كان ينظر إلى ذلك الجسد المرمي على الأرض باستغراب. لا يعرف كيف دخل إلى القصر وكل هؤلاء الرجال في الخارج. لا، والأسوأ من ذلك، هل أتى هنا لكي ينام؟ أخذ ينظر لها بتعمق، لا يعرف لماذا شعر بألم عندما رأى تلك الكدمات التي على وجهها. وعندما نزل بنظره إلى جسدها ووجد تلك الملابس مقطعة، شعر بغضب أكبر. ولكنه حاول أن يقضي على ذلك الشعور الذي نما داخل صدره. وحرك جسدها بقدمه، كأنها قمامة ليس لها قيمة.
استيقظت بعد أن غفت من كثرة الألم الذي كان يثير داخل جسدها. حاولت أن تفتح عينيها، ولكن قطعها صوت ذلك الذي كان يقف بكل غرور وتكبر، وهو يضع يده في جيبه. وتحدث بصوت عالٍ وغضب أكبر: "أنتِ مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟ وإزاي أصلاً دخلتي هنا؟ حاولت عشق أن تبتلع ريقها بتوتر. لا تعرف لماذا الكلام وقف على لسانها، حتى أنها لم تنطق بحرف واحد. نظر لها عمر بغضب وهو يقول: "انتي خرسا ولا إيه؟ بقولك انتي دخلتي هنا إزاي؟
إزاي عديتي من الحرس؟ ثم أكمل بسخرية: "أنا بسأل ليه؟ أكيد حرامية." ارتجف جسد عشق بقوة، وأخذت تحرك رأسها بحزن وهي تقول: "أنا مش حرامية." نظر لها عمر بسخرية وهو يقول: "امال جاية هنا تعملي إيه؟ جاية تطمني على الفيلا يا روح أمك؟ قولي يا بت، مين اللي بعتك وجاية هنا ليه؟ أخذت الدموع تنهمر على وجه عشق بقوة. وحركت رأسها برفض وهي تقول: "أنا مش حرامية، أنا أبقى عشق." نظر لها عمر بسخرية، ثم غمغم بهدوء:
"بقولك إيه يا بت، انتي مش ناقصة غباء. أنا ماسك نفسي عنك بالعافية، والتي مش بمد إيدي على حرمة. بس لو متكلمتيش وقولتي جاية هنا ليه، هوريكي وش أسود من قرن الخروب." تشكرت بدموع: "أنا جاية هنا هربانة." نظر لها عمر بسخرية وغمغم بسخرية: "وكمان رد سجون؟ ده انتي حكاية بقا." كاد أن يكمل حديثه، ولكن قطعه دخول جابر من باب الغرفة. الذي نظر إلى عشق باستغراب: "عشق؟ انتي إيه اللي جابك هنا يا بتي؟ ومالك عاملة كدا ليه؟
إيه اللي حصل معاكي؟ ارتمت عشق داخل أحضان جابر، وأخذت تبكي بقهر وحزن. فهو الشخص الوحيد الذي قادر على أن يحميها من كل هؤلاء البشر التي تجردوا من كل معاني الإنسانية. كل هذا يحدث تحت أنظار عمر، الذي يشعر أنها "مثل الطرشة في الزفة" كما يقولون. "محسن! يلهوي! الحقوني يا ناس! الحقوني! ياهو! محسن اتقتل! آه يا حرقة قلبي عليك يا ضي عيني! آه! الحقوني يا خلق! قالت ذلك، ثم مسكت محسن من صدره وأخذت تبكي بقوة: "رد عليا يا محسن!
رد عليا يا قلبي! "مالك يا أم عشق؟ في إيه يا خيتي؟ كان ذلك صوت جارتها فتحية، التي أتت على صوت الصراخ. فتحية ببكاء: "الحقيني يا خيتي، الراجل هيروح مني يا خيتي." توسعت عين أم إبراهيم، التي تحدثت بسرعة: "هروح أجيب أبو إبراهيم بسرعة عشان ناخده المستوصف بسرعة." قالت ذلك واتجهت إلى شقتها. أم فتحية وضعت رأسها على صدر محسن، كأنها هو كل شيء في حياتها. حتى لم تكلف نفسها أن تسأل عن تلك المسكينة، كأنها ليست ابنتها. مسح
جابر على رأس عشق وهو يقول: "اهدّي يا بجا يا بتي، وجوليلي فيكي إيه يا نور عيني." عشق بدموع: "قتلته عشان أرتاح. أنا تعبت جوي يا حج بيت، مش عارفة أسكت أكتر من كده. خلّتني وصلت لمرحلة إني مش ندمانة على اللي عملته ده. خلّتني وصلت إني مستعدة أقتله ميت مرة بس أرتاح ومحدش يمس شرفي." نظر لها جابر بغضب وهو يقول: "هو حاول يجي جنبك تاني؟ هزت عشق رأسها بحزن وهي تغمغم:
"حاول. الواطي بيقولي عاوزني أهرب معاه ومستعد يسيب أمي. عاوز ياخدني ويجيب العار للعائلة ويموت أمي. ولم رفضت، خالي أمي تقتلني بضرب، وجال حاجات محصلتش وعيب في شرفي يا حج." "طب إيه اللي يخلينا نصدق إنك بتجولي؟ الحج مش يمكن تكوني كدابة؟ نظرت له عشق بحزن وهي تقول: "أنا أشرف واحدة في البلد، أنا محلتش غير شرفي، وأكيد مش هفرط فيه." غمغم جابر بجدية وهو يقول: "احترام نفسك يا واد. وبعدين عيب لما تتكلم على شرفك كدا." نظر عمر
إلى جده بسخرية وهو يقول: "مين اللي شرفي دي؟ جده بسخرية: "آه، مش هتبقى مراتك." "مرات مين يا جدي؟ إيه هو انت ناوي تجوزني كان واحدة؟ جده بجدية: "ما دي مراتك اللي أنا ناوي إن انت تتجوزها." عشق بغضب: "أنا أتجوز ده؟ لع! هو أنا خلصت من محسن يجي ده؟ عمر بسخرية: "لع، أنا اللي دايب فيكي وهموت وأتجوزك الصراحة." نظر إلى جده بغضب وهو يقول: "إيه يا جدي، انت مستواك نزل كدا ليه؟ مسح جابر على رأسه بغضب وهو يقول: "اسكتوا بجا." ثم نظر
إلى عشق بهدوء وهو يقول: "أنا عاوز أسألك سؤال. لو محسن مات، انتي هتدخلي السجن، وساعتها يبقى دمرتي حياتك ودمرتي نفسك. لكن لو اتجوزتِ قبل ما تحصل الحادثة بأسبوع، وانتي كنتي في القاهرة، يبقى كدا انتي مجتيش جنبه." نظر له عمر بسخرية وهو يقول: "لا بجد، شابو يا جدي. بس معلش بقا فيه سؤال." جابر بهدوء: "جول." عمر: "هو مش فيه ناس حواليها؟ مش فيه جيران؟ أكيد شافوا خلقتها. وساعتها يبقى كل اللي انت بتقوله في البطيخ." جابر بجدية:
"عشق كدا كدا مش بتخرج من البيت. وحتة لو أمها هتجول إن عشق هي اللي جَتلت، أنا عارف إزاي أخليها تحط جزمة جوة خشمها." نظر عمر إلى جده بجدية وهو يقول: "طب القسيمة؟ ولا أتجوزها عرفي ونخلص؟ نظر له جابر بجدية وهو يقول: "الماذون في خلال نص ساعة هيكون هنا. بالقسيمة وكل حاجة هتكون جاهزة." نظرت عشق إلى جابر بحب وهي تقول: "ربنا يخليك ليا يا حج." نظر لها جابر بحب وهو يقول: "ويخليكي ليا يا بت الغالي يا غالية."
نظرت له عشق بحب وهي تضع قبلة على رأس جابر، تحت أنظار عمر الساخرة. "فين عشق؟ نظرت فتحية إلى الطبيب باستغراب وهي تقول: "عشق؟ ليه يا دكتور؟ وبعدين جوزي عامل إيه؟ وحالته عاملة إيه؟ الطبيب بجدية: "المريض كويس جداً. وبعدين الجرح جاي بعيد عن الأجهزة الحيوية. بس أنا عاوز عشق. المريض عمال يقول اسمها جوة." نظرت له فتحية بجدية وهي تزيح الطبيب من على الباب وتقول: "أنا مراته. واسع يا خوي."
دخلت فتحية على محسن، الذي كان يجلس على الفراش بتعب، وهي تغمغم بحزن وتقول: "مين اللي عامل فيك كدا يا نور عيني؟ وأنا أجيب لك خبره في ساعتها." عشق، في الخارج، كانت تجلس أم إبراهيم وهي تمصمص شفتها بسخرية وتقول: "شوف الراجل يا خويا. أول ما فاق طلب البت. يبقى فعلاً زي ما الناس بتقول فيه حاجة في بنتهم." نظر لها أبو إبراهيم بغضب وهو يقول:
"اتلمي يا وليه. وبعدين إحنا عندنا ولاية. وبعدين البت غلبانة واحنا مشفناش حاجة وحشة منه." مصمصت أم إبراهيم شفتها بسخرية وهي تقول: "ماشي يا خويا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!