استيقظت عشق في الصباح الباكر وهي تشعر براحة غريبة، لا تعرف ما سبب تلك الراحة التي بداخل جسدها. هل هذا لأنها بعيدة كل البعد عن ذلك المخ*مش محسن؟ أم أنها هنا في بيت ذلك الرجل الطيب جابر؟ قامت من على الفراش، وجدت ذلك المدعو زوجها ينام على الأريكة. لم تكلف نفسها أن تنظر له حتى، فهي لا تريد أن تقطع تلك الراحة التي تشعر بها.
ذهبت إلى المرحاض لكي تتوضأ وتجهز نفسها لكي تصلي، فالله هو الملجأ الوحيد لها، وهو القادر على أن يبدل ضيقها وحزنها إلى فرح كبير. خرجت من المرحاض وأخذت تصلي وتدعو الله أن يفرج كربها ويفرح قلبها. بعد مرور بعض الوقت، نزلت إلى المطبخ، وجدت الحاجة سعدية تقف تحضر الفطور. دخلت وعلى وجهها ابتسامة وهي تقول: "صباح الخير يا حجة." سعدية بابتسامة: "صباح النور يا ست هانم." نظرت واحدة من الخدام إلى عشق وهي تقول:
"عشنا وشفنا اللي كانوا خدام بقوا هانم." تحدثت فاطمة التي كانت تراقب كل شيء من على بعد، وهي تنظر إلى تلك الخادمة وتقول: "عيب يا منار ما تقوليش كده، وبعدين عشق في الأول وفي الآخر أختنا، وبعدين يا ستي ربنا بيرزق كل الناس." نظرت عشق إلى منار بهدوء: "إيه اللي انتي بتقوليه ده يا منار؟ وبعدين يا ستي لو انتي شايفة إن حياتي حلوة، تعالي خديها وأنا راضية إني أعيش بحياتك." كادت أن ترد منار ولكن أوقفها صوت جابر
الذي تحدث بغضب وهو يقول: "كل واحدة هنا تحترم نفسها، وعشق هنا هي ست البيت ده وهي الهانم هنا، وانتي يا منار روحي هاتي حسابك وامشي، أنا مش عقلي إن واحدة تطول على ست البيت ده." نظرت له منار بحزن وهي تقول: "لا ونبي يا حج، أنت عارف إن أنا بصرف على أبويا وأمي، بلاش تقطع عيشي." ينظر لها جابر بغضب وغمغم بتحذير: "يبقى لازم تحترمي صاحبة البيت ده وتروحي تعتذري منها، ولو هي مش قبلت الاعتذار، اعتبري نفسك بره."
كادت أن تنظر إلى عشق ولكن أوقفتها عشق التي قالت: "مش لازم يا جدي، أنا قبلت الاعتذار من غير حاجة، وانتي يا منار كملي شغلك." نظر لها جابر بحب وهو يقول: "بت أصول يا بتي." ثم أكمل بهدوء: "هاتي فنجان قهوة وتعالي ورايا المكتب." حركت عشق رأسها بهدوء وخرج جابر من المطبخ. فذهبت عشق تجاه الموقد، وكانت تقف منار بجانبها وهي تشعر بغضب كبير يتفاقم داخلها تجاه عشق، فهي ترى أن عشق تعيش حياة أفضل من حياتها.
قبل قليل، تحديداً في غرفة عمر، استيقظ على صوت إغلاق الباب. حاول أن يقوم من على الأريكة ويتجه إلى الفراش، ولكن شعر بآلام كبير تسير داخل جسده. نام على الفراش وهو يشعر براحة غريبة، راحة مثل راحة الياسمين، وذهب في ثبات عميق للغاية. كادت عشق أن تخرج من المطبخ لولا أنها أوقفها صوت فاطمة التي تحدثت بهدوء: "عشق، متزعليش من منار، هي مش قصدها حاجة، هي طيبة بس جعجعة مش أكتر." عشق بابتسامة حنونة: "في إيه يا فاطمة؟
أنتم إخواتي هنا وأنا عارفاكم إن قلبكم أبيض وبتحبوني وأنا كمان بحبكم." فاطمة بحب: "ماشي يا ستي، بس بعد ما تخرجي من عند الحاج جابر، ابقي تعالي نقعد مع بعض شوية." عشق بحب: "حاضر." ذهبت عشق إلى مكتب جابر، أما فاطمة فدخلت إلى المطبخ. طرقت عشق على مكتب جابر ولم تكمل ثواني وكان الرد من جابر أن تدخل. داخلت وعلى وجهها ابتسامة جميلة وهي تقول: "اتفضل يا جدي، دي القهوة." أخذها جابر منها وهو يقول:
"تسلم إيدك يا عشق، تعالي بقا واقعدي قصادي." جلست عشق أمام جابر وهي تفرك يديها بتوتر. جابر باستغراب: "مالك يا عشق؟ عاملة تفركي في إيدك كده ليه؟ هو أنا هاكلك؟ حركت رأسها برفض، ثم تحدثت والدموع تترقرق في عينيها وتقول: "أنا عايزة أسألك سؤال يا حج جابر، انت إيه اللي خلاك تجوزني حفيدك الوحيد؟ وليه وافقت جنبي؟ ثم أكملت ببكاء:
"أنا جربت الناس ليا موقفوش جنبي زي ما انت عملت ده، حتى أمي اللي أنا حتى منها معملتش اللي حضرتك بتعمله ده." نظر لها جابر بحب وهو يقول:
"بصي يا عشق، أنا يابنتي لما فكرت في موضوع جوزك من حفيدي، أول حاجة عشان أحمي حفيدي من واحدة يعرفها والبنت دي أنا مش مطمن ليها. تاني حاجة ودي الأهم، لأن انتي طيبة وغلبانة واللي بيحصل فيكي كتير أوي، وأنا مقياسي إني أشوف واحدة مظلومة وأسكت. ونلت حاجة ودي الأهم، إنك في الأول والآخر بنت ابن عمي." نظرت له عشق بحزن وهي تقول:
"عارف يا جدي، أنا أسوأ يوم في حياتي لما بابا مات وسابني في الدنيا دي لوحدي. أنا مشفتش أي يوم حلو بعد موت بابا، كل الأيام كانت وحشة وقاسية، حتى مكنتش بعرف أنام زي بقيت الناس. كنت طول الليل يبقى خايفة لحسن محسن يدخل عليا أو يعمل في حاجة، و الصبح برتاح من شكله بس بتعب في الشغل. ممكن اليوم اللي ارتحت فيه شوية كان امبارح، لأن كنت نايمة وأنا مطمنة إن مفيش حد هيدخل عليا أو حتى يفكر مجرد تفكير إنه يأذيني." نظر
لها جابر بهدوء وهو يقول: "متخفيش يا عشق، طول ما أنا موجود في الدنيا دي، محدش يقدر يقرب منك أو حتى يعملك حاجة تضايقك. ده انتي حتى مني يا بنتي وأنا شايفك مسؤولة مني زيك زي عمر وأكتر." احتضنت عشق داخل أحضان جابر، ذلك الرجل الحنون الذي احتضنها في أكثر وقت شعرت بضعفها فيه. ولكن قطع ذلك صوت منار وهي تدخل المكتب دون استئذان وهي تقول: "الحق يا حج، البوليس بره."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!