وما كاد أن يخرج خارج المطبخ إلا وسمع صوت طرقات قوية على الباب. ذهب مصطفى باستغراب وهو يقول: حاضر يا اللي على الباب ثانية واحدة. فتح مصطفى الباب ووجد شاب يفع الشباب وحوله مجموعة كبيرة من الحرس. أخذ يجوب بنظراته على ذلك الشاب الذي أمامه، يقسم أنه لم يرَ أحدًا من قبل بتلك الهيئة حيث يظهر عليه الثراء الفاحش، تلك البدلة وذلك الحذاء الذي يرتديه الذي يشبه النجوم التي تتلألأ في السماء.
يقسم أن من يرى حذائه يقول إنه لم تلمس قدمه الأرض أبدًا. ثم صعد بنظراته إلى ذلك الوحش القابع أمامه. مصطفى بتساؤل ونظرات يملؤها الاستغراب: حضرتك مين وعايز إيه؟ نظر له غيث بقرف وهو يجوب الشقة بنظرات اشمئزاز: أنا أبقى غيث يحيى المنشاوي. مصطفى بتساؤل: يحيى المنشاوي عمي، أنت ابن عمي، أهلاً بك، تفضل. قال ذلك وهو يترك له المجال لكي يدخل إلى الشقة. ثم أخذ ينده مصطفى
على والده وهو يقول بسعادة: بابا، تعال يا بابا، ابن عمي جاي عشان يزورنا. في ذلك الأثناء خرج كل من محمود وحنان وعلى وجههم علامات الصدمة. قال محمود باستغراب: غيث، غيث ابن يحيى. نظر إلى غيث بحب وهو يقول: تعال يا ابني، تفضل، تعال، البيت بيتك. نظر له غيث بسخرية وهو يقول: مالك يا عمي عينك رغرت بالدموع كده ليه؟ إيه معقولة حضرتك مش فاكر عملت إيه معي في آخر مرة جيت لك فيها؟ نظر محمود
إلى الأرض وتحدث بهدوء: آسف يا ابني، آسف على كل اللي حصل. أنا عارف إن أنا ظلمتك وعارف إن أنا أكلت حقك وعارف إن أنا دمرتك، سامحني يا ابني أرجوك. لما نزلت من بيتي آخر مرة مكسور الخاطر، أنا بعدها نزلت أدور عليك عشان أجبر بخاطرك وأخليك تعيش مع عيالي، بس صدقني ما لقيتكش وحاولت أوصلك كثير بس ما عرفتش. ربنا يعلم يا ابني إن أنا عملت دوت غصب عني. ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه غيث وهو يقول: غصب عنك؟
غصب عنك إنك تاكل فلوسي وفلوس أبويا ولا غصب عنك إنك تطرد ابن أخوك في الشارع وهو عيل صغير وأنت عارف إن ملوش مكان غير عندك وفي حضنك، غصب عنك إيه بالضبط؟ ثم أكمل بسخرية: وبعدين يا عم، لو أنت عايز تعوضني، أنت ممكن ترجع لي كل فلوسي وفلوس أبويا اللي أنت أخذتهم، وما فيش مانع إن أنت تحط عليهم الفوائد كمان. أكمل برفعة حاجب وهو يقول: ممكن ساعتها أبقى سامحك. نظر
له محمود بضعف وهو يقول: كان نفسي يا ابني. ربنا يعلم إن أنا كنت شايل لك فلوسك وكنت محافظ عليها وكنت ناوي لما أقابلك هأديهالك بالفوائد كمان، بس اللي حصل إن في شركة ظهرت في السوق أكلت السوق كله وأخذت كل حاجة. زي ما تقول كده ربنا حب يعاقبني على اللي عملته معك وعاقبني بقوة كمان. أخذ مني كل حاجة، فلوسي وفلوسك. تحرك غيث وجلس على الكرسي بهدوء وهو يضع قدمه
على الأخرى ويقول بسخرية: امممم، يعني أنت عايزني أصدق الهبل اللي أنت بتقوله ده صح؟ صدق إن في أحد أخذ الفلوس منك؟ بأقول لك إيه يا عمي، الشغل القديم ده مش عليّ. فلوسي هاخذها كلها كاملة، كل جنيه ينطح الثاني. أنا مش هاسيب حقي. أنا سبت حقي وأنا صغير عشان كنت ضعيف، لكن أنت شايف دلوقتي. قال ذلك وهو يشير إلى الحرس الذي يحاوطه من كل مكان.
كان يقول ذلك وهو يضحك بداخله على عمه، يشعر أنه سوف يفعلها على نفسه، فكما يقولون إن الانتقام يجعل من الإنسان شخص آخر لا يعرفه. أما عن محمود، ابتلع ريقه بتوتر وهو يقول: طب بص يا ابني، أنا والله العظيم مش معي فلوس، أنا ممكن أكتب لك وصلات أمانة وصدقني هأردها لك. نظر له غيث بهدوء وهو يقول: أنا ما بأحبش أخلي فلوس عند أحد، فلوسي لازم تكون في يدي. في ذلك الأثناء كانت تخرج عشق من الغرفة تريد أن تذهب إلى المرحاض.
نظرت إلى ذلك الشاب الذي كان يجلس على الكرسي بكل غرور وتكبر كأنه ملك ذلك الكون، وإلى كل من مصطفى ومحمود الذي يرتعشون أمامه، وحنان التي تقف داخل المطبخ تبكي بقوة. نظرت له باستغراب وهي تقول: في إيه يا أستاذ مصطفى؟ إيه اللي بيحصل؟ مصطفى؟ مصطفى بهدوء: مفيش حاجة يا آنسة عشق، حضرتك بس ادخلي الأوضة ارتاحي. أما عشق، نظرت إلى ذلك الذي يجلس على الكرسي وشعرت بتوتر كبير بداخلها.
أما عن غيث، أخذ ينظر إليها من الأعلى والأسفل، ثم نظر إلى محمود بابتسامة وهو يقول: خلاص يا أستاذ محمود، أنا عرفت أنا هاخذ إيه بدل فلوسي. محمود باستغراب: إيه؟ أشار غيث إلى عشق بهدوء وهو يقول: هاخذ الآنسة دي. نزلت تلك الكلمات الصاعقة على كل من مصطفى ومحمود وحنان. أما عشق قالت. أما عن أدم، كان يجلس في القصر وهو يشعر بتوتر كبير، لا يعرف ماذا سوف يصنع غيث في عائلة عمه.
فهو يعلم أن غيث إذا أراد أن ينتقم من أحد فسوف يدمره وبقوة. قطعه دخول المربية الخاصة به هو وغيث، وهي تنظر له باستغراب وتقول: مالك يا أدم متوتر كده ليه؟ أدم بتعب: مفيش حاجة يا دادة، أنا بس مش عارف أعمل إيه في المصيبة اللي أنا فيها دي. نظرت له الدادة باستغراب وهي تقول: مصيبة؟ مصيبة إيه إن شاء الله؟ أنا عارفة ولا أنت ولا غيث هتجيبوها لبر، عملتوا إيه تاني؟ ابتلع
أدم ريقه بتوتر وهو يقول: خلاني أجيب له عنوان عمه والمفروض إنه راح، وأنا مش عارف هو ممكن يعمل إيه في عائلة عمه. أصلًا غيث ممكن يدمر كل حاجة بسبب إنه ينتقم من عمه وعائلته. خبطت الدادة على صدرها بقوة وهي تقول: يا مصيبة وسوداء، نهار أسود عليا. طب ويروح لهم ليه؟ ما كفاية إنه أخذ كل حاجة منهم، ده خليهم على الحميد المجيد، خد كل فلوسهم ورجع له فلوسه بزيادة كمان، عاوز يعمل إيه تاني؟
أدم بتوتر: غيث مش هيرتاح غير لما عمه يبوس رجله ويرجع له كل حاجة وبزيادة. الدادة بسخرية: يرجع له كل حاجة بزيادة؟ طب إزاي ده إن شاء الله؟ ما هو رجع له كل حاجة، عارف يا أدم أنا مش عارفة أعمل فيك أنت وغيث بجد، تعب قلبي معكم يا ابني، حرام عليكم اللي أنتم بتعملوه في نفسكم ده. دمرتوا نفسكم وهتدمروا نفسكم تاني. كيف اللي أنتم داخلين فيه، كفاية تفتحوا أبواب جهنم عليكم، أنتم إيه ما بتفهموش؟
اللي بيحصل ده، كل الناس دي ممكن تتجمع عليكم في يوم وساعتها محدش هيسمي عليكم. قالت ذلك وغادرت المكان وهي تضرب كف على آخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!