بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. ألف مبروك يا ولاد. كان ذلك صوت جابر الذي تحدث بكل سعادة وفرحة. فهو قد فعل هذا لكي يحمي تلك المسكينة من كل المشاكل التي تحاوطها من كل اتجاه، فهو لا يريد شيئًا سوى أن يحافظ على عشق من كل تلك المصائب التي حولها. نظر جابر إلى المأذون وهو يقول بهدوء: الجسيمة تكون عندي بكرة، وما تنساش عاوزها من أسبوع. المأذون بهدوء: إن شاء الله الصبح بدري هتكون عند حضرتك، بعد إذنك يا حج.
قال ذلك وخرج من القصر. أما عمر فنظر إلى جده ووضع قدمًا على الأخرى وهو يقول: كده يا جدي، يبقى أنا عملت اللي أنت عايزه، بس أنت لسه ما عملتش اللي أنا عايزه. نظر له جده بهدوء وهو يقول: عارف يا عمر. اتفضل، أدي كل الورق. ماضتلك تنازل عن كل حاجة باسمك، بس في حاجة واحدة اللي ما أدتلكش تنازل عنها. نظر له عمر بجدية وهو يقول: واديها، إن شاء الله. وبعدين هو مش حضرتك قلت إنك هتكتب كل حاجة باسمي؟ نظر له جابر بجدية وهو يقول:
ماشي، أنا مش هقدر أقول حاجة، بس أنا لازم تكون حاجة باسمي. وعلى فكرة هي حاجة بسيطة. (قال ذلك ثم نظر إلى عشق بحب وهو يقول) ألف مبروك يا بتي، ألف مبروك يا نور عيني. نظرت له عشق بحزن وهي تقول: الله يبارك فيك يا حج. نظر لها جابر بحب وهو يقول: لأ، ما تقوليش يا حج، قولي يا جدي. أنتِ كيف عمر وأكتر من كده كمان. نظر عمر إلى ما يحدث أمامه بسخرية وهو يقول:
أنا طالع، وأظن كل اللي أنت عايزه حصل، وست الحسن والجمال بقت معاك، يعني الموضوع خلاص. نظر له جده بسخرية وهو يقول: إيه، رايح فين يا عريس؟ وبعدين أنت عايز الناس تاكل وش جدك ولا إيه؟ وبعدين كيف أحول للناس إنكم متجوزين من أسبوع وفجأة أنت تنزل القاهرة كده؟ الحكاية مش مظبوطة يا ولدي. مسح عمر على وجهه بغضب وهو يغمغم: يعني إيه؟ هفضل مربوط هنا لحد ما الست هانم تخرج من المشكلة؟ ليه؟ وأنا مالي؟ نظر له جده بسخرية وهو يقول:
إيه، مش أنت جوزها؟ وبعدين أنا عايزك تكون سندها، عايز اللي يشوفكم يقول إنكم بتحبوا بعض عشان الموضوع يبقى مظبوط. نظر إلى عشق بحب وهو يقول: أنا هروح أنام يا بتي، عايزة حاجة مني؟ نظرت له عشق بحب وهي تقول: عاوزة سلامتك يا جدي. غمغم جابر بحب وهو يقول: يخليكي ليا يا بتي. ذهب إلى غرفته تحت أنظار عمر الذي انتظر رحيل جده. ونظر له بقوة وهو يقول:
بصي يا بت انتي، أنا مش متجوزك عشان جمال غنيمة، وأنتي عارفة كده. يلجأ مش محتاج بقى إني أقولك إنك ملكيش أي علاقة بيا، وكمان مش عاوزك تدخلي في أي حاجة تخصني. مش عاوز حتى أشوف خلقتك دي. أنا مش هقول الكلام الحمضن بتاع انتي هنا خدامة أو الكلام الاهبل ده، لأ. أنا ابن أصول وأعرف الأصول كويس جداً. وأنتي هنا ست البيت، بس مش مراتي. يعني قدام الخدام انتي هنا صاحبة كل حاجة، لكن أي حاجة أنا أعملها قدامك انتي ملكيش علاقة بيها. آه، وأنا نسيت أهم حاجة، أنا ليا علاقة ببنات وستات كتير، تمام.
كنت تستمع عشق إلى كل تلك الأشياء بلا أهمية. قاهر لا يهمها ما يقوله قاهر، ترى أنه يتحدث بلا أي أهمية. في تعرف أنها هنا ليست زوجة له، وهو أيضاً ليس زوج لها. نظرت له بملل وهي تقول: أنا احترمت جداً كلامك، وطبعاً أنت بعد كلامك ده مش هقدر أقول حاجة تانية. وأنا مش هحاول أدخل في أي تفاصيل حياتك، لأن دي حياتك الشخصية. بس برضو زار ما أنا هحترم حريتك، أنت كمان لازم تحترم حريتي. حرك عمر رأسه بجدية وهو يقول: أكيد.
غمغمت عشق بهدوء وهي تقول: ممكن بقى أروح أنام؟ عمر بجدية: اتفضل. صعدت عشق إلى الأعلى لكي تنام وتحاول أن تنسي ما حدث، عكس عمر الذي كان يجلس على الكرسي لا يعرف قال ذلك الكلام، وأيضاً لا يعرف لماذا يريد أن يكون محسن حياء لكي يعلمه درس قوي على ما فعله مع تلك المسكينة. قبل قليل عند فتحية. نظرت إلى محسن بتساؤل، ثم غمغمت بجدية وهي تقول: عشق مالها بيك؟ محسن بحزن مصطنع:
عشق هي اللي عملت فيا كدا يا فتحية. تخيلي ضربت السكينة فيا، وكنت عايزة تقتلني عشان جولتلك على اللي بتعمله من وراء ضهرك. عشق عملت فيا كدا عشان متكلمش، وعشان مردتش أمشي معاها في الحرام كيف ما هي عايزة. نظرت له فتحية بصدمة وهي تقول: إيه؟ بت أنا تعمل معاك انت كده؟ بعد ما ربيتها وكنت بتعملها كيف أبوها وأكتر كمان؟ بس الحج عليا أنا إني معرفتش أربيه. نظر لها محسن بحزن وهو يقول: أنا مش عارف هي بتعمل معايا كدا ليه؟
ولا يمكن عشان أنا قلبي حنين عليها وكنت بعملها كيف عيالي، لأني معنديش. بس أنا الحق عليا إني رضيت إني أسكت ومخربش عليا وعليكي يا توحة. فتحيحة بحزن: معلش يا محسن، وأنا هوريك هتعمل في قليل الرباية دي إيه. نظر له محسن باستغراب وهو يقول: هتعمل إيه يا توحة؟ دي برضوا في مقام بنتي. نظرت له فتحية بحزن وهي تقول: بس أنت يا حبيبي بتفكر في إيه؟ وقليل الرباية عمل فيك إيه؟
عشان كدا أنا هخرج وقول للظابط اللي واقف برا إن عشق هي اللي عملت فيك كدا. مش هما بيقولوا إن السجن تصلحيح؟ يبقى لازم تروحه عشان تعرف إن هي كنت عايشة في نعمة، وإن هي اللي مقدرتش النعمة اللي كنت عايشة فيها. غمغم محسن بسرعة ونفى وهو يقول: لا يا توحة، دي في الآخر بنتك. وبعدين إحنا كده هننفضح في البلد، وأنا يهمني سمعتك انتي وبنتك يا توحة، لكن أنا مش مهتم. نظرت له فتحية بجدية وهي تقول:
لا، كفاية بقى. شفت قلبك الطيب عمل فيك إيه؟ وبعدين دي هربت من البيت بعد ما عملت المصيبة اللي عملتها. نظر له محسن بضيق، ف تلك المرأة لا تفهم. هو قال ذلك لكي تضغط فتحية على عشق، ليس لكي تلقيها في السجن وتبعدها عنه. كنت تنام عشق على فراش عمر، فهي لا تعرف أن تلك الغرفة خاصة بعمر، كنت تنام على الفراش كأنها ملاك، برغم أنها تمتلك جمال بسيط، ولكن ذلك الجمال غريب لأنه يملؤه البراءة.
داخل عمر إلى الغرفة وهو يمسح على وجهه بغضب. فهو بعد أكثر من ساعة من التفكير لم يصل إلى أي شيء. نظر إلى الفراش ووجد عشق تنام في الوسط على الفراش. تحدث بسخرية وهو يقول: أنتي جايه تاخدي كل حاجتي ولا إيه؟ في الأول خلي جدي ميعملش حاجة غير إنه عاوز يقف معاكي، حتى لو هيقف ضددي. أنا مش فاهم انتي عملتي إيه في جدي، بس خلي بالك أنا مش زي جدي. وأنا هعرف وراكي إيه.
وذلك وداخل إلى المرحاض لكي يأخذ دش، يحاول أن يخفف ذلك الصراع الذي يدور داخل رأسه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!