كان أدهم ينتظر بلهفة ظهور فهد. لما لمحه، تعلقت عيناه به. "فين التليفون يا فهد؟ أنا مش شايفه في إيدك؟ فهد بتردد: "ملقيتش التليفون يا أدهم." وكان على لسانه بقية كلام احتفظ به لنفسه. أدهم: "إزاي بس؟ أنا كده هخسر يارا، لازم أدخل أدور على التليفون! مسك فهد يد أدهم: "بلاش يا أدهم، الدنيا جوه مولعة، مش من مصلحتك تدخل القصر تاني." أدهم بحزن: "انت مصدقني يا فهد؟ " كان أدهم كمن يتعلق بقشة ويرى العالم كله يقف ضده.
فهد: "مصدقك يا أدهم، لكن، المهم يارا تصدقك." أدهم بثقة: "أنا واثق إن يارا بتحبني وفاهم إنها زعلانة مني، لكن أكيد هترجع لعقلها وهتفكر كويس وتعرف الحقيقة." فهد: "بص على القصر، أدهم انت لازم تمشي دلوقتي، مش لازم أي شخص يشوفنا مع بعض." رحل أدهم وجزء منه عالق داخل القصر، القصر اللي كان ملك والده قبل ما ينطرد منه هو ووالدته.
لما دخل الشقة في أول لحظة شعر بالوحدة. يارا الشخص الوحيد اللي كانت بتخفف عليه وجع الدنيا وقسوتها. الهدية اللي ربنا أكرمه بيها بعد طول صبر، معقول يخسرها كده بسهولة؟ نزل بسرعة اشترى تليفون جديد، نسخ الأسماء الموجودة على الجميل. اتصل على يارا، مرة، اتنين، عشرة، لحد ما نام والدموع مغرقة عينيه.
بعد رسايل كتير ليارا كان بيشرح فيها بالتفصيل اللي حصل معاه. إزاي البنت دي قابلته ورفض يتكلم معاها. الرسايل اللي وصلته منها ورفض يرد عليها. كان هيقول ليارا كل حاجة بعد ما يعرف قصة البنت دي ومين وراها. اليوم التاني اتصل أدهم بيارا كتير جداً، كان محتاج يسمع صوتها عشان روحه ترجع لها. أخيراً سمع رد، لكن مش صوت يارا، صوت والدتها اللي فضلت تشتم فيه وأدهم ساكت لحد ما قفلت التليفون في وشه وبلكت الخط.
مقدرش يستحمل فراقها، أخد بعضه وراح القصر وانتظر خارج القصر لحد ما لقى واحدة من الخدم، طلب منها توصل رسالة ليارا وانتظر بفارغ الصبر خروج يارا. لكن اللي ظهر من القصر رعد ومعاه اتنين من الحراس. رعد: "انت بتعمل إيه هنا يا أدهم؟ انت ملكش مكان هنا خلاص." أدهم بتحدي: "أنا ليه هنا؟ مراتي يا رعد." ابتسم رعد بسخرية: "صدقني انت إنسان غبي، يارا مبقتش مراتك، يارا هتتجوزني أنا."
أدهم: "مستحيل يا رعد، انت إنسان قذر وحقود، ابعد عن مراتي يا رعد." أخرج رعد هاتفه وأجرى اتصال بسماعة خارجية ووصل صوت يارا واضح، قاسي، حاد. "أنا مبقتش مراتك يا أدهم خلاص، مش عايزاك يا أخويا، انت إيه مش بتفهم، مش عايزاك." أدهم بانكسار: "يارا أنا أدهم حبيبك، نسيتي كل ده؟ يارا: "انت إنسان خاين وحقير وأنا ميشرفنيش إن في يوم جمعنا مكان واحد."
وقبل ما أدهم ما يفتح بقه، ضربه رعد وحراسه، ضرب موجع. استسلم أدهم للضرب، مقدرش يقاوم، كان مهزوم من جواه. سابوه مرمي على الأرض فاقد الوعي، لحد ما وصل شخص من الشارع خلاه استعاد وعيه وساعده يركب تاكسي ويرجع شقته. وصله اتصال من عمه حسن الهراس. "انت هتطلق يارا يا أدهم، البنت مش طايقاك، خليك راجل زي ما أنا اعتبرتك راجل." أدهم بآخر أمل: "مش هطلق يارا غير لما تطلبها مني." صرخ حسن الهراس باسم بنته اللي وصلت عنده وسمع أدهم.
"طلقني أنا مش عايزاك، خليك راجل وطلقني." "دا آخر كلام عندك يا يارا؟ نسيتي كل حاجة؟ يارا: "قلتلك طلقني مش عايزة أسمع صوتك مرة تانية ولا أشوف وشك مدى الحياة." أدهم: "انتي طالق يا يارا، طالق." رمى أدهم جسمه على السرير وحس بسكاكين بتقطع في جسمه، دماغه زي الطبله والصوت جوه ودانه. مقدرش يستحمل طوله ووقع على الأرض.
بعد ساعة فتح عينيه على صوت التليفون، كانت بنت خالته كيان. استغرب أدهم لما قرأ اسمها، كيان عمرها ما اتصلت بيه وعلاقته بيها معدومة. كيان مش بتكلم أي إنسان غريب عنها، لبست النقاب من أول ما كانت طفلة بعد ما اتعرضت لحادثة شوهت وشه. مفيش أي شخص شاف وش كيان بعد الحادثة وكيان عمرها ما سمحت لشخص يشوف وشها. كيان شابة دلوقتي أصغر منه بأربع سنين وعمرها ما اتكلمت معاه في التليفون غير مرة واحدة لما والدته وداد ماتت.
اتصل أدهم باصص على التليفون ومرضيش يرد، مكنش ليه نفس يكلم أي إنسان. التليفون رن مرة تانية وتالتة. أدهم مسك التليفون وبكل عزمه رفع إيده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!