الفصل 30 | من 31 فصل

رواية عشق المستبد الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
1,175
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

بعد أن انطلقت بالسيارة توقفت وعدت للحارس. منحته رقم هاتفي. قلت: ستحتاجه. الحارس: ماذا تعني؟ ضممت قبضتي على كارت التعريف، أولّيته ظهري ورحلت وهو يبرطم بكلام ليس له معنى. عدت للمشفى، كانت الشمس لم تشرق بعد. جلست على مقعد خارج غرفة مديحة، احتضنت سترتي، كنت بحاجة للنوم، غفوت لبعض الوقت. عندما استيقظت كان المشفى يضج بالمرضى. عبرتني عفاف بلا تحية، كأنها لا تعرفني. صورة لشخص مبتسم على الجدار.

قلت: من فضلك يا آنسة، وناديت عليها، هل يمكنني زيارة المريضة الراضدة داخل الغرفة؟ قالت: الزيارات ممنوعة، الطبيب منعها من الكلام، أنا أنفذ التعليمات يا أستاذ. وغادرت. "تنهدت، فلتتعفني في جحيم المطبخ رفقة زوج شره لا يتوقف عن طلب الطعام! وقت المعاينة سمح لي الطبيب بزيارة مديحة. قال إن حالتها مطمئنة، سيتم نقلها لغرفة عادية. حكت لي مديحة ما حدث معها منذ اللحظة التي دلفت فيها لشقتها عندما لمحت ثروت.

هرولتها على السلم، إغلاق الشقة، ملاحقته لها، محاولتها مهاتفتي أكثر من مرة. تحطيم باب الشقة، ضربها بلا رحمة وتكسير عظامها. لم ينقذني من يديه سوى مهاتفة وصلته وجارتي التي بدأت في الصراخ. قلت: لم يحاول اختطافك؟ قالت: لا، كان يؤدبني. كان يصرخ: هذا عقاب كل من يعرفك أو يقترب منك. كان يكن لك عداء ضخم. مع أني لم أقابله من قبل وليس بيننا أي خلاف. لا، انتظر. سمعته يهذي

بكلام غير مفهوم من قبيل: أنت نسخته المصغرة وستظل مقزماً، ابنه الصغير ولن تتفوق عليه. وأن كونك موسيقياً أو رساماً لن يرجح كفتك. وأنك كنت تضاجع زوجة أخيه الضعيف معدوم الشخصية، وأنه كان مضطراً للتدخل لإصلاح كل هذا. قلت: مجنون؟ قالت مديحة: بالعكس، بدا متفهماً لما يقوله ومصمماً على سحقك. كان يقول: حنان دافعت عن حياتك، وهذا السبب الوحيد الذي منعه من قتلك. حنان؟

جمعت كل ذلك في عقلي، حنان محبوسة في مكان قريب، مكان بالقرب الذي يسمح له بملاحقتي والعودة إليها في نفس الوقت. قالت مديحة: أنا آسفة، لكن ربما عليك أن تنسى الأمر يا محمود. حنان لم تعد مثل الماضي، ربما تحمل طفلة الآن! لم أفكر في ذلك من قبل، لكن هذه حقيقة. حتى لو تركت كل شيء خلفي، هذا الوغد لن يتركني في حالي يا مديحة. آه لو أتمكن أن أسبقه بخطوة، خطوة واحدة تمكّنني من مراقبته. أن يكون الملاحق عوضاً عن الصياد.

نقلنا مديحة لغرفة عادية. قلت لها: سأختفي لبعض الوقت، حافظي على نفسك. قالت: لا تقلق، الشرطة حضرت هنا وأخذت إفادتي. وصفت ثروت للشرطة واتهمته بمحاولة قتلي. "غبيه يا مديحة، الشرطة لن تنقذك. كان يمكنك الكذب. إذا علم ذلك سيحاول التخلص منك." فكرت في سري: يحاول التخلص منك، هذا ما أحتاجه. طعم، غنيمة. ودعت مديحة، غادرت المشفى وأنا أتلفّت حولي.

قدت سيارتي نحو المنزل، بدلت ملابسي وخرجت من باب خلفي بعد أن تخلّيت عن سيارتي أمام البناية. إذا كان يراقبني، عليّ أن أعرف ذلك. تسلّلت لمكان بعيد لكن يمكنني من مراقبة شارعنا. كنت أبحث عن ثروت أو شخص آخر يقوم بالمراقبة. بعد أن مللت من المراقبة بلا فائدة، وصلت لمشفى مديحة. مثل المرة السابقة، راقبت المشفى من الخارج حتى حل الليل. الشارع مزدحم بالمارة والباعة، كنت أفتش عن إبرة في كومة قش.

لكني كنت مصمماً تلك المرة على إيجاد حل. إذا لم يتمكنوا من تعقبي باختفائي، لا يمكنهم توقع حركاتي ولا بماذا أفكر. التهمت شطيرة سجق وتسكعت في الشوارع حتى وصلت شارعنا منتصف الليل. بدا أن هناك شخصاً شكله مريب، كان قريباً بالمظهر من الشخصين اللذين كانا يتبعان ثروت عندما داهم غرفة تقي. كان منتصباً على مسافة بعيدة من البناية، يتحدث في هاتفه. تابعته دقائق قبل أن أقترب منه. كنت أقف خلف ظهره تماماً عندما قلت: تبحث عني؟

استدار برعب جهتي، ضربته على مؤخرة رأسه، سقط أرضاً فاقداً للوعي. أحضرت سيارتي، ودفعته في المقعد الخلفي. قدت سيارتي نحو مكان خالي، أنزلته على الأرض بعد أن قيدته. وصفعته على وجهه: افتح عينيك، الحلم انتهى، الملائكة رحلت. فتح عينيه بزعر: قال: من أنت، لماذا تفعل معي ذلك؟ أنا لا أعرفك. قلت: وأنا لا أعرفك، لكننا سنتعارف الآن. قال وهو يتملص من قيده: اتركني، لدي عائلة، أطفال! سحبت سكيناً من جيب

سترتي ومررته على رقبته: لا تقتلني، صرخ. غرست مقدمة السكين في جلد رقبته: صرخ: أرجوك، لم أفعل أي شيء. أين حنان؟ حنان من؟ أنا طوال حياتي لم أعرف أنثى تحمل نفس الاسم. لأنهم نادرين. وجرحته في رقبته. نهضت في مكاني وركلته في معدته: اسمع، قلت، لقد مللت كل هذا الهراء. أنت لن تفيد أسرتك إذا كنت جثة متعفنة. وضعت رأسه في حجري مثل بقرة ووضعت حد السكين على رقبته، زعقت وأنا أغني: الوداع يا صديقي. أنت مجنون، ماذا ستفعل؟ قلت: سأقتلك.

قال: لكن أنا بريء، اقتدتني من الشارع كحيوان والآن تنتوي قتلي. كيف ستقابل ربك بذلك الجرم؟ قلت: الله غفور رحيم. راح ينتحب حتى كدت أصدقه. وسط كلامه قال: أنت لست قاتلاً، أعلم ذلك. نزعت بنطاله وسرواله: قلت: ربما يساعد ذلك على التذكر. رفص بقدميه: صرخ: لا، لن أتحدث! كان العنوان الذي ذكره ليس بعيداً. لذلك قدت السيارة بعد أن كمّمت فمه وتركته في المقعد الخلفي.

عندما وصلت صعدت درجات السلم قفزاً، وجعلت أهشّم باب الشقة بكتفي مرات عديدة حتى تحطم. ما رأيته: حنان ولورا مقيدتين من يديهما وأرجلهما، راقدتين على الأرض بلا حراك. احتضنت حنان، ضممتها لصدري، قلت: أفيقي يا حبيبتي، انتهى كل شيء. من خلفي سمعت صوت أجش يقول وأنا أتلقى ضربة على مؤخرة رأسي: الحفلة لم تبدأ بعد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...