دلفت سجى من باب المنزل. وقفت في الصالة المتربة. وضعت الطعام داخل الثلاجة. "أدهم الأكل وصل." كان أدهم لازال راقداً على سريره. في العادة لا يغادره إلا عندما ترحل سجى. لكن سمع صوت سجى. "أدهم ممكن أتكلم معاك؟ ياه؟ في الفترة الأخيرة ومنذ وصوله وجد أدهم راحته في البعد عن الناس. شعر بغم يجثم فوق صدره. "عايزة إيه؟ "ممكن تسألني عن حاجة مش عايز أتكلم فيها." "طيب هخرج حالاً." جلست سجى على الدكة وكانت تعد ما تقوله بحذر.
"أدهم عامل إيه النهاردة؟ "زي كل يوم يا سجى، إيه الجديد؟ "لازم تعرف إني احترمت رغبتك يا أدهم، لكن النهاردة أنا عندي طلب منك، أنا عايزة أشوف وشك." ابتسم أدهم. "بلاش يا سجى، ليه تعكري يومك بسببى؟ "اعتبريني شخص غير موجود في الحقيقة." "أنا مصرة يا أدهم لو سمحت، لو كان ليه معزة عندك نفذلي رغبتي." "سجى انتي عارفة إن الكلام في الموضوع ده منتهي وإني مش هغير رأيي أبداً." قالت سجى بتحدي.
"انت مسبتليش حل تاني، براحتك، مكنتش عايزة أعمل كده لكن انت إلى اخترت." "أدهم / تعملي إيه واخترت إيه؟ "الكلام خلص يا أدهم، لو سمحت أنا ماشية سلام." أدهم مش بيحب يزعل حد، لكنه معتقد تماماً إن الموضوع دا يخصه لوحده. شرب شاي وكان عايز ينفس عن غضبه. دخل لشكارة القش المربوطة في سقف الغرفة وراح يمارس الملاكمة. ابتسمت سجى وكانت تراقبه من أحد أركان المنزل الخارجية. "الحمد لله، شكله بقى كويس جداً، هو ميعرفش كده لازم يعرف."
تركت البيت ومشيت بفرح وقالت لوالدتها على كل حاجة. "أدهم بقى تمام، لكن العقدة لسه موجودة جواه، لازم نعرفه إنه شفي من جراحه خلاص." رجعوا على البيت ودخلت خالته في الأول. وقبل ما أدهم يرحب بيها، أقسمت إن ترى وجهه مهما حدث. ثم أطلقت زغرودة واحتضنت أدهم. "انت بقيت زي الفل يا أدهم." دخلت سجى هي الأخرى.
"أدهم أنا بحثت داخل الإنترنت وقدرت أتواصل مع صاحبة معرض، وافقت تعرض لوحاتك بعد ما تعاينها، انت لازم تخرج للحياة يا أدهم، دا تليفون صاحبة المعرض وهي بانتظار تليفونك." خرجت... من الحمام ترتدي زي خادمة. كان رعد قاعد في الصالة. "إيه الحلاوة دي؟ ابتسمت... تعرف جيداً كيف تؤثر في رعد ولا تجعله ينساها أبداً. "نشرب حاجة؟ همس رعد. "هنحتاج." وقبل ما يفتح الثلاجة، باب الشقة انفتح ودخلت منه يارا.
"صرخت يارا، إيه إلى بيحصل هنا يا رعد بيه؟ تسمر رعد في مكانه وكان على وشك أن يصرخ فيها. "وانتي مال أهلك؟ نهضت... "أنا الخدامة يا هانم بنضف الشقة، حسيت بصداع واضطريت أقعد زي ما أنتي شايفة." "رعد بيه ربنا يبارك فيه كان بيدور على عصير ليمون." صمتت يارا، ارتبكت. "عم فتحي قال فعلاً الشقة مش مترتبة وكلها تراب." بص رعد على يارا.
"هو دا السبب اللي خلاني أجي هنا يا حبيبتي، لإن عارف إنك بتحبي تقعدي في الشقة دي، كان لازم آخد بالي منها." "الراجل ده مش شايف شغله كويس ولازم أعمل كل حاجة بإيدي، بس أنا هعرفه شغله." همست يارا. "لا، أرجوك سيب عم فتحي في حاله، دا آخر إحاجه من ريحة باب." "عشان خاطرك انتي بس يا يارا هسيبه، لكن بعد كده لو مشفتش شغله كويس هطرده." "طيب يا روحي الشقة بقت جاهزة خلاص، هسيبك تاخد راحتك فيها." وخرج من جيبه نقود وضعها في يد...
أخذت... الفلوس وهي بتبص لرعد نظرات غريبة. "شكراً يا بيه، مفيش شقة تانية عايز تنضفها؟ "رعد / لا خلاص كفاية كده، اتفضلي روحي انتي، لما نحتاجك هنطلبك." "لكن... ترددت لحظة. إنها أنثى رغم كل شيء ولا تحب أن ترفض بتلك الطريقة المهينة. "أنا هقعد مع الهانم شوية يمكن تحتاج حاجة." همس رعد بنبرة قاسية. "اتفضلي روحي." تعلق عيون يارا ب... "خليها يا رعد، امشي انت."
نزل رعد درجات السلم واصطدم بحارس رغد الشربيني. وقبل أن يفتح الحارس فمه، رمقه رعد بنظرة أجبرته على السكوت. "امشي انت قول لرغد رعد مكنش في الشقة." انصرف الحارس الذي كان يعرف من القائد جيداً. "انت يا راجل يا مخبول انت، أنا مش قلتلك محدش يطلع الشقة ورايا أبداً؟ همس فتحي الغفير. "حاولت والله يا بيه، لكن يارا هانم كانت راكبة دماغه." "دا آخر يوم شغل ليك هنا، بعد ما يارا تمشي لم حاجاتك وامشي من هنا ومش عايز أشوف وشك تاني."
"ولا أقولك امشي دلوقتي يلا." دخل الغفير فتحي غرفته التي قضى فيها عمره كله. جمع ملابسه وغادر العمارة. "انتي بتشتغلي مع رعد من زمان يا ......... "مش على طول يا هانم، لم يطلبني بس بشتغل معاه، لكن لو مطلبنيش بيشوف حد غيري." وكانت... لا تكذب فيما يتعلق بعملها رغم وساخته. "يارا! / لكن أنا شايفه إنك بتعملي شغلك كويس يا ......... "/ عشان كده رعد بيه بيطلبني دايماً، شغلي دقيق على الآخر."
"يارا / واضح جداً، أنا بفكر أجيبك عندنا القصر." همست... "لا يا هانم أنا منفعتش في قصور، أنا آخري شقة مفروشة، بيت مهجور حاجة زي كده." "يارا / هديكي مرتب كويس يا ......... "/ صدقيني يا هانم مش هنفع معاكي، آخر حاجة تفكري فيها إني أكون جنبك، أصل أنا وصمتت... دماغي مش مظبوطة شوية." "يارا / ليه حق رعد يثق فيكي على فكرة...... "/ رعد بيه وضحكت.... مش بيثق غير في نفسه يا هانم." "يارا // مش أوي كده، بيثق في أنا طبعاً........
"/ زي ما قلت يا هانم رعد بيه من الأشخاص اللي مش بيثقوا غير في نفسهم." ولاحظت يارا إن... تتحدث بثقة تفوق أن تكون خادمة. فهمست. "انتي تعرفي رعد من زمان؟ "......... / من تلت أربع سنين من وقتها ورعد بيه بيطلبني أول ما ييجي في دماغه." "يارا / تيجي في دماغه إزاي يعني؟ كل ما تكون فيه شقة عايزة تتنضف؟ "......... / اه، كل ما تكون فيه شقة فاضية." ثم همست. "انتي بتحبي رعد بيه؟ "يارا / دا جوزي لازم أحبه، الأصول بتقول كده.....
"/ يعني مش بتحبيه، مضطرة تحبيه؟ "يار // صمت." "تقبل........ / أنا كده احترمتك أكتر يا هانم، قبل ما أمشي عايز أقولك حاجة، محدش بيوجعنا غير الناس اللي قريبين منا." "مفيش إنسان يستحق ثقة مطلقة غير في الروايات والأفلام." "يارا / بحزن، عندك حق، جوزي الأولاني كان بيخوني مع واحدة تانية رغم كل الحب اللي كان في قلبي ليه، الرجالة ملهمش أمان." ثم تفحصت يارا إلى كانت بتخرج تليفونها وبدور على صورة معينة. "شايفة يا.......
دي البنت اللي جوزي كان بيخوني معاها." بصت... على الصورة ثم اعتلى وجهها نظرة مكسوة بالارتياب. "كان بيخونك مع دي يا هانم؟ "يارا / أيوه، قلبت الدنيا لحد ما قدرت أوصل لمتصفحها وأعرف اسمها." وكانت... تعرف الفتاة وتعرف علاقتها برعد. فقد كانت دائماً أنثاه المخلصة التي تنفذ خططه القذرة. وكانت سمعت منها إن لديها مهمة أوكلها لها رعد عندما كانت تقيم معها داخل الشقة. "هو جوزك الأولاني اسمه إيه يا يارا هانم؟ "يارا / اسمه أدهم."
شعرت... بالصدمة فقد كان نفس اسم الشخص الذي كانت تلاعبه مليكة وترسل له صورها وشاهدت بعينها الكلام الذي كانت ترسله إليه. تتذكر أيضاً إن مليكة أخبرتها إنها فشلت في المهمة وإن الرجل يرفض الرد على المحادثة. نهضت... وقد تغيرت ملامحها. "مش كل اللي نشوفه لازم نصدقه يا هانم، بعض البشر يستحقون فرصة تانية." ثم تأملت ملامح يارا قبل أن تقول. "جوزك بريء يا هانم." اقتحم رعد الشقة. هكذا فعل. صدم الباب بعنف وأمر...
أن تغادر الشقة لأنه يرغب الحديث مع زوجته على انفراد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!