تحميل رواية عشق المستبد بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خلي سلمى على عريسك يا حنان. مكسوفة ولا إيه؟ بوست إيد حماتي، اللي كانت صاحبة والدتي الله يرحمها، واللي بفضلها أنا خرجت من العذاب اللي كنت عايشة فيه مع زوجة أب قذر لا ترحم. همست حماتي، اللي كنت بقولها يا والدتي: "أنا كنت فاكرة إني هعيش معاكي في البيت؟" قالت حماتي بصوت واطي: "محمود أصر إنه ياخد شقة بعيدة عن البيت." قلت لها وأنا مرعوبة: "بس انتي عارفة إن محمود مش بيطقني، واتجوزني عشان يرضيكي؟" همست حماتي: "وريني شطارتك بقى، انتي عروسة زي القمر، البسي له حاجة حلوة، خليه يلتحلح كده." دخلت الشقة وقلبي...
رواية عشق المستبد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسى
مقدرتش أتحمل كلمته الأخيرة. كان لازم أنفجر في وشه وأعرفه قيمته. مش هسمح أبداً إنه يضغط عليّ بلورا أو غيرها.
حماتي دخلت غرفتها وأنا اقتحمت غرفة محمود وقَفلت الباب ورايا.
بصلي محمود، كان قاعد على السرير وفي إيده سيجارة.
قلت: "أنا عايزة أتكلم."
ابتسم ابتسامة فكرتني بأيام زمان. دعس عقب السيجارة في المنفضة. وقف، مشي ناحيتي وقفل الباب بالقفل.
حسيت برعشة في جسمي، لكن ملكت نفسي.
"اسمعي."
رفع محمود حاجبه. "أنا مش قادر أفهمك. ولما أقول مش قادر أفهمك، يعني أنا حاولت إني أفهمك ومقدرتش."
"فاهمه؟"
"أنا تعبان جداً من التفكير، وإنتي عاملة زي الطفلة الكبيرة الحمقاء اللي مش عارفة عايزة إيه. متقدريش تنكري ده، ومش هسمح لك تنكري. ومش هتقنعيني بمبرراتك اللعينة. إذا كنت توصلت لده، فده يعني إنها حقيقة لا تقبل الشك. قربي هنا، افتحي بقك، قولي كل اللي عايزة تقوليه كله."
سكتت تسنيم، اختلطت عليها الأمور. فجأة وقعت تحت سيطرة تأثيره وسطوته. داخلها نزاع مدمر بين كرامتها والخوف من فقدانه. محمود حبسها ورمى المفتاح بعيد جداً، وتسنيم مش عايزة حد يلقاه غيره.
باستمتاع همس محمود: "حقيرة ولعينة، متقدريش تعملي أي حاجة بشكل صحيح."
وهمس في ودنها: "انطقي يا قذرة!!"
فقدت تسنيم صوابها. رفعت إيديها تحمي وشها، متخيلة إن الصفعات هتنهمر على وشها زي أيام زمان.
محمود كان بيعاينها بتركيز، معاينة دقيقة. ومسك إيدها المرتعشة وهمس: "إنتي ملكي، وكنتي ملكي دايماً حتى وأنا مش معاكي."
حط إيده على وش تسنيم ورفعه قصاد وشها.
"قوليلي، موحشكيش تقبيل قدمي؟"
كان محمود بيستنى اللحظة دي من زمان، إن يلاقيها وحيدة واقفة أمامه.
"إنتي غبية يا تسنيم، لسه لحد دلوقتي ما أدركتيش كم أرغب بك؟"
"عايزاني أرجع لنزواتي القديمة وتفقديني للأبد؟"
حطت تسنيم إيديها على ودانها، حسّت بكل صواعق الدنيا بتضربها.
اقترب محمود من شفايفها وهمس: "أنا مش بحب لورا. لورا مش من النوع اللي بيعجبني، لكنها بتلف ورايا ومستعدة تتقبلني زي ما أنا. ورغم كل ده، أنا منتظر قرارك إنتي يا تسنيم."
اخترقت الكلمة ودن تسنيم. "لورا مش عاجباه."
"أنا بفتح الطريق مرة دي بعد ما إنتي حطيتي الحواجز بينا."
همست تسنيم أخيراً: "إنت واضح جداً يا محمود، لكن أنا محتاجة وقت أفكر."
همس محمود: "وأنا مش هستناكي العمر كله يا تسنيم. لازم تعرفي إني إنسان مزاجي، لكن اللي أقدر أضمنهولك إن حياتنا مش هتكون زي الأول. أنا برمي مفتاح قلبي قدامك ومنتظر قرارك اللعين."
قعد محمود على السرير.
"أنا محتاج وقت أفكر يا محمود، امنحني الوقت من فضلك؟"
صرخ محمود: "أنا لا أملك الوقت أيتها القزَمة اللعينة!"
همست تسنيم بخجل: "يعني موافق؟"
"أيوه موافق، هنتظر قرارك وعليكي إنك تكوني ممتنة، فأنا في العادة متعجل جداً."
"أنا مقدرة كل ده يا محمود، لكن..."
"قّولي إنتي هتعامليني بالطريقة دي دايمًا؟"
رفع محمود حاجبه. "اسمعي، لن تمرري شروطك أيتها الفأرة الماكرة. إحنا مش على طاولة المفاوضات ومعندكيش أوراق تضغطي بيها عليّ."
"أنا على كده ومش هقدم ضمانات. كل اللي طالباه منك إنك تثقي بيّ. المرة دي هتقطعي علاقاتك بلورا أو أي فتاة تانية، فاهم؟"
صرخ محمود: "قلت لك لورا مش عاجباني، وحتى لو كانت عجباني فأنا طوحت بيها من أفكاري عشانك."
همست تسنيم: "أنا فاهمة كل ده، لكن مش هاخد قراري دلوقتي. إنت وقح ومبتذل. أنا هروح غرفتي وإياك تلحق بي أو تحاول التأثير على قراري، هصرخ."
ابتسم محمود: "عارف إنك مجنونة ومش هديكي سبب لرفضي."
قالت تسنيم: "و هتعمل إيه دلوقتي؟"
محمود: "هانتظرك يا تسنيم."
تسنيم: "لكن أنا هفكر بعمق، الوقت هيعدي ومش هاخد قراري الليلة."
محمود: "خدي وقتك، سأصبر، سأتحمل لوعات الاشتياق من أجلك."
"إلى أين أنتِ ذاهبة؟" همس محمود بصوت فحيح، وتسنيم ماشية ناحية باب الغرفة.
تسنيم: "رايحة غرفتي."
محمود: "إنتي بتحلمي، اقتربي أيتها الصغيرة، قبّلي قدمي."
تسنيم: "بتحدي؟"
محمود: "قلت قبّلي قدمي." وبرقت عيناه بلمعة محببة.
ثم..........
تسنيم: "في غرفتي وأنا نايمة على السرير كلمت لورا قلتلها محمود طلب نرجع لبعض."
لورا: "وإنتي قلتي إيه؟"
تسنيم: "قلت له اديني وقت أفكر."
لورا: "ومحمود قال إيه؟"
تسنيم: "قالي خدي كل الوقت اللي عايزاه."
لورا: "متوفقيش يا تسنيم، محمود شخص معقد ومش هيبطل إهانتك واضطهادك."
تسنيم بصوت واطي: "عارفة."
لورا: "يعني خدتي قرارك برفضه؟"
تسنيم: "لا، لسه بفكر."
لورا: "بتفكري في إيه؟ هو معقول الإنسان يمشي ناحية قبره؟"
تسنيم: "مش عارفة، مش عارفة. بكرة لما نتقابل في الشغل نفكر سوا."
لورا: "لا، إنتي لسه هتفكري؟ اخرجي دلوقتي، اثأري لنفسك، ارفضيه، اصرخي، أنا مش هرجع لك."
تسنيم: "معاكي حق، أنا هقتحم غرفته وأصفعه على وشه وأقول له أنا مش عايزك."
لورا: "قوليلي هو طلب منك ده بأناقة؟"
تسنيم: "أيوه بكل أناقة، أمطرني بالسباب والإهانات."
لورا: "و معتبرة ده أناقة؟ ده أهانك مرة ثانية؟"
أنهت تسنيم المكالمة بعد ما أكدت لورا إنها هتاخد قرارها بكرة. رزعت التليفون في المخدة ثم صرخت....
رواية عشق المستبد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسى
رمت حنان جسمها على السرير، كانت راقده على بطنها رافعة ساقيها تحركهم بتوتر وهمست:
"الخبيثه، اللئيمه، الحقيرة، عايزة تخلينى أسيب محمود."
واصلت تحريك قدميها كأنها بتفكر معاها:
"لازم أنهى القصة دي بسرعة."
حاولت تنام، لكن اللي باله مشغول مش بيجيله نوم. قامت الصبح بدري عملت فنجان قهوة وطلعت قعدت على سطح البيت مستقبله أشعة الشمس الدافئة. فكرت بعمق وهدوء بعدها دخلت غرفتها نامت. كانت قررت متروحش الشغل.
صحت بعد ما محمود رجع من برة. غيرت هدومها، لبست هدوم أنيقة وطلعت قعدت قصاد محمود تبص عليه من غير ما تتكلم.
بعد عشر دقايق همست:
"انت عايزني فعلاً؟"
قال محمود:
"أكتر مما تتخيلي."
همست حنان بخجل:
"وأنا كمان."
أكلها محمود بعيونه السودا وهمس:
"يعني اتفقنا؟"
همست حنان:
"عارفة إن رجوعي ليكي هيغير حياتي وإن أيام سعيدة منتظراني. لازم تعرف إني فكرت بعمق وهدوء وأنا أخدت قراري عن اقتناع. أنا مش هرجعلك يا محمود أبداً."
رفع محمود حاجبه بشك، استنى حنان تقول مبررات، تقنعه. لكن حنان دخلت غرفتها، جرت شنطتها اللي كانت محضراها. طبعت على خد محمود قبلة وسابته، غادرت الشقة.
اتصلت لورا بحنان عشرين مرة من غير ما ترد عليها، لحد ما فجأة تليفونها اتقفل. حنان سافرت لمكان بعيد. اتأجرت شقة، غيرت رقم تليفونها. أنشأت وكالة جديدة لنفسها وقررت إنها تنسى الماضي كله.
قعدت أيام طويلة مجتهدة في العمل، واضعة حد بينها وبين العملاء ومسمحتش لحد يقرب منها أكتر من اللازم. لحد ما وجدت شخص مناسب ليها. مكنش مثالي لكن شعرت إنه هيريحها، وكانت مقتنعة إنها أخيراً توصلت للقرار الصائب.
بعد سنة تقابلت لورا وحنان صدفة في صفقة كبيرة. أخدوا بعض بالحضن وتبادلوا اللوم. وعدت لورا حنان إنها تحضر فرحها القريب. لاحظت حنان إن لورا مجبتش سيرة محمود خالص مع إنها كانت متوقعة إنه يكون محور حديثهم. متأكدة إن علاقتهم تطورت بعد اختفائها.
بعد شهر اتجوزت حنان. لورا كانت حاضرة الفرح ورقصت ووصلت حنان لحد باب شقتها وتمنت ليها حياة سعيدة.
لم تكن حنان كاذبة. من أول لحظة دخلت فيها الشقة كانت عارفة إنها مش هتلاقي السعادة اللي كانت بتحلم بيها. وكانت أخبرت زوجها إن قلبها موصود أمام الحب وإن الأيام قادرة تغير كل شيء وإنه عليه إن يبذل مجهود حتى يثبت أحقيته بقلبها.
حياتهم مرت هادئة إلا من اشكاليات صغيرة كانت بتتحل فوراً. جوزها كان حريص إنه يصالحها. وكانت شخصية حنان تحولت لشخص صارم جداً لا يسامح في أي إهانة. وفي المرة اللي رفع فيها جوزها إيده يضربها، معدتش على خير. دفعته حنان على الكنبة وجابت سكين وحلفت لتقتله. اعتذر زوجها وطلب السماح. بعدها دخلت حنان غرفتها. بكت:
"محدش ليه الحق يضربني غير هو وحده."
لطالما قارنت المواقف وكان زوجها يخسر. رفضت حنان إن يحدث حمل في العام الأول، قالت إن الوقت غير مناسب.
تبعثرت الأوراق في إيد حنان اللي كانت بتستعد لكتابة ملاحظة لما جوزها ذكر اسم محمود. كانت أخبرته إنها كانت متجوزة شخص اسمه محمود لكن ما يعرفش عن حاجة. سابت حنان الأوراق وبصت على جوزها اللي كمل كلامه:
"إنه شخص رائع أنا حبيته. كان في رفقة لورا صاحبتك اللي حضرت الفرح. لورا تعرفت عليه وراحت لمحمود اللي كان قاعد في العربية. نزل بسرعة ورحب بيا. تتعرف أنا حاسس إني محظوظ لوجودي جنبك من كتر ما طليقك مدحك لحد ما شعرت بالغيرة. هو كده الإنسان مش بيعرف قيمة الأشياء إلا بعد ما يخسرها. أنا عزمته على بكرة بس هو رفض، قال حنان مش هتكون مرحبة بوجودي."
همست حنان:
"كويس إنه عمل كده."
لكنه أداني رقم تليفونه في حال حبيبت إني أكلمه. وقعد يفتش في التليفون وحنان بتسأل نفسها ليه ظهر دلوقتي؟
همست حنان:
"هما اتجوزوا؟"
قال جوزها:
"معرفش، لكن يبدو منسجمين. لورا كانت بتفهمه من نظرة عينيه."
"هما اتجوزوا؟" سألت حنان مرة تانية، نسيت إنها لسه سائلة.
"معرفش، كلمي صحبتك أكيد هتقولك."
حضرت حنان الأكل وحاولت تاكل لكنها فقدت شهيتها. دخلت غرفتها وكلمت لورا اللي رحبت بيها لكن مجبتش سيرة محمود. تنهدت حنان بضيق.
"أنا ليه أكلم لورا؟ أنا أتصل بمحمود على طول. اللئيم أدى تليفونه لجوزي عشان كده أصلاً."
أخدت رقم محمود واتصلت بيه. سمعت صوت الموسيقى وعرفت إنه قاعد في بيت والدته على السطح.
همس محمود:
"مين؟"
لكنه عرف صوت حنان. همس بضحك:
"كنت أنتظر مكالمتك."
تنهدت حنان بعد صمت:
"أنا اتصلت علشان أشكرك لأنك مدحتني قدام جوزي."
همس محمود بخبث:
"سيبك من الكلام ده، اشتقتي لي؟"
توترت حنان، دافعت:
"انت ليه بتقول كده؟"
"لأني حافظك أكتر من نفسك يا حنان وأعرف إن كلمة الحق بتتلوى على لسانك."
همست حنان:
"حتى لو كان، ده لا يعني أي شيء. أنا فعلاً اشتقت لك لكن بكرهك."
"أنا تعلمت الدرس يا حنان، زيك بالظبط. معدش ينفع يا محمود للأسف. طرقنا اختلفت."
"لي طلب واحد يا حنان." همس محمود بعد أن تذوق اسمه بين شفتيها مثل البونبونه.
"عايز أشوفك؟"
"بالسرعة دي يا محمود؟"
همس محمود:
"خايفة؟"
ترددت حنان في فتح الباب ده، لكن في داخلها كانت عايزة كده. سألت:
"اتجوزت لورا؟"
صرخ محمود:
"لورا مين؟ قلتلك لورا مش من النوع اللي بيعجبني، هي ملتصقة بي مثل بعوضة."
"هقابلك بعد أسبوع في مقهى لانتون وخلال المدة متقابلش لورا، فاهم؟"
همس محمود بطاعة:
"حاضر."
دخل جوزها عليها وسألها:
"بتكلمي مين؟"
رفعت حنان حاجبها ورمقته بصرامة:
"شخص أعرفه من زمان."
تلبخ الرجل سأل:
"متعرفيش سبت علبة السجاير بتاعتي فين؟"
"معرفش." صرخت حنان، ثم ودعت محمود وانهت المكالمة.
"حاضررر." تذوقت حنان الكلمة. محمود بيقول حاضر كان للكلمة مسرى عجيب داخل مشاعرها.
رواية عشق المستبد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسى
وصلت حنان مطعم لانتونة، كان محمود في انتظارها.
أوسع لها مقعدًا بابتسامة.
وهي تقعد، همست حنان: "لو حلفت للناس هنا إنها أول مرة أقابلك برة، رغم إني كنت مراتك، هيقولوا عليّ مجنونة!"
بصقت حنان نظرة ضيقة على وش محمود: "ها، ممكن تقولي ده كله بيحصل ليه؟ إيه اللي ينوبك من لقانا؟"
تنهد محمود، رسم واحدة من نظراته لما بيكون بصدد كلام مهم.
أوقفته حنان: "إياك تعتقد إني هكون واحدة من عاهراتك يا محمود!"
"ليه قبلتي تقابليني طيب؟"
تنهدت حنان: "انت وغد صريح جدًا يا محمود، علشان تعرف إجابة سؤالك ده عليك إنك تنتظر عام آخر."
همس محمود: "أنا اشتهيك يا حنان."
"محمود؟" حذّرته حنان: "أنا ست متجوزة ومش هسمحلك تعبر عن مشاعرك قدامي مهما حصل."
"انتي بتراوغي يا حنان؟"
"وانت بتفهم غير بالمراوغة يا محمود؟"
رفع محمود إيده: "مش انتي قولتي اشتقت ليك كمان؟"
"آه،" همست حنان، "ودا بيعني لك ليلة داعرة صح؟"
"اشتقت لك بطريقتي يا أخي."
أدرك محمود إن حنان اتغيرت، لم تعد بعد تلك الفتاة المستسلمة.
ولا فائدة من المراوغة معها.
"عاملة إيه في حياتك يا حنان؟"
"متشغليش بالك بهمومي سيد محمود، أنا قادرة أتدبر شؤوني."
"قولي انت حياتك عاملة إزاي؟"
همس محمود وهو بيبص للناحية التانية: "حياتي متوقفة يا حنان، مش ممكن ندي نفسنا فرصة تانية؟"
"قولها بالطريقة الصحيحة يا سيد محمود؟"
تنهد محمود: "ممكن تديني فرصة تانية يا حنان؟"
"الموضوع معقد يا محمود، أنا متزوجة الآن ولدي زوج يعشقني، مش هقدر أظلمه عشانك."
همس محمود بقلة حيلة: "عايزاني أعمل إيه يعني؟"
"تنتظر يا محمود، تنتظر."
"انت عارف يا حنان إني الراجل الوحيد اللي يقدر يمنحك السعادة؟"
"عارفة يا محمود، لكن مش بإيدي."
"مش باقي غير الانتظار إذا؟"
"أيوه."
"طيب على الأقل اوعديني نتواصل لما تسمح الظروف ونطمن على بعضنا؟"
همست حنان: "اوعدك، أنا محتاجة دا كمان."
لم يكن هذا ما توقعه محمود، كان يأمل بانفراجة لكنه وجد كل الطرق اتسدت في وشه.
همس: "هستناها، هنتظرها العمر كله، إنه العقاب اللي استحقه جراء ما اقترفته في حقها."
كان محمود بيفكر وملاحظش العطل اللي في عربيته.
وقف على جنب الطريق ونزل يشوف العربية.
وقبل ما يتحرك صدمته سيارة، دهسته ودفعته داخل النيل.
***
كانت حنان أكتر هم منه.
بعد رحيلها من المطعم شعرت بالكآبة والحزن.
قعدت في غرفتها مش قادرة تتحرك وليس لديها رغبة لفعل شيء.
دخل جوزها الشقة، مكنتش عايزاه يشوفها بالحالة دي.
دخل جوزها الحمام وبعد لحظات سمعت صوت المياه تنهمر فوقه.
دخلت المطبخ جهزت أكل لجوزها.
وهما بياكلوا جوزها سألها: "انتي مروحتيش الوكالة النهاردة؟"
"عديت عليكي آخدك في طريقي. قالولي اعتذرتي."
"حسيت بشوية تعب واعتذرت."
همس جوزها وهو بيبتسم: "ألف سلامة عليكي، أطلبلك الدكتور؟"
"شكرًا." قالت حنان: "أنا عايزة شوية راحة مش أكتر."
***
كان قد مضى أسبوع منذ لقائها بمحمود.
لم تتلقى منه رسالة أو مهاتفة.
لطالما فكرت هل سيفي ذلك الوغد بوعده معها؟
تتذكر آخر كلماته قبل رحيلها: "سأنتظر لقائنا القادم كما تنتظر النبتة ندى الصبح، كما يشتاق ليل الأرض للقمر. سأتطلع للقائنا القادم يا معذبتي الوغدية العنيدة. سأتحمل فراقك كشجرة بائسة هجرتها أوراقها وأصبحت عارية في برد الشتاء."
"ها مضى أسبوع يا محمودي ولم تتذكرني، أتراك لازلت كما أنت لم تتغير؟ لن أتحمل خسارتك مرة أخرى."
"لا، لا تفعله."
لا تعلم متى وقف زوجها خلف مقعدها.
كانت تحدق برقم محمود وهو ينظر للهاتف من فوق رأسها.
كان يتناول طعامه معها ولم تلحظ حركته.
قال: "على ما أذكر هذا رقم محمود؟"
لم تعره أدنى اهتمام.
قالت: "نعم."
"كيف وصل إليك؟" سألها بطريقة عنيفة.
"أخذته من لورا."
"هل يمكنك أن تخبريني السبب؟"
حدقته حنان بنظرة غاضبة وهمست: "ليس من شأنك!"
طبق صمت قاتل على المطبخ.
***
أمسك رأسها فجأة وضربها على طبقها الذي انكسر.
ثم شدها من شعرها إلى الأعلى وجذبها للخلف فأوقعها عن كرسيها على الأرض.
أزال أدوات المائدة عن الطاولة، وركل كرسيها إلى الجدار.
شعرت بدوار أثر السقوط، وبدأ أن المطبخ كله يدور.
حاولت النهوض على قدميها مع أنها كانت تعرف من التجربة أنه من الأفضل أن تستلقي ساكنة دون حراك.
لكن روح مشاكسة داخلها أرادت استفزازه.
صرخ قائلًا: "لا تتحركي أيتها البقرة!"
وعندما كافحت لتجثو على ركبتيها انحني فوقها وصاح: "إذًا تريدين النهوض؟"
ثم شدها من شعرها وضرب وجهها في الجدار.
وضرب ردفيها حتى فقدت كل قوة في ساقيها، فصرخت واستلقت مجددًا على الأرض.
سال الدم من أنفها وسمعته بصعوبة يصرخ في أذنيها.
صاح: "حاولي أن تقفي الآن أيتها الحقيرة القذرة!"
بقيت هذه المرة ساكنة بلا حراك ورفعت يديها لتحمي رأسها وهي تنتظر أن تنهمر الركلات عليها.
رفع قدمه وضربها بكل قوته على جانبها، فشاهقت من الألم المبرح الذي شعرت به في صدرها.
ثم انحنى لأسفل وامسكها من شعرها ورفع وجهها إليه، وبصق عليه قبل أن يضرب رأسها بالأرض وقال بصوت خافت: "حقيرة قذرة."
ثم نهض ونظر للفوضى التي نجمت عن اعتداءه عليها وصرخ: "نظري للفوضى التي تخلفينها دائمًا؟ أيتها الحقيرة، نظفيها الآن وإلا سأقتلك."
تراجع ببطء عنها وحاول أن يبصق عليها مجددًا لكن فمه كان جافًا.
قال: "سافلة لعينة ولا طائل منك."
جلس على المقعد يرقبها وهي تتلوى من الألم.
زعق: "هيا انهضي أيتها الحقيرة نظفي قذارتك."
"أليست هذه هي المعاملة التي تطمحين بها؟"
"لقد أخبرتني لورا كل شيء، كيف كان زوجك السابق الذي تحاولين الرجوع إليها يعاملك بها أيتها اللعينة."
"سأشكيك للشرطة، أقسم أنني سأفعل ذلك."
"تتحدثين إذًا؟"
نهض من مكانه مرة أخرى وزعق: "قوليها مرة أخرى؟"
قالت: "سأزج بك للسجن."
قال: "هكذا إذًا، حسنًا."
نهض وركلها في معدتها مرات ومرات حتى أدماها.
"قولي مرة أخرى ماذا ستفعلين؟"
همست: "سأبلغ الشرطة."
أمسك رأسها وضربه بالأرض عدة مرات، ثم انحنى: "لم أسمعك ماذا تقولي؟"
قالت وهي تدافع بيدها عن رأسها: "لا شيء، لا شيء."
"هيا انهضي، نظفي قذراتك بسرعة."
نهضت وعظامها تشتعل.
انحنت تنظف الأواني والأطعمة التي سقطت على الأرض.
"ازحفي يا لعينة، سافلة، تفتحي حضنك للرجل الذي كان يضربك ويزلك."
أرادت أن تتكلم لكنها لم تقوى على فتح فمها.
"حاولي أن تبلغي الشرطة أقسم أنني سأقتلك، كما قتلته."
رنت الكلمة في أذنيها.
رواية عشق المستبد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى
حاولي أن تبلغي الشرطة. أقسم أنني سأقتلك، كما قتلته.
رنت الكلمة في أذنيها.
سألته: من تقصد؟
دعسها بقدمه على الأرض وصرخ: خائنة! لا فائدة منك. كنتِ تعتقدين أنني ضعيف. اعتبرتِ معاملتي لك ضعفاً. لكن منذ اليوم سأوسعك ضرباً يا لعينة. قولي لي؟ لماذا ألقيتِ بنفسك في حضنه؟ لست كافياً لك؟ أخبريني كيف ضاجعك وأنتِ زوجتي في عصمتي؟
قالت بكل ما استطاعت من قوة: أنت مجنون. كيف تفكر أنني خنتك؟
تكذبين يا كلبة؟ لورا أخبرتني كل شيء. يوم قلتي أنك لم تذهبي للعمل، كنتِ معه في حضنه.
قالت: كذب. لقد قابلته فعلاً، لكن في مكان عام.
أتجرؤين علي الكذب مرة أخرى؟
نهض واقترب منها. شدها من شعر رأسها، جرها على غرفة النوم. قيدها في قائم السرير. صاح: أقسم أنني سأقتلك.
كانت الصدمة استولت عليها. عقلها متوقف عن التفكير. لم تتصور أن يحدث لها كل ذلك.
ركلها في معدتها: خائنة لعينة. تحبين ذلك ها؟
قتلته. سألته؟
هذا كل ما يهمك يا لعينة؟
نعم، قتلته. سأقتلك أنتِ أيضاً.
لم تفتح فمها. انتظرت أن تهدأ نوبته. قالت: بعد قليل سيهدأ. عندها سأتمكن من الهرب. وأقسمت بربها أن تلقي به في السجن.
خرج للصالة، أشعل لفافة تبغ. كان شخصاً آخر غير الذي تعرفه. فكرت: لورا، لماذا تفعلين كل ذلك؟ إنها صديقتها الوحيدة. لكن حتى الأفكار لم يسمح لها بها.
عاد مرة أخرى، زعق: حسناً، أنا أعلم الآن كيف أعاملك. مزق ملابسها.
صرخت: توقف، أرجوك.
لكنه كان مثاراً خلف نوبة غضب عاتية. جردها من ملابسها.
صرخت: لا، أرجوك. توقف. لا تفعل ذلك.
لا تفتحي فمك يا خنزيرة يا قذرة. ضاجعها بكل قسوة وهي تصرخ: أرجوك توقف، أنا لم أخنك. ما كانت للكلمات أن تمنعه عن إيذائها.
استسلمت وهي تنتحب وتبكي.
تركها مهشمة، محطمة، عارية ترتجف من الرعب والألم والخزي.
جلس في الصالة مرة أخرى. ترجته: أرجوك اسمح لي أن أرتدي ملابسي.
قال: تشعرين بالعار؟ نساء مثلك لا يعرفون العار.
مضت أكثر من ساعة قبل أن يسمح لها بارتداء ملابسها. وقف قربها. همس: منذ الآن، أنتِ ثروة زوجك وسيدك. سأتركك تتعفنين هنا ولن يبحث أحد عنك. هل تفهمين؟
كان الليل يمضي ثقيلاً عليها، مع أنها لا ترى الشمس. مضت أكثر من ثلاثة أيام وهي مقيدة بقائم السرير. ثروت يقدم لها الطعام والشراب بطريقة مقرفة. امتنعت في البداية ليَلين، لكن ثروت كان غير مبالٍ بها. كان قد تحول لكائن آخر. كل غايته الانتقام.
لورا أقنعته أن حنان تخونه منذ يوم زواجه. أن محمود هو من طلب منها ذلك. قالت إنها تعرف محمود أكثر منه. هو الذي دفعها للزواج منه. لكن في الباطن، كان يلتقيها حتى في شقته نفسها. قالت إنها أشفت عليه أن يظل مغيباً، مضحوكاً عليه، بينما زوجته تخونه!
كان قد أقسم أن يقتلهم. دهس محمود بسيارته، لكنه غير رأيه في آخر لحظة. سيحتفظ بحنان، سيذيقها الويل قبل أن يقتلها.
في حادثة محمود، الشرطة لم تعثر على دليل يؤكد ذلك. الشخص الوحيد الذي أدلى بشهادته قال: دهسه شخص مقنع. كان يبتسم والسيارة تغرق في النيل. ثم ولى هارباً.
وجدت السيارة التي ارتكبت الحادثة في منطقة نائية. وكان قد أبلغ شخص عن فقدها قبل الحادثة بساعات.
في اليوم الثالث، اضطرت أن تلتهم فتات الطعام الذي قدمه لها. كانت أمعاؤها تتقطع وأدركت أنها ستموت. كانت حريصة على حياتها من أجل شيء واحد: الانتقام.
أطاعت كل أوامر ثروت لتنال ثقته. كان حذراً في البداية، لكنه بعد ذلك كان يسمح لها بالتجول في الشقة قبل أن يقيدها مرة أخرى.
بعد أسبوع، وكانت مقيدة في القائم، طرق باب الشقة شخص. ثروت لم يكن حاضراً حينها.
صرخت حنان تطلب النجدة. سمعها الشخص الذي طرق باب الشقة. سمع بوضوح حاجتها للمساعدة.
قال: دقيقة واحدة، سأحضر حارس البناية ونحطم الباب.
تنهدت أخيراً. ستنال حريتها. عدت اللحظات والدقائق، لكن الوقت مر ولم يحضر أحد.
بعدها سمعت باب الشقة ينفتح. لم يهشم كما توقعت، ودلف منه ثروت.
ألقى ملابسه على الأريكة. نظف نفسه والتهم شطيرة لحم.
دخن لفافة تبغ ودلف غرفتها. قال: لديك لسان تصرخين به؟
كان مرتاحاً جداً، أدركت ذلك. قالت: لم أفعل.
قال: الحارس يكذب إذا؟ لقد أبلغني أن شخصاً طلب مساعدته لهدم الباب. لكن ما لا تعرفينه أن الحارس يدين بولائه لي. صرف ذلك الشخص وهاتفني. سوف تنكرين كل ذلك؟ أين لسانك الآن؟
انكمشت على نفسها مرتعبه. توقعت أن تنهمر عليها الركلات، لكنه ابتعد دون أن يضربها.
جربي أن تفعليها مرة أخرى. أقسم أنني سأقطع لسانك. هل تفهمين؟ لسانك الجميل. اصرخي، اصرخي يا لعينة. ها قد حذرتك يا حنان. تجربي أن تطلبي المساعدة مرة أخرى.
كانت تسنيم قد تغيبت عن العمل لأكثر من أسبوع. هاتفها مغلق. أحداً العاملات في الوكالة قلقت عليها. ذهبت لشقتها لتسأل عليها. طرقت باب الشقة مرات عدة.
سمعت حنان الطرقات على الباب، لكنها تذكرت تحذير ثروت بالأمس. لم تفتح فمها. قالت: ربما ثروت يختبرها.
استمر الطرق على الباب. عرفت صوت زميلتها في العمل التي تنادي باسمها. لكنها كانت تدرك أن العواقب وخيمة. قالت: سأصرخ. لكن لسانها لم يطاوعها.
ابتعدت خطوات صديقتها وانكمشت على نفسها مرة أخرى.
كانت السيارة مفعمة عندما أخرجوا محمود منها. اخترقت إحدى ساقيه صفيحة معدنية. كان فاقداً للوعي وظنوه مات.
في غرفة العناية الفائقة ظل أياماً. تعرض جسده لعدة عمليات جراحية. لم يستعد وعيه إلا بعد شهر وكان غير قادر على السير.
كانت مزاجيته معكرة جداً بعد أن استعاد وعيه. لم تبارح لورا ولا والدته غرفته.
كان يحاول بكل الطرق العودة لمنزله. لم يشعر بالراحة في المستشفى، لكن الأطباء حذروه من مغبة ذلك وأنه إذا قام بنزع الأجهزة الطبية فإن صحته ستتدهور.
لكن محمود رغم ذلك انتهز إحدى الفرص. كانت غرفة العناية الفائقة خالية. نزع الأجهزة الطبية ورحل من المستشفى.
عندما أدركوا الكارثة كان في منزله. حيث استطاع بطريقة ما الصعود للسطح. أشعل لفافة تبغ وراح يستمع للموسيقى.
عندما حاولت والدته إقناعه بالعودة للمستشفى رفض رفضاً قاطعاً. قال إنه يفضل التعفن هنا في منزله على المكوث في المستشفى.
لم يفلح أحد بإقناعه بالعودة للمستشفى. لذلك أحضروا ممرضة للعناية به في منزله. من حسن الحظ أنها كانت متساهلة معه وكانت تسمح له بالتدخين وتحب الموسيقى، القهوة والسهر. سرعان ما توطدت علاقتها معه ونالت ثقته. حتى أنه كان يحكي لها عن الماضي أحياناً.
لكن كان هناك شيء ناقص. شيء يشعر به محمود ولا يستطيع التعبير عنه.
كان لقاءه بحنان قد رحل عن ذاكرته ولم يغفر لها أبداً عدم سؤالها عنه. خاصة بعد أن أكدت له لورا أنها أخبرت حنان بحالته وأنه يصارع الموت.
اعتبر قصته مع حنان انتهت ولم يعد شيء يربطه بها. كان يعتقد أنها تحبه، مهتمة به، وكان قد تغير من أجلها.
لكنها كانت لعبة كما أخبرته لورا. حنان تنوي الانتقام منه، إذلاله، استغلال تغيره من أجلها لكسر كبريائه.
لم يصدقها. انتظر أن تزوره حنان، تهاتفه بعد الحادثة، لكنها لم تفعل. كانت قد تخلت عنه بطريقة خسيسة مخزية. وكان ذلك يؤلمه جداً.
بعد مدة نجح بالسير دون مساعدة بالاعتماد على حامل والتسكع على سطح المنزل وداخلها. استطاع أن يخدم نفسه. كان سعيداً بذلك. خاصة أنه يسهر لفترة متأخرة وكان يزعج الممرضة التي كانت تقطن الغرفة المجاورة لهم. مع أنها كانت تخدمه بطيب خاطر. والتي كانت لا تمانع أن تحضر له فناجين القهوة وتستمع لحماقاته طوال الليل. وكان ترغم نفسها على سماع موسيقى لأناس لا تعرفهم من أجل إرضائه فقط.
كانت حاضرة معه يوم خرج من منزله أول مرة بعد الحادثة ليمارس رياضة المشي.
رواية عشق المستبد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسى
كانت حاضرة معه يوم خرج من منزله أول مرة بعد الحادثة ليمارس رياضة المشي. أصرت عليه أن يرتدي بذلة أنيقة. كانت لحيته طويلة وشعره الناعم يغطي أذنيه، نحيف لدرجة مفزعة، لكنه بدا أنيق جداً.
كان محمود عبد الدايم يتمتع بالأناقة عندما يرغب، لكنه قليل العناية بنفسه وكثير التفكر في التفاصيل الصغيرة منذ الحادثة.
بعد أن انتهى من ارتداء ملابسه، حملق محمود بالمرآة. كان لا يزال وسيماً وأنيقاً.
"حدق بالممرضة، قال: أنا متخلٍ عن مساعدتك. لن أخرج بتلك الملابس، سأبدو فيها وغد أنيق ولن تتمكني من الدفاع عني!"
ضحكت الممرضة. كان أنيقاً حقاً. رغم ذلك، بدل ملابسه بأخرى رياضية، كان فيها أكثر وسامة.
اتكأ على الممرضة، والتي تخلت عن زيها الرسمي وارتدت تنورة ضيقة وقميصاً أحمر. كان مظهرهما ملفت وجميل. لم يكن يكبرها بكثير، ومن كان ينظر إليهما كان يندهش.
كان محمود عبد الدايم يرمق الطريق أمامه بصرامة، كأنه عدو أو مجرم على وشك الانقضاض عليه.
تذمرت الممرضة، قالت: "لماذا لا تبتسم؟ لا أرغب أن يظن الناس أنني أرغمك على السير معي."
حاول أن يبتسم ليرضيها، ابتسامة باهتة مخنوقة جعلتها ترضى.
منتصف درب الركض، قال لها: "انتظري هنا، سأعود فوراً."
وقالت: "لن أتركك."
قال بصرامة: "ستنتظرين هنا ولا تراقبيني. أنا أحذرك."
رضخت. طلبته أن تتابعه وهو يعرج حتى اختفى خلف شجرة.
عاد بعد مدة يتصبب عرقاً، يخفي يده خلف ظهره.
قَلِقَت عليه. ركضت لتسنده. أخرج من خلف ظهره وردة حمراء مدها لها، قال: "أشكرك لكل ما فعلتيه من أجلي."
صمتت، ثم تنهدت وهمست بنبرة متأثرة: "أنت شخص رائع."
اعترض محمود، رفع كتفيه بتذمر، قال: "أنتِ لا تعرفين حقيقتي." ثم تركها واجمة ساكنة وسار يعرج تجاه السيارة.
تبعته بعد أن أفاقت من صدمتها. كانت سعيدة جداً وممتنة لتلك اللفتة الرائعة.
جلس محمود خلف عجلة القيادة ينتظر الممرضة التي على ما يبدو كانت تفكر في أمر ما.
قالت الممرضة: "تنحي جانباً."
رمقها بنظرة عذبة، قال: "ألا أبدو مذهلاً؟"
قالت الممرضة: "تنحي." كانت نبرتها صارمة وكان يعلم أن لا فائدة من مجادلتها.
رفع قدمه بيده وزحزح نفسه للمقعد المجاور للسائق، قال: "تفضلي." ثم أردف: "احرصي أن لا تقتلينا من فضلك، فهذا ما يحدث عندما تجرب الاعتماد على امرأة، إما أن تقتلك أو أن تقتلك." ورفع محمود عبد الدايم حاجبه ونظر من النافذة.
تحركت السيارة ببطء. قالت الممرضة: "تبدين مذهلة، لكن في المرة القادمة لا تجبريني على إرغامك."
كانت الطريق مزدحمة بالسيارات، العربة تتحرك ببطء السلحفاة. أخرج محمود لفافة تبغ وضعها بفمه ومد واحدة للممرضة.
دفعتها الممرضة بعيداً عنها، قالت: "تعلم أنني لا أدخن."
همس محمود بنبرة لا مبالية: "لن أخبر أحداً، أعدك."
لكن الممرضة أطلقت ابتسامة، قالت: "شكراً، لن أدخن."
قال محمود عبد الدايم: "أعلم، لكن المرء قد يغير رأيه أحياناً، الحياة مقرفة."
كانت قد اعتادت طريقته في نطق الجمل غير المكتملة كأحجية يرغب منها حلها.
همس محمود: "هل يمكنني أن أطلب منك شيئاً؟"
قالت الممرضة وهي تحدق بالطريق أمامها: "أي شيء."
قال: "أرغب برؤية مكان الحادثة حيث سقطت السيارة في النهر."
قالت الممرضة: "ماذا تتوقع أن تكتشف هناك؟ إنها المرة الخامسة التي تطلب مني ذلك."
قال: "أعلم، هذه المرة فقط. أشعر أن هناك شيء ناقص."
قادت الممرضة السيارة وتوقفت في مكان الحادث. نزل من السيارة، اتكأ على السور الذي كان لا يزال مهشماً. أخرج لفافة تبغ وأشعلها وهو يراقب مياه النهر الهادرة وفلوكة تفرد الشباك في الناحية الأخرى.
راقبت الممرضة محمود عبد الدايم من مكانها دون أن تترك السيارة. تعلم أنه سيندفع الآن للمحلات المقابلة يسأل مرة أخرى عن هوية الشخص الذي دهسه بسيارته.
عاد بعد دقائق، جلس في مقعده، لاز بالصمت. قادت الممرضة السيارة نحو المنزل.
"لماذا تفعلين ذلك معي؟ أعني أنك لست مضطرة لمساعدتي."
قالت الممرضة: "هل تبدو لك فكرة بقائي في المنزل بينما تتسكع حضرتك بالخارج ممتعة؟"
همس: "لا."
كانت تعلم أنه ممتن لها، كل أفعاله كانت تدل على ذلك. عندما حضرت للعمل كان صارماً جداً معها، دائم الصراخ والتبرم، تتحايل عليه من أجل أن يبتلع البرشام، أو أن تحقنه في العضل، كان يبرطم، يسب، يلعن في سره، يخبرها أنه لا يحتاج مساعدتها، يترك أي مكان يجمعهم بلا اهتمام. كان يرغب بالتخلص منها بأي شكل. لكنها من خبرتها كانت تتفهم ذلك. كل المرضى يصابون بنوبة عنيفة بعد الإصابات الطويلة الأمد والتي قد تتسبب في إعاقة. كانت تعرف أنه يفشل في التعبير بالكلمات عن ما يرغب به.
رغم ذلك، سرعان ما هدأت. تحول كل شيء بعد أسبوع من تبرمه. أرادت أكثر من مرة أن تسأله عن السبب، حتى أفصح لها مرة أنه كان يتوقع رحيلها بأي وقت. لكنها لم تفعل، لم تتخل عنه.
لم تفهم تلك الكلمة، لم تطلب توضيحات، اكتفت بنظرة الامتنان بعد كل جلسة طبية تجمعهم معاً.
ثم اكتشفت أنه شخص رائع. خلف ذلك القناع الذي يتملكه يوجد شخص طيب لا يرغب أن يخرج للحياة.
بعد أن نزلا من السيارة، حاولت مساعدته. رفض، قال: "سأحاول أنا تلك المرة." سارت خلفه وهو يعرج على قدمه، يستند على الجدار، يتصبب عرقاً.
عندما انفتح باب المنزل، أخبرته والدته أن هناك ضيوفاً ينتظرونه بالصالة. كانت لورا تجلس بجوار ثروت تهمس له بعض الكلمات، سرعان ما لزمت الصمت فور رؤيته.
رحب محمود بثروت، شكره لتكبد عناء زيارته.
اعتذر ثروت عن تأخر زيارته، أقسم أنه لم يعلم بالحادثة إلا منذ يومين عن طريق لورا، وأن سبب تأخره عن زيارته يعود لحنان. كان يحاول إقناعها زيارة محمود معه، لكنها رفضت. تنهد ثروت متولي بعمق وآسى، ثم همس: "أنا آسف، لكن حنان تكرهك."
سعل محمود، قال: "إنه يتفهم كل ذلك ولا داعي للاعتذار."
سأله ثروت: "كيف حالك؟"
قال محمود: "لا أزال حياً، لن أموت قبل أن أنتقم من ذلك الوغد الندل الذي صدمني بسيارته."
أبدى ثروت أسفه، قال: "إنه يضع نفسه تحت خدمتك إن كنت ترغب بمساعدته."
طلب منه أن لا يضعه في خانة واحدة مع حنان، وأنه فعلاً يرغب بمساعدته. "لي فقط ما ترغب مني بفعله لفك ألغاز تلك القضية، لابد أن ينال المجرم عقابه!"
قال محمود بعد أن شكره: "إنه ثائري وحدي، لن أورط أي شخص آخر في ذلك."
"وحدك؟" تساءل ثروت متولي بسخرية. "أنت بالكاد تستطيع أن تمشي يا محمود." وربت على كتفه. "أرجوك اسمح لي بمساعدتك."
"شكراً لك." قال محمود. "أنت فعلاً شخص رائع يا ثروت."
"أكثر مما تتصور." نطقت لورا. "لقد أصر أن يحضر لزيارتك دون تأخير. كنت أنا من طلبت منه أن يتريث، كنت ملزمة ببعض الأعمال."
قال محمود: "شكراً لك لورا. ستتناولون الطعام معاً؟"
اعتذر ثروت، قال وهو يبتسم: "لا أستطيع، حنان لن تغفر لي ذلك، على المرء أن يخشى زوجته طبعاً."
رحل ثروت، بينما تناولت لورا معهم الطعام. كانت الممرضة تجلس بجوار محمود، كانت تفكر بصمت، شارده. لاحظ محمود ذلك.
"ما بك؟" سألها.
قالت: "لا أعلم. إنه فقط، هذا، أقصد ثروت، لا يبدو لي شخصاً طيباً."
ضحكت لورا وتبعها محمود.
قالت لورا: "ليس طيب؟ إنه لا يستطيع التبول قبل أن يطلب إذن حنان، شخص هش، مذبذب، حنان تذيقه الويل. لكنه يحبها. عندما يحب المرء يتحمل من أجل من يحبه."
قال محمود: "فعلاً شخص طيب، مسالم." ثم همس للممرضة وغمز بعينه: "سناقش ذلك لاحقاً."
قالت لورا: "تعلم أنني بجوارك دائماً يا محمود، لا تعتقد أن المسافات تشكل فارقاً بيننا. بأي وقت تحتاجني فقط هاتفني."
نهضت الممرضة وتركت الطاولة نحو غرفتها. قال محمود: "أنا حقاً ممتن لك لورا، من النادر أن تجود علينا الحياة بأصدقاء حقيقيين."
"أصدقاء؟" نهضت لورا وضربت الطاولة بقبضتها. "لا تزال تقول أصدقاء؟" طار الحساء ولطخ مفرش الطاولة. "محمود، عليك أن تنساها، حنان لن تعود لك مرة أخرى، ماذا تنتظر! قل لي؟ لماذا تصر كل مرة أن تبعدني عنك؟ ما الذي يميزها عني؟"
رمقها محمود بعيون تائه، قال: "لا شيء."
"ماذا إذاً؟ لقد مللت من انتظارك. قلت نزوة وتمر، لكنك غارق في الماضي، الماضي سيقتلك."
قال محمود: "أنا لم أطلب منك أن تنتظريني."
زعقت لورا: "لكني أحبك! هل يمكنك أن تفهم ذلك؟ أحبك!"
أشاح محمود وجهه للناحية الأخرى معلناً نهاية المحادثة.
خطت لورا بعصبية نحو باب الشقة، توقفت، التفتت نحوه وهمست في سرها: "تستحق ما يحدث لكما." ثم صكت الباب بعنف واختفت.
"انتهت وصلة العشق؟" سألته الممرضة وهي تعود لمقعدها مرة أخرى.
"يا أخي، تخلص منها. أنا لا أعلم لماذا تصدع نفسك."
قال محمود بثقة: "إنه لمن الرائع أن تجد شخصاً يحبك وترفض حبه. إن وجود أنثى محبة جوارك قادر على تغيير أي شيء."
قالت الممرضة: "أنت شخص نرجسي مخادع. ما الرائع في ذلك؟ لماذا تتلذذ بألمها؟"
قال محمود بنبرة غاضبة: "عليك أن تفهمي أنني لم أطلب ذلك. قلت لها بوضوح أنني لا أرغب بها."
"متى كان ذلك؟" سألته الممرضة.
قال وهو ينهض من مكانه نحو المطبخ: "صباح يوم الحادثة."
"تشربين قهوة؟"
قالت الممرضة: "متشكراً."
زعق محمود مرة أخرى: "تشربين قهوة؟"
قالت الممرضة: "أنت كل مرة تفسد القهوة ثم تطلب مني أنا أن أصنعها من أجلك. أنا محتارة، أنت لا ترغب بالتعلم، أم أن قهوتي تعجبك وأنت تتعمد ذلك؟"
قال محمود: "أحاول أن أتعلم وقهوتك تعجبني."
قالت الممرضة وهي تنهض نحو المطبخ: "هذه لا يمكن أن تكون إجابة. أنت ممل جداً."
قال محمود وهو يصعد درجات السلم نحو السطح دون أن يدير ظهره: "لا تتأخري، أنا أنتظرك."
قالت الممرضة: "ليس لديك حل آخر. من الشهر القادم ستحدد لي راتبين، أنا لن أصنع القهوة بالمجان."
"تقولين ذلك؟" قال محمود بصوت بالكاد سُمع وهو يرفض بأي شكل أي علاوة فوق راتبك؟" قبل أن يردف: "غبية فعلاً."
في العلية، فعل محمود عبد الدايم قرص الموسيقى ورفع ساقيه على المنضدة. كانت شمس العصاري تنشر ضوءاً ضعيفاً دافئاً ومنعشاً.
قربت حاملة لوحة الرسم، طلب من الممرضة التي حضرت للتو تحمل صينية القهوة. همست الممرضة: "قلت لك مائة مرة أنا لست رسامة."
"قربي اللوحة." أمرها محمود بنبرة صارمة. "لا تحمل إختياراً."
استجابت، كانت تعجبها طريقته بشكل لافت. تناول فرشاته وراح يرسم.
وهي ترتشف قهوتها، تابعته بصمت قبل أن تسأله: "ألن تخبرني ماذا ترسم؟"
قال محمود: "لوحة."
قالت الممرضة: "لوحة؟ تصدق غريبة؟"
لم يضحك على مزحتها. كانت تعلم تلك النظرة في عينيه عندما يشرد، نظرة من يفتقد شخصاً ولا يطيق الحياة دونه، من يخاف أن يبتسم فيشعر بالخيانة.
كان ثروت قد وصل للتو عندما دلف لغرفة حنان. شد مقعداً وجلس جوارها. "قل لم يمت."
انتظر أن تنطق حنان، لكنها لم تفعل. كان تدرك أنه سيضربها على أي حال، لكنها لا ترغب أن تمنحه الدافع.
"يعرج على قدمه مثل أبو قردان. يقول إنه يعيش على أمل أن ينتقم من الشخص الذي دهسه بسيارته. هل تصدقين ذلك؟"
"لم يمت من سوء حظه. ما سأفعله به أصعب من الموت مرات كثيرة."
"لا تؤذيه أرجوك."
"نطقتي؟ كنت أظن أنك ابتلعت لسانك. تحبينه؟ قولي لن أضربك."
"لا أحبه."
"كاذبة." وركلها بقدمه.
تكوّرت على نفسها وجسدها يرتعش. "سأفعل ما ترغبين به لكن أرجوك لا تقتله!"
"من قال إنني سأقتله؟ لا توجد متعة في القتل. الخائن عليه أن يتعذب مثلك."
"افعل بي ما تشاء لكن أرجوك اتركه بحاله."
"سأفعل بك ما أشأ وبه أيضاً يا بنت......"
حتى قبل أن يضربها صرخت حنان. حاولت أن تستجديه، قالت: "اليوم حضرت صديقتي من العمل، طرقت باب الشقة لم أرد. يمكنك أن تسألها، أقسم لك لم أ..."
صرخت.
نحنح في مكانه، ابتسم، ربت على كرشه، أشعل لفافة تبغ، قال: "أنا أنتظر. أنتظر لورا أن تخبرني أنه يحبها حينها يمكنني أن أنسى تلك القصة، لكن اللعين يفكر بك. ما الذي يعجبه بك؟ انطقي يا عاهرة!"
استسلمت، أغمضت عينيها والركلات تنهمر على معدتها.
منذ أسبوع عينها متورمة، عظم صدرها مشتعل.
أرادت أن تموت، أن تنعم بالسلام. فقط.
"قطع وشارك القصة من فضلك."
"
رواية عشق المستبد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسى
تحسنت حالة محمود، لم يعد يستخدم العصا المعدنية في المشي، قدمه بدأت تستعيد عافيتها، بمقدوره أن يمشي بمفرده دون أن يستند على الجدار. كان يسلي نفسه بالطبخ، أحينًا معه أنه فاشل، فقد كان محمود عبد الدايم مثل الضابط والطبيب ووكيل النيابة والمستشار، والذي يعتقد أنه عندما يتحدث في أي موضوع كان على الجميع أن ينصت ويستمع، لأن السماعة الطبية والنيشان لابد أنها تعرف أكثر.
من خلفه كانت والدته تلقي كل الطعام في سلة المهملات، لكن رغبته في ترك المنزل واستعادة حياته كانت ميتة.
كان هناك شيء ينقصه، الدافع، الدافع أن يمضي قدمًا، أن يستيقظ، أن يتحرك. لا أمل يسطع في الأفق. رغم أنه بدأ ينسى حنان تجريديًا، إلا أنه على ما يبدو حياته توقفت في نقطة ما. يوم سقطت سيارته في النهر وبدا أن الملل يأكل حياته وينخرها.
وإنسان بلا أمل لا يستطيع أن يصارع الحياة أبدًا.
والحياة لن تتركه في حاله.
الأيام لا تعرف الرحمة ولا تمتلك قلب.
ابتعدت عنه لورا بعدما لم يتجاوب معها، كما أنها فقدت الشغف في الحصول عليه. بعد أن فقد ساديته أصبح بالنسبة لها شخص عادي، لا يصرخ، لا يتذمر. رحلت جاذبيته التي كانت تتوق إليها، لطالما تمنت أن تصفعه أو يهينها بطريقته المحببة، لكنه لم يفعل.
كان معه مجرد وغد آخر مؤدب.
كان ثروت قد تأكد من قتل كل أمل في روح حنان. عندما رأته يجرب مسدسه مرة سألته:
"ماذا ستفعل؟"
قال: "سأقتل محمود إذا اقترب منك."
كانت تعلم أنه قادر على ذلك. بطريقة ما توصلا لاتفاق، حتى لو عادت حياة حنان لطبيعتها، فإنها لن تسمح بأي شكل لمحمود أن يقترب منها. نجح في ربط حياته مقابل حياتها ورضت بذلك.
قال بالحرف الواحد: "سأصفح عنك، لكن أقسم إذا بلغت الشرطة أو حاولت الفرار أن أقتل محمود. حتى لو قبضت علي الشرطة، سأخرج، سأقتله وأقتلك."
سمح لها في البداية أن تتجول في الشقة ثم الذهاب للعمل. كان يراقبها وأبدت التزامها بقواعده. كان عليها أن تتخلى عن حياتها بكل متعها، حريتها مقابل حياة محمود ورضيت بقدرها.
دبر لقاء بين لورا وحنان دون علمها طبعًا، حتى يمنحها حرية الاختيار.
قالت لورا: "محمود يحتاجك يا حنان، وحياته انتهت بعد أن فقدك."
قالت: "إنها ستساعدها، وأنها تدرك أن ثروت يعتدي عليها."
حاولت استدراجها في الكلام، لكن حنان لم تشتكي. قالت: "إن حياتها تمضي جيدًا مع ثروت، وأنه يعاملها بطريقة جيدة. ثم إنها بأي حال لا تنوي الرجوع لمحمود، إنه شخص مقرف وهي لا تحبه ولا تكن له أي عاطفة!"
"كيف تتوقعي أن أعود إليه بعد أن كان يضربني ويزلني؟ محمود وغد كبير، وغد كبير جدًا يا لورا، وأنصحك بالابتعاد عنه."
"لكنه يحتاجك يا حنان، يمكنك أن تقابليه مرة واحدة، ثروت لن يعلم بذلك، على الأقل يمكنك رؤيته والاطمئنان عليه بعد الحادثة."
"وماذا يعنيني؟ إن مات أو حتى شل؟ أنا امرأة متزوجة وعلي أن أصون زوجي. فليتعفن بموسيقاه الجميلة الغريبة، رسوماته الرائعة غير المفهومة، فليحترق بكل جاذبيته وجماله، فليذهب للجحيم."
استمع ثروت لتسجيل المحادثة على هاتف لورا. بدا راضيًا عن محتواها، قال إنها ستؤدي الغرض، وطلب منها أن تطلع محمود عليها.
استمع محمود هو الآخر لتسجيل المحادثة بتركيز كبير، وطلب من لورا أن يحتفظ بتسجيل المحادثة حتى لا يؤنبه ضميره فيما سيفعله لاحقًا.
صعد محمود لسطح المنزل، فعل قرص الموسيقى، أشعل لفافة تبغ وهو يحتسي فنجان قهوة. استمع لتسجيل المحادثة على مكبر صوت.
كانت الممرضة حاضرة معها حينها، استمعت مثله للمحادثة.
سألها محمود: "ما رأيك؟"
قالت الممرضة: "محمود، حنان امرأة متزوجة وعليك الابتعاد عنها، لا تنتظرها."
سألها محمود مرة أخرى: "ما رأيك بعيدًا عن ذلك؟"
قالت: "المحادثة واضحة، حنان تكرهك، لكن هناك شيء لم أفهمه."
"ما هو؟" سألها محمود.
"فليتعفن بموسيقاه الجميلة الغريبة، رسوماته الرائعة الغير مفهومة، فليحترق بكل جاذبيته وجماله."
ابتسم محمود: "إنها رسالة مبطنة."
قالت الممرضة: "ماذا تعني؟"
قال محمود: "خلاف كل المحادثة، هذه طريقة حنان عندما كانت ترغب بشيء غير الذي تقوله."
"لم أفهم." قالت الممرضة.
قال محمود: "حنان كانت مضطرة على قول تلك الكلمات. نبرتها التي أعرفها، حنان مرتعبه وخائفة من شيء ما. هناك أمر يؤرقها وعلي أن أعلم ما هو."
"صدقني يا محمود، أنت تعقد الأمور. نعم، تلك الجملة غير مترابطة مع المحادثة، لكنها لا تؤكد أي شيء."
قال محمود وهو يحلق بالطريق أمامه: "أنا أعرف حنان وأفهمها. التي كانت تتحدث هنا ليست هي."
"ألم تسألي نفسك لماذا قامت لورا بتسجيل المحادثة؟ هل أقنعتك تلك المبررات التي ساقتها من خوفها علي وحرصها على مصلحتي؟"
"أنا أفهم النساء. هذه اللعينة لورا لعبت أكثر من اللازم، وربما حان الوقت لفتح بعض الدفاتر."
"انتظر على الأقل حتى تستعيد عافيتك. نعم، أحتاج للانتظار بعض الوقت، لكني قلق على حنان. هل يمكنك أن تفعلي شيئًا من أجلي؟"
"أي شيء؟" أجابت الممرضة.
"قابلي حنان، اطلبي منها أن تقابلني."
"بأي صفة؟" سألت الممرضة.
"ثم يمكنك أن تتوجه إليها بلا لف ولا دوران وتسألها بنفسك."
قال محمود: "إن كان ما أفكر به صحيح، فهناك خطورة على حياة حنان. إذا سعيت لمقابلتها."
همست الممرضة: "بماذا تفكر؟"
"أخبرك، لكن ربما حان الوقت أن أستعيد روح الماضي التي غادرتني."
"هاتف لورا، اطلبي منها أن تقابلني."
"ماذا سأقول لها؟"
"أخبريها أنني انهرت بعد سماع التسجيل، أنتحت وطوال الليل وأنا نائم أهلوس باسمها."
"عليك أن تفهميها أنك قمت بالاتصال من خلف ظهري لأنك أشفقِتِ علي، وأنني سأذهب للشقة غدًا مساء."
حنان! أستجمع قواي وأحضر المائدة، أطبخ أنواعًا مختلفة. منذ أكثر من شهرين، وقبل أن يقيدني ثروت ويضربني، وشهيته مفتوحة على غير العادة. لا أعلم متى ظهر له هذا الكرش الذي يربت عليه وهو يدخن فجأة. أنا غير مهتمة، لكنه غريب. نبرته أكثر خشونة. أنا لا أطيق النظر إليه ولا سماع كلماته، لكن نبرته متغيرة أيضًا، أكثر خشونة. قبضته التي كانت رقيقة مثل فتاة أضحت قاسية، طالت أصابعه ك نقانق اللحم، معاملته جافة. أراقبه وهو يلتهم الأطباق كوحش بشكل مقزز. كم تغير ذلك الوغد؟ واضح أنه وحش حقيقي لا أعرفه.
___________------
محمود
عندما أتانق أبدو وغد أنيق. أتحدى أي امرأة أن تصمد أمام جاذبيتي، فلدي كاريزما قادرة على إيقاع أي امرأة على معدتها والصراخ من الجوع.
همست الممرضة بنبرة ساخرة: "انتهيت يا كازانوفا؟"
محمود: "انتبه لتلك اللكزة الرقيقة على كتفي، اترك المرآة واستدر لأواجه أطيب وجه أعرفه. إنها تحبني وأنا أشفق عليها. لا أحد يمتلك قلبها، لكن قلبها أوقعها مع شخص تائه وضائع."
"اسمعي أيتها الممرضة اللعينة الجميلة، لو تخليتِ عن تلك المرطبات التي تلطخين بها وجهك لأصبحتِ أجمل؟"
رفعت الممرضة يدها: "ليس من شأنك على فكرة، ولا من حقك أن تعلق على مظهري. أنا جميلة، أعجب نفسي، ثم أرجو ك لا تحرجني؟"
"فكل فتاة ترغب أن تبدو جميلة. ليست مشكلتي عدائك مع أدوات التجميل!"
رفع محمود حاجبه، وهمس: "إنها فقط تشعرني أنك مزيفة يا توحا."
انتفضت وجنتا الممرضة واصطبغت بالحمرة مثل قشرة بصل مستور: "متى سترحل؟"
سعل محمود، وهمس: "بعد قليل."
الممرضة: "إذًا، أرجوك كن حذر. عاهدني أن لا تقترف حماقة."
"سأحاول. عندما يتحرك الوحش بداخلي لا أتمكن من إيقافه يا توحا."
ضحكت الممرضة ودعت: "الله يبعد وحشك عني يا محمود."
"لا تقلقي، أنا لا أفكر فيك بتلك الطريقة يا توحا، أنتِ آخر إنسانة أفكر في ترويضها. لدي قواعد صارمة لا أتخلى عنها. وأنت؟" وأشار بيده نحو وجهها ثم أردف بسخرية: "أدنى من توقعات."
أغاظت الممرضة، صرخت: "أنت سمج جدًا ولا تمتلك أي لياقة يا محمود؟ مقرف!"
"شكرًا توحا. أين لفافة تبغك؟"
"تفضل."
"وأنا أدلف تجاه الباب."
لحقت بي الممرضة: "نسيت ساعتك؟"
"اتركيها في مكانها، لم يحن وقتها بعد."
"ستقود السيارة بمفردك، كن حذر، لا أرغب بحادثة أخرى تدفعني للمكوث قربك شهرين آخرين أيضًا."
"حاضر."
قدت سيارتي نحو الشقة، وصعدت درجات السلم، جلست بالصالة أنتظر. على حسب اعتقادي لن تتأخر لورا، يتوجب عليها ذلك.
سمعت جرس الباب، نزعت حذائي ومشيت أفتح الباب.
"لورا؟" قلت بأندهاش عندما رأيتها.
"كيف عرفتِ أنني هنا؟"
"مررت على منزلك، أخبرتني مديحة أنك بالشقة."
"كان يمكنك أن تنتظري حتى أعود." قلت بنبرة خالية من المشاعر.
"لكنك أنتِ لن تنتظري." ألقت نفسها في حضني، ضمتني، حاوطتني بذراعها.
حملتها نحو غرفة النوم، ألقيت بها على السرير وغمرتها القبلات وأنا أشعر بالتقزز.
همست لورا بدلال: "منذ متى وأنت ترغب بي وتخبي؟"
"منذ شهرين تحديدًا."
"غريبة!" قالت لورا وهي تقبلني، ثم أردفت: "لم أشعر بتغيرك نحوي."
"أنا شخص أنجح بإخفاء مشاعري عندما أرغب. لا تراهنين أبدًا على مقاومتي، ستخسرين!"
"متى كانت آخر مرة قابلتي ثروت؟"
انتفضت لورا وارتعشت، ابتعدت عني وقالت: "منذ كنا بزيارتك لم أره."
أشعلت لفافة تبغ ومجت منها باختناق: "لم أكن أدرك أن علاقتك به قوية يا لورا."
"في طريق الحياة تتغير الخطط يا محمود."
ابتسم: "متى كانت آخر مرة التقيت ثروت؟"
"مممم، دعني أفكر، ربما منذ أسبوعين."
رفعت يدي وصفعت لورا على وجهها، همست: "كاذبة."
"ماذا، ماذا تفعلين؟" صرخت لورا من المفاجأة.
"أنا لم أفعل شيئًا بعد." قلت وأنا أصفعها مرة أخرى بكل قوتي على وجهها الرقيق. "عندما تكذبين على سيدك لابد أن تعرفي أنك ستنالين عقابك السريع الحازم."
انتفضت لورا، ارتجف جسدها، لم تصدق ما يحدث.
صرخت لورا بغضب: "محمود أنت اتجننت؟"
"صفعة أخرى على وجهها وأنا أصرخ: "إجابة خاطئة."
"شعرك يعجبني يا لورا." قبضت على شعرها وجررتها خلفي نحو الأريكة. جلست على الأريكة وأجبرتها أن تجلس تحت قدمي. "انطقي يا قذرة، قولي الحقيقة إذا كنتِ تحبين سيدك وترغبين في بقائه."
"قلت لك منذ أسبوعين يا محمود، توقف عن تلك الطريقة، أنا مش حنان."
"لا تعجبك طريقتي؟" همست في أذنها وأنا أضغط على وجهها بكل قوتي: "انطقي."
حاولت لورا أن ترفع رأسها لكنني تعمدت تركها تحتي.
"التقيتِ حنان؟"
همست لورا: "لماذا تذكرها الآن؟ قلت إنها قصة وانتهت."
انهمرت عليها قبلاتي: "أنتِ التي تغيرتِ يا لورا."
"ماذا تقصد؟" سألت لورا بقلق.
"أعني منذ الحادثة وأنا أشعر بتغيرك. هل حدث شيء لا أعرفه؟"
"لا تقول ذلك يا محمود، أرجوك، أنا لم أتغير، لا تقل ذلك مرة أخرى."
كانت لورا قلقة بطريقة غريبة، حتى أنها فقدت رغبتها بقبلاتي، تجمد جسدها وأصبح بلا روح، أنفاس تتصارع في جوف ناي أسطوري مدفون تحت التراب.
أشعلت لفافة تبغ وجلست على مقعد قرب لورا، وضعت رأسها بحضني.
قلت: "لورا، يمكنك أن تخبريني أن كان هناك شيء يزعجك؟"
شردت في وجهي دقيقة، تأملت ملامحي، استشعرت قدر التغير الذي طالها. انحشرت تنورتها دون أن تشعر على وركها، كان هناك حرق حديث، لفافة تبغ سحقت في ساقها.
لما لمحتني أحلق بساقها، رفعت تنورتها بسرعة، نهضت، قالت: "علي أن أرحل الآن."
"لقد حضرتِ للتو؟"
"سأنتقي مرة أخرى، لا تحاولي أن تهاتفني."
صكت الباب خلفها وهبطت درجات السلم.
تنهدت بضيق، كنت أكره ما أفعله، الماضي الذي عدت إليه أمقته.
نزلت خلفها بسرعة وتواريت خلف الجدار، ألقت بنفسها داخل سيارة كانت تنتظرها واختفت في الزحام.
قدت سيارتي بسرعة جنونية خلفها حتى لمحت السيارة التي كانت تنتظرها ( سيارة ثروت).
تبعت السيارة التي اخترقت الشوارع نحو منطقة هادئة تنهض خلالها منازل قديمة.
ركنت السيارة على بعد شارعين، هبطا من السيارة وصعدا سلم بناية قديمة من أربعة طوابق.
لحقت بهم، قبل أن أصعد درجات السلم سألت الحارس وأنا أناوله ورقة نقدية من فئة 200 جنيه: "تعرفهم؟"
نهض الحارس، بامتنان وهو يدس الورقة في جيب جلبابه قال: "الشقة بالطابق الرابع!"
سألته: "منذ متى؟"
قال الحارس وهو يبتسم أكثر: "أكثر من شهرين تقريبًا."
كل الخيوط تقودني لفترة معينة، قبل الحادثة بأيام وبعدها.
صعدت درجات السلم بهدوء نحو الشقة القاطنة بالطابق الرابع.
وضعت أذني على باب الشقة.
سمعت صيحات ثروت وصرخات لورا.
ظللت دقيقة أفكر باقتحام الشقة، في آخر لحظة توقفت، استدرت وهبطت درجات السلم وأنا أسمع صرخات لورا.
قبل رحيلي، قلت للحارس: "أنت لم تراني؟" ومنحته ورقة نقدية أخرى.
دس الورقة في جيبه وانتفض قائلاً: "من أنت أصلًا؟ أنا لم أرك."
ابتسمت، ودعته.
قدت سيارتي مرة أخرى بأقصى سرعة نحو بناية حنان، كنت أتذكر العنوان، لورا كانت قد ذكرته مرة أمامي.
استوقفني الحارس، سألني: "أين تذهب؟"
قلت: "شقة الأستاذ ثروت."
قال: "الأستاذ ثروت غادر منذ مدة طويلة."
"وزوجته؟" سألته.
قال: "لا أدري، أعني أنها ليست مشكلتي."
"وليست مشكلتك أن أصعد للشقة أيضًا؟"
وأنا أصعد درجات السلم، أخرج الحارس هاتفه، سمعته يحادث ثروت.
كانت هناك لوحة على شقة ثروت، طرقت الباب مرات عديدة لم أتلق رد.
"زعقت أنا محمود يا حنان."
سمعت حركة داخل الشقة لكن لم أتلق رد.
واصلت الزعيق: "أنا محمود افتحي الباب من فضلك."
أخيرًا اقتربت الخطوات من الباب وتوقفت خلفه.
قلت: "افتحي أنا محمود."
رواية عشق المستبد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسى
إفتحي الباب ؟
كان صوت الأقدام توقف!!
اعلم انك تسمعي ، افتحي يا حنان ؟
حل صمت ثقيل، بدت متردده وغير قادره علي إتخاذ قرار، حريتها تقف على بعد خطوه عنه.
ولكن ما الثمن؟
حنان ؟ من فضلك افتحي الباب، بات مظهري وانا أقف هنا كمتسكع يعاكس بنات الجيران مزعج جدا.
ارحل من فضلك، رد صوت باهت قادم من جوف شخص ميت.
افتحي؟
قلت لك أرحل ارجوك، انا غير راغبه برؤيتك مره اخري.
حنان انه انا محمود؟
اعلم من تكون، ارحل من فضلك ولا تأتي هنا مره اخري!!
لهذه الدرجه اتقنتي دور المخادعه؟
نعم انا مخادعه وخائنه أرحل من هنا، قبل.....
ترددت دقيقه، ثم أردفت: ان يحضر زوجي، لا أرغب ان يراك هنا مطلقآ.
كلمه واحده يا حنان ؟
قلت ارحل، يا الله، اتركني بحالي من فضلك، كفي، كفي.
وانهارت في البكاء.
سمعت خطوات تصعد درجات السلم راكضه، صعدت بضع درجات واختفيت.
كان ثروت يركض وكرشه يهتز أمامه بلا نوته، فتح باب الشقه مندفع كثور.
لحظات وسمعت صوت حنان، كانت تصرخ والركلات تنهمر عليها.
كانت تدافع، تصرخ، اقسم لم افتح له الباب، اقسمت.
توالت صرخات حنان، ثم سمعت صوت تهشيم الأواني بالمطبخ وثروت يصرخ: انه هنا.
سأقتله.
نزلت درجات السلم نحو الشارع، تركت كل شيء خلفي، بت مقتنع ان حنان لا ترغب بي حقآ، من الأفضل أن اختفي من حياتها.
عبرت الحارس الذي رمقني بغيظ قبل أن يخرج هاتفه ويجري مهاتفا.
مشيت تجاه سيارتي، فتحت الباب وقبل ان اقود السياره، راحلانزلت مره اخرى.
وقفت على الجهه المقابله واشعلت لفافة تبغ افكر في كل ما حدث.
كنت علي وشك الرحيل عندما لاحظت ثروت أمام باب البنايه يجر حنان خلفه.
القي به داخل سيارته، جلس خلف عجلة القياده وانطلق بالسياره خلال الشارع بأقصى سرعه.
أوشكت ان الحق به ثم تخليت عن الفكره، شعرت انه لا جدوي من اللحاق به.
بطريق عودتي هاتفت لورا.
عدت مرات كان هاتفها مغلق، لعبه قذره تمتمت، كلهم اوغاد.
في هذه الحياه لا وجود لشخص يمكنه ان يتقبلنا كما نحن دون أن يدلي بشروطه.
حتي وان فعل وعلم حقيقتنآ، فأنه سيرحل لا محاله.
فالأوغاد لا عهد لهم.
لكنه يخلف ورائه روح معذبه وقلب مدمي.
وصلت منزلي قرب المغرب كانت توحا تنتظرني، بلهفه وفصول.
سألتني ماذا حدث؟
قلت لها انا لا أفهم شيء.
قالت أخبرني فقط؟
قلت حنان رفضت رؤيتي.
حكيت لها ما حدث.
سألتني بتعجب، غادرت هكذا دون أن تدافع عنها؟
قلت اجل.
قالت انت شخص غير مسؤول وغبي، ألم تدرك ان زوجها يعذبها؟
انها فعلت كل ذلك بدافع الخوف؟
تركت كل شيء في لحظه.
كنت في سيارتي قدت مره اخري نحو بناية حنان.
لما رأني الحارس تجهم، قال انت مره اخري؟
ماذا تريد؟
وضعت كوع يدي على صدره ودفعته على الجدار.
صرخت أين ذهب ثروت؟
كاد الحارس ان يختنق، قال كيف لي أن اعلم؟
قلت سأقتلك، كنت جاد وادرك الحارس ذلك.
قال اقسم لا أعرف، كان غاضب جدآ، تحدث عن انتقاله لمكان اخر لا يعرفه احد.
ضغطت على رقبته أكثر حتي كدت ادعسها، دمعت عيني.
الحارس نطق اخيرا قال، كل ما اعرفه انه أخذها لبنايه قديمه، شقه اخري كان يملكها.
تركت الحارس وقدت سيارتي نحو الشقه الأخري التي كنت اعرف عنوانها، رحب بي الحارس، اطلعني على أمور كثيره.
لكنه قال، ثروت لم يأتي هنا مره اخري.
قدت سيارتي نحو شقة لورا، كانت مغلقه، قالت لي جارتها الحسناء التى كانت تدعى ميرفت، غادرت لورا شقتها منذ بعض الوقت.
كانت تحمل حقيبتها على ما يبدو غادرت البنايه.
وانا اجري خذلاني ورائي.
عدت لمنزلي.
فور ان رأت توحا قسمات وجهي المحبطه قالت، ضيعت الفرصه؟
قلت اجل.
مضت ايام وانا اعاقب نفسي على ما حدث، امتنعت عن تناول الطعام وقتلت نفسي بلفافات التبغ.
جعلت اراقب منزل ثروت وشقة لورا، ساعات طويله لكن لم يظهر احد.
على ما يبدو تبخر كلاهم واختفيا من الحياه.
هاتفت مكان عمل ثروت ولورا، لم يظهرا هناك منذ ذلك اليوم.
اغلقت كل الطرق في وجهي، كان على أن اتعايش مع شعور الفقد، انني كنت السبب في كل ذلك.
بعد خمسة عشر يوم كنت اتناول طعام الأفطار من والدتي ومديحه التي كانت تتصفح الجريده.
كنت التهم اللقمات بلا شهيه، شارد، مغيب.
قالت توحا بأندهاش: انظر هنا.
ومدت الصحيفه نحو.
ياحت الجريده بعيد عني، قلت لا أرغب بشيء.
قالت فقط انظر؟
كانت صفحة الحوادث، خبر تحته صوره كبيره لجثه متعفنه تحمل صوره.
حملقت بالصوره، كان يظهر وجه ثروت لكنه مشوه.
قرأت تفاصيل الخبر بسرعه، تم العثور على جثه متعفنه ملقاه في مقلب قمامه، أبلغ عنها احد عمال النظافه.
الطب الشرعي يقول ان الجثه توفيت قبل أكثر من شهرين.
وجدت بطاقة تعريف في سترة القتيل.
الاسم ثروت عبد الواحد.
كانت الشرطه تهيب بكل من يعرف الجثه او يمتلك معلومات ان يبلغ الشرطه.
حملقت بتوحا، ثم بالخبر.
اذا كانت الجثه لثروت، من هو الشخص الأخر؟
لقد رأيت ثروت يوم قصدت شقة حنان.
وضعت رأسي بين يدي.
سأجن!
لم يكن ان يكون ثروت صاحب تلك الجثه.
قالت توحا وهي تبتسم: الا اذا؟
قلت ماذا؟
قالت شخص آخر انتحل شخصيته.
قلت ووجهه ومظهره؟
ثم شردت لحظه، هذا الشخص الذي رايته كان أكثر بدانه من ثروت الذي رايته اول مره.
كان له كرش كبير، صوته اجش.
قالت توحا هل هذا ممكن؟
قلت سنعرف كل شيء.
أخرجت هاتفي وطلبت ضابط شرطه صديقي، تحدثت معه لدقيقه.
كان يقول هذا صعب جدا.
لكني ترجيته.
صمت دقيقه ثم قال: ساقابلك هناك لا تتأخر، لا اعدك بشيء لكني سأفعل ما بوسعي.
تركت سيارتي أمام باب المشرحه، كان صديقي الضابط ينتظرني.
قال لقد تحدثت للطبيب الشرعي، وافق ان يسمح لك برؤية الجثه.
انطلقت خلف الضابط حتي وصلنا غرفه مغلقه، فتح الباب، قال سأنتظرك هنا لا تتأخر.
كانت الجثه ممدده علي طاوله، قام الطبيب الشرعي بأخراج الامعاء وشق الصدر.
قال من فضلك انا لا املك وقت، طوال عمري لم اخالف التعليمات.
اقتربت من الجثه حملقت بالوجه المتغضن كانت جثة ثروت.
سألت الطبيب الشرعي هل يمكنك تحديد سبب الوفاه؟
قال الأمر يتطلب مزيد من الفحوصات، لكن انظر هنا.
وأشار للرقبه.
لقد تعرض هذا المسكين للخنق بطريقه بشعه.
قلت تعني ثروت؟
أدرك الطبيب ما أعني، ابتسم وقال، نعم لقد تأكدنا ان الجثه تعود لشخص يدعي ثروت عبد الواحد.
كانت احشاء ثروت خارج جثته وكان الطبيب الشرعي يفتش داخلها.
قال ليس هناك أي أثر لماده مخدره!
القتيل لم يقاوم قاتله او انه لم يمنحه الفرصه.
قلت ماذا يعني ذلك؟
لست متأكد لكن ربما كانت تربطه علاقه بالقاتل ولم يتوقع خيانته، أعني ألفه، صداقه، اخذ علي حين غرة.
لم يكن شيء آخر أفعله، غادرت المشرحه نحو السجل المدني، هناك بحثت عن اسم ثروت عبد الواحد بعد أن انتحلت صفة ضابط الشرطه صديقي.
كانت أسرته قد ماتت في حريق ولم ينجو الا ثروت واخت له كانا خارج المنزل حينها، كان له ثلاثة اخوه واخت.
كان لثروت اخ توأم يحمل نفس تاريخ ميلاده، لم يكن هناك شك انه هو الشخص الذي انتحل شخصيته.
لم اشغل بالي بالاسباب التي دفعته لقتل أخيه اذا كان ما افكر به صحي.
لأن هناك فكره اخري كانت تتشكل داخل ذهني، فكره مجنونه جعلتني اعتقد ان حنان في خطر محدق.
قصدت العنوان الذي كان مسجل لثروت في منزله الذي احترق.
هناك قابلت جيرانه وأكدو لي أنهم شاهدو الجثث المحترقه وليس هناك ادني شك لديهم ان كل العائله ماتت.
سألت عن اخته وأكدو لي انها رحلت بعيد ولم يراه احد منذ يوم الحادث المشؤم.
هاتفت الطبيب الشرعي مره اخري بعد أن كان منحني رقم هاتفه، قلت له اطلب منك خدمه اخري واعدك ان لا تري وجهي بعدها حتي في لوحات الرسم؟
وافق على مضض، قال انت لا يأتي من خلف سوي المشكلات.
سألته ان قام بتشريح جثث عائله وصلت اليه منذ خمسة سنوات؟
قال، كيف لى ان أعلم، مضي وقت طويل ان ما تطلبه مستحيل.
لكن!
السجلات محفوظه، يمكنك أن تطلع على الدفاتر.
وأشار لادراج كتب عليها، ضحايا الحرائق.
بحثت في الدفاتر القديمه التي تعود لخمسة أعوام مضت، هناك، وجدت سجل العائله وصورها.
كل صوره مسجل عليها الأسم وسبب الوفاه.
كان التقرير يشير انهم ماتو باصابات بالغه من الدرجه الاولى، احترقو تمامآ.
سألت الطبيب الشرعي عن احتمالية الخطاء في تلك الأجرأت المتبعه في تلك الحالات.
رمقني بغضب وطردني خارج المشرحه.
ارتديت جينز أسود وقميصآ أبيض وستره مريحه، انتعلت حذاء انيقآ وفكرت مليآ في أماكن اللقاء في وسط المدينه التي أشارت أحدا النساء إليها.
أحتسيت فنجان قهوه بأنتظار موعد توجهي للمدينه، لم اشاء الأنطلاق باكرآ جدآ، فقد يلاحظني أحدهم متسكعآ في مقهي نصف فارغ وأردت تجنب ذلك.
لأمر الأكثر أهميه بالنسبه لى هو تواري عن الأنظار فلا يلاحظ أحد وجودي، يجب أن لا اكون ظاهرآ بشكل بارز.
أعتدت مراقبة كل الأماكن التي من الممكن أن يقصدها اي شخص عادي، لكن لا ثروت لا لورا لا حنان، منذ اخر مره لم يظهر ولا واحد منهم.
كنت أعلم أن حنان في خطر كبير بعد أن اتضحت نوايه ثروت او الشخص الذي انتحل صفة ثروت!!
لم أفلح في الوصول لعنوان أخت ثروت، كانت قد تبخرت ببساطه او ابتلعتها الأرض، وسألت نفسي لماذا رحلت؟
وكيف لم يراها احد منذ الحادثه لم أجد مبرر مقنع يدفعها لترك الحي برمته بسبب حريق.
لماذا ألقت بكل شيء خلف ظهرها، ما الذكريات البشعه التي دفعتها للأختفاء وقطع كل صلاتها بالماضي.
حتي اسمها تقي عبد الواحد احمد لم يساعدني في شيء.
العنوان المسجل بالبطاقة الشخصيه هو عنوان المنزل المحترق.
منذ وقتها لم تجدد بطاقتها الشخصيه ولم تظهر.
عاصمة لعينه وقذره بأمكان اي شخص ان يختفي بسهوله الا اذا كانت الشرطه تبحث عنه طبعآ.
الشرطه؟
تذكرت صديقي الضابط وإمكانية مساعدتي فهاتفته فورآ، طلب مني بعض الوقت، قال لا تضغط على يا محمود.
كنت نسيتي كل شيء عندما هاتفني ضابط الشرطه وأرسل لي عنوان تقي عبد الواحد.
أصرت الممرضه عندما هاتفها ان تذهب معي، قالت توقف مكان.
كانت لا يليق بك دور محقق الشرطه، انت وسيم وأنيق نصف الضحايا سيقعون في عشقك، كون انك متهور تفوتك بعض النقاط الهامه.
وانت شارلوك هولمز؟
زعقت مديحه الممرضه أخرس وانتظرني سألحق بك حالآ.
رغم أنها تركت العمل عندي الا انها تعتبر نفسها مسؤله عني بطريقه ما.
كان على أن اقود السياره لمدة خمسة ساعات للوصول لقبو يقبع في منزل قديم، كان يستخدم مخزن في الماضي.
فتحت لنا فتاه ثلاثينيه وجهها متغضن وجسدها انحل من السنبله.
لم تبدو مسروره برؤيتنا وطلبت منا الا نصراف فورآ قبل أن تحدث ضجه.
كانت على وشك صك الباب في وجهنا حتي قلت: أخيك لم يمت.
ترددت دقيقه قبل أن تستدير ناحيتنا، ارتعش كل جسدها كأنها على وشك موت محدق.
قالت ماذا تقصد؟
قلت انا لا أعني ثروت أعني أخيه التؤام.
انت شخص مجنون ارحل من هنا.
قلت هناك أشخاص في خطر ارجوكي ساعدينا.
صكت الباب بقوه في وجهنا بلا مبلاه واضحه.
قلت لمديحه خلفها سر، علينا أن نجد طريقه لاقناعها على التحدث معنا.
قالت مستحيل اذا اغلقت الأنثي بابها لا تفتحه أبدآ.
ليس معي قلت وانا اخرج رقم هاتفي وعنواني، اقتربت من الباب، قلت بصوت واضح ومسموع.
أشعر بحجم المعاناه التي لحقت بك وانك لا ترغبين بتذكر الماضي.
لكن هناك أخرين سيشربون من نفس الكأس وانت تدركين ما أعني؟
لقد توصلت لعنوانك عليك ان تفكري الي متي سيظل ثروت مختفيآ قبل أن يظهر هنا؟
لن يطرق.
الباب مثلنا، سيقتحمه ولن ينقذك احد...
رواية عشق المستبد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسى
عشق_المستبد
٢٨
دفعت الورقه تحت الباب وغادرنا
بطريق عودتنا سألتني مديحه ماذا تقصد بكل تلك التلميحات؟
قلت لا شيء
ان كان هناك شيء كنت اعتقد لن يتأخر في الظهور
رحت اقود السياره وانا ادمدم بأغنيه قديمه
قالت مديحه هل يمكنك أن تخبرني لماذا تغني؟ كل تلك المصائب وتغني؟
رمقتها بغيظ، قلت انا لا اغني الا عندما أكون اتقطع من داخلي
ودعت مديحه تحت بنايتها وعدت لمنزلي محبط، لو لم يكن لي يد في تلك المشكله لتركتها خلفي
لكني غارق في الوحل انا رأس تلك المشكله وجذعها
لم تهاتفني تقي عبد الواحد لمدة أسبوع، كنت خلاله قد ذهبت مرتين لمراقبتها
لا تترك غرفتها مطلقآ، لا أعلم كيف تعيش؟
النساء لا يرضخن بسهوله ولا يتحدثن عن الماضي
يمكنني تصور ما كانت تتعرض له تقي عبد الواحد، التمست لها العذر
كنت وحش بالماضي لا ابحث الا عن شهوتي وادرك ما يقدر علي فعله شخص مثلي.
في ملل دفعني ان الاحق ذبابه علي سطح المنزل جلست استمع للموسيقى، افتش صفحات كتاب بلا أهتمام
فاقد الآمل والشغف، قدمي ممدده على الطاوله وادخن لفافة تبغ
كانت الساعه تشير للعاشره ليلآ،. المطر ينهمر منذ ساعه بلا توقف
رن هاتفي، ألقيت عليه نظره وأهملته، اتصلت بي توحا عشرين مره تسألني ان كانت تقي هاتفتني
ياربي كيف تقتل فضول إمرأه الا اذا لم تقتلتها هي نفسها؟
واصل الهاتف رنينه بسخافه تناولته بغضب معتقد انها توحا ، قلت نعم توحا!
فاجأنى صوت تقى اخت ثروت إنه هنا
تقى سألت بشك؟
يقف علي الناصيه الأخري المطر يغرقه يحدق بغرفتي
سألتها من؟
قالت ثروت
قلت ثروت مات
قالت هذا ما تعتقده
سألتها انت متأكده؟
نعم، كيف لا أعرفه حتي بعد كل تلك السنين، راقبته من شرفة الصاله
من المطبخ انه هو
قلت لا تتحركي من مكانك سأحضر فورآ
وضعت طبنجه بلجيكي مرخصه في جيب سترتي وانطلقت نحوها
قطعت الطريق في أربع ساعات، كان الشارع خالي، طرقت باب تقي، فتحت لي بسرعه
قالت لقد رحل
سمحت لي بالدخول تلك المره، بعد أن جلست دلفت للمطبخ تصنع فنجاني قهوه
تأملت الغرفه المتهالكه، مقعد فقد قدمه، سرير خشبي متعفن
بطانيه قديمه
طاوله تعفن عليها الطعام، قلت في نفسي تلك الفتاه ميته
بعدت ان صنعت فنجاني قهوه عادت تقي عبد الواحد
جلست على طرف السرير بعد أن أسندت الصينيه علي الأرض، كانت متوتره جدآ، وبدأ انها علي وشك اتخاذ قرار مهم.
لاحظت ان يديها مرتعشه، سبابة يدها يتحرك بمفرده، تقبضه وتبسطه،
قسمات وجهها متغيره، كأنها تعرضة لصدمة موت.
كنت انتظر حتي تنطق بفروغ صبر، بدأت تتكلم قالت اشرب قهوتك،
رفعت فنجان القهوه، ارتشفت منه جرعه، نحيته جانبآ وبدأت تقي تسرد قصتها
انه هو انا متأكده، كان يقف هناك تحت عامود الأناره يراقبني، لا أعلم من اي قبر قذر انبعث مره اخري
انا خائفه جدآ وراحت تنتحب
تركتها حتي تهداء، كان شيطان وليس انسان، كان يعاملنا بقسوه حتي والديه لم يسلما من بطشه
بكت مره اخري، كانت تحفر قبر في الماضي وتخرج ما بداخله علي الطاوله أمامنا
جثه عفنه تفوح منها ذكريات بائسه.
كنت نائمه عندما راح يتحسس جسدي، حينها صرخت، كنت اعتقد انني في حلم حتي رايته واقف أمامي نصف عاري
صفعني علي وجهي، كسرني ضرب، كنت انزف دم لكن ذلك لم يوقفه عن فعلته
كان سكران وغير داري بنفسه، بكت تقي مره اخري حتي اشفقت عليها
قلت يمكنك أن تتوقفي هنا
صرخت لا، أحتفظ بهذا الحمل منذ سنين علي كتفي، حان الوقت ان يحمله شخص آخر معي
كرر فعلته مرات ومرات، كان يعاملني مثل كل_به، لم أستطع فتح فمي، اقسم انه سيقتلني ويقتل كل العائله
كان يقديدني عندما ادافع عن نفسي، حتي انتفخت بطني، حينها لم أدرك ما على فعله
أخبرته بالمصيبه التي فعلها، اقتادني يومها لشقه نائيه وحبسني فيها سبعة أشهر حتي وضعت طفلي بمفردي
أتدرك مقدار الألم الذي تحملته، رحت اصرخ حتي نزل الطفل
كنت طلبت منه أن اجهضه، اسقطه، ترجيته الف مره لكنه رفض، لم أعلم الا متأخرآ لماذا كان يصر علي ذلك
كان ابن حرام من علاقه حرام بين اخ واخته، كنت اقضي ليالي بطولها ابكي انتظر حضوره ليمارس جنونه
عندما وضعت الطفل شعرت بالشفقه نحوه، كنت أعلم أن لا ذنب له في ما حدث رغم ذلك قررت قتله
لكنه منعني، خطفه من بين يدي ولم أراه مره اخري
اعادني للمنزل، كان قد اقنعهم انني كنت أعمل خادمه عند أناس يعرفهم
كان هاتفي يرن بأستمرار، كانت مديحه الممرضه، لم ارد عليها، لكنها واصلت مهاتفتي، نحيت الهاتف جانبآ، كنت اشعر بصداع في رأسي ولم أرغب في الرد عليها.
اردفت تقي
بعدها ظهرت عليه آثار النعمه، ارتدي ملابس جديده وابتاع اثاث جديد للمنزل
عندما سألته أخبرني انه باع الطفل وجني من خلفه نقود كثيره
نقود تكفي ان يعيش الحياه التي كان يتمناها
قال علينا أن نعيد الكره مره اخري، قال أيتها النعجه امنحيني طفل اخر
أتدري هكذا قالها، نعجه
حينها قررت قتله، اضطررت ان اصبر شهرين اخرين وكنت حينها حامل بالطفل الثاني، انتهزت فرصة وجوده بمفرده نائم في المنزل واشعلت النار في البيت
لم أعلم ان والدي دلفا لداخل المنزل دون أن اشعر حتي رأيت جثثهم محترقه.
رايته ميت، حضرت دفنته، كيف خرج من قبره مره اخري؟
كنت علي وشك ان اسألها، ماذا فعلت بالطفل الثاني لكن
وصلتني رساله من مديحه الممرضه هاتفني فورآ، انتظرت دقيقه بعدها، اعتذرت لتقي ان تسمح لي أن ارد علي الهاتف
دلفت لمطبخ تقي حتي لا تسمعني وهاتفت مديحه، جأني صوتها الصارخ المرتعب
انه هنا، انقذني يا محمود، حطم باب الشقه
سألتها من؟
واصلت مديحه صراخها ثم قالت ثروت وانقطعت المهاتفه علي صوت صراخها
دارت بي الدنيا وحلت غشاوه على عيني
من خلفي سمعت صوت تقي لم الحظ حضورها، كانت تقف خلفي
قالت انا اسفه يا محمود، اسفه، لن اتحمل ان يكرر ما فعله معي مره اخري
راحت رأسي تلف ، ترنحت، اتكأت على الجدار
صرخت ماذا وضعتي في القهوه؟
حملقت بالطاوله وجدت علبه صغيره بها حبوب منومه، انتي متواطئه معه؟
كنت قد توقعت ان يحدث ذلك، لم أحتسي من فنجان القهوه سوي رشفه واحده
نزعت تقي عبد الرحمن ملابسها، قالت انظر هنا حتى تفهم، اكافح لأبصر جراح، لسعات نار، قطع لحم منزوعه لم تكد تشفي
أثر سياط بطول ظهرها، اطبقت جفوني على بعضها وسقطت علي الأرض
يتبع
علق وتفاعل من فضلك
رواية عشق المستبد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسى
فتحت عيني بعد مدة قليلة. كنت مقيداً بالمقعد. تقى رحلت.
بكل قوتي صدمت المقعد بالجدار. تهشم جزء منه. قبل أن أرتطمه مرة أخرى، حل قيدي.
الربطة لم تكن محكمة. تقى تعمدت ذلك؟
دفعت باب غرفة القبو وخرجت. عبرت الشارع للجهة الأخرى في اللحظة التي دلف فيها ثروت وشخصين آخرين لداخل الغرفة.
بحثت عن سلاحي، الطبنجه. لم أجدها. كانت تقى أخذتها قبل رحيلها.
تواريت خلف شجرة وكنت لازلت أشعر بالصداع.
خرج ثروت بعد دقيقة وهو يسب ويلعن ويرفع يده بعصبية.
ركب سيارة ربع نقل وهو يصرخ: "أمروا رجاله أحضروا لي تلك العاهـ_ـرة". كان يعني أخته.
هاتفت مديحة في محاولة بائسة قد تبدد شكوكي.
"من يتعلق بابتسامة فتاة خائنة قد تجعل صباحاتك أجمل؟"
سمعت أنين، سعال، آهات، آهات. بلا كلام.
تخيلتها غارقة في دمائها، منبطحة على الأرض تصارع الموت. ينفر الدم من عروقها.
ركضت نحو سيارتي التي تعمدت إخفاءها في مكان بعيد. ألقيت بجسدي المترنح خلف عجلة القيادة وانطلقت.
كان باب الشقة مفتوحاً. وجارة مديحة الجميلة ميرفت منحنية عليها تبكي.
دفعت نحوها. أحنيت رأسي حتى انطبقت على صدرها.
أتاني نبض ضعيف يترجى الحياة.
حملتها بين يدي وهبطت درجات السلم. كان عيونها مفتوحة، مستسلمة. تحملق بوجه مرتعب. هربت الدماء منه.
كافحت حتى رفعت يدها وأزاحت شعرة بأصابعها من على جبهتي قبل أن تبتسم.
"أنت حمقاء لعينة، لكن أرجوكي لا تموتي؟" صرخت وأنا أرقدها في المقعد الخلفي.
انطلقت بسيارتي. أزعجت المارة ببوق السيارة. أسب وألعن كل من يعترض طريقي.
"حمالة!" زعقت على آمن المشفى وأنا أخرج مديحة من السيارة.
حملتها مرة أخرى بين يدي. وضعتها على الحمالة ودفعت بكل قوة نحو المصعد.
لحظات ووصلنا ممر طويل. كنت أصرخ حتى هرع الأطباء نحوي.
أدخلوها غرفة الجراحة وصكوا الباب في وجهي.
من خلال الزجاج رمقتها فاقدة للوعي تحقن بالمحاليل، وأنا أدعو: "لا تموتي، لا تموتي".
تهالكت على مقعد ووضعت رأسي بين يدي. أضربها بقسوة. أفزعت طفلاً كان في حضن والدته.
يمر الوقت، لا يمر الوقت، لكنها تمضي رغم قسوتها.
زرعت الرواق مئة وخمسين مرة جيئة وذهاباً قبل أن تخرج ممرضة تركض نحو أحد الغرف وتعود مسرعة.
أمسكت بتلابيبها من الخلف. كانت الدموع تنهمر على وجهي. قلت: "لا تسمحي لها بالموت، أرجوكِ".
نحت الممرضة يدي جانباً. أجلستني على المقعد بلطف. قالت: "لا تقلق، إنها بخير".
قلت: "اللعنة، ماذا تعني إنها بخير؟ إننا بخير! إنها لا تعني أي شيء.
لا، أننا لسنا بخير ولن نكون بخير أبداً. رغم ذلك نحن بخير رغم عنا".
"حقيقي، هل يكفي أن تكون بخير؟"
قالت: "أرجوك اهدأ، أنت تعطلني عن عملي. ما تفعله ليس له معنى".
"ما يأتي متأخراً لا يعني أي شيء".
استسلمت. تكورت على نفسي. أخرجت لفافة تبغ وأشعلتها تحت يافطة تقول "ممنوع التدخين".
دهست عقب لفافة التبغ بحذائي على البلاط الذي ينضح بالمعقمات.
تحت مراقبة عيون عامل نظافة يحرك مساحته بآلية مملة.
وأخرجت واحدة أخرى قبل أن أشعلها.
خرج طبيب خمسيني، عملي الملامح. قال وهو يخطو نحوي: "أطفئ السيجارة من فضلك، أنت تخالف التعليمات".
"كيف حالها؟" سألته وأنا أمج من سيجارتي.
نزع لفافة التبغ من فمي، سحقها بالجدار. حدق بي وقال: "ستكون بخير. قتلك نفسك بلفافات التبغ لن يساعدها".
أفرغت دفعة من دخان أزرق في وجه الطبيب. كانت في رئتي. حملقت به.
"قل إنها ستعيش؟"
قال: "ستعيش. حالتها مطمئنة. تعرضت لضرب مبرح، كسر بعض الضلوع.
كان هناك نزيف داخلي وشبهة ارتجاج في المخ.
لكننا تداركنا الأمر".
"يمكنني رؤيتها؟"
فكر الطبيب لحظة ثم نادى على ممرضة وقال: "من على الباب".
"طوال عمري أرمق الأشياء من على الباب ولا مرة تجرأت ودخلت. قلت: لن تكون أول مرة".
كانت مضجعة، صدرها يرتفع ويهبط بسكون. جسدها ثابت لا يتحرك.
قالت الممرضة: "إنها تحت تأثير التخدير. لا تقلق".
"حبيبتك؟" سألتني.
قلت: "أن لا أحب. لم أحب. لن أحب. إنها تعني لي أكثر من الحب".
قالت مستفسرة: "هل هناك أكبر من الحب؟"
قلت: "أجل، هناك أجمل من الحب وأنقى. الحب مجرد لعنة تجعل بعض البشر الضعفاء يعتقدون أنهم بحال أفضل قبل أن يتخوز_قوا".
قالت: "أنت غريب جداً!".
"لست أكثر غرابة منك. من يحب يرى الأمور بطريقته ويرغب من كل العالم أن يتبعه".
حدقت بوجهها: "أنتِ مثلاً تحبين ذلك الطبيب هناك". وأشرت لشاب يخرج في ردائه الأبيض من غرفة مديحة، متعرق الوجه كأنه كان في ماراثون ركض. "لكنه لا يبالي بك".
امتعضت قسمات الممرضة. قالت بغضب: "أنت وقح! ثم كيف تفكر في تلك الأمور وحياة أحدهم على المحك؟"
قلت: "لأنني إنسان غريب جداً".
"وأنتِ مخدوعة".
"اذهب". صكت باب غرفة العناية الفائقة وأمرتني بجلافة أن أرحل.
قالت: "إذا لمحتك تدخن مرة أخرى هنا سأطلب من الأمن أن يلقى بك خارج المشفى".
قلت: "رويدك يا مخدوعة، أنا راحل، راحل إلى بعيد بلا مشاكل".
تعصبت الممرضة. صرخت: "هذا ليس منصف! ليس من العدل أن تصب لعناتك وعقدك على شخص آخر لمجرد أنك منزوع الأمل أو تشعر بالقرف؟"
أومأت برأسي. قلت: "معك حق. أعتذر، أنا آسف. علينا أن نحتفظ بأوجاعنا داخلنا ولا نزعج بها الآخرين مهما كانت درجة قربهم منا".
"مع ذلك أنت مخدوع".
"لا فائدة". قالت وهي تهرول مبتعدة. قبل أن تدلف غرفة الممرضات القريبة سمعتها تشهق وتبكي.
"قمة اللا إنسانية إذا كنت تشعر أنك لست بخير وأنك لست على ما يرام أن تحول يوم ما شخص آخر لنفس حالتك".
"لكني كنت أحتاج ذلك. أن أفرغ كتل لهب الإحباط التي تتلوي بداخلي وتلسعني قبل أن أنهار. أن أحمل شخصاً آخر خطيئتي الكبرى، حماقاتي، هزائمي".
فتحت مديحة عينيها بعد أربع ساعات. بدت بحالة جيدة فعلاً بعد أن ضمدوا جراحها وجبروا كسور جسدها.
كانت في غفوة عندما لكزتني الممرضة التي أهنتها للتو. قالت بنبرة صارمة: "إنها تطلبك".
"لماذا لم تخبرينا أنها زميلتنا؟ قبل أن تشرعي في وصلة فلسفتك الحياتية المملة؟"
"تفضلي". فتحت الباب وتركتنا بمفردنا.
سحبت مقعداً وجلست جوارها. قلت وأنا أعاينها: "أنتِ بخير؟"
قالت مديحة: "الحمد لله. أخبروني أنك كنت منهاراً بالخارج".
ابتسمت: "أنا لا أنهار أبداً يا توحا. إذا أخبروك بذلك وكان حقيقياً عليك أن تدركي أنني حينها سأكون ميتاً!".
"تعلمين لماذا؟"
"لأنني امرؤ وحيد، متمرغ في الوحدة، ليس لدي أي شخص أتعلق به أو يمد لي يده.
أنا شخص لا يطاق يا مديحة، ولا نية لدي أن أمرغ شخصاً آخر في بركة وحل".
قالت مديحة: "لن أجادلك الآن، فأنا متعبة جداً. أرجوك لا تغضب عفاف مرة أخرى؟"
"عفاف؟"
"الممرضة يا محمود، إنها غاضبة جداً منك!".
"أردت أن أفتح عينيها قبل أن يتكبد قلبها خسارة فادحة. فمذابح الحب لا يعاقب عليها".
"تبدين مثالية جداً يا محمود لدرجة مهينة. أنت تعلم أنك خلاف ذلك؟"
"لست مثالياً ولا أحرص أن أكون مثالياً، لكني أقول الحقيقة التي يرفضها البعض، فلتتعفن المثالية في بطون الأوغاد".
"سأعتذر لها، تستحق ذلك، لن أفتح عينيها رغم أنفها".
"تفتح عيني على ماذا؟"
استدرت. كانت الممرضة عفاف واقفة على باب غرفة العناية الفائقة تستمع لمحادثتنا.
"تتجسسين علينا؟"
"أقوم بعملي. شخص مثلك لا يمكن توقع أفعاله، ربما تقتلها؟"
"لا أستطيع الضحك".
قالت مديحة، محمود، وغمزت بعينها: "يعني حان الوقت لتبدو كائناً بشرياً طبيعياً".
قلت لعفاف: "اعتذر، أنا آسف. تعديت حدودي معك، كانت محادثة هلامية لا محل لها. أبدي ندمي وأعدك أن لا أتطفل على قلبك مرة أخرى أو أتسلق في طرقه".
"هل فعلت ذلك بطريقة صحيحة؟" سألت مديحة.
قالت: "نوعاً ما، لكنك لازلت وقحاً. أنت بارع جداً في فعل الشيء وضده في نفس الوقت".
سألت الممرضة: "هل هذا كاف؟"
قالت: "ليس قبل أن تطلعني كيف استنتج عقلك الفذ أنني أحبه؟ وكيف سمح لنفسه التسكع في طرقات قلبي؟"
رفعت يدي بتذمر: "علينا أن نتفق أن ما تطلبينه ليس أمراً هيناً، وأنك قبلتي اعتذاري السابق، وأن أي توضيحات أخرى ستكون نابعة من داخلي أنا ولست مجبراً على ذلك؟"
"قبلت اعتذارك. بريق عينيك وأنت تحملقين به كأنه أينشتاين. رقتك وأنت تدفعين إليه مشارط الجراحة وغشوميتك مع الآخرين. انحراف بؤبؤ عينيك بدرجة تسعين درجة وأنت ترمقينه بطرف عينك. وقفتك المضطربة، تحميلك على القدم اليمنى واهتزازها، رغبتك في توقع كلامه قبل أن ينطقه. ملاحقة عينيك له في كل حركة يقوم بها. لمسك طرحتك كلما نظر إليك نابع من رغبتك في الإحساس أنك جميلة بقدر كافٍ في عينيه. شرودك، توهانك في تفاصيله".
همست مديحة: "أنت بقيت لم تكن قلقاً علي فعلاً؟ كنت تراقب عفاف وأنا ملطخة بالماء على وشك الموت وعظام جسدي مكسرة؟"
"تعلمين يا مديحة أن لي عاداتي التي لا تتبدل مهما كانت الظروف".
"انتظري يا مديحة".
"ماذا أيضاً؟"
"كيف أدركت أنه لا يحبني؟"
"ليس الآن أنسة عفاف". قلت وأنا أغادر الغرفة: "أحتاج لفافة تبغ".
"أعتني بمديحة من أجلي ولا تسمحي لأي شخص غيري حتى لو كان والدها أن يدخل غرفتها".
هذه قصة لعينة، مهلكة. عليها أن تنتهي بأي شكل قبل أن ينفجر عقلي.
الشارع خالي من المارة. الساعة تشير لمنتصف الليل. قدت سيارتي تجاه المقابر التي دفنت فيها عائلة ثروت.
كانت قريبة، مسافة نصف ساعة. كنت هناك.
قلت لحارس المقبرة: "هل ترغب بألفي جنيه نظير خدمة بسيطة؟"
قال الحارس الذي استيقظ من النوم للتول: "لا أبيع أي جثة".
وضعت النقود في كفة يده لإسعاده على الاستيقاظ.
"لن آخذ أي جثة إلى منزلي. قدني لمقبرة آل عبد الحميد".
"العائلة التي احترقت".
سحب الحارس قنديل ومشى أمامي في درب يخترق المقابر حتى وصلنا لمقبرة تنحت جانباً عن الصف.
قال الحارس: "لم أفتحها منذ وقتها".
قلت: "حان الوقت أن يشتموا الهواء".
أحضر الحارس معوله وفتح المقبرة. قال: "لن أنزل معك، سأنتظر هنا".
"تتذكر كم جثة؟" سألته.
قال: "أربعة".
حملت القنديل لأحت. كانت الأكفان مرصوصة إلى جانب بعضها. بقايا حياة لأناس لا أعرفهم.
قلت وأنا أفتح الأكفان: "التعدي على حرمة الأموات جريمة. من حسن حظي لا يمكنهم الاعتراض".
أول كفن كان الوالد على ما يبدو.
الثاني الوالدة.
الثالث والرابع لشابين.
"الآن تأكدت أنه لم يقفز من القبر على الأقل. هذا الملعون لم تلتهمه النيران ولم يدفن أصلاً".
كان من الصعب تحديد ملامحهم بعد طول تلك المدة. الحل الوحيد للتثبت من هويتهم إعادة تشريح الجثة وهذا أمر مستحيل.
صرخ الحارس: "اخرج بسرعة من عندك".
حملت القنديل وخرجت من المقبرة.
قال الحارس: "أنت مراقب. كان يقف هناك". وأشار بيده لنقطة خارج المقابر.
"منذ متى؟" قلت.
"منذ حضورك. ظننته في البداية تخيل حتى تحرك ببطء فأدركت أنه شخص".
"كم عمره؟"
"من الصعب تحديد ذلك، لكنه فتى ربما في العشرين من عمره".
"ارحل من فضلك قبل أن يبلغ الشرطة". غادرت المقابر وأنا أفكر في كلام الحارس.
"فتى في العشرين من عمره، ماذا يعني ذلك؟".
رواية عشق المستبد الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى
بعد أن انطلقت بالسيارة توقفت وعدت للحارس.
منحته رقم هاتفي.
قلت: ستحتاجه.
الحارس: ماذا تعني؟
ضممت قبضتي على كارت التعريف، أولّيته ظهري ورحلت وهو يبرطم بكلام ليس له معنى.
عدت للمشفى، كانت الشمس لم تشرق بعد.
جلست على مقعد خارج غرفة مديحة، احتضنت سترتي، كنت بحاجة للنوم، غفوت لبعض الوقت.
عندما استيقظت كان المشفى يضج بالمرضى.
عبرتني عفاف بلا تحية، كأنها لا تعرفني.
صورة لشخص مبتسم على الجدار.
قلت: من فضلك يا آنسة، وناديت عليها، هل يمكنني زيارة المريضة الراضدة داخل الغرفة؟
قالت: الزيارات ممنوعة، الطبيب منعها من الكلام، أنا أنفذ التعليمات يا أستاذ.
وغادرت.
"تنهدت، فلتتعفني في جحيم المطبخ رفقة زوج شره لا يتوقف عن طلب الطعام!"
وقت المعاينة سمح لي الطبيب بزيارة مديحة.
قال إن حالتها مطمئنة، سيتم نقلها لغرفة عادية.
حكت لي مديحة ما حدث معها منذ اللحظة التي دلفت فيها لشقتها عندما لمحت ثروت.
هرولتها على السلم، إغلاق الشقة، ملاحقته لها، محاولتها مهاتفتي أكثر من مرة.
تحطيم باب الشقة، ضربها بلا رحمة وتكسير عظامها.
لم ينقذني من يديه سوى مهاتفة وصلته وجارتي التي بدأت في الصراخ.
قلت: لم يحاول اختطافك؟
قالت: لا، كان يؤدبني. كان يصرخ: هذا عقاب كل من يعرفك أو يقترب منك. كان يكن لك عداء ضخم.
مع أني لم أقابله من قبل وليس بيننا أي خلاف.
لا، انتظر. سمعته يهذي بكلام غير مفهوم من قبيل: أنت نسخته المصغرة وستظل مقزماً، ابنه الصغير ولن تتفوق عليه.
وأن كونك موسيقياً أو رساماً لن يرجح كفتك.
وأنك كنت تضاجع زوجة أخيه الضعيف معدوم الشخصية، وأنه كان مضطراً للتدخل لإصلاح كل هذا.
قلت: مجنون؟
قالت مديحة: بالعكس، بدا متفهماً لما يقوله ومصمماً على سحقك.
كان يقول: حنان دافعت عن حياتك، وهذا السبب الوحيد الذي منعه من قتلك.
حنان؟
جمعت كل ذلك في عقلي، حنان محبوسة في مكان قريب، مكان بالقرب الذي يسمح له بملاحقتي والعودة إليها في نفس الوقت.
قالت مديحة: أنا آسفة، لكن ربما عليك أن تنسى الأمر يا محمود. حنان لم تعد مثل الماضي، ربما تحمل طفلة الآن!
لم أفكر في ذلك من قبل، لكن هذه حقيقة.
حتى لو تركت كل شيء خلفي، هذا الوغد لن يتركني في حالي يا مديحة.
آه لو أتمكن أن أسبقه بخطوة، خطوة واحدة تمكّنني من مراقبته. أن يكون الملاحق عوضاً عن الصياد.
نقلنا مديحة لغرفة عادية.
قلت لها: سأختفي لبعض الوقت، حافظي على نفسك.
قالت: لا تقلق، الشرطة حضرت هنا وأخذت إفادتي. وصفت ثروت للشرطة واتهمته بمحاولة قتلي.
"غبيه يا مديحة، الشرطة لن تنقذك. كان يمكنك الكذب. إذا علم ذلك سيحاول التخلص منك."
فكرت في سري: يحاول التخلص منك، هذا ما أحتاجه. طعم، غنيمة.
ودعت مديحة، غادرت المشفى وأنا أتلفّت حولي.
قدت سيارتي نحو المنزل، بدلت ملابسي وخرجت من باب خلفي بعد أن تخلّيت عن سيارتي أمام البناية.
إذا كان يراقبني، عليّ أن أعرف ذلك.
تسلّلت لمكان بعيد لكن يمكنني من مراقبة شارعنا.
كنت أبحث عن ثروت أو شخص آخر يقوم بالمراقبة.
بعد أن مللت من المراقبة بلا فائدة، وصلت لمشفى مديحة.
مثل المرة السابقة، راقبت المشفى من الخارج حتى حل الليل.
الشارع مزدحم بالمارة والباعة، كنت أفتش عن إبرة في كومة قش.
لكني كنت مصمماً تلك المرة على إيجاد حل.
إذا لم يتمكنوا من تعقبي باختفائي، لا يمكنهم توقع حركاتي ولا بماذا أفكر.
التهمت شطيرة سجق وتسكعت في الشوارع حتى وصلت شارعنا منتصف الليل.
بدا أن هناك شخصاً شكله مريب، كان قريباً بالمظهر من الشخصين اللذين كانا يتبعان ثروت عندما داهم غرفة تقي.
كان منتصباً على مسافة بعيدة من البناية، يتحدث في هاتفه.
تابعته دقائق قبل أن أقترب منه.
كنت أقف خلف ظهره تماماً عندما قلت: تبحث عني؟
استدار برعب جهتي، ضربته على مؤخرة رأسه، سقط أرضاً فاقداً للوعي.
أحضرت سيارتي، ودفعته في المقعد الخلفي.
قدت سيارتي نحو مكان خالي، أنزلته على الأرض بعد أن قيدته.
وصفعته على وجهه: افتح عينيك، الحلم انتهى، الملائكة رحلت.
فتح عينيه بزعر: قال: من أنت، لماذا تفعل معي ذلك؟ أنا لا أعرفك.
قلت: وأنا لا أعرفك، لكننا سنتعارف الآن.
قال وهو يتملص من قيده: اتركني، لدي عائلة، أطفال!
سحبت سكيناً من جيب سترتي ومررته على رقبته: لا تقتلني، صرخ.
غرست مقدمة السكين في جلد رقبته: صرخ: أرجوك، لم أفعل أي شيء.
أين حنان؟
حنان من؟ أنا طوال حياتي لم أعرف أنثى تحمل نفس الاسم.
لأنهم نادرين.
وجرحته في رقبته.
نهضت في مكاني وركلته في معدته: اسمع، قلت، لقد مللت كل هذا الهراء. أنت لن تفيد أسرتك إذا كنت جثة متعفنة.
وضعت رأسه في حجري مثل بقرة ووضعت حد السكين على رقبته، زعقت وأنا أغني: الوداع يا صديقي.
أنت مجنون، ماذا ستفعل؟
قلت: سأقتلك.
قال: لكن أنا بريء، اقتدتني من الشارع كحيوان والآن تنتوي قتلي. كيف ستقابل ربك بذلك الجرم؟
قلت: الله غفور رحيم.
راح ينتحب حتى كدت أصدقه. وسط كلامه قال: أنت لست قاتلاً، أعلم ذلك.
نزعت بنطاله وسرواله: قلت: ربما يساعد ذلك على التذكر.
رفص بقدميه: صرخ: لا، لن أتحدث!
كان العنوان الذي ذكره ليس بعيداً.
لذلك قدت السيارة بعد أن كمّمت فمه وتركته في المقعد الخلفي.
عندما وصلت صعدت درجات السلم قفزاً، وجعلت أهشّم باب الشقة بكتفي مرات عديدة حتى تحطم.
ما رأيته: حنان ولورا مقيدتين من يديهما وأرجلهما، راقدتين على الأرض بلا حراك.
احتضنت حنان، ضممتها لصدري، قلت: أفيقي يا حبيبتي، انتهى كل شيء.
من خلفي سمعت صوت أجش يقول وأنا أتلقى ضربة على مؤخرة رأسي: الحفلة لم تبدأ بعد.