طب سلم لي على خالتو يا حبيبي، وقول لها نفسي أشوفها وأحضنها وأبوسها قوي لأنها وحشاني قوي. طب سلام يا قلبي. جلال بغضب: يا نهار أبوكي أسود! هو ده مين اللي حبيبك وقلبك يا بت أحمد الصاوي؟ بتكلمي مين يا بت؟ فلك بتوتر: ده يا جلال، ده سيف. جلال بغيظ وغيرة: قلت لي، وعايز منك إيه الزفت؟ فلك: ما تقولش على سوفا حبيبي إنه زفت. جلال: لا ده أنتِ عايزة تتعلقي. ما تقوليش على الزفت ده حبيبك تاني لحسن هزعلك، وأنا زعلي وحش، فاهمة؟
فلك: حاضر يا باشا، أي أوامر تانية؟ جلال: إيه اللي أنتِ لابساه ده يا فلك؟ التفتت له وهي تعض على شفتيها بتوتر كبير. فلك: ما هو زي القمر أهو يا جلال. أمسكها من الخلف (قفاها) : هو من ناحية قمر فأنتِ قمر فعلًا وتجنني، بس برضه إيه اللي أنتِ لابساه ده؟ احمرت خجلًا من تغزله: هو أنت ماسك حرامي الغسيل يا جلال؟ سيبني هروح أغيره طب. قبل خدها: أموت فيكِ وأنتِ بتسمعي الكلام.
أطلق سراحها فركضت إلى غرفتها وهي يكاد يغمى عليها، ماذا يفعل بها؟ دقات قلبها تصل للألف حينما يقترب منها هكذا. أبدلت ثيابها بسرعة ونزلت بحماس إلى الأسفل فتجهم وجهها وهي ترى تلك الدمية سكرتيرة جلال، تفحصها عيون فلك من الأعلى حتى أخمص قدميها فاشتعلت نار بداخلها. اللعنة ما الذي ترتديه هذه الدمية؟ اقتربت منهم فلك ببطء. جلال: يلا يا فلك، هوصلك بطريقي. فلك بعيون القطط: هو أنا ممكن أروح معاك الشركة النهاردة يا جلال؟
جلال برفض: لا، مدرستك أهم، يلا. فلك بدلال عليه: بليز يا جلال، مش حابة أروح المدرسة النهاردة، أرجوك. جلال بقلة حيلة أمامها: طب يا حيلتها قدامي، أنا عارف إني مش هخلص منك النهاردة. صفقت بحماس وهي ترمي تلك الدمية بنظرات حادة، ابتسم جلال على تصرفاتها الطفولية المحببة لقلبه.
نزل من سيارته بكل وقار لا يليق إلا به، هو جلال الدين الصاوي. أمسك يدها وهو يدخل بها وهي تحيي الجميع بسعادة وحماس، فهي معروف أنها مرحة وبشوشة عكس ذاك الوحش الذي بجانبها. السكرتيرة بغيظ من فلك: الاجتماع مع الشركة الكورية بعد 15 دقيقة يا بوس، وعندك ميتنج مع هويدا العطار بعد الغدا. جلال: طيب يا صفاء جهزي للاجتماع واعملي لي فنجان القهوة بتاعتي واعملي للهانم عصير فريش. السكرتيرة بدلع: عيوني ليك يا باشا.
نظرت لها فلك بعدم تصديق وهي تشاهد خروجها بذهول. فلك وهي تقلدها: عيوني ليك يا باشا، إلهي تتعمى يا بعيدة، جتك القرف. التفت لجلال وهي تقول بحدة: أنت إزاي بتوظف الأشكال دي عندك يا جلال؟ جلال وهو يكتم ضحكته على شكلها المغتاظ: أنتِ ما تركيزيش بس يا فلوكة عشان أعصابك هي اللي هتتحرق. وما كادت ترد حتى أتت تلك المسهوكة على حد قولها. السكرتيرة: القهوة يا باشا.
أعطته قهوته ووضعت عصير فلك في الطاولة، والأخرى تكاد تغلي من تصرف تلك الدمية. وقف جلال وأعطى فلك عصيرها وقبل جبينها: أنا هروح الاجتماع دلوقتي، يلا أشوفك بعد ساعة كده. تنهدت فلك وكل غيظها وغضبها قد اختفى. خرج جلال وهو يغلي من الغضب وهو ينظر لسكرتيرته بحدة: حضرتك مطرودة يا صفاء هانم، حقوقك هتصلك، اللي هيقل من فلك كأنه قل مني أنا شخصيًا، فعشان كده أنتِ ما لكيش مطرح في شركتي بعد اليوم.
صفاء بعدم تصديق: أنا ممكن أدخل أعتذر لها حالًا يا باشا لو تحب بس. جلال مقاطعًا إياها: أنا ما برجعش عن قراراتي، اتفضلي لمي حاجتك ولما أطلع من الاجتماع يفضل إني ما أشوفش وجهك في شركتي.
وتجاوزها ببرود. وتلك تكاد تعض أصابعها ندمًا، أين ستجد فرصة عمل كهذه بعد اليوم وكلّه بسبب تلك الصغيرة القزمة كما أسمتها. أغلقت غرفة مكتب جلال من الخارج وفي بالها فكرة شيطانية ستنتقم بها من تلك الفتاة ردًا على طرده لها واستغنائه عن خدماتها بسبب تلك الطفلة، قللت درجة حرارة الغرفة فلتتركها لتتجمد قليلًا.
أخذت أغراضها ورحلت دون شعور بأي ذرة ندم. وتلك بدأت تشعر بالبرود يغزو أطرافها وحاولت الخروج لكن الباب مغلق من الخارج، وليس هناك من يستمع لندائها فمكتب جلال في الدور الأخير ولا يوجد سواه في هذا الدور. انتهى جلال وهو يشعر بالغضب فالاجتماع أخذ أكثر من ساعة فبالتأكيد صغيرته تشعر بالملل بالإضافة أنه اشتاق لها كثيرًا.
حاول فتح الباب لكنه مغلق، عقد حاجبيه باستغراب فوضع إصبعه وفتحه ببصمة يده، فتح الباب لكن سرعان ما شعر بالبرد القارص. جلال بقلق: فلك، حبيبتي فلك. ركض عندها عندما وجدها مرمية في الأرض، شحب لون وجهها وازرق لون شفتيها. فلك بتعب: بردانة يا جلال، دفيني. احتضنها بشدة وقلبه يترجف بداخل ضلوعه، أخذ الريموت كنترول ورفع درجة حرارة الغرفة واتصل بطبيب الشركة. جلال بقلق: هتبقى كويسة يا عمر جلال.
دفنت وجهها في عنقه تبحث عن الدفء وهو يضمها إليه بشدة. خلع جلال جاكيته ووضعه في كتفها وهو يتلمس وجهها بلهفة، ثوانٍ وكان يلتهم شفتيها بنهم وتلذذ، ماذا يفعل؟ لا يدري بالتأكيد قلبه يقوده وعقله توقف عن العمل في هذه اللحظة. اقتربت منه أكثر تستشعر الدفء في قبلته وهو هائم بها وهي مستسلمة له لا حول ولا قوة لها. ابتعد عنها عندما أحس بها تختنق، سحبت أكبر كمية من الهواء الموجود، كادت قبلته تقتلها.
حملها ووضعها على الأريكة ليقوم الطبيب بفحصها وهي ما زالت لم تستوعب ما حدث بينهم الآن. أما هو وضع يده يشد على شعره بقوة: بحق السماء كيف فعلها؟ لقد قبلها، هو قبل فلك ابنة عمه صغيرته، قبلها يكاد عقله يطير من محله. مهلًا، أين كان عقله وهو يفعلها ويقبلها؟ أفاق بعد مدة على صوت الطبيب: حضرتك ما فيش أي حاجة تقلق، هي كويسة الحمد لله. بس تشرب حاجة دافية هيفيدها كثير، عن إذن حضرتك.
أومأ جلال برأسه وهو يتصل بالبوفيه. وتلك تكاد تموت من الخجل فهما الآن وحدهما بعد أن قبلها. أتى عامل البوفيه وهو يعطي الكوب الساخن لفلك وهو ينظر لها بهيام، حتى في مرضها فتنة. العامل: ألف سلامة عليكِ يا ست البنات. خجلت من نظرات العامل لها: الله يسلمك. العامل وهو يمد يده لها: حسام، اسمي حسام يا ست الكل. فلك بخجل أكبر: تسلم يا حسام.
ضرب على سطح المكتب بقوة، انتفضت هي برعب أما هو تنحنح بحرج لم ير رئيس عمله في الغرفة فكان كل تركيزه على تلك الحورية. جلال بغضب والغيرة تنهش قلبه بلا ضراوة: برا. حسام بتبرير: حضرتك. جلال بغضب أكبر: اطلع برا. هرول الآخر وهو يفر هربًا أما تلك فكانت تلعن في حظها الآن سيصب كل غضبه فيها. لكنه عكس كل توقعاتها وكلمة منه جعلت الدموع تنهمر بغزارة من عينها الجميلة.
جلال ببرود: أنا مسافر إيطاليا النهاردة، ويمكن هقيم هناك وما أرجعش هنا تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!