أسوأ شيء في الحياة هو الحرمان، أي حرمان؟ حرمان المشاعر، أو حرمان الحب، أو حرمان الطعام. وأصعبهم هو حرمان الحب، عندما يكون كل من حولك يكرهوك، هنا يكون الحرمان. صعد غيث إلى غرفته في نفس الوقت الذي كان ينزل فيه آدم من على الدرج. آدم بتساؤل: كنت فين يا غيث ده كله؟ أنا قعدت مستنيك وانت ما جئتش، تأخرت كده ليه؟ غيث بجدية: كنت بانهي الحسابات القديمة، كنت باقفل الدفاتر المفتوحة من زمان. آدم بصدمة: أوع تكون قتلت عمك يا غيث؟
غيث بغضب: لا ما قتلتوش، بس حرقت قلبه زي ما حرق قلبي. عارف يا آدم، فيه 100 طريقة وطريقة تقدر تحرق قلب شخص بها من غير ما تقتل حد، أو حتى نقطة دم تنزل على الأرض. أنا عملت كده، حرقت قلبه وأنا قاعد وبتفرج، وأستمتع بكل حاجة. حرقت قلبه وأنا سعيد وفرحان. بس هو لسه ما شافش حاجة، لسه هاحرق قلبه ثاني وثالث لحد ما أحس بالنشوة وأحس إني عملت اللي أنا عايزه. آدم بهدوء: وده إزاي؟ أنت حرقت قلبه لما أخذت فلوسه؟
حرقت قلبه لما دمرت حياته وخلّيته مش لاقي ياكل؟ عايز إيه ثاني؟ غيث بجدية: لسه مش حاسس إني عملت اللي أنا عايزه، لسه مش حاسس إني حققت الانتقام المطلوب. لازم يجي يعيش الأسى والحزن اللي أنا عشته عشان أبدأ أنساه. الحزن اللي عشته، لازم يشرب من نفس الكاس عشان أحس براحة نفسية وأحس نفسي مبسوط. آدم بسخرية: الانتقام مش كل حاجة، والراحة النفسية مش بتيجي من الانتقام. لا، الراحة بتيجي من حاجات تانية أهم وأفضل يا غيث. غيث بسخرية:
غريب! مين اللي بيقول كده؟ أنت يا آدم؟ ده أنت ما حسيتش إنك مرتاح من صحبتك اللي خانتك غير لما انتقمت منها، لكن جاي دلوقتي تعمل فيها دور الراجل الواعظ؟ أنا عايز أفهم إزاي. آدم بحزن: أنا ندمت على اللي عملته معاه. لو رجع بيا الزمن، عمري ما هعمل كده. أنا حزين على كل لحظة انتقمت فيها. زعلان على كل حاجة عملتها معاها. نفسي يرجع بيا الزمن وعمري ما عملت كده معاه. نفسي أعرف طرقها والكفر عن ذنوبي معاها، بس إزاي ده؟ أعمل كده إزاي؟
قال ذلك وانخرط في البكاء كأنه طفل صغير. غيث بسخرية: كويس إنك عرفت غلطك، بس أنا بقا لسه معرفتش. قال ذلك وصعد إلى غرفته دون أن ينظر إلى آدم، الذي نظر إلى ابن خالته باستغراب، لا يعرف لماذا يصنع كل هذا، لماذا لا يريد أن يترك ما في رأسه. نزل إلى الأسفل. أما عن عشق، كنت تجلس في تلك الغرفة التي كنت أفضلها من غرفتها في شقتها. نظرت إلى نفسها في المرآة بسخرية وهي تقول: إيه يا عشق؟ مالك؟ الحياة عاملة تجيبك وتوديكي كده ليه؟
إيه اللي عامل يحصل معاكي ده؟ تهربي من مرات أبوكي عشان تبعدي عنها؟ تيجي مع واحد مجنون؟ عاملة تروحي وتيجي بين رجالة الناس ويندس عليكِ من كله؟ مبقتش عارفة إن نحس ولا أنا أصلاً لازم أموت عشان أرتاح من الهم اللي أنا فيه. قالت ذلك وهي تأخذ نفس عميق، تريد أن تعلم ما ذنبها في تلك الحياة لكي يحدث معها كل ذلك. ولكن ما زال للحديث بقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!