دخل غيث إلى جناحه الخاص وهو يشعر بمشاعر متخبطة. هو ليس حزينًا على ما فعله، بل يشعر بشيء غريب تجاه تلك الفتاة التي في الأسفل. لا يعرف هل هذه المشاعر أساسها أنه يشفق عليها، لأنه يشعر أنها تشبهه في هذه الحياة البائسة وأن الحياة أتت عليها مثلما أتت عليه. يشعر ولكن يريد أن يتأكد أن تلك الفتاة ليست ابنة عمه. هو لا يعرف لماذا يريد أن يعلم إجابة هذا السؤال، ولكن هو يريد ذلك. أول مرة يريد أن يتأكد من شيء. نظر إلى نفسه في
المرآة وهو يقول باستغراب: "مالك يا غيث؟ فيك إيه؟ أول مرة تكون كدا. أول مرة ما تكونش عارف إنت عاوز إيه؟ أول مرة تحس نفسك متلخبط. فوق وركز، إنت جاي هنا عشان تاخد حقك من كل اللي آذوك ودمرّوك. غير كدا لا، فاهم؟ قال ذلك وهو ينظر إلى نفسه بقوة، كأنه يريد أن يرسل إلى نفسه رسالة، يريد أن يعلمها ويعرفها ماذا عليها أن تفعل. لا يعرف أن الرياح تأتي كما لا تشتهي السفن، لا يعرف أن القلب ليس عليه سلطان.
دخل آدم إلى المطبخ ووجد سناء تشرف على عملية تحضير الغداء بكل تركيز. آدم بهدوء: "دادة بعد إذنك عاوزك." حركت سناء رأسها واتجهت إلى الخارج وهي تنظر له باستغراب وتقول: "خير يا آدم؟ في إيه؟ آدم بهدوء: "أنا كلمت غيث، وهو برضه مقتنع بالبر في دماغه. أنا بجد مش عارف أعمل إيه معاه." سناء بجدية:
"اعملوا اللي يريحكم يا آدم، أنا مليش علاقة بيكم. أستاذ غيث طردني من مكتبه لما حاولت أتكلم معاه. لأ وكمان واخد بنت مظلومة في الرحلين. أنا عاوزة أفهم مالها البنت الغلبانة دي بانتقامه. إيه علاقتها بمشكلته النفسية الخاصة بيه هو وعمه؟ ولا الانتقام عماه ومش مخليه يعرف هو عاوز إيه؟ الانتقام جنّنه خلاص." آدم باستغراب: "بنت مين دي اللي جابها؟ هو اتجنن خلاص ولا إيه؟ سناء بسخرية:
"بنت مسكينة ولا ليها في الطور ولا الطحين. كل ذنبها إنها وقعت في إيد غيث اللي مش بيرحم حد، وحطها في أوضة الخدم. والبنت أصلًا ملهاش أهل، يعني البنت جاية عليها من كله. بس غيث مش فاهم كدا. غيث فاكر إن الدنيا بتيجي على مزاجه. ما يعرفش إن... آدم بغضب: "فين البنت دي يا داده؟ هو حطها فين؟ سناء بسخرية: "في أوضة الخدم. وحط ابن عمه في المخزن تحت." قالت ذلك وغادرت.
توجه آدم بسرعة تجاه أوضة الخدم يريد يعلم أين وصل عقل ذلك المجنون، أين ذهب تفكيره. هل أعماه ذلك الانتقام أم أن شغل المافيا قد دمره ودمر تفكيره ودمر الإنسان الذي بداخله؟ دمره كل شيء فيه. دخل آدم إلى الغرفة التي فيها عشق وهو ينظر لها بصدمة. وجدها تجلس على الكرسي بكل هدوء، كأنها ليست مخطوفة. نظر لها بهدوء وهو يقول: "قومي معايا." عشق بسخرية: "إيه؟ عاوزني أعمل إيه فيا تاني؟ بقالك إيه؟
اقتليني عشان نخلص من الحياة دي، لحسن أنا قرفت وجبت أخرى." آدم بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟ أنا جاي... نظرت له عشق بهدوء وهي تقول: "إيه؟ جاي ليه؟ ما أصل فيه حلين، يا تقتلني يا تغتصبني. وأنا بصراحة أحب الموت أكتر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!