نزلت دموعها بخوف وهي تستمع لهم. هي لوحدها مع طفلها، كيف تنقذه؟ أخذت تناجي ربها وتتوسله من أجل طفلها الذي لم يرَ النور بعد. فكرت لنفسها: "أنا لازم أقوى عشان خاطرك يا حبيبي. يا ربي ثبت لي قلبي." مسحت دموعها وهي تجول بنظرها داخل الغرفة حتى وجدت بعض أدوات الجراحة، أخذتها بسرعة تخبئها خلفها عندما فُتح الباب. الشخص بابتسامة سمجة: "حمد لله على سلامتك يا مدام. وأخيرًا فوقتي. أحسن هتشوفي بعينك اللي هيتعمل فيكي." ابتلعت
ريقها بصعوبة مع تقدمه: "أوقف عندك! أنا فين وأنتم مين وعايزين تعملوا فيا إيه؟ الشخص: "محسوبك الدكتور علا العزمي، دكتور جراح على مستوى عالمي. أنا بقى عايز إيه من حضرتك؟ قلبك و... كليتك وإيه ثاني يا علا؟ وآه... واللي في بطنك." احتضنت بطنها بحماية: "ده أنت بقى بتحلم. ده أنت ما تعرفش أنا مين، ده أنا أوديك في ستين داهية." علا:
"فلك الصاوي، أشهر من نار على علم. أنتِ بقى قريبة ياسين البحيري، وده بقى حبيبي وعايز أعلم عليه من فترة، وأنتِ بقى يا مدام القلم ده." ظل يقترب منها وهي تبتعد عنه حتى أصبح الحائط خلفها. علا بانبهار: "أنتِ إزاي جميلة كده؟ حتى وأنتِ تعبانة ولونك مخطوف من الخوف بس سحرتني." امتدت يدها تريد ضربه بذلك المشرط، إلا أنه أمسك يدها بعنف، تأوهت بألم عندما ضغط على يدها بقسوة شديدة ووقع المشرط أرضًا. علا:
"إيه أسلوب البلطجة ده يا مدام؟ ما إحنا بنتكلم بكل تحضر." ضربته فلك تحت الحزام وأخذت صينية الأدوات الجراحية وهوت بها على رأسه بكل عنف وقسوة. أما الآخر فانحنى يتأوه بألم. ركضت فلك للخارج بسرعة وهي تحاول الفرار، حتى أحست بأحد يجذبها من يدها نحو إحدى الغرف، حاولت الصراخ لكنه كتم فمها بيده. ظلت تعافر وتتحرك من أجل حريتها حتى ظنت أنه نهايتها هي وطفلها. "بقولك سيبني يا ******** يا *******."
أخذت نور تلكمه بقوة وهي تحاول الفرار من قبضته. أما الأخرى فقد مل من هذه العنيدة فأخرج لها سكينًا يهددها به: "اخرسي! إيه هي بلاعة واتفتحت؟ كلمة كمان وأقطع لك لسانك يا قطة. امشي." دفعها لتسقط على الفراش تتأوه بألم لكنها لن تسلم لذلك البغيظ. جذب يدها اليسرى لكي يربطها بطرف السرير، فأخذت تخربشه بيدها الأخرى. دخل الغرفة عندما سمع صوت صراخها، وما أن رأى الآخر يشرف عليها حتى جن جنونه وهو يتخيل الأسوأ.
انقض عليه يضربه من فوقها حتى جذبها أرضًا يلكمه بغضب حقيقي والغيرة تنهش في قلبه بضراوة حتى فقد وعيه. همست باسمه برقة ونعومة تفيقه من حالته تلك: "سيف." هرول إليها سريعًا يضم وجهها بين يديه: "أذاكي؟ عملك حاجة ابن الـ******؟ هزت رأسها بلا وهي تشعر بقلبها يتضخم بشدة عندما ضمها إليه بقوة: "الحمد لله، ما تعرفيش حسيت بإيه لما قريت رسالتك. ده أنا كنت هتجنن عليكي." بادلته حضنه بخجل شديد:
"ولا كانوا يقدروا يقربوا لي، ده أنا معايا الحزام الأسود في الكاراتيه." ضحك سيف بشدة عليها وابتعد عنها: "طب إيه يا بتاع الكاراتيه، ما فيش حاجة كده ولا كده لزوم إني أنقذتك من الأشرار يعني؟ احمرت خجلًا وهي تدفعه بعيدًا عنها وتركض للخارج: "إيه ده أنت نسيت فلك؟ هو مش لازم ننقذها هي كمان ولا إيه؟ يلا." لحق بها سيف وهو يضحك عليها وعلى خجلها، ويقسم لنفسه أنها لن تكون لسواه. تنهد بضيق للمرة الألف يسأل عنها ولا أحد يجيبه.
سئم حقًا. خلع عنه تلك المحاليل والإبرة المغروزة داخله وخرج من غرفته يتكئ على الجدار بصعوبة. أتى ممرض يقول بقلق: "حضرتك لسه ما اتعافتش بشكل كامل، ولازمك الراحة وما تتحركش من سريرك لمدة أسبوعين. ده أنت لسه خارج من عملية صعبة أوي." دفعه عنه بحدة وأكمل طريقه حتى أتاه مرة أخرى. الممرض بخوف: "هخسر شغلي ولو أنت استمريت بعنادك ده يا بيه. قل لي عايز إيه وأنا أجيبهولك لعندك." سليم: "مراتي. عايز مراتي، هي فين؟
أشار له الممرض على إحدى الغرف على يده اليمين: "هي في الأوضة دي. من وقت ما حضرتك خرجت من العملية وما فوقتش وهي جالها انهيار عصبي حاد جدًا. كل ما تفوق تنهار فبيُضطروا يخَدروها." تحامل سليم على نفسه الألم حتى يصل لغرفتها، وما كاد الممرض يلحق به حتى لمح ياسين بعيدًا يوقفه ويصرفه من أمام الغرفة. دخل وجدها تفترش الفراش نائمة بلا حول ولا قوة لها.
تنهد بتعب وهو يتلمس خصلات شعرها ببطء. كم افتقدها. قبل جبينها بلطف وعيناه تلمع بالفرح عندما بدأت تفتح عينها ببطء. مريم بهمس ونعومة: "سليم." تأوه بخفوت وحب: "يا روح وقلب سليم من جوه." نزلت دموعها وهي تبكي الصغيرة: "أنت هنا بجد ولا أنا بيتهيأ لي إنك هنا؟ أخفض رأسه يقبلها بنعومة يثبت لها وجوده بجانبها. لكن تلك الوحوش بداخله اشتاقت لها كثيرًا وتطالبه بالتهامها، وفعلًا لبى تلك الرغبة والتهامها بكل شوق وحب. وبعد دقائق
ابتعد عنها يتنفس أنفاسها: "اتأكدتِ ولا لسه عايزة إثبات أقوى إني هنا؟ أنا مستعد على فكرة." أخفضت رأسها بخجل وحرج منه. وما كاد يعيد الكرة حتى فتح الباب ودخل اللعين يقطع عليه هذه اللحظات المثيرة مع زوجته الحبيبة، أخذ يشتمه بكل اللغات. ياسين بغيظ: "جلال فاق وعايز باباه. ممكن حضرتك تروح تشوفه؟ هو منهار أوي وبيحسبك روحت وسيبته من ثاني، ومش راضي يسمع من أي حد إلا لما يشوفك بعينيه." تلمس خدها بنعومة أهلكتها:
"هروح أشوفه وبعدها نكمل اللي كنا بنقوله من شوية، أوكي؟ أخفضت رأسها بخجل وحرج من ياسين. قبل جبينها بحب وذهب كي يطمئن على ابنه. نظر لها ياسين بوجع: "ما كنتش أعرف إنه بكلمتين منه عرف ينسيكي وجع خمس سنين كانت بسببه. على كلٍ ألف مبروك لرجوعك لي يا مدام مريم سليم الهواري." نظرت لنفسها في المرآة، هي تشعر بالخزي من نفسها وتساءلت: من هذه المرأة حقًا؟ من أنتِ؟ "ما تسيبنيش أرجوك. أنا عايزة ماما."
ظلت تحمحم بتلك الكلمات وهي في حالة اللاوعي. ظل يفعل لها الكمادات عسى ولعل الحرارة تنخفض، يومان وهي هكذا. قلبه سيخرج من مكانه خوفًا وقلقًا عليها. قبل جبينها بحب: "هتبقى كويسة يا عمري. أنا معاكي ومش هسيبك أبدًا. كله بسببي، أنا آسف." ضمها لقلبه يخاف فكرة فقدها، كانت بعيدة عنه لكنه كان يعلم جميع تحركاتها. يعرف أدق تفاصيل يومها. هو يحيا في هذه الدنيا فقط لأنها موجودة فيها. أتت الطبيبة ومعها تقارير تحاليلها. أدهم بلهفة:
"طمنيني عليها يا دكتورة أرجوكي." الطبيبة: "النتائج مش مطمئنة خالص يا أدهم بيه. مرات حضرتك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!