الفصل 8 | من 17 فصل

رواية عشق الصخر الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
16
كلمة
1,019
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

صمتت سجى. "عايزين نعمل إيه؟ "الدكتور هيكتبلك شوية أدوية، اشتريهم. أنا مش معايا فلوس. وبلغي خالتي إني هقعد عندكم كام شهر في البيت القديم." "البيت القديم محدش عايش فيه يا أدهم. ليه عايز تقعد وحدك؟ "دي رغبتي يا سجى، أتمنى تحققيها. كل الأيام الجاية مبهمة بالنسبة لي ومحتاج أنعزل."

في طريقه نحو منزل خالته، وصله خبر موت عمه حسن الهراس. لم يحزن أدهم، بل شعر بغضب ضخم. سرق عنه ماله، حان الوقت أن يدفع الحساب. لا يعرف أدهم لماذا ينسى بعض البشر أن النهاية قادمة لا محالة؟ لم يجد بداخله أي رحمة أو شفقة تجاه عمه، وتمنى أن يحترق في الجحيم. وشعر أن ذلك عقاب مناسب لمن سرق ماله وتسبب في قتل والده، وأن الدور حان على رعد وزوجة عمه رغد ليدفعا الحساب، وأن الذي مضى لن يتكرر مرة أخرى.

"باعته يارا لسبب تافه. الآن يشك في حبها، ربما لم تحبه أبداً وتحول حبها بداخله لكره بشع. تزوجت الشخص الذي حاول قتله، ويعتقد أدهم أنها اتفقت مع رعد وخططت لقتله. رعد يا يارا؟ بصق أدهم على الأرض وهو يترك السيارة. كانت حالته في انتظاره أمام المنزل. "مفيش فرصة تغير رأيك يا ابني؟ وكان أدهم يداري وجهه عن خالته، ويأمل أن يفلح لحاء الرمان وزيت الأفندر والقرنفل في إزالة التشوهات كما وعده صديقه الدكتور نشأت.

رفض نشأت أن يرافق أدهم رغم توسلاته. قال الرجل إنه راضٍ بالمصير الذي قادته إليه حياته. "لقد انتهيت." قالها نشأت بصراحة، "ولا رغبة لدي أن أبدأ من جديد." شكر أدهم خالته وطلب منها أن تذهب لبيتها. يحتاج أن يتألم بمفرده دون أن يشعر بشفقة أي إنسان. همست سجى: "الأكل في الثلاجة، ولو احتجت حاجة كلمني." وكان أدهم يشعر بالشفقة مع كل حرف، ويتلوى من الوجع. كأن هناك ثعبان يلدغه داخل صدره.

لما انصرف الأهل، جلس أدهم أمام المنزل. منزل منعزل داخل الزراعات تحيط به الحقول من كل ناحية. هناك دكة تحت شجرة، جلس عليها وأشعل سيجاره، ثم أزال وشاحه. "إنه المكان المناسب لحالته. هنا لن يخشى أن يرى أي شخص وجهه المشوه." ثم تمدد على الدكة بعد أن حفه نسيم بارد. عندما فتح عينيه، كانت هناك طفلة صغيرة تلعب في قدميه. تعب أدهم ونهض، وحمد الله أن وجهه مغطى بالوشاح. "أنتِ مين يا عم؟

"أنا باجي هنا كل يوم مع والدتي ومش بشوف حد ساكن هنا." تبرم أدهم وبلع ريقه. "هتلاقيني كل يوم هنا." وكانت هناك امرأة تعزق الأرض وتلتقط الحشائش من زرعها. "أمي هناك." وأشارت الطفلة بيدها. "انت مداري وشك ليه يا عم؟ تفاجأ أدهم ولم يعثر على إجابة، فترك الطفلة ودخل منزله. كان يعتقد أنه هرب من العالم، فتظهر له طفلة تكدر صفو خلوته. ثم سحب دفترًا أحضره معه، وبدأ يرسم لينسى أحزانه.

بقي أدهم وقتًا طويلاً يرسم، ووجد نفسه رسم الطفلة وشجرة التوت والدكة والحقول. ووجد أنه رسم نفسه: شخص تعيس نحيل، منكمش على ذاته، بلا ملامح باهتة. *** استولت رغد على كل أملاك زوجها. لم تعارضها يارا، فقد كانت سلبية مع والدتها منذ نشأتها. وأصبح رعد مدير المصنع والشركات. ينفق ببذخ ويقيم الحفلات ويسهر مع رفاقه حتى الساعات الأولى من الصباح، ويقضي كل ليلة مع فتاة مختلفة.

لقد كان رعد يفعل كل الأشياء التي هربت منها يارا من أدهم. وكانت رغد الشربيني تداري عليه وتتستر على أفعاله الأخلاقية. كان يكفيها أنه مطيع وينفذ أوامرها. *** كان أدهم لا يغادر البيت مطلقًا، ويقضي ساعاته على سطح المنزل بعيدًا عن الفلاحين، يرسم في اللوحات التي ابتاعها سرًا من المدينة بعد وصولها.

تصله الطعام من بيت خالته. وحتى إن كانت جراحه بدأت تلتئم، فإن جرح قلبه لا يزال ينضح. كان حريصًا على تنفيذ الوصفة التي كتبها الدكتور نشأت دون أن يفكر في النظر خلال المرآة بعد أن كسرها كلها. رسم أدهم عشرات اللوحات، كان يخفيها داخل المنزل بعيدًا عن عين سجى وخالته. وحدث أن عثرت سجى على الدفتر الصغير ورأت رسومات أدهم. كان أدهم حينها راقدًا على فراشه بعد ليلة سهر طويلة. "انت بترسم يا أدهم؟ رسوماتك جميلة جدًا."

فكر أدهم أن سجى اكتشفت السر، فتنهد قلبه ألمًا. لكنه وجد الدفتر في يد سجى فاطمأن قلبه. "دي رسومات بضيع بيها وقتي يا سجى." "دي حلوة قوي يا أدهم، ليه مش بتفكر ترسم لوحات كبيرة وتعمل معرض؟ "دا كلام فارغ يا سجى. فين انت وفين المعرض؟ دي رسومات في كراسة أطفال؟ "يا أدهم صدقني دي رسومات جميلة قوي. من فضلك ارسم لوحة كبيرة وأنا متأكدة إنها هتطلع حلوة." "هفكر إن شاء الله يا سجى. يلا لازم تروحي الوقت، اتأخر."

بعد رحيلها، فتح أدهم لوحاته وتفحصها، وعلى وجهه ابتسامة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...