چودي بصدمة: مصطفى بيخونى؟ كان بيضحك عليا؟ مستحيل دا يحصل. أكيد دا كابوس مزعج. أكيد أنا بحلم. بعد نطقها هذا الكلام، لم تشعر بنفسها وسقطت مغشياً عليها، فاقدة الوعي. استيقظ مصطفى من النوم ولم يجد چودي بجواره، وكان يشعر بصداع عنيف. ارتدى ملابسه، وأثناء ذهابه إلى الحمام، رأى چودي ملقاة على الأرض فاقدة الوعي. مصطفى بخضة: چودي! چودي حبيبتي! في إيه؟ مالك يا عمري؟ قام بوضعها على السرير وحاول إفاقتها.
مصطفى: چودي، ردي عليا يا روحي. في إيه يا حبيبتي؟ ولكنها لا تستجيب لأي محاولة لإفاقتها، فاستبد الخوف بقلبه، وخصوصاً أن جسدها أصبح بارداً كالموتى. مصطفى: حبيبتي، أبوس إيدك ردي عليا. إيه اللي حصل؟ إنتي لو جرالك حاجة، دا أنا أموت فيها يا قلبي. على السفرة، كانت والدة مصطفى وسما يتناولون طعام الإفطار. كريمة: غريبة، چودي لسه مصحيتش لدلوقتي. سما: تلاقيها كانت نايمة متأخرة ولا حاجة.
كريمة: ممكن الأيام اللي فاتت تعبت في المذاكرة والامتحانات. أثناء تحدثهم، سمعوا صوت مصطفى ينادي بأعلى صوت على والدته. كريمة: مش ده صوت مصطفى؟ سما: هو رجع إمتى؟ كريمة: مش عارفة، بس عمال ينادي ليه كده بصوت عالي. مصطفى: أمي! الحقيني! چودي مغمى عليها ومبتنطقش. كريمة بفزع: ليه؟ إيه اللي حصل؟ ليه؟ مصطفى: مش عارف، صحيت من النوم لقيتها واقعة على الأرض ومغمى عليها. بفوق فيها مبتفقش. كريمة: كلم الدكتور حالا يا مصطفى.
مصطفى: حاضر، هكلمه حالا. قام مصطفى بالاتصال على الدكتور، وأيضاً اتصل على أهل چودي. جلال: أيوه، ازيك يا چواد؟ حمد الله على السلامة يا ابني. مصطفى: الله يسلمك يا عمي. چودي تعبانة أوي يا عمي، ياريت حضرتك تيجي إنت ومامتها دلوقتي حالا. جلال: مالها بنتي؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟ عندما سمعت والدة چودي ذلك، شعرت بالخوف. زينب: مالها بنتي يا جلال؟ رد عليا. في إيه؟ جلال: مصطفى بيقول تعبانة أوي وعايزنا نروحلها دلوقتي.
زينب: يا بنتي يا حبيبتي، يلا نروحلها حالا. جلال: يلا، وقولي لبسام كمان ييجي معانا. ذهب والد چودي وأمها وأخوها إلى منزل مصطفى للاطمئنان على چودي ومعرفة ما حدث لها. في الغرفة، كانوا جميعاً مجتمعين حولها، ووالدتها ممسكة بيدها وتبكي، وكان مصطفى يشعر أن روحه تغادر جسده ببطء. زينب بدموع: ردي عليا يا روحي. مالك؟ في إيه يا قلب أمك؟ الدكتور: اهدوا يا جماعة، مش كده. إن شاء الله خير. مصطفى: ياريت يا دكتور تطمنا عليها.
الدكتور: طب لو سمحتوا بس واحد ولا اتنين يفضلوا هنا، والباقي يتفضل بره. انتظر مصطفى ووالدتها بجانبها أثناء فحص الدكتور لها. مصطفى: خير يا دكتور؟ مالها؟ فيها إيه؟ الدكتور: خير يا مصطفى بيه. الظاهر المدام اتعرضت لصدمة شديدة خلتها يغمى عليها وتفقد وعيها. مصطفى: صدمة إيه دي؟ كانت كويسة، مفيهاش حاجة. الدكتور: الله أعلم، بس الصدمة في حالتها، وخصوصاً إنها حامل، مستحملتش. مصطفى: إيه؟ هي حامل؟
الدكتور: أيوه. مبروك يا مصطفى بيه. لم يعرف مصطفى وصف إحساسه بالسعادة، لأنه سيرزق من حبيبته بطفل. زينب: طب هي مبتفقش ليه يا دكتور؟ الدكتور: أنا اديتها حقنة، وشوية كده إن شاء الله هتفوق. مصطفى: متشكر جداً يا دكتور. الدكتور: لا شكر على واجب. بعد إذنكم. بعد خروج الدكتور، دخلوا جميعاً لمعرفة ما أصابها. كريمة: الدكتور قال إيه يا حبيبي؟ طمني عليها. مصطفى: قال إنها حامل يا أمي، وشوية وهتفوق. كريمة: بجد؟
مبروك يا حبيبي، ألف مبروك. مصطفى: يبارك لنا في عمرك يا أمي. شعر والد چودي وأمها بالسعادة لأنهما سوف يصبحان أجداداً. بدأت چودي تستعيد وعيها، ووجدت العديد من الوجوه الناظرة إليها بسعادة. مصطفى: ألف سلامة عليكي يا عمري. چودي: هو إيه اللي حصل؟ زينب: مفيش يا قلب ماما. مبروك يا حبيبتي، إنتي حامل. چودي بصدمة: إيه؟ أنا حامل؟ جلال: أيوه يا حبيبة بابا، هتخليني جدو. بسام: مبروك يا چودي. چودي: الله يبارك فيك يا حبيبي.
كانت چودي لا تعرف ماذا تفعل، فقد تحققت أمنيتها بأنها ستصبح أماً لطفل من مصطفى حبيبه. مصطفى الذي كسر قلبها وخانها، وكانت تريد أن تنهي ما بينهم، ولكن بسبب سعادة من حولها، فضلت الصمت حتى لا تكسر فرحتهم. بعد اطمئنانهم عليها، غادر أهل تالين، وأيضاً ذهبت والدة مصطفى إلى غرفتها هي وسما. وأصبحت چودي وجهها لوجه مع زوجها الذي ينظر إليها بنظرات سعادة، ولكن كانت نظراتها باردة، فهي أصبحت لا تريد رؤيته بعد ما فعل بها ذلك.
جلس مصطفى بجوارها على السرير، وأخذ يتأمل ملامحها الجميلة، ولكنها أشاحت بوجهها عنه. مصطفى: مبروك يا عمري، يا أحلى حاجة في حياتي. چودي: شكراً. مصطفى: مالك يا قلبي؟ في إيه؟ چودي: مفيش، بس عايزة أرتاح شوية. مصطفى: ألف سلامة عليكي يا عمري. تعالي نامي في حضني. چودي: لأ، لو سمحت سيبني. أنا عايزة أنام لوحدي. مصطفى: في حاجة مضايقاكي؟ چودي: لأ، مفيش حاجة.
كانت وهي تتحدث، دموعها تنساب على وجهها. فقام بإدارة وجهها باتجاه لينظر في عينيه. مصطفى: إنتي بتعيطي ليه يا قلبي؟ في إيه؟ چودي: قولتلك مفيش حاجة. مصطفى: والدموع اللي في عينك دي سببها إيه؟ چودي: ولا حاجة، بس أنا طبيعتي كده. دموعي بتنزل بسرعة. مصطفى: بس أنا مبحبش أشوف دموعك دي.
چودي: متخافش، دلوقتي هسكت. أصل اكتشفت إن مفيش حاجة في الدنيا دي تستاهل إن دموعي تنزل عشانها. خلاص مبقاش في حاجة فارقة معايا، كل شيء اتساوى معايا. مصطفى: بتتكلمي ليه كده يا چودي؟ چودي: أبداً، متأخذش في بالك. أصل كنت عبيطة وبصدق أي حاجة. دلوقتي كبرت وفهمت وعقلت. مصطفى: بس أنا مش عايزك تكبري. عايزك تفضلي على طول چودي اللي بحس إنها بنتي وحتة مني. چودي: چودي دي خلاص ماتت، مبقاش ليها وجود.
مصطفى: بعد الشر عليكي. إيه كلامك الغريب ده؟ چودي: عادي يا مصطفى. مصطفى: الله، أحلى مصطفى بسمعها منك ومن بين شفايفك إنتي. چودي: أتمنى تكون خلصت شغلك كويس. مصطفى: الحمد لله. حصل شوية مشاكل بس ربنا ستر. چودي: الحمد لله. ربنا يقويك. عن إذنك بقى، عايزة أنام شوية. استغرب مصطفى من لهجة چودي، فقد أصبحت تتحدث ببرود تام معه، وهو لا يعرف السبب. أصبحت چودي لا تسيطر على وجع قلبها أو دموعها عندما تنظر إلى زوجها.
طلبت چودي من زوجها أن تذهب إلى بيت والدها. چودي: أنا عايزة أروح أقعد عند ماما شوية. مصطفى: ليه يا عمري؟ في إيه؟ چودي: مفيش، بس الحمل في الأول تاعبني وعايزة ماما تبقى جنبي. مصطفى: عايزة تبعدي عني ومشوفكيش؟ دا أنا كان يجرالي حاجة. چودي: هما كام يوم بس، وهرجع تاني. مصطفى: كام يوم؟ أنا مش بطيق أبعد عنك ثواني، تقوليلى كام يوم؟ چودي: عادي، ما إنت بعدت عني شهر بحاله. مصطفى: دي كانت ظروف شغل. چودي: اعتبر دي كمان ظروف شغلك.
مصطفى: مالك يا حبيبتي اليومين دول؟ حاسك متغيرة. چودي: أبداً، مفيش حاجة. چودي في سرها: أصل المغفلة خلاص صحيت لنفسها. مصطفى: مفيش إزاي؟ دا أنا حاسس إنك بتتهربي مني. چودي: وهتهرب منك ليه يعني؟ مصطفى: مش عارف. أنا تقريباً من ساعة مارجعت واغمى عليكي، مبقتيش تخليني أجي جنبك ولا ألمسك حتى. چودي: مفيش، بس الدكتورة قالتلي إن لازم أبعد عنك شوية عشان الحمل. مصطفى: دكتورة مين اللي تقول إن حتى ألمسك؟ لاء. چودي: اللي حصل بقى.
مصطفى بصوت حنون: هو أنا موحشتكيش يا عمري؟ إنتي وحشتيني أوي. كانت چودي تضعف عند سماعه يتحدث بهذه الطريقة، وتشعر أن قلبها كاد أن يخونها ويستسلم له مرة أخرى، ولكن عقلها أعلن رأيه بالتمرد. چودي بتهرب: عن إذنك، هجيب مية أشرب. من تحت: مصطفى: في مية هنا أهي. چودي: طب هجيب حاجة آكلها. مصطفى: والله؟ ومش عايزة تصلي بالمرة؟ چودي: إنت قصدك إيه؟ مصطفى: قصدي إنتي بتعملي اللي عملتيه يوم فرحنا؟ چودي: مصطفى، عايزة أسألك على حاجة.
مصطفى: حاجة إيه؟ چودي: هو الراجل لو عرف إن مراته خانته، بيبقى إيه إحساسه؟ مصطفى باستغراب: إيه لزمة السؤال الغريب ده دلوقتي؟ چودي: عايزة أعرف بيحس بإيه لما يعرف إن مراته حد غيره لمسها، وإن حد غيره خد حق من حقوقه. مصطفى: والله على ما أظن إنه بيبقى إحساس بشع، واحتمال إنه ممكن يقتلها. چودي: طب والست اللي بتعرف إن جوزها خانها أو بيخونها، تعمل إيه؟ مصطفى: معرفش والله، تعمل إيه.
چودي: آآه، متعرفش. يعني الراجل يخون براحته، لكن الست لاء. حتى برضه جرائم الشرف، الست بيتحكم عليها بالسجن أو الإعدام، والراجل ياخد براءة. مجتمع نظامه فاشل وعقيم. مصطفى: في إيه يا چودي؟ إيه لزمة الكلام ده دلوقتي؟ إحنا كنا بنقول إيه ووصلتينا لإيه؟ چودي: آسفة لو كنت جيت على الجرح. مصطفى: جرح إيه؟ إنتي تقصدي إيه؟ چودي: ولا حاجة. تصبح على خير. اقترب منها مصطفى لكي يأخذها في أحضانه وينام هو أيضاً، ولكنه لاحظ ابتعادها عنه.
يوم ورا يوم، چودي تزيد في بعدها عن زوجها، حتى صار بينهم جدار من المشاعر الباردة، وأصبح قلبها كالجليد. في أحد الأيام، وأثناء جلوس چودي مع زوجها ووالدته وسما، جاء أحد العاملين بالمنزل لإخبار مصطفى بأن هناك امرأة تريد أن تراه ضرورياً. الخادم: مصطفى بيه، في واحدة عايزة حضرتك وبتسأل عليك. مصطفى: واحدة مين دي؟ الخادم: بتقول إن اسمها سيلفيا، وهي جاية لحضرتك. بعد سماع مصطفى اسم سيلفيا، انتابته الدهشة. مصطفى: خليها تدخل.
دخلت سيلفيا، ورأتها چودي، فهي أجمل من الصورة بكثير. بعد دخول سيلفيا، جرت على مصطفى لاحتضانه. سيلفيا: حبيبي، وحشتني أوي. كده تسافر وتسيبني ومتسألش عليا؟ انتاب الجميع الصدمة، وخصوصاً چودي التي شعرت بأنها سوف تصاب بنوبة قلبية مفاجئة. ولم يكن مصطفى بأقل صدمة منه. مصطفى: سيلفيا! إنتي إيه اللي جابك هنا؟ سيلفيا: وحشتني، جيت أشوفك. مبتسألش عليا ليه؟ سوري، أهلاً بيكم. وتحدثت إليهم: حضرتك تبقي طنط كريمة، مامت مصطفى؟
إزيك يا سماء؟ سما باستغراب أيضاً: إزيك يا سيلفي؟ سيلفيا لچودي: وإنتي تبقي مين؟ تبقي قريبة مصطفى؟ چودي: لاء يا حبيبتي، أنا أبقى المغفلة، مراته. قالت چودي هذا الكلام، ثم صعدت إلى غرفتها وكانت تبكي بشدة، ثم رأت مصطفى يدخل الغرفة بعدها. مصطفى بتوهان: چودي حبيبتي، أنا... نظرت إليه چودي نظرة جليدية، واقتربت منه بهدوء، ثم رفعت يدها وهوت بها على خده في صفعة قوية اهتز لها مصطفى من شدتها. مصطفى بعيون متسعة: چودي!
إنتي إيه اللي عملتيه ده؟ إنتي اتجننتي؟ چودي بقسوة: طلقني يا مصطفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!