل حاجة جوه العربية ومشينا. بس مرحش على البيت.
وقف قدام بيتنا وبصلي: "يلا نسلم على والدك. الهدية دي لوالدك، والعباية لمرات أبوكي. إنتي هتقدميها بنفسك. دي زيارتك."
تفاجأت من كل ده. "إنت بتعمل كده ليه؟"
"لأنك مراتي، وأنا عارف مرات أبوكي كانت بتكرهك. من دلوقتي لازم تعرف إنك سعيدة. مش لازم تلاقي سبب تفرح بيه عليكي."
طلعنا شقة والدي، وكنت فرحان جداً وأنا بدي والدي الهدية، ومرات أبويا، والزيارة كلها.
رواية عشق المستبد الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
كنت سعيدة جداً، خصوصاً قدام مراة أبويا اللي طول عمرها كاسرة عيني. ومحمود بيديني فلوس أعرضها عليها وعلى والدي لو كان محتاج مساعدة.
أخدني على جنب بعد ما غمزلي بعينه وحط الفلوس في إيدي، وأنا فهمت هو يقصد إيه.
ديت الفلوس لمرآة أبويا ولأول مرة وأنا في مركز قوة. مسخرتش منها ولا حاجة، بس حسيت لنفسي قيمة، أجبرتها تحترمني.
محمود كان قاعد ساكت بيرد على قد الكلام مع والدي. خلصنا قعدتنا ومشينا وأنا مش عارفة أشكرة ولا أعمل إيه.
وصلنا الشقة. محمود غير هدومه وقعد على الكنبة يتفرج على التليفزيون وأنا لسه محتارة أعمل إيه.
غيرت هدومي وخرجت قلت له: "أنا متشكرة يا محمود."
رفع عينه وبص عليا: "ده ميغيرش من الوضع أي حاجة، فاهمة؟ أنا زي ما أنا مش هتغير، ولو اتدخلتي في شؤوني أو غلطتي، انتي عارفة هيحصلك إيه."
نبرته كانت قاسية أوي لدرجة إني زعلت إني شكرته. قلت: "طيب، انت عايز حاجة؟ أنا هدخل أنام."
وقف في مكانه وبصلي بصة مرعبة. قرب مني وهمس: "مفيش حاجة اسمها أنا عايز إيه، أنا ميتقليش عايز حاجة كأني شيئ تافه من أغراض الشقة."
أردت أن أتلاشى غضبه بسرعة. قلت بهمس: "انت مقولتش أناديك بإيه؟"
"تناديني ممممم." وذهب ببصره نحو الشرفة وعاد حتى ظننت أنه يمزح.
بسرعة فائقة أمسك شحمة أذني وفركها بقسوة جعلتني أحني جسدي، ثم همس داخل أذني: "سأكون سيدك داخل الشقة وخارجها، وفي كل أرض تضعي قدمك فيها، وحتى تتوقف ساعاتك بعد عمر طويل."
قلت له: "حاضر، سيب ودني من فضلك."
"ما أنتي بتعرفي تتكلمي كويس أهو." وركلني على مؤخرتي ركلة خفيفة، ثم دفعني بقوة بعيد عنه وصرخ بنبرة متوسطة: "اعملي شاي بسرعة."
كانت شحمة أذني بتوجعني جداً وحاسة بأزيز فيها كأنها اتقطعت. ولأول مرة لا أغضب منه. يمكنني تحمل قسوته، فعلى كل حال هي جسدية، لكن خيانته تصفع كبريائي وأنوثتي.
"الشاي سيدي محمود." همست من باب المطبخ ومشيت ببطء مصطنع.
قال: "سيبه هنا." وبدأ مسروراً من سيطرته، حتى أنه تركني ما تبقى من النهار والليل كله دون أن يتذكرني.
محمود زوجي إنسان غريب. وعندما أجده جالساً مع نفسه بشرود، وأمر من أمامه أو أقضي مصلحة، لا ينتبه لي ولا يوبخني، كأنني غير موجودة، أو كأنه غير موجود.
حتى أنني توصلت لفكرة، طالما أمنحه ما يريده، ربما يتركني في حالي.
في الصباح أعددت طعام الفطار والقهوة الساخنة، وتجرأت وأيقظته. قلت لأرى ردة فعله.
فتح عينيه بكسل ورمقني بعيونه البندقية الجميلة وهمس يكلم نفسه: "ياه، أنا نمت كل ده؟"
ثم نهض وقصد الحمام. غسل نفسه وخرج يرتدي بنطال.
لف وشي بعيد عنه وكان غير منتبه. وعندما انتبه، أخفى جسمه بسرعة، ثم جلس يتناول طعامه بكل سكون العالم.
ثم بدل ملابسه وخرج وسألني: "عايزة حاجة من تحت وأنا راجع؟"
قلت: "لا، شكراً."
"ممكن أروح عند والدتك؟" همس من غير ما يبصلي.
"لا، مش كل يوم." ثم انصرف.
يمر الوقت ممل لما ميكونش عندك حاجة تعمليها. كلمت مامتي في التليفون، والدة جوزي، وقعدنا نرغي فترة طويلة. وقعدت تحكيلي عن محمود وماضيه، وأنه كان بيحب واحدة قبل كده واتجوزت من مدة طويلة اسمها لبنى.
سمعتها بتركيز كبير وحاولت أحفظ تفاصيل صغيرة ذكرتها عن طباعه.
وكانت بتأكدلي أن محمود حنين جداً، ولو حد دخل قلبه مش ممكن يزعله أو يتخلى عنه.
خلصت المكالمة وقعدت مع نفسي. مش ممكن أدخل قلب محمود أبداً، ولا يمكن يحبني.
وكانت عندي قناعة تامة أن كل اللي أنا عايزاه إنه يسيبني في حالي، أو يخليني أعيش مع مامته في بيتها. وقتها كل أحلامي هتكون اتحققت.
كنت أخاطبه بسيدي، وكان يتعمد حينها عدم أغضابي أو إهانتي، كأنه يخبرني: اعرفي مكانك.
همست في سري: "ماشي." وكنت على وشك تقبل الأمر حتى طرق باب الشقة.
ودخلت نفس البنت اللئيمة الأولعبان. وقفت متخشبة دقيقة. بصيت على محمود اللي كان غير مهتم بيا.
بعدها سبتهم وروحت على المطبخ. جلست في سكون وصمت.
كان تهامسهم يصل أذني ثم يضحك بصوت مرتفع.
لم أتحرك من مكاني رغم تجوله داخل الشقة ومروره بجواري.
صمت لأن ليس لدي إلا حل واحد، أن أترك الشقة وأذهب إلى منزل والدي. وأنا لن أفعل ذلك حتى لو مت.
انتظرت أسمع باب غرفة النوم ينفتح وينغلق، لكن فجأة انفتح باب الشقة ورحلت الفتاة.
رواية عشق المستبد الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
أخرجى يا حنان تقدرى ترجعى غرفتك، أو تشوفى انتى هتعملى إيه.
سمعت صوته الخافت الذي يشبه خرير غدير ماء اعترضته صخرة ضخمة وصلبة.
خرجت من المطبخ كان جوايا مشاعر متضاربة بين امتنان وغيظ وحماقة.
البنت مشيت فعلًا، يا ترى اتخانق معاها؟ ولا عمل كده علشان يرضيني؟ ولا مكنش ليه مزاج؟
على كل مقدرش أنكر فرحتي إن البنت مشيت.
خرج محمود للشرفة ولع سيجارة وشرد وهو بيبص على الشارع.
مقدرتش أمنع عيني تراقب.
شغلت التلفاز وجبت أي قناة ووطيت الصوت، كنت بسمع بالعافية.
بعد دقايق بص ناحيتي وركز بصره على كأنه عايز يقول حاجة، وفضل ساكت وأنا خايفة أتحرك.
اسمعي براحتك، تقدري تعلي التليفزيون، أنا مش هنام.
معايز دوشة حواليا لكن بعيدة عني، وبص على الشارع تاني.
همست في نفسي: يا أخي دا لو فيه شخص غايبله شخص وبيدور عليه مش هيراقب الشارع زيك!!
كنت لابسة هدومي كاملة، من أول مرة سخر مني وأنا حريصة إني ألبس كل هدومي حتى شعري بغطيه.
مكنتش واخدة راحتي وحاسة إني مش في بيتي، بس كنت بتقي شره.
بقالي أكتر من يوم بيعاملني كويس وإيده متمدتش عليا.
شخص يشعر بالوحدة رغم الصخب، شخص تعرض للكثير من الخذلان وفقد الثقة في كل إنسان.
نمت وأنا على الكنبة معرفش إزاي مخدتش بالي.
أول ما قمت من النوم مكنش موجود.
التليفزيون كان مطفي وفيه ملاية خفيفة متغطية بيها.
قمت مفزوعة افتكرته موجود هنا ولا هنا، لكن مكنش موجود في أي مكان داخل الشقة.
شغلت نفسي في المطبخ، حضرت غدا.
من أول يوم لازم تكون كل حاجة جاهزة.
أكل ما أكلش، بعمل دوري ومش بسمحله يعلق على.
رجع بعد العشا الساعة كانت عشرة تقريبًا.
كنت قاعدة في الصالة ودخل قعد.
حضر العشا؟
قال: لا.
لو انتي جعانة كلي.
طيب تشربي شاي؟
قال: لا وبطلي رغي.
قلت: حاضر وسكت.
رفع إيده وهز كتفه.
تعرفي ترقصي؟
الكلمة وقعت على ودني زي الكف.
أرقص؟ أرقص إيه، أنا يدوبك بهز وسطى بالعافية.
اتأخرت في الرد.
همس: عايزك ترقصي.
قمت وأنا ميتة من الرعب والكسوف.
وقفت قدامه.
همس: مش كده، البسي حاجة حلوة.
دخلت أوضة النوم.
طيب ألبس إيه؟
اتأخرت كتير وكل خطوة بمشيها بحس بسكينة بتضربني في جنبي.
طلعت أخيرًا، كنت لابسة عباية ضيقة وسايبة شعري.
طيب مفيش موسيقى ولا أي حاجة، أرقص إزاي؟
كنت بتكلم في سري طبعًا.
قعدت أرقص كيفما ترأى لي.
بأي شكل وأي طريقة.
وشه كان بعيد عني وكل ما أقرب أوقف يبص ناحيتي فأكمل.
نزل العرق من وشي ومكنش واضح إنه واخد باله، ومش قادرة أقوله أنا تعبت.
خلاص كفاية.
همس وهو بيحرك إيدها.
أقدر أقول إن دي كانت من أسعد لحظات حياتي.
حتى إني جريت على غرفتي وقفلت الباب.
مر أكتر من يومين، زورنا فيهم والدته وقعدنا وقت طويل هناك.
أجمل وقت بقضيه بيكون مع حماتي، الوقت الوحيد اللي باخد راحتي وأضحك من غير خوف.
قال وهو بيقوم: عايزة تباتي مع والدتي؟
قلت: آه ياريت والله.
قال: ماشي، خليكي أنا هروح.
على كل أنا مش فارقة معاه سواء كنت هنا أو هناك.
استمتعت بوقتي جدًا، وعلى الضهر رجعت الشقة.
تفاجأت الشقة كانت كلها فوضى، هدومه مرمية في كل مكان.
عقب السجاير مالي المنفضة وبقايا أكل سايبها على الترابيزة.
تحس إنه طفل مش راجل.
ضبطت الشقة كلها تلمع ورتبتها كويس ورشيت معطر ودخلت آخد شاور.
كنت مرتاحة إنه مش موجود في الشقة وقعدت أغني في الحمام.
بعدها خرجت لافة فوطة على شعري ولقيته قاعد على الكنبة بيبصلي وعلى وشه شبح ابتسامة.
تخشبت في مكاني والفوطة وقعت وجريت على غرفتي.
صرخ: استنى.
وقفت في مكاني.
تعالى هنا.
حاضر.
قربت ووقفت بعيد عنه بخطوة وجسمي بيرتعش.
مش هاكلك متخفيش.
حضرتي الغدا؟
أيوة.
عملتي إيه النهاردة؟
قولت عملت كذا وكذا.
آها كويس.
ومعملتيش ليه كذا؟
قولت انت ما أمرتش بحاجة قبل حضورك.
تمام خالص يا حنان.
وبص على الأرض ورجع رفع وشه.
ودي حاجة كويسة؟
قولتله مش عارفة، انت إلى تحدد.
كنت واقفة وبفكر هو عايز إيه بالظبط لأنه مكنش مستريح في الكلام.
همس: يا خسارة.
للأسف صح، تقدري تمشي.
مشيت على غرفتي وأول ما دخلت الغرفة لقيته دخل ورايا والباب اتقفل.
رواية عشق المستبد الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
دخل محمود وانغلق باب الغرفة.
ولثانية شعرت بالذعر، ماذا قد يفعل؟ لا يمكنني توقعه.
فرد محمود جسده على السرير وهو يهمس:
"أنا هنام هنا الليلة."
وقلت:
"هنام..."
كمل محمود كلمتي بما لا يسمح لي بالاختيار:
"تنامي هنا جنبي، الوحدة قاتلة يا حنان..."
كان راقداً على ظهره وحط يده تحت دماغه.
لبست هدوم النوم وقعدت على طرف السرير.
همس:
"إنتي هتقعدي عندك الليل بطولة؟ معنديش مانع على فكرة، أنا من أنصار إن كل شخص يفعل ما يريح مزاجيته."
"في بلاد الهيمالايا فيه ناس بتنام وهي قاعدة على جمر مشتعل..."
ثم أغمض عينيه:
"اطفي النور بعد إذنك."
طفيت النور ورجعت قعدت مكاني.
مر وقت طويل وهو بيتنفس بوتيرة مستقرة قبل أن تهدأ أنفاسه ويصبح مثل الحمل الوديع.
حتى أكثر الناس ظلم يبدون في نومهم شيء آخر.
قاومت النعاس حتى تعبت.
تمددت على طرف السرير بعيد عنه، شديت البطانية ونمت.
قمت الصبح ورجلي وإيدي فوق منه.
هبيت مزعورة وجسمي بيرتجف لكنه كان نايم.
الشيء المخجل أنني أقوم بحركات حمقاء أثناء نومي، أتمطع وأتقلب حتى أن سرير واحد غير كاف لي.
حضرت أكل الفطار وصحيته من النوم.
قال:
"أنا جاي حالاً."
وبص في التليفون وعنيه برقت ثم ابتسم وفضل نايم للي السرير مبحلق في التليفون.
بعدها قام غير هدومه وراح الشغل من غير ما يفطر.
خرج من غير ما يقولي مع السلامة أو حتى عايزة حاجة من تحت وهو راجع من الشغل.
مشاعري ووجودي مش مهم بالنسبة ليه، لكن هزعل ليه؟
رغم كده حسيت بغصة في قلبي.
وربما كان الأمل هو ما يقتلني.
وقعدت مع نفسي بهمس:
"مترفعيش سقف طموحك يا حنان."
قعدت في الشقة حاسة بملل وقلة شغف ونمت على الكنبة.
"إنتي يا هانم فين الغدا؟"
رفعت إيدي بكسل:
"أنا عملت الفطار وانت مرضتش تاكل."
قال:
"أكلت أو مأكلتش دا ما يعفكيش من واجباتك فاهمة؟"
"ودا هيكون آخر تحذير ليكي."
قلتله:
"والله نمت غصب عني."
وكأنه كان بينتظر الكلمة دي.
هجم عليه وصفعني على وجهي:
"إياكي تنسي إني سيدك وإن مكانك تحت رجلي طول عمرك."
همس بصوت فحيح مرعب:
"فاهمة يا كل..."
وضغط على إيدي كان هيكسرها.
"فاهمة حاضر، فاهمة."
رَزَعَني على الأرض وصرخ:
"اعتذري!!"
قلتله:
"أنا آسفة يا سيدي."
رَكَلَني بقدمه:
"يلا غوري حضري الغدا بسرعة، فاهمة بسرعة."
دخلت المطبخ ببكي.
أنا معملتش حاجة تستدعي كل اللي حصل ده، ليه بيحصلي كل ده؟
أنا عملت إيه في حياتي أستاهل قصاده العقاب ده كله؟
اختلطت دموعي بالأكل لكن مش مهم بالنسبة ليه أنا حالتي إيه، أنا لا شيء.
حضرت الأكل وكنت مصرة إني مش هاكل معاه.
رصيت الأطباق وفضلت واقفة.
مد يده وأكل من غير ما يتكلم وقعد يتأمر.
"ناولي الملح."
"ناولي كذا وكذا وكذا."
ولما روحت أتحرك صرخ:
"خليكي واقفة في مكانك."
وكان بياكل باستمتاع ومعرفتش بيقدر يعمل كده إزاي.
تليفونه رن، مسكه ورد بعد ما بص عليه.
وكان صوته واطي كأنه بيهمس وتحولت قسمات وشه للسعادة بدرجة غريبة حتى تكاد تشعر إنه إنسان آخر.
بعد المكالمة قال:
"خلاص عقابك انتهى، نضفي الطاولة وشوفي وراكي إيه."
وحسيت إن قلبي واجعني.
فكرت أكيد واحدة جديدة بس ليه كان بيتكلم بصوت واطي دي مش عوايد محمود.
الغريبة إنه دخل أوضة النوم وقفل على نفسه وسمعته بيتكلم في التليفون وبيضحك.
حاولت أقنع نفسي وإني مالي لكن قلبي مطاوعنيش، أنا مصيري الإهانة والضرب وحريمه إلى يعرفها وأخده حنيته.
"خليكي في حالك يا حنان إن شاله يولع هو والبنات اللي يعرفها."
رواية عشق المستبد الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
في صباح اليوم التالي، كان محمود شديد العناية بمظهره. مهتم حتى بأدق التفاصيل. أشعرني أنه رايح ميعاد مهم جداً.
حتى أنه سألني:
"اللبس دا كويس؟"
قلت له:
"كويس جداً."
همس:
"شايفاه أنيق؟"
قلت:
"جداً."
ثم انطلق. فتح باب الشقة وقفله وعلى وجهه ابتسامة قلقة.
هو هيترقى في الشغل ولا إيه؟ سألت نفسي بشك.
اليوم دا كلمتني حماتي الضهر. سألتني عن محمود وأحواله. قلت لها:
"كويس الحمد لله."
قالت حماتي:
"تقدري تشكيلي على فكرة. أنا حماتك مش حد غريب."
من أول يوم وأنا واخدة قرار إن مهما يحصل من محمود معايا مش هيطلع بره الشقة. ورغم ضربه ليا مقلتش لوالدته أي حاجة.
قلتلها:
"مفيش، لو فيه حاجة حصلت أكيد هقولك."
كانت صوت حماتي قلق على غير العادة. بتسكت كتير وسط الكلام كأنها بتفكر. وأنا بضحك قلت لها:
"بس النهاردة كان متأنق أكتر من أي يوم تاني. هو هيترقى في الشغل ولا حاجة؟ أصل محمود مش بيقولي أسراره؟"
سكتت حماتي، وهمست:
"ياريت يا حنان لو لاحظتي حاجة غريبة على محمود تقولي لي."
قلتلها:
"حاضر."
وخلصنا المكالمة.
عاد محمود من الخارج سعيد ومبسوط. حتى عيونه كانت لامعة من الفرحة. قال لي:
"ازيك."
وربت بأيده على كتفي.
إرتعش جسدي كالعادة كلما قرب مني محمود.
"هتتغدي يا سهام؟"
"آه، حضري الغدا بسرعة."
أكل، وسمح لي أن آكل معه. ولم يأمرني بشيء. لا قال هاتِ كذا ولا كذا. كان بيساعد نفسه.
شرب الشاي ودخل الأوضة بعد ما نبهني إنه هينام شوية لأنه هيخرج بالليل.
قلت في سري: ربنا يسعدك دايماً وتطلعني من دماغك الوسخة دي.
غادر محمود الشقة الساعة خمسة المغرب. قلت بقا هاخد راحتي على بال ما يرجع. أخدت شاور ولبست قميص ووقفت قدام المراية. اللحظات الوحيدة اللي بحس فيها إني أنثى. افتكرت لما قال لي ارقصي ومكنتش عارفة أرقص.
شغلت الموسيقى ورقصت لحد ما تعبت. بعدها قعدت في الصالة أتفرج على فيلم.
باب الشقة اترزع ودخل محمود غضبان. أول ما شافني كأنه شاف عفريت.
ركِل المقعد وهو بينفس غضب. وقفت بخوف وأنا بداري دراعاتي بإيدي وبشد القميص.
"ما شاء الله انتي واخدة راحتك على الآخر؟"
قلت له:
"انت قلت إنك هتتأخر شوية؟"
قال:
"أنا أقول إلى أنا عايزة بمزاجي."
وحسيت بما لا يحتمل الشك إنه هيضربني.
صرخ في وشي:
"أنا مش بحبك ومش هحبك واتجوزتك من أجل خاطر أمي. ومهما تلبسي مش هتحركي شعرة فيا. سيبك من شغل الحريم المايع ده وادخلي غيري هدومك."
مقدرتش اسكت!!
قلت له:
"أنا مش لابسة عشانك. أنا لابسة لأني في شقتي ومن حقي آخد راحتي."
صرخ وهو بيضرب منفضة السجاير في الحيطة:
"يعني إيه مش لابسة عشانى؟ مش هش يعني ولا مشبهش؟ انت تحمدي ربنا إني رضيت اتجوزك. انتي ولا حاجة."
وصفعني بالقلم جامد.
"أنا مقبلش أبداً إن ست تكون مش قابلاني تعيش معايا تحت سقف واحد. لمي هدومك وروحي على بيت والدك."
"بيت والدي؟ أنا مش ممكن أرجع تاني هناك أبداً."
بكيت وصرخت في وشه:
"متحملة ضربك وإهاناتك، لكن ليه بتضغط عليا؟ انت عارف إني مش هقدر أرجع بيت والدي مرة تانية مهما حصل. انت إنسان ظالم وقاسي."
صرخ:
"مش هتقدري ترجعي بيت أهلك ليه؟"
قلت له:
"لأني شفت العذاب هناك من مرات أبويا ومصدقت إني خرجت من هناك. انت عارف إني مش ممكن أرجع هناك تاني وبتضغط عليا."
سكت محمود وبص إلى الأرض ومرت بوجهه غزة جعلت عينه ترمش. بعدها قلع جزمته بكل غضب وضربني بيها على دماغي.
"بقى أنا مش عاجبك؟ أنا تقول لي على إنك مضطرة عليا؟ انتي اتجننتي؟ إزاي جاتك الجرأة تقولي كده؟ أنا أي ست تحلم بيا يا مرة."
تلقيت ضربة تانية متعمدة على صدري وركلة على مؤخرتي.
"غوري من وشي ومتظهريش غير لما أطلبك."
"وأنا بيكِ قولت يعني مش هروح بيت أبويا؟"
صرخ بكل صوته:
"لأ مش هتروحي. ولو حصل أنا اللي هسيب الشقة مش انتي. دا بيتك وأنا مش ممكن أخرجك منه."
قفلت غرفتي على نفسي. كنت مخنوقة ومضغوطة بس كلماته الأخيرة بردت ناري شوية.
تذكرت: دا بيتك أنا مش ممكن أخرجك منه!؟
همست:
"ما انت كنت لسه بتقول لمي هدومك وامشي من هنا."
بعد نص ساعة من العياط بباب الغرفة انفتح. كانت نايمة ووشي تحت المخدة. همس محمود بصوت ضعيف:
"أنا آسف، مكنش ينفع أقولك لمي هدومك وروحي بيت أبوكي."
ثم رفع صوته:
"لكن أنا مش متضايق إني ضربتك. ولو عملتي أقل خطأ هسلخ جلدك، هلسعك بالسيجارة."
وقفل الباب ومشى.
رواية عشق المستبد الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
أحيانًا مش بقدر أتخيل أنا هكمل حياتي مع محمود إزاي؟
وأحيانًا تانية بلاقي مشاعر امتنان بتتحرك جوايا ناحيته.
وكان كلامه زي المية الباردة على أحزاني وأوجاعي.
جففت دموعي وهديت، وخرجت جهزت الأكل ورصيته على الطاولة وقعدت على الكنبة شاردة ومسهمة.
___
همس: تعالي كلي!
قلت: ماليش نفس شكرًا.
رفع عينه وشفت فيها لمعة.
ثم بنبرة صارمة: همس بقلك تعالي كلي!
قلتله: مش عايز آكل، مش هقدر آكل اتفضل كل انت!
رفع ايده وتوقعت إنه يرمي طبق أو يكسر كوباية.
وجز على أسنانه وقال: هتيجي تترزعي تقعدي هنا جنبي ولا أخليكي تقعدي بطريقتي؟
___
قمت بغيظ: لا خلاص هقعد أهو.
جلست على الطاولة، واضعة يدي تحت خدي أنظر إليه بطرف عيني.
يبدو لي بلا مشاعر وأنا أراه يأكل بنهم وراحة بال بعد أن نفس عن غضبه.
خلاني آكل بلا مبالاة مثل ملاك بريء أو طفل آمن عقاب والدته.
بعد ما خلص أكل قال الحمد لله.
وساب الترابيزة وقعد على الكنبة بعد ما غسل إيديه.
لميت الأطباق وغسلتها في حوض التشطيف وعملت شاي.
سبته جنبه على الطاولة ومشيت.
صرخ بصوت واطي: هو انتي بلعتي لسانك ولا إيه؟
اتعدلي يا بت بدل ما أعدلك.
وقفت قدامه، وهمست: اضربني، لو مش هتسمح لي أعبر عن غضبي منك بالحاجات الصغيرة دي اضربني.
كنت داخلة مع نفسي في تحدي أما أن يضربني أو أن يمنحني مساحة أنفس فيها عن غضبي من أفعاله وطريقته المستفزة.
فكر شوية وهو مبتسم.
بعدها بص لي كلي من فوق لتحت لحد ما وشي أحمر من الخجل.
وقال: أوك هسمحلك تعبري عن غضبك لكن متزوديهاش أوي يا حنان.
قلتله: دا وعد؟
أنا كلمتي واحدة يا حنان، ودا وعد مني ليكي إني اسمحلك تعبري عن غضبك ورفضك من خلال التفاصيل الصغيرة.
كمان حابب أوضحلك إن كل دا مش هيأثر فيا ولن يحدث أي فرق.
زعلك، انبساطك بالنسبة لي حاجة واحدة مش فارقة معايا.
همست بغضب: انت ليه بتتعمد تضايقني؟ ليه مصر إنك تسمم الحاجات الصغيرة اللي ممكن تفرحني؟
بص لي بسخرية: أنا كده يا حنان، انتي طلبتي حاجة ونولتيها.
أنا كده عداني العيب ومتطمعيش في حاجة أكتر من كده.
انتي بالنسبة لي مجرد مقعد، منفضة سجاير، أباجورة وعمري ما هشوفك ست عايشة معايا في الشقة.
قلت بنفخة: لا أكتر ولا أقل.
وفعلت عنيه ومشيت على أوضتي.
استني عندك، صرخ قبل ما أوصل الشقة.
ضربت رجليه في الأرض واستدرت تجاهه بوجه حانق.
جهزي نفسك بكرة هنزور عيلتك، الفلوس عندك في المحفظة جهزي زيارة كويسة.
يدبح ويدواي، مش قادرة أفهمه، معقول أنا عروسة بقالي شهر وجوزي ملمسنيش؟ ولا حتى شايفني أنثى؟
قفلت الباب كويس ووقفت قدام المراية، ثقتي في نفسي تحت الأرض.
عاينت نفسي، عيوني، شعري، جسدي، كلي.
أنا أجمل من البنت اللي كان جايبها هنا، وإذا تأنقت أكاد أجزم إني هكون أجمل من أي واحدة عرفها قبلي.
صرخ عقلي: إيه الفايدة؟ متهنيش نفسك أكتر من كده، حافظي على شوية الكرامة اللي لسه فاضلين معاكي.
رن هاتفه، سمعته من جوة الأوضة.
فتحت الباب وقعدت في الصالة.
مها أنا مش هقعد أهرّي في نفسي والباشا ولا على باله.
لازم أشوّبه من نفس الكاس.
لازم يعرف إنه بالنسبة ليا ولا حاجة.
كان وجهه مبتسم، من المرات النادرة اللي أشوف وشه فيها بيضحك.
بيتحدث بهمس ويضحك: وحشتيني أوي يا لبنى.
كانت أول مرة أسمع فيها اسم لبنى.
ضربت رجليه في الطقطوقة وقعتها على الأرض واتكسرت كوباية الشاي اللي كان بيشرب منها.
وقف وبص لي بغضب، دخل الأوضة وقفل على نفسه.
سحبت تليفوني وكلمت حماتي، وسألتها هي البنت اللي كان بيحبها محمود كان اسمها إيه.
سألتني حماتي عن السبب.
قلتلها عادي حالي أعرف.
قالت حماتي اسمها لبنى بس دي اتجوزت واختفت من زمان ومحمود ميعرفش عنها حاجة.
رواية عشق المستبد الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
خلصت المكالمه وانا بهمس لبنى، لبنى ودي طلعتلي من فين وازاي؟
يعني تختفي عمر بطوله وترجع على وشي أنا، في كل مره أقول وأنا مالي يزداد غضبي وحنقي، مش قادرة أطلعه من دماغي ولا اقتنع بمكاني اللي هو حددهولي، أنا مش مقعد ولا نجفه، أنا إنسانه ليا قلب وروح ولازم يفهم كده كويس.
خرج من غرفته مبتسم.
كنت قاعده على الكنبه لما وطى دماغه وباسني على خدي.
جسمي كله ارتعش.
روحت أصرخ: "انت عملت إيه؟"
بس سكت، أنا في النهاية مراته.
هو اللي واصلني للحالة دي إني أحس كل حاجة من ناحيته مسروقة أو مش من حقي.
رفع حاجبه الأيمن وقال بنبرة مستفزة:
"مالك مخضوضة كده؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟"
قلت:
"لا أبداً، انت مش بتعمل أي حاجة تزعلني."
همس بنبرة ساخرة لعوب:
"بجد؟"
قلتله بتحدي:
"بجد."
قرب مني تاني وباسني أكتر من مره.
بعدته عني بإيديا:
"انت انت بتعمل إيه وعايز إيه؟ مقدرتش أمسك نفسي."
همس بنبره أكتر سخريه:
"هعوز منك إيه يعني؟ أنا بس مبسوط."
وقفت.
كلمت لبنى على لساني.
وقفت وقلت:
"ربنا يبسطك دايماً في الحلال."
لسه همشي.
مسكني من قفايا زي المجرمين:
"بتقولي إيه يا بت انتي؟"
لفيت ناحيته وأنا بخلص نفسي من إيده:
"مقولتش حاجة."
"غلطانة."
"انتي بتلقحي عليا يابت."
ولسعني بكفه على عنقي.
شعرت بحرارة إيده على رقبتي.
وقبل أن أهمس أو أخلق عذر، سحبني من ياقة العبايه وقعد على الكنبه ودماغي بين إيديه.
صرخت:
"سيبني هتخنقني؟"
"انتي لسه شفتي حاجة."
تلقيت عدة صفعات متتالية على ضهري.
"قلتلك ملكيش دعوة بيا."
همست بصعوبه:
"هو أنا قولت حاجة حرام؟!"
"ولسه بتعاندي."
ورفع يده وهات يا ضرب لحد ما ضهري ولع من الضرب.
"أرجوك سيبني كفايه!"
"قلتلك متدخليش في حياتي أبداً."
صرخت بخنقة:
"وانت وعدتني إنك هتسمحلي أفرّج عن غضبي."
وقف إيده في الهوا وسابني وهمس:
"معاكي حقوق."
قمت قدامه وبدأ جداً أن كل واحد فينا فاهم التاني كويس.
"يلا غورى من وشي."
قلتله:
"حاضر."
وجريت على غرفتي.
قعدت أبكي من الألم.
وأنا ببكي في غرفتي سمعت باب الشقه بيفتح ويتقفل.
خرجت من غرفتي مخنوقة.
"لحد إمتى هفضل كده؟ لازم أشوف حل في الوضع ده. لو ماكنتش أقدر أسيب الشقه وأروح عند والدي، ممكن أقول لوالدته. حماتي هتفهمني وممكن تضغط عليه يبقى كويس معايا ويبطل العك بتاعه ده."
عملت كوباية شاي وقعدت مع نفسي أفكر.
"الست بنت الأصول مش بتدخل حد بينها وبين جوزها."
"ثم محمود كان واضح من أول لحظة، واضح إني عمري ما هكون زوجته أو هيفكر فيا كمراته وأنا رضيت بالوضع ده."
مسكت التليفون وكلمته وطلبت منه أزور حماتي.
رد بقرف:
"اعملي اللي انتي عايزاه."
وكان فيه صوت نبرة غريبه أول مره أسمعه.
روحت عند حماتي وحاولت أنسى كل أحزاني ومتاعبي.
ورغم شرودي غصب عني إلا أني قضيت وقت جميل.
بعد ساعتين كلمني محمود.
"انتي هتتأخري عند ماما؟"
قلتله:
"يعني هتفرق معاك؟"
كتم شتيمة وصلني نصها وقال:
"في داهية."
وقفل الخط.
تعمدت أقعد عند حماتي لحد بالليل ورجعت متأخر.
طالما وجودي من عدمه مش فارق معاه مش هحمل نفسي أكتر من طاقتها.
أول ما فتحت الباب همس:
"رجعتي؟"
قلت:
"أيوه."
قال:
"انبسطتي على كده؟"
قلتله:
"جداً."
"بتحسي بالسعادة وانتي قاعدة مع ماما صح؟"
"جداً."
"والله مش طايقة وجودي يعني؟"
قلتله:
"أنا مش مقصرة في شغل البيت."
"أنا مش قصدي كده، وانتي عارفه يا حنان."
قلتله:
"معرفش."
بصلي بتركيز:
"عايزة تقعدي عند مامتي على طول؟"
قلتله:
"اللي تشوفه. انت من إيدك دي لايدك دي."
وقف ولف في الشقه وولع سيجارة.
"رغم إني محتاجك هنا، لكن راحتك وسعادتك أهم بالنسبة لي."
"تقدري تقعدي عند والدتي براحتك، يوم، أسبوع، شهر، سنة، زي ما تحبي."
ودخل أوضة النوم ورزع الباب.
رواية عشق المستبد الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
فكرت أنام في الصالة لكن حسيت إنه ممكن يزعل أو يتلكك على أي حاجة علشان يضربني.
فضلت سهرانة لحد ما النوم كبس على عيني.
دخلت الأوضة لقيته متربع في نص السرير.
حاولت أنام على طرف السرير، مكنش ينفع هدوس على رجله وإيده.
قلت له: "محمود؟ لو سمحت اتنحى شوية!"
مردش عليا.
بشويش بعدت رجله وإيده، ومن حسن حظي إنه لف الناحية التانية ونام على جنبه.
الأيام اللي بيختار ينام فيها جنبي على السرير بتكون مرعبة بالنسبة لي.
لكن خلاص كلها ساعات وهروح عند حماتي وأنام براحتي.
نمت على طرف السرير على جنبي اليمين، واخده مساحة صغيرة جدا.
رغم كده، لما قمت الصبح كالعادة رجلي ودراعي كانت فوق منه.
هبيت بفزع وسبت السرير.
يمكن حسيت إنه كان صاحي، لكن مرضيش يحرجني بقول يمكن لأني مش متأكدة.
لكن لمحت شبح ابتسامة على وشه رغم إن عينيه كانت مغمضة.
على كل حال، كان فعل يستحق الشكر لو كان صاحي، لكنه نايم.
حضرت طعام الإفطار.
كانت أطباق متنوعة: بيض، فول، فلافل، سلاطة، جبن، ميلك.
خبطت على أوضة النوم وهمست: "سيدي محمود، الفطار جاهز!"
مردش.
قربت من السرير أكتر ووطيت على ودنه: "سيدي محمود، الفطار جاهز."
فتح عينيه بكسل وفرك العماص منها وقال: "أيوه حاضر، جاي حالا أهو."
غسل محمود وشه ووقفت له بالفوطة جنب الحوض.
"اتفضل سيدي محمود."
قعد يأكل، ووقفت قريبة منه أتابع نظرة عينيه وإشاراته.
مكنتش عايزة أي حاجة تفسد اليوم ده.
أنا قررت إني مش هعمل أي حاجة ممكن تمنعني أسيب الشقة وأروح عند حماتي.
"اقعدي كلي!"
قلت: "شكراً سيدي، شبعانة!"
بصلي بغيظ دفين مكتوم.
"بقلك اقعدي كلي!"
قعدت وأكلت معاه.
بعدها حضرت الشاي وجهزت له هدوم الشغل على ما يخلص شرب الشاي.
لبس القميص والبنطلون وقعد على الكنبة وشاور لي بإيده.
قلت: "نعم؟"
"لبسيني الشراب."
همست: "حاضر."
لبسته الشراب والجزمة، وأخيراً خرج من الشقة.
حتى مفكرش يقول سلام.
تحركت في الشقة زي الرهوان.
غسلت الأطباق ووضبت المطبخ.
مسحت السيراميك والسجاد ونفضت الغبار من الشبابيك ووضبت له دولابه ورصيت فيه الهدوم بتاعته.
بعدها طبخت أكل كتير وحطيته في التلاجة.
ضهرى اتكسر من الشغل، لكن كنت حاسة بالسعادة.
أخدت شاور قبل رجوعه لأن نظراته في الأيام الأخيرة مكنتش مريحاني.
نظرات متفحصة مركزة على جسمي بتخليني أموت من الخجل.
دخلت الأوضة حضرت شنطتي وجهزت الغيار اللي هخرج بيه، وبقيت جاهزة.
مفيش غير إني آخد إذنه.
مسكت التليفون وكلمته.
سألني: "فيه حاجة؟"
همست في نفسي: "يعني قال مش عارف، لازم أتذلله علشان يرضى."
قلت له: "بعد إذنك، أنا حضرت الشنطة وهروح عند ماما. انت امبارح وعدتني بكده."
قال: "آه صحيح. خليكي لحد ما أرجع."
كنت هقول له: "عايزة أروح دلوقتي"، لكن سكت.
"مش هتيجي على ساعة يعني ولا ساعتين؟"
لكن البيه اتأخر عن كل يوم ومرجعش إلا الساعة تسعة بالليل.
عمره ما عمل كده من يوم جوازه.
دخل الشقة، رمى السلام.
كنت قاعدة في الصالة لابسة هدوم الخروج وشنطتي جنبي.
بص على السفرة وقال: "الله، فين العشا؟"
قمت طلعت الأكل وسخنته ورصيته على الطاولة وأكلنا سوا علشان ميبقاش ليه حجة.
بسرعة غسلت الأطباق ولسه هقول له: "أنا همشي."
صرخ: "فين الشاي؟"
رجعت عملت شاي وحطيته جنبه وأنا على أخرى.
ولع سيجارة وأخد شفطة شاي ورفع رجله وصرخ: "آه!"
قلت له: "مالك؟"
قال: "رجلي وجعاني. تعالي دلكي رجلي."
نزلت تحت رجليه ودلكت لحد ما إيدي تعبتني.
"كفاية كده يا سيدي؟"
"آه، خلاص تقدري تقعدي جنبي شوية."
قلت له: "لا، مش عايزة أقعد، عايزة ألحق أروح عند حماتي."
وشه اتغير، وصمت شوية.
خلص الشاي ومسك الشنطة شاله وقال: "أنا هوصلك، يلا بينا."
خدني بعربيته لحد بيت حماتي ورفض يقعد.
اتحجج إنه تعبان.
كانت أول ليلة أنام فيها بسلام من غير ما أحسب أنفاسي ولا أتخض كل ما أسمع حركة في الصالة.
أو إن رجلي أو إيدي تقرب منه وهو نايم جنبي.
وقمت الصبح براحتي.
أول مرة أنام لحد الساعة عشرة.
فطرنا أنا وحماتي واتكلمنا وخرجنا اشترينا هدوم وخضار وفاكهة ورجعنا حضرنا العشا.
وقعدنا قدام التليفزيون لحد ميعاد النوم.
عملت كل الحاجات اللي كنت نفسي فيها وكنت حاسة بسعادة كبيرة جدا.
اليوم التاني كان نفس الروتين.
لكن صحيت بدري غصب عني.
وأول ما فوقت وفتحت عيني بصيت عليه جنبي على السرير.
طبعاً مكنش موجود وقعدت أضحك وأتقلب على السرير براحتي من غير خوف.
وعدى اليوم التاني.
وسمعته بيكلم والدته وبيطمن عليها.
ومفكرش يسأل عني مع إن حماتي قالت إن محمود بيسلم عليكي.
ومر أسبوع وبدأت أفتقده.
افتقد صراخه وتعنيفه وتلكيكه.
افتقد شغلي في البيت وكي الملابس وتحضير الفطار ورؤية ملامحه المتغيرة.
رواية عشق المستبد الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى
مضت عشرة أيام وأنا في بيت حماتي، أمارس حياتي التي حلمت بها وكنت أفتقدها، حياة هادئة دون منغصات.
الحقيقة، كوني زوجة مع وقف التنفيذ كان شعور سيء جدًا ومميت، لكنه منحني الراحة لبعدي عنه دون تأنيب ضمير. إذا كان وجودك من عدمه لا يشكل أي فرق، فمن الأفضل أن تشتري دماغك.
سألتني حماتي أكثر من مرة:
"أنتي متخانقة مع محمود؟"
قلت: لا.
ولم تتركني حتى أقسمت أن لا.
همست حماتي: "أصلها غريبة، إنتو عرسان لسه، يدوبك مكملتوش شهر، إزاي قادر يبعد عنك كل ده؟"
ابتسمت وتصعبت في سري. كيف أقول لها إن جوزي ملمسنيش لحد الآن، وإنه يوم الدخلة جاب واحدة شمال نامت على سريري؟ عيني كانت هتدمع لما تذكرت الليلة دي بالذات. حجم الإهانة لما قال لي: "اقلعي الزفت اللي إنتي لابسه ده" مش قادرة أنساه.
بدأ محمود يزورنا ويأكل عندنا. كان بيتغدى عندنا ويقعد شوية ويروح. وفي مرة أخذني نزور والدي وما اتكلمناش في حاجة وكان طبيعي، لكن حسّيته مهزوز ووزنه أقل.
وإحنا راجعين سألني:
"مبسوطة في بيت ماما؟"
قلت له: جدًا جدًا.
شرد لبعيد وابتسم ابتسامة مبهمة وقال:
"أنا سعيد لسعادتك، ربنا يسعدك دايماً."
لم أندهش، فقد تعودت على غرابته ولفتاته الأنيقة اللحظية، مثل أنه اشترى لي بوكيه ورد في الطري.
كان كلامه هادي. عرضت عليه نروح الشقة أنضفها وأعمل له أكل، لكنه رفض.
قال: "أنا مش عيل صغير وأقدر أعتني بنفسي جداً، متشغليش بالك. عيشي حياتك السعيدة وتمتعي بيها."
وكانت نبرته غامضة، لا عرفت إنه بيسخر مني أو بيتوعدني، أو إنه فعلاً يتمنى سعادتي. لشخص مثله يستحيل أن تفهمه.
وكنت عارفة إنه يقدر يعتني بنفسه أو يجيب حد من نسوانه يعتني بيه.
وقف العربية ونزل يشتري حاجة وساب تليفونه. ومش عارفة ليه مسكت التليفون وبصيت على المكالمات. توقعت ألاقي ألف مكالمة، لكن مكنش فيه غير اتصال صادر "ماماماما ماماما"، واتصال وارد "ماما"، وواحد فقط رقم مش مسجل.
فتحت الواتس ومكنش فيه أي رسائل ملفته، رسائل من الشغل بس.
همست: "معقول بجد كده؟" وعلى وجهي ابتسامة لا أعرف كيف انولدت، مثل زهرة ياسمين نبتت في أرض معركة؟ ولأني عارفة إنها صدفه، صدقت كل اللي شفته. محمود مش هيخاف مني عشان يحذف مكالماته أو رسائله. وتعجبت كيف من الممكن أن يشعر شخص مثله بالوحدة.
اشترى تبغ وقهوة كتير أوي، كمية ملت كيس كامل. حاجة كده تحسسك إن الشخص ده داخل على اكتئاب أو عايش لوحده بعيد عن الناس.
وقف محمود العربية قدام بيت حماتي. تمنى لي ليلة سعيدة ورحل.
قال بالحرف الواحد: "ليلة بأحلام وردية يا حنان."
وجعلت أفكر هو ليه شاري القهوة وكل التبغ ده؟ وأنا بتقلب على سريري فكرت أكلمه. يمكن الكلام اللي مقدرتش أقوله داخل العربية أقدر أقوله وأنا بعيد عنه.
ولم تطاوعني يدي التي ثناها خلف ضهري، ثم لسع قفايا صفعات متكررة جعلت جسمي يرتعش.
تذكرت أنني صرخت:
"ارحمني، أرجوك سيب إيدي هتتكسر."
همس: "بارد، وطّي على الأرض وبوسي رجلي."
وقتها نزلت بذل وبوست رجله، إلى رفعه في وشي وهو قاعد على الكرسي وفي فمه لفافة تبغ.
قال: "مش كفاية؟"
قلت له: "أعمل إيه تاني؟"
همس بابتسامة ساخرة:
"اقنعيني يا حنان، اقنعيني."
انحنيت وبوست رجله وهمست بضعف:
"سامحني يا سيدي."
أطلق ضحكة صغيرة وهمس:
"سيدي ليه اسم؟"
قلت والدموع تغرق عيوني:
"سامحني يا سيدي محمود."
همس: "أنا مستمتع."
قلت له: "انت مستمتع بإهانتي وذلي؟"
صرخ: "هس! اقفي." ورفع إيده كإشارة.
وقفت قدامه وعينيه مصوبة على جسمي وابتسامته الباردة مالية وشها.
"شايفة البلاطة دي يا عزيزتي حنان؟" وشاور بإيده.
قلت: "أيوه."
"طيب اقفي عليها ومتتحركيش."
همست: "حاضر."
دخل المطبخ، عمل شاي ورجع قعد على الكرسي.
"تشربى شاي؟"
"نسيت أسألك؟" كان بيتكلم ويرد على نفسه.
شرب الشاي ووقف قرب مني لحد ما سمعت أنفاسه الساخنة. لف حواليا وجسمى بيرتعش ولقيت إيده على رقبتي.
بعدها قال الكلمة اللي لسه بترن في دماغي، قالها بثبات ونبرة متحكمة جعلتني أشعر أنني منصاعة ليه وغير قادرة على الرفض. وبكل خجل وخضوع وذل فعلت ما أمرني به.