موافق يا جدى، اتجوزها بس أنا ليا شروط. زي ما حضرتك هتنفذ اللي أنت عاوزه، أنا كمان لازم أنفذ اللي أنا عاوزه. نظر له جابر بجدية وهو يقول: أي طلباتك؟ نظر له عمر بهدوء ووضع قدام على الآخر وتحدث بقوة: كل حاجة تتكتب باسمي أنا، كل الفلوس اللي أنت أخذتها مني ترجع تاني. أخرج من هنا دلوقتي، ملكش علاقة بأي حاجة تخصني أنا وهي، حتى لو قتلتها قدامك، ملكش أنت تدخل. نظر له جابر بغضب وهو يقول: انت بتقول إيه؟
عايزني أسكت على إيه بالظبط؟ غمغم عمر بهدوء: ده اللي عندي، أي حاجة غير كدا لأ. وكل اللي قالته لازم يتنفذ، غير كدا لأ. نظر له جابر بغضب وهو يقول: ماشي يا عمر، اللي أنت عاوزه كله هيحصل. عمر بجدية: يبقى قبل ما أخرج من هنا، امضي الورق التنازل عن كل حاجة. غمغم جابر بسخرية وهو يقول: لأ، يوم كتب الكتاب هتمضي على الورق. غير كده أنا ما عنديش أي حديث تاني. عمر بجدية: أوكي. وقع جسد محسن على الأرض، يحوطه الد*ماء من كل اتجاه.
نظرت له عشق بدموع: أنت السبب في كل حاجة حصلت في حياتي، أنت بسببك حياتي بتتدمر. أنا عاوزه أفهم أنا عملت إيه معاك وحش عشان كدا أنت بتعاقبني؟ بس شوفت أنا أهو، خدت حقي منك. أنا آه دمرت حياتي، بس مش مهم، أهم حاجة إني خدت حقي منك. كنت تقول ذلك وهي تبكي بقوة، ولكن حاولت أن تستجمع قوتها وأخذت تمسح دموعها بكل قوة وبدأت تتحدث مع نفسها: لا، متعيطش. مفيش حاجة تستاهل. هو اللي عمل كدا فيكي وفي نفسك. أنتِ كويسة، هو اللي وحش.
كنت تقول ذلك لعل وعسى تبث الطمأنينة داخل قلبها. مسحت دموعه التي كانت تنهمر على خديها بكل قوة وأخذت حجابها وخرجت خارج المنزل، حتى أنها لم تكلف نفسها أن ترتدي هدوم غير تلك المقطعة على جسدها. كانت تمشي بين الشوارع وهي تبكي بكل قوة، تبكي كأنها لم تبكي من قبل. لأول مرة تشعر أنها تحررت من كل تلك القيود التي كانت تربطها، لأول مرة تشعر أنها إنسانة لديها روح وجسد، لأول مرة تشعر أنها قد تخلصت من جزء كبير من تلك الأعباء التي
كانت تحاوطها. لم تجد ملجأ سوى بيت ذلك الرجل الطيب ابن عم والدها. دخلت من الباب الخلفي حتى لا يراها أحد، حتى إذا انكشف سرها وعلم أحد أنها هي من قتلت محسن، لا يقبضوا عليها بكل تلك السرعة. صعدت إلى إحدى الغرف، جلست على تلك الأرضية الباردة وأخذت تبكي بكل قوة، تبكي بحزن غريب. لم تكن تشعر ببرودة الشتاء، ولم تكن تشعر بأي شيء سوى أن روحها ترفرف في السماء العالية، وذلك الشيء قد جعلها تشعر بسعادة كبيرة وغريبة لم تشعر بها من
قبل.
كان يجلس عمر بجانب جده في السيارة وهو يتحدث بسخرية ويقول: خلاص، لازم تنفذ اللي قلت عليه في الوقت والحال. حد يسافر الساعة 3:00 الفجر يا جدي؟ وبعدين أنت خايف على المحروسة لحسن تتخطف ولا إيه؟ غمغم جابر بجدية وهو يقول: أباي عليك. هو مش أنا وافقا على كل طلباتك؟ إيه بقى؟ عايز تأخر ميعاد الجواز ليه؟ وبعدين آه يا سيدي، خايف عليها لأحسن تتخطف. عندك مانع؟ تنفس عمر بغضبه وهو يقول:
لأ يا جدي، معنديش مانع. أهم حاجة تكون أنت مرتاح. بس أنا مش هامضي على القسيمة غير لما أنت تمضي على التنازل. وعلى فكرة، أنا كلمت المحامي بتاعي عشان يحضر التنازل. نظر له جده بسخرية وهو يقول: تمام يا عمر. أنا مش فارق معايا إني اتنازل لك عن الفلوس، لأن كده كده هي في الآخر بتاعتك، وأنت عارف كده كويس.
نظر عمر إلى جده بسخرية، ثم غير اتجاه بصره ناحية تلك الأراضي الزراعية، وأخذ يفكر فيما يحدث معه، فهو لن يقبل أن يتزوج تلك الفتاة، فجده قد صعب الموضوع أكثر من قبل بسبب عنده. دخلت فتحية إلى المنزل، وجدت المنزل مظلم بطريقة غريبة. فتحت النور، وجدت جثة محسن مرمية على الأرض، وقالت:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!