اتسعت عين نارة بصدمة وخوف ممزوجين بغضب، وهي تراهم معًا يضحكون ويهزرون. هذا جننها أكثر. اتجهت إليهم وقالت بحزم: "عمر! عمر التفت لنارة: "أحم ماما.. والله المكتب نور.. بس حضرتك ما اتصلتيش تقوليلي إنك جاية ليه؟ أعرفكم ببعض، مدام روح شريكتي في الشركة. مدام روح، أقدم لك أمي نارة هانم الأباصيري." روح بابتسامة مزيفة: "أهلاً وسهلاً، نورتي يا فندم.. أستاذ عمر، أدي كل الملفات اللي طلبتيها. هروح أكمل شغلي، عن إذنك."
روح خرجت والغضب عميها. راحت مكتبها، قعدت حطت راسها بين أيديها. فلاش... نارة: "أوعي تكوني فاكرة عشان حامل يبقى النهاية سعيدة. ده أصلاً البداية اللي ما بترضيش، مستحيل نهايتها تعجبك. صحيح ألف مبروك على الحمل، بس عايزة أسأل سؤال. هو ده أكيد ابن عمر؟ روح بصت لها بصدمة ودهشة: "أفندم... نارة بابتسامة باردة:
"يبقى ابنه. عمومًا، بكرة تقومي بالسلامة والتحاليل هي اللي تقدر تقول إذا كان ابنه أو لأ. طبعًا عمر حبيبي ما يعرفش حاجة عن كلامنا ده، مش عايزاه يدخل بينا ويدوش بكلام ده. سلام. أوبس، نسيت أقولك خلي بالك من نفسك كويس، لأن الدنيا مش أمانة.. يا روح الروح." باك... روح بتحاول تهدي نفسها وتستوعب اللي بيحصل:
"يعني ده فعلًا ده عمر.. أيوه، أنا مش بعيدة عن شكله. أنا مش صغيرة أو تايهة عن جوزي. آآآه يا بنت ****. استغلت إنه فاقد الذاكرة. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه! روح بقت ترمي الملفات وأي حاجة على المكتب بغضب وجنون. في مكتب عمر، عمر قعد على مكتبه بيحاول يكون هادي، مهما كان دي مامته برضو: "يا أمي يا حبيبتي، هو عشان بقول ناجل شوية أبقى بوقف الجوازة؟ بصراحة كده أنا مش مرتاح، حاسس إن في حاجة، حاجات غلط. مش حاجة واحدة." نارة بلعت ريقها
بخوف بتحاول تداريه بعصبية: "يعني إيه؟ في حاجات غلط ومش مرتاح؟ أنت مجنون يا ابني؟ مش دي اللي كنت هتنتحر عشان تتجوزها؟ وحفيت عشان توافق بس إنها تكلمك؟ عمر قام بصدمة: "أنا؟ وحفيت عشان ميرا؟ ما افتكرش. بعدين يا أمي، أنا حاسس إنها مش شبهي. دي، دي مش طبيعية. مستحيل تكون دي أم عيالي في المستقبل. مش حاسسها بصراحة." نارة بهدوء عكس ما بداخلها: "الصبر من عندك يارب يا حبيبي. ربنا يهديك. أنت تقبل ده على اختك؟ عمر ببرود:
"كان نفسي أقولك لأ، بس ما عنديش أخوات. الحمد لله. وبعدين حاسسها لزقة. كرامة ما فيش خالص. وبعدين قلبي بيقولي غير كده. ماما، أنتوا حددوا الفرح ووافقت، عملتوا كل اللي عايزينه، تمام. فبعد إذنك، ما تدخليش في قراراتي. ومتقوليش بحبها، لأني مش حاسس كده. تمام؟ نارة قامت بعصبية: "أوكي يا عمر، سلام." نارة خرجت، اتجهت لمكتب روح. بصت عليها بابتسامة سخرية وشماتة:
"إن شاء الله تموتي وأخلص منك.. الو، عايزك تقابليني حالًا. سيبي كل اللي في إيدك فورًا." نارة خرجت من الشركة راحت تقابل ميرا. ميرا قامت بغضب: "نعممم! يعني إيه؟ مع بعض؟ يعني إيه؟ هتخدوا مني تاني؟ الزبالة دي، ما تتكلمي يا طنط! نارة: "أنا كنت ساكتة وحاشيكي منها. دلوقتي أنت حرة، اعملي اللي شايفه صح. المهم مش عايزة أسمع عنها لا حلم ولا واقع، تمام؟ الكرة في ملعبك دلوقتي." ميرا بابتسامة: "تمام." في الشركة، في مكتب روح. عمر:
"اهدي بقى، هتموتيني." روح رمت ألفاظه جنبها بغضب: "آآآآي! هو كمان حرام؟ أفرغ غضبي؟ بس لا حياة لمن تنادي. الحق كله عليا أنا، ياريتني ما شفته ولا اتهببت اتجوزته. آآآآه يا ناري! أنا هتشل! لا لا، أنا هنجلط. هتجيلي جلطة بسببها. حاطة جزمة في بؤي ومستحملة. ودلوقتي بتهددني؟ عارفه ليش؟ عشان أمو. أنا كنت.. كنت قتلتني وخلصت." عمر قعد يضحك على الكرسي وعمل يضحك: "ما تقولي من الأول إن حماتك منكدة عليكي. إيه لازمتها العصبية دي؟
مفيش حد يستاهل إن القمر ده يزعل ولا يتعصب علشانه. والله جوزك ده مش بيفهم إلا بالحق. هو جوزك فين؟ روح بصتله بيأس: "مسافر.. مسافر وشكله مش راجع تاني.. الدنيا خدته مني خلاص. أنا دلوقتي هعيش لنفسي وبس. ربنا يسعده ويوفقه." عمر بهدوء: "هي حماتك جت إمتى؟ أعرفها." روح بهدوء وكذب: "لأ يا سيدي، ما جتش. كلمتني في الموبايل بكل تناكة.. عمر.. هو أنت بتحب ميرا؟ يعني.. هي؟ أقصد إن ميرا أول حب في حياتك؟ عمر سرح شوية لأنه مش فاكر
حاجة ومش عارف يقول إيه: "مش عارف. هتصدقيني لو قولت إني حاسس إني مغصوب عليها؟ والأغرب إن أمي بتقول إني بحبها أوي وأنا مش حاسس كده. قلبي بينفي كلامها وعقلي مش عايز يستوعبوا. حاسس إني تايه، غريب. عارفه لما يكون عندك كل حاجة بس برضو حاسة إن في حاجة ناقصاكي؟ اهو أنا ده إحساسي." روح ابتسمت بفرح لكن رجعت بصتله بوجع: "أنت مش فاكر أي حاجة حصلتلك زمان؟ ممكن تكون متجوز وطلقت مثلاً؟ كل شيء وارد." عمر بتفكير:
"مظنش. على كل حال، أنا مش مستعد إني أتـ.ـجوز دلوقتي. حاسس إني بخـ.ـطـ.ـوة غلط. مش عارفه.. أسيبك تشتغلي." عمر خرج، وروح حطت إيديها على قلبها بفرح وتعب ودموع: "مش مهم إنه يفتكرني، المهم إنه عايش وبخير. اهو قدامي. هعوز إيه أكتر من كده." في مكتب عمر، عمر كان قاعد سرحان، وما فيش في عقله غير روح: "إيه يا عمر؟ مالك؟ معقول تكون حبيتها؟ يومين تعمل فيك كده؟ ولا ممكن يكون تعاطف؟
لأ، بس ده مش تعاطف. لما بكون معاها بحس إني مش عايز أسيبها أو أبعد عنها. ببقى عايزها دايماً قدام عيني. حتى ضحكتها اللي مدارية بيها حزنها، بحب أشوفها بتضحك.. فوووق يا عمر، فوووق. نسيت إنك خاطب وهتـ.ـتـ.ـجـ.ـوز الزفتـ.ـة ميرا. بس أنا مش مرتاح. حاسس إني مش مبسوط بالجوازة دي. وهوقفها، لازم أوقفها." عمر فاق من سرحانه وبدأ يشتغل، بس برضو الشغل مش ملهيه عن روح، اللي هي أصلاً مش موقفة تفكير فيه.
بالليل في الشركة، كان الكل مشي. عمر خرج من مكتبه، لكن اتجه لمكتب روح. جري عليها: "روح، مدام روح، مالك؟ سامعني؟ رُوُح، ردي عليا." روح كانت واقعة على الأرض وحاطة إيديها على بطنها. عمر بص لها باستغراب وخوف. شالها بلهفة وخرج من المكتب، بل من الشركة كلها. ركب عربيته وكان عينيه عليها. بعد وقت وصلوا المستشفى. الممرضين حطوها على الترولي ودخلوا. عمر كان واقف قدام غرفة العمليات بقلق. "أفندم يا ميرا." ميرا: "وحشتني."
عمر بعد الفون عنه بملل وقفل في وشها. بعدين قفل الفون خالص: "كفاية أرف بقى، زهقتوني." بعد شوية خرج الدكتور. عمر بلهفة: "طمني يا دكتور، مـ.. روح مالها؟ حصلها إيه؟ الدكتور ببعض الغضب: "فين جوزها؟ أنت جوزها؟ عمر بكذب: "آه. حصل إيه؟ هي كويسة؟ الدكتور: "المفروض أعمل بلاغ عن الاستهتار والجريمة دي. دي جريمة إجهاض. ثم إنها المفروض في أول شهور الحمل، إزاي سيبنها كده؟
مناعتها ضعيفة. ثم إن الجنين في خطر، في خطر على الأم والجنين. الحمد لله إن ما حصلش إجهاض. بجد، شوية وهتفوق. عن إذنك." عمر واقف مش عارف حاجة، بس من جوه فرحان. مش عارف السبب، بس كل اللي يعرفه إنه هيموت من الفرحة. عمر راح الحسابات. "عمر، إزيك؟ عامل إيه؟ مش فاكرني؟ أنا زياد صاحبك من أيام الكلية." عمر: "و دي أيام تتنسي؟ عامل إيه يا بني؟ زياد: "موجود يا عم. أنت فين؟
من ساعة ما اتجوزت محدش بيشوفك. إزاي المدام.. كان اسمها إيه؟ أه افتكرت اسمها روح. المدام روح أخبارها إيه؟ سمعت إنك هتكون أب قريب. ألف مبروك يا عم." عمر...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!