تحميل رواية عشق الصخر بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت قاعدة جنب جوزي بنتفرج على فيلم، وكان واخدني في حضنه. فجأة تليفونه رن برسالة. التليفون كان على الطاولة، مد إيده ومسك التليفون، فصل النت ووضعه في جيبه. أنا بحبه جداً ومش بشك فيه، بس مش عارفة ليه مستريحتش للحركة دي. افتكرت كلام والدتي اللي مكنتش موافقة على جوازي، وهي بتقول: "الرجالة ملهمش أمان". بعد دقايق، جوزي سابني وطلع على البلكونة. قعد دقيقة ورجع تاني، ولاحظت إن وشه متغير. بقوله: "فيه حاجة؟" قال: "لأ." قلت بتردد: "إن وصلتك رسالة؟" من غير ما يبص لي قال: "دي رسالة من الشركة عشان الباقة قربت ت...
رواية عشق الصخر الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
كنت قاعدة جنب جوزي بنتفرج على فيلم، وكان واخدني في حضنه. فجأة تليفونه رن برسالة. التليفون كان على الطاولة، مد إيده ومسك التليفون، فصل النت ووضعه في جيبه.
أنا بحبه جداً ومش بشك فيه، بس مش عارفة ليه مستريحتش للحركة دي. افتكرت كلام والدتي اللي مكنتش موافقة على جوازي، وهي بتقول: "الرجالة ملهمش أمان".
بعد دقايق، جوزي سابني وطلع على البلكونة. قعد دقيقة ورجع تاني، ولاحظت إن وشه متغير.
بقوله: "فيه حاجة؟"
قال: "لأ."
قلت بتردد: "إن وصلتك رسالة؟"
من غير ما يبص لي قال: "دي رسالة من الشركة عشان الباقة قربت تخلص."
لأول مرة قلبي يتخض وجسمي يرتعش. الرسالة كانت على الواتس. "أنا عارفة ده كويس."
ولقيتني ببصله بذهول وباخد بعضي على أوضتي. محاولتش أتكلم معاه ولا حاجة. توقعت إنه هيدخل الأوضة ورايا يشوفني زعلانة ليه، وكان باب الأوضة مفتوح.
لكن فضل في الصالة بيبص في التليفون بشرود. مقدرتش أمسك نفسي. استنيت شوية.
جوزي دخل الحمام. خرجت ومسكت التليفون. اتصدمت لما لقيته مغير الرمز السري.
طول عمري بحاول أحل مشاكلي بهدوء. سبت التليفون ودخلت نمت. بحثت خلال النت عن برامج تعرفني الرقم السري. عرفت الطريقة واستنيت الصبح يجي بسرعة. في الوقت اللي جوزي هيكون فيه مشغول بالفطار وتغيير هدومه، هفتح التليفون.
وحصلت كل حاجة زي ما خططت ليها. فتحت تليفون جوزي وشفت الصور اللي مبعوتة ليه والكلام اللي مكتوب.
رواية عشق الصخر الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
اول ما قرأت كلام الحب إلى مكتوب وصور البنت إلى مبعوته لجوزي، حسيت قلبي انقلع من مكانه. دماغي لفت بيا وصرخت: "ادهم انت بت..."
ما كملتش الكلمة وفقدت وعيي. الحب اللي كان جوايا لأدهم انهد فوق دماغي ومقدرتش أتحمله.
ولما فتحت عيني لقيت ناس كتير حواليا. بابا، ماما، عمتي، ابن عمي رعد وأخوه فهد. وبابا كان عمال يصرخ في الدكاترة.
كنت في مستشفى بابا الخاص. والدتي قربت مني وحضنتني، وبابا. عيني كانت بتدور على أدهم وسط الزحمة لكنه ماكنش موجود.
قالت ماما: "الحمد لله على سلامتك يا روحي. قولولي الكلب ده عمل فيكي إيه؟"
والدي بص على والدتي بنظرة لوم، لكن والدتي كملت: "قوليلي عمل فيكي إيه؟"
قعدت أبكي بصوت عالي. خبيت راسي في راس والدتي وهمست: "أدهم بيخونـ...ـني يا ماما، بيخونـ...ـني."
"قلتلك وما سمعتيش كلامي يا يارا. نشفتي دماغك ووقفتي قدام رغبتي واتجوزتي الزفت ده."
والدي حسن الهراس رفع إيده: "مش وقت الكلام ده دلوقتي. أنا هجيب أدهم وأعرف إيه اللي حصل."
"لسه هتجيب ابن أخوك وتعرف إيه اللي حصل يا حسن؟ شوفت آخر حنيتك وصلتنا لفين؟ بنتي الوحيدة اللي كان متقدم لها أولاد ناس من أكابر البلد، أصرت تجوزها لابن أخوك. كل ده بسببك يا حسن يا هراس."
"اسكتي يا رغدة مش وقت الكلام ده. يارا لسه تعبانة."
صرخت والدتي بصوت عالي: "ورحمة أمي يا حسن لأطلقها منه وأجوزها لسيد سيده."
رفع رعد ابن عمي ياقة قميصه وعنيه لمعت وأطلق ابتسامة وهو بيبص لوالدتي.
قال والدي: "إحنا لازم نسيب يارا تستريح شوية."
صرخت والدتي بتحدي: "بنتي مش هتفضل هنا يا حسن. يارا هترجع معانا على القصر."
خدوني على القصر وأنا مش قادرة أوقف عياط. حاسة بالقهر والخزي. أنا اللي اخترت أدهم رغم ظروفه الصعبة ووافقت أعيش معاه في شقة حقـ...ـيرة، وسابني بكل سهولة.
وصل أدهم القصر وسمعت زعيق والدتي معاه. والدي فصل بينهم. والدي قعد مع أدهم وسأله: "قولي يا ابن أخويا إن اللي بتقوله يارا مش صحيح؟"
بص أدهم في عيون والدي بثبات وهمس: "يارا فهمت كل حاجة غلط."
والدي صرخ فيه مرة تانية: "قولي إن ماكنش فيه صور ومحادثة بينك وبين واحدة ست تانية غير بنتي."
رفع أدهم إيده: "كان فيه محادثة فعلاً، لكن يارا مسمحتليش أشرحلها حاجة. ملزوم يا عمي وتقدر تشوف المحادثة بنفسك." وخرج تليفونه وقدمه لوالدي.
والدي ضرب التليفون، وقعه على الأرض. وقف في مكانه: "انت مالكش مكان بينا. أنا كنت غلطان لما ائتمنتك على بنتي. انت هتطـ...ـلق يارا يا أدهم غصب عنك."
وقف أدهم كمان، وقال بتحدي: "يارا مراتي ومشاكلنا هنحلها مع بعض."
نزلت السلم وهما بيتكلموا. كنت لسه بعيط. بصيت على أدهم وقلت: "طلقـ...ـني يا أدهم، أنا مش عايزة أعيش معاك."
جرى أدهم ناحيتي وعنيه كلها لهفة وخوف: "يارا اديني فرصة أشرحلك من فضلك."
داريت وشي بعيد عنه: "مش عايزة أسمع حاجة. طلقـ...ـني لو سمحت."
صرخ رعد وكان قاعد قريب مننا: "انت عايز إيه تاني؟ مش كفاية لمناك من الشارع؟ طلقها حالاً."
بص أدهم ناحية رعد: "انت مين سمحلك تتدخل بيني وبين مراتي؟ دي مشكلة بيني وبين يارا وإحنا هنحلها لوحدنا."
صرخت والدتي: "ولسه ليك عين تتكلم؟ اطلع بره القصر مش عايزة أشوف وشك تاني، وورقة الطلاق تتوصلنا بأقصى سرعة."
ابتسم أدهم: "محدش يقدر يرغمني أطلق مراتي. أنا هقعد مع يارا لازم تفهم كل حاجة."
تدخلت عمتي كمان: "طلق يارا يا ابن وداد، انت مالكش مكان بينا."
وقف أدهم قصادهم كلهم: "أنا من زمان ماليش مكان بينكم وعمري ما اعتبرت نفسي واحد منكم بعد ما أخدتم حق والدي وقتـ...ـلتوه ظلم."
صرخت والدتي: "سامع يا حسن؟ ابن وداد بيقول إيه؟ هو ده اللي انت عطفت عليه واخترته لبنتك؟"
"اطلع بره!" صرخ والدي، "بره يا أدهم."
بصلي أدهم مرة تانية وكان قريب مني: "يارا اسمحيلي أقعد معاكي. هتفهمي كل حاجة. هتعرفي إني مظلوم. اقري المحادثة كويس يا يارا." عينه كانت كلها حزن وخوف.
حسيت إني عايزة أديه فرصة، لكن عمتي صرخت: "إنسان قذر زي والدتك."
صرخ أدهم: "امسكي لسانك يا حـ...ـرباية. المصايب كلها من وراكي."
وقبل ما يخلص كلمته رعد هجم عليه ولكمه في وشه وقعه على الأرض.
كل حاجة حصلت بسرعة بعد كده. الخدم مسكوا أدهم ورموه بره الشقة.
كنت قاعدة وسطيهم مش سامعة حاجة رغم صراخهم وزعيقهم. عقلي في مكان تاني.
والدي قال: "كل حاجة انتهت. أنا خلعتك من الـ...ـكلب ده. بطلي عياط وسامحيني يا بنتي."
طلعت غرفتي اترميت على السرير. الخيانة وحشة أوي وصعبة. لما الإنسان اللي وثقت فيه وسبت عشانه كل حاجة يخونك، بتحس الدنيا كلها ضلمة.
فهد كان واقف بره القصر لما أدهم خرج منه. علاقة فهد وأدهم كانت مميزة عشان كده جرى عليه واخده في حضنه.
همس فهد: "عملت كده ليه يا أدهم؟ انت عارف إن يارا باعت الدنيا كلها عشانك؟"
أدهم بص في عين فهد: "مفيش حاجة حصلت يا فهد. ده ملعوب كان معمول ويارا صدقت. البنت دي كانت مزقوقه عليه. أنا معرفهاش ولا عمري شفتها."
بص للتليفون وحط إيده في جيبه يخرج الفون عشان فهد يقرأ المحادثة، ملقيش الفون.
أدهم كان ناسي التليفون جوه القصر. بص لفهد برعب ومسك إيده برجاء: "فهد أرجوك أنا عايز التليفون ده. الحاجة الوحيدة اللي هتخلي يارا تصدقني لما تقرا المحادثة كويس. أنا مكتبتش حرف ولا رديت على البنت دي. أرجوك ادخل بسرعة وهات الفون."
مسكت عمتي تليفون أدهم من غير ما حد ياخد باله. قربته من رعد وهمست: "امسح المحادثة كلها وكسر التليفون ده."
دخل فهد القصر، قعد يفتش بعنيه عن التليفون. مقدرش يسألهم إن كان فيه حد شافه، خاف من والدته ورغد والدة يارا.
شاف رعد ماسك في إيده حاجة وماشي بيها ناحية أوضته.
رواية عشق الصخر الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
كان أدهم ينتظر بلهفة ظهور فهد. لما لمحه، تعلقت عيناه به.
"فين التليفون يا فهد؟ أنا مش شايفه في إيدك؟"
فهد بتردد: "ملقيتش التليفون يا أدهم." وكان على لسانه بقية كلام احتفظ به لنفسه.
أدهم: "إزاي بس؟ أنا كده هخسر يارا، لازم أدخل أدور على التليفون!"
مسك فهد يد أدهم: "بلاش يا أدهم، الدنيا جوه مولعة، مش من مصلحتك تدخل القصر تاني."
أدهم بحزن: "انت مصدقني يا فهد؟" كان أدهم كمن يتعلق بقشة ويرى العالم كله يقف ضده.
فهد: "مصدقك يا أدهم، لكن، المهم يارا تصدقك."
أدهم بثقة: "أنا واثق إن يارا بتحبني وفاهم إنها زعلانة مني، لكن أكيد هترجع لعقلها وهتفكر كويس وتعرف الحقيقة."
فهد: "بص على القصر، أدهم انت لازم تمشي دلوقتي، مش لازم أي شخص يشوفنا مع بعض."
رحل أدهم وجزء منه عالق داخل القصر، القصر اللي كان ملك والده قبل ما ينطرد منه هو ووالدته.
لما دخل الشقة في أول لحظة شعر بالوحدة. يارا الشخص الوحيد اللي كانت بتخفف عليه وجع الدنيا وقسوتها. الهدية اللي ربنا أكرمه بيها بعد طول صبر، معقول يخسرها كده بسهولة؟
نزل بسرعة اشترى تليفون جديد، نسخ الأسماء الموجودة على الجميل. اتصل على يارا، مرة، اتنين، عشرة، لحد ما نام والدموع مغرقة عينيه.
بعد رسايل كتير ليارا كان بيشرح فيها بالتفصيل اللي حصل معاه. إزاي البنت دي قابلته ورفض يتكلم معاها. الرسايل اللي وصلته منها ورفض يرد عليها. كان هيقول ليارا كل حاجة بعد ما يعرف قصة البنت دي ومين وراها.
اليوم التاني اتصل أدهم بيارا كتير جداً، كان محتاج يسمع صوتها عشان روحه ترجع لها. أخيراً سمع رد، لكن مش صوت يارا، صوت والدتها اللي فضلت تشتم فيه وأدهم ساكت لحد ما قفلت التليفون في وشه وبلكت الخط.
مقدرش يستحمل فراقها، أخد بعضه وراح القصر وانتظر خارج القصر لحد ما لقى واحدة من الخدم، طلب منها توصل رسالة ليارا وانتظر بفارغ الصبر خروج يارا. لكن اللي ظهر من القصر رعد ومعاه اتنين من الحراس.
رعد: "انت بتعمل إيه هنا يا أدهم؟ انت ملكش مكان هنا خلاص."
أدهم بتحدي: "أنا ليه هنا؟ مراتي يا رعد."
ابتسم رعد بسخرية: "صدقني انت إنسان غبي، يارا مبقتش مراتك، يارا هتتجوزني أنا."
أدهم: "مستحيل يا رعد، انت إنسان قذر وحقود، ابعد عن مراتي يا رعد."
أخرج رعد هاتفه وأجرى اتصال بسماعة خارجية ووصل صوت يارا واضح، قاسي، حاد.
"أنا مبقتش مراتك يا أدهم خلاص، مش عايزاك يا أخويا، انت إيه مش بتفهم، مش عايزاك."
أدهم بانكسار: "يارا أنا أدهم حبيبك، نسيتي كل ده؟"
يارا: "انت إنسان خاين وحقير وأنا ميشرفنيش إن في يوم جمعنا مكان واحد."
وقبل ما أدهم ما يفتح بقه، ضربه رعد وحراسه، ضرب موجع. استسلم أدهم للضرب، مقدرش يقاوم، كان مهزوم من جواه. سابوه مرمي على الأرض فاقد الوعي، لحد ما وصل شخص من الشارع خلاه استعاد وعيه وساعده يركب تاكسي ويرجع شقته.
وصله اتصال من عمه حسن الهراس.
"انت هتطلق يارا يا أدهم، البنت مش طايقاك، خليك راجل زي ما أنا اعتبرتك راجل."
أدهم بآخر أمل: "مش هطلق يارا غير لما تطلبها مني."
صرخ حسن الهراس باسم بنته اللي وصلت عنده وسمع أدهم.
"طلقني أنا مش عايزاك، خليك راجل وطلقني."
"دا آخر كلام عندك يا يارا؟ نسيتي كل حاجة؟"
يارا: "قلتلك طلقني مش عايزة أسمع صوتك مرة تانية ولا أشوف وشك مدى الحياة."
أدهم: "انتي طالق يا يارا، طالق."
رمى أدهم جسمه على السرير وحس بسكاكين بتقطع في جسمه، دماغه زي الطبله والصوت جوه ودانه. مقدرش يستحمل طوله ووقع على الأرض.
بعد ساعة فتح عينيه على صوت التليفون، كانت بنت خالته كيان. استغرب أدهم لما قرأ اسمها، كيان عمرها ما اتصلت بيه وعلاقته بيها معدومة. كيان مش بتكلم أي إنسان غريب عنها، لبست النقاب من أول ما كانت طفلة بعد ما اتعرضت لحادثة شوهت وشه. مفيش أي شخص شاف وش كيان بعد الحادثة وكيان عمرها ما سمحت لشخص يشوف وشها. كيان شابة دلوقتي أصغر منه بأربع سنين وعمرها ما اتكلمت معاه في التليفون غير مرة واحدة لما والدته وداد ماتت.
اتصل أدهم باصص على التليفون ومرضيش يرد، مكنش ليه نفس يكلم أي إنسان. التليفون رن مرة تانية وتالتة. أدهم مسك التليفون وبكل عزمه رفع إيده.
رواية عشق الصخر الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
كان أدهم منكمشًا على نفسه، ينظر تجاه سقف الغرفة التي جمعته مع يارا بشرود وحزن.
لكن هاتفه، واسم فهد، خرجه من شروده.
مسك الهاتف ورد على فهد بحزن.
"أهلاً فهد."
"أنا لقيت التليفون يا أدهم، خلاص مشكلتك اتحلت وتقدر تشرح ليارا كل حاجة."
بلع أدهم ريقه.
"كل حاجة انتهت يا فهد، أنا طلقت يارا."
"مفيش حاجة انتهت، أنت بريء ويارا لازم تعرف الحقيقة. وبعدين يا سيدي، ناس كتير اتطلقت ورجعت لبعض. قابلني بعد نص ساعة جنب القصر، عارف المكان المهجور بتاع فيلا الأحمدي القديمة؟ هقابلك هناك، لكن بسرعة."
بدل ملابسه ونزل بسرعة على مكان الفيلا.
دخل من الباب المكسر وانتظر فهد داخل الفيلا.
كان بيعد الدقايق على وصول فهد وروحه متعلقة به.
مفيش خمس دقايق وسمع صوت خطوات بره الفيلا.
"أدهم! فهد؟"
محدش رد.
طلع على باب الفيلا جري، وأول ما وصل، أخد ضربة بشومة على نفوخه.
صحى على دلو مياه بيتسكب على وشه.
كان متكتف بالحبال في كرسي، ورعد واقف قدامه بين حراسه.
"أدهم؟ أنت؟"
"إنت بتعمل إيه هنا؟"
رفع رعد إيده ولكم أدهم على وشه.
وقابله بابتسامة مرعبة.
"متتكملش غير لما اسمحلك."
"أدهم بتحدي."
"هقتلك يا رعد، هقتلك!"
"رعد... بلكمة أقوى."
"غلط، أنت مش بتسمع الكلام ولازم تتأدب!"
"أدهم، ورحمة أمي ما هسيب يارا."
"رعد... نفس الكلام اللي قاله أبوك قبل ما أقتله. الناس في لحظاتها الأخيرة بتقول كلام مستحيل يحصل."
ثم أخرج الهاتف من جيب بنطاله.
"أنت بتدور على ده صح؟"
تعلقَت عيون أدهم على الهاتف، روحه كلها موجودة فيه.
رمى التليفون على الأرض وكسره مية حتة.
"يارا ملكي وهتفضل طول عمرها ملكي يا أدهم."
صرخ أدهم ببكاء.
"أنت مش إنسان، أنت حيوان!"
رفع رعد إيده تلقى أدهم ضربة شومة تانية في دراعه كسرته.
صرخ أدهم من الوجع.
ضحك رعد.
"اصرخ، أنا حاسس الماضي بيعيد نفسه، نفس الضعف والطيبة والغباء، زي والدك بالظبط. قلتلك خليك بعيد عن يارا، لكنك بكل وقاحة بصيت لحاجة مش بتاعتك."
بص رعد على الحارس وصرح.
"خلصت؟"
همس الحارس بسرعة.
"لسه يا باشا."
"طيب نلعب شوية."
طلع مسدس من جيبه وصوبه ناحية أدهم.
"أدهم بسخرية."
"هتقتلني؟ فاكر إنك مش هتتعاقب لو عملت كده؟ فهد عارف إني هنا وهيبلغ الشرطة عنك."
أطلق رعد ضحكة كبيرة.
"هو أنا مقلتلكش؟"
وصفق بإيده.
دخل فهد متكتف، مجرور بين حارسين، وعلى وشه أثر ضرب.
"كل خاين لازم يتعاقب، حتى لو كان أخويا."
"أدهم... أنت عملت إيه؟ دا أخوك من لحمك ودمك؟"
أشعل رعد سيجارة ونفث دخانها.
"متشغلش بالك بفهد، فكر أنا هعمل إيه فيك؟"
أحنى أدهم جسمه لقدام وللخلف عشان يحرك الكرسي ويقدر يتخلص من القيد.
مسك رعد فهد من رقبته وحط المسدس في إيده المربوطة بالحبل، وأجبره يضغط الزناد.
انطلقت رصاصة كسرت سكون الفيلا المهجورة من مسدس رعد.
رصاصة اخترقت جسم أدهم، وقع أدهم على الأرض سايح في دمه وسط صراخ فهد اللي فقد وعيه.
"رعد... نظر تجاه الحارس."
"يلا خلص يا زفت، مش لازم نقعد هنا أكتر من كده."
ورفع إيده للحراس.
"رجعوا فهد على القصر، كده مش هيقدر يفتح بقه. فهد هو اللي قتل أدهم."
"الحارس: لكن يا باشا، أدهم لسه فيه الروح."
"رعد بصراخ: اسكت أنت يا غبي، أدهم هيموت دلوقتي."
وصل الحارس من خلف رعد وكان ماسك مكوة في إيده.
"أنا جاهز يا باشا!!"
برقت عيون رعد.
"طيب يلا، سيّح جلده، خليني نخلص."
وضع الحارس المكوة على وش أدهم.
ارتفعت رائحة لحمه المحروق، والجلد لزق في المكوة.
"الحارس: تمام كده يا باشا."
"رعد ببرود: كمل!"
أنهى رعد سيجارته، وكان جسد أدهم يحترق مثل الفحم.
"خلاص، بلا بينا."
ورفع إيده وأطلق على أدهم رصاصة أخيرة.
"الحارس: هنخبّي فين الجثة يا باشا؟"
"رعد: مش هنخبّي حاجة، سيبوه للكلاب تاكل جسمه. ولو الشرطة عثرت عليه، هتبقى قضية سرقة أو سطو."
غادر رعد الفيلا المهجورة مع حراسه، تلحقه رائحة دخان شواء.
رواية عشق الصخر الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
يا ماما، أيوه هتعمليه دا حرام، همست يارا وهي تقف في وسط الرواق الطويل المكتظ بالكوادر الطبية.
أطلقت والدتها، رغد الشربيني، نظرة مسمومة سكنت وجه يارا.
اسكتي انتي خالص، انتي السبب في كل اللي احنا فيه.
واصلت يارا بنبرة منكسرة مهزومة: دا حق أدهم، كان لازم يعرف.
فمسكت رغد الشربيني يد ابنتها وعصرتها بقوة.
مش عايزة أسمع اسم الكل_ب دا تاني، فاهمة؟
مش كفاية بقاله شهرين لا ظهر ولا سمعنا منه كلمة.
وبصت ليارا في عيونها: رماكي زي الكل_ب، سأل عنك؟
دا ما صدق خلص منك وراح للبنت بتاعته اللي كان بيخونك معاها.
أنا مش عايزة أي حاجة تربطك بالولد ده ومش عايزة أسمع صوتك تاني.
ظهر رعد في نهاية الرواق يحمل على فمه ابتسامة مقيته.
كل تمام يا مراة عمتي، وزي ما طلبتي محدش هيعرف أي حاجة، حتى عمي حسن الهراس.
أطلقت رغد الشربيني نظرة شريرة.
أنا مش بفكر في عمك دلوقتي، لازم نخلص من المصيبة دي.
كان هناك طبيب نحيل يركض نحوهم، على وجهه نظارة طبية.
إزيك يا رغد هانم؟
ردت بأستعلاء: بخير. عارف هتعمل إيه كويس؟
الطبيب بنفس لاهث: طبعًا يا هانم، اطمني.
رغد الشربيني: مجهودك مش هيضيع، مكانك في رئاسة القسم في المستشفى في انتظارك.
ابتسم الطبيب وبص ليارا.
اتفضلي يا هانم، غرفة العمليات جاهزة.
بعد ساعة خرج الطبيب يجرى تجاه رغد الشربيني.
كله تمام يا هانم، الحمل نزل، ويارا هانم بخير.
مدت رغد الشربيني يدها، قبلها الطبيب بخضوع كلبي، قبل أن ترفع يدها، فانصرف نحو مكتبه.
بصت رغد الشربيني على رعد.
انت عارف هتعمل إيه؟
رعد: عارف يا مراة عمي.
وأخرج من جيبه شيك جاهز للتوقيع، دخل به غرفة الطبيب، ثم ظهر بعد دقائق يهز رأسه.
تفضلي يا مراة عمي، دا شيك يخليه ميفتحش بقه طول عمره، دا إن كان ليه عمر لا قدر الله.
وضعت رغد الشيك في حقيبة كتفها وتنهدت.
خلي الممرضات يوصلوا يارا العربية، ومتنسيش وزع عليهم الأكرامية.
وبصت لرعد بتركيز.
رعد، فك ايدك شوية، بلاش حركاتك اللي أنا عارفاها.
دخلت غرفتها.
استلقت يارا على السرير، تشعر ببعض من الإعياء، لكن جرح قلبها ينبض بشدة.
بقا كده يا أدهم؟ شهرين لا حس ولا خبر؟ هنت عليك وبعتني بالرخيص؟
وتذكرت المحادثة اللي قرأتها على الواتس.
أدهم مردش على البنت، مكتبش ولا حرف، ليه محاولش يتصل بيها ويشرح الحقيقة لو كان مظلوم؟
لأنه خاين، همست يارا في سرها ونزلت منها دمعة، مسحتها لما سمعت صوت مراة عمه.
دخلت المرأة العجوز.
انت بخير يا حبيبة عمته؟
بخير الحمد لله.
متقلقيش، ورحمة على الهراس لأعملك فرح تتحكي بيه مصر كلها، حتى ر..... ليكون موجود فيه.
يلا اتجدعي وشدي حيلك بسرعة.
بعد أن رحلت والدة رعد، حطت يارا يدها على بطنها.
تخلصت للتو من آخر شيء يربطها بأدهم.
بعضهم... مش عارفة ليه حاسة بالألم والفقد، رغم أنها نفذت اللي كان في عقلها.
بعد أسبوع.
ثلاثة أشهر.
وقفت رغد الشربيني في منتصف الحفل الغنائي الصاخب، ترمق الحضور بعيونها الخضراء.
شايف يا حسن الفرح عامل إزاي؟
كل أكابر البلد هنا، حتى الوزراء.
مرتدية فستان مكشوف الكتف ماركة شانيل وحذاء لامع، تفوح منها رائحة العطور.
تتفحص نساء الحفل: مين في أناقتها وشياكتها؟
بلغت الخمسين من عمرها، لكنها تشعر أنها لازالت شابة.
تفتخر رغد الشربيني بقوامها الساحر وبريستيجها.
بصت ليارا ورعد على الكوشة.
أخيرًا عملت اللي هي عايزاه.
رعد زي الخاتم في صباعها.
تعرف إن حسن الهراس أيامه قليلة، بعد أن أصابه السرطان، وكان تحتاج لشخص تتحكم به مثل رعد.
رواية عشق الصخر الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
تفحصت رغد الشربيني الحضور. لم تكن الأجمل بالطبع، لكنها تعرف جيدًا أن كل أنثى لا تثق في نفسها ليست جميلة.
مشيت داخل الحفلة توزع القبلات والأحضان، كأنها لم ترهم منذ عام. لنساء كانت تتكلم معهن أمس عن العرس العملاق.
لم يكدر صفوها إلا همسات ساخرة كانت تنتقل بين التجمعات الصغيرة عن ابنتها المطلقة. وكانت رغد تقابل كل ذلك بشموخ، مكتفية بأن لا أحد يستطيع أن يتحدث أمامها بما تكرهه.
طغى صوت الأغاني على الهمسات، وتراقصت الأجساد على النغم. هناك ما يسمح بالنسيان. نسيان إنسان لا حول له ولا قوة. كانت حفلة عرس غنائية على شرف ذبح إنسان.
شعر أدهم أن قلبه لا يزال ينبض. عرف ذلك عندما قدر يحرك يده. هناك نار مشتعلة في وجهه ورقبته وبقية جسمه. قعد مدة طويلة على بال ما قدر يفتح عينيه. كان عارف إنه ميت ولا يستطيع إنسان إنقاذه. دمه سايل في كل مكان، جسمه مرمي على الأرض. حاول أكثر من مرة يوصل للتليفون من غير فايدة. حتى صرخة ألم مش قادر يطلعها.
أمر بشع أن تموت دون قدرة على الصراخ أو التوجع. جمع مما تبقى من ريقه وبلعه. امتص رحيق بطعم التراب الملوث.
مكنش يعرف أن رعد ابن عمه هو اللي قتل والده، وكان ذلك يضغط على صدره ويصدر هزات لا إرادية من الوجعة. يموت من غير ما ينتقم لوالده أو والدته. فتح فمه وحاول أن يقول كلمة حشرت في فمه.
بدأ جسمه يرتخي. يستسلم للموت. لم يعرف كم مضى من الوقت وهو في تلك الحالة. لمح طيف يعبر الصالة نحوه وفقد وعيه.
في نهاية الرواق الذي يقطع الفيلا المهجورة، في غرفة محطمة، كان هناك. عندما فتح أدهم عينه، مذياع صغير وسرير متهالك ورجل منبطح على الأرض يضع رأسه فوق كومة ملابس يغط في نوم هادئ، ويده تحت رأسه تكاد تشعر وهو مغمض العينين أنه يتأمل سقف الغرفة المشقق المقشر.
يده معلقة بكتفه. شاش أبيض ملتصق بصدره وعلى وجهه ورقبته وجسده. نخاع شجرة ولحائه. تأمل أدهم الرجل، ملابس قديمة متسخة، أظافر طويلة ولحية بيضاء طويلة، وإلى جواره قطعة خبز ناشفة.
حاول أدهم يعرف هو فين، لكن دون نتيجة. كل اللي توصل له أنه في خرابة مهجورة تلعب فيها القطط التي تحيط بجسد الرجل.
"لا تتحرك من مكانك مهما حدث." همس الرجل لأدهم وهو يوليه ظهره. "أنا متحير كيف نجوت؟ يبدو أن لديك روح تحب العذاب."
كان الألم في جسد أدهم خف شوية ويشعر بطراوة تسير داخله. "طيب قول لي أنا فين على الأقل، وانت مين؟"
"سؤال غبي." غمغم الرجل. "أنت في نفس المكان الذي كنت ميت فيه. من حسن حظك أنني أقيم هنا."
"أنت مين طيب؟"
"أنا رجل متشرد، إذا كان هذا سيرضي فضولك."
"عالجتني إزاي؟ أنا حاسس إن جسمي بقى كويس؟"
"أخرجت من جسدك رصاصتين كانتا قريبين جدًا من أعضائك الحيوية. أتمنى ألا تصاب بحمى أو أي شيء آخر."
"أنت بتفهم في الطب؟ أنا مستغرب جدًا الصراحة. شكلك، اعذرني، ميقولش إنك دكتور ولا حاجة؟"
"الحياة مليانة مهازل يا فتى، متحاولش تفكر أكتر من اللازم. أنا حطيت على روحك عشبة الأذريون ورجل الأرنب والقرنفل. أتمنى ميحصلش تقيح وممكن نحتاج بعض المضادات الحيوية. قبل أشهر ستتمكن من المشي على قدميك."
"يعني أنا هعيش هنا شهور من غير ما أقدر أمشي على رجلي؟"
"أنت مش شايف نفسك كويس؟ أنا لما عثرت عليك جلدك كان شبه مسلوخ. عشان دورة الجلد تعيد نفسها محتاج ستة شهور وكمان بعدها يمكن متقدرش تبص في المراية من التشوهات اللي حصلت لك. أنت كنت محظوظ لأنى محتفظ ببعض الأعشاب والمراهم اللي أخدتها معايا من المعمل."
همس أدهم: "أنا لازم أمشي من هنا، لازم أنتقم من كل الناس اللي خذلتني وآخد حقي."
بص الراجل في وش أدهم: "مين اللي ضرب عليك النار وشوه وشك بالشكل ده؟"
بحزن قال أدهم: "ابن عمي رعد هو اللي عمل فيا كده، لكن أقسم برب العباد لاخد حقي تالت ومتلت. أدهم الضعيف الغلبان مات خلاص، مات وانسلخ جلده."
قال الرجل: "تعرف شخص تثق فيه يقدر يجيب لنا مضادات حيوية وبعض المراهم؟ ممكن تساعدك في الشفاء؟"
همس أدهم: "أنا شخص وحيد ومليش عائلة أو شخص يهتم بيا." ونظر لهاتفه المرمي جنبه بآسي، قبل أن ينطق صرخة انتصار: "أعرف شخص يقدر يساعدني."
رواية عشق الصخر الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
كانت الحياة تمضي داخل القصر، رعد ويارا.
بينما كان حسن الهراس يزوي تحت عيون رغد الشربيني. كان المرض تمكن منه، وأصبح يستيقظ وهو يصرخ. كل ما ارتكبه في الماضي، الأشخاص الذين تخلص منهم يظهرون له في أحلامه ويخنقونه. لم ينجح الأطباء في تخفيف الألم.
استيقظ القصر على صرخات حسن الهراس. كان يطلب المحامي من أجل توقيع أوراق.
"صحيت، فيه إيه يا حسن؟ مالك؟"
همس حسن الهراس: "لازم أدي كل واحد حقه. أنا حاسس إني هموت ومش عايز أقابل ربنا وأنا ظالم أي إنسان."
حطت رغد الشربيني يدها تحت ذقنها: "تقصد إيه يا حسن؟"
"أقصد فلوس أخويا محمد الهراس والمصنع، دول بتوع أدهم."
ضحكت رغد: "أدهم مات يا حسن، أنت بتحلم؟"
"حتى لو كان مات، ودا أمر مش مشكوك فيه، لازم أكتب له حقه قبل ما أموت. ودا قرار نهائي. لو أنتي بتحبيني يا رغد، ساعديني أموت نضيف."
كتمت رغد الشربيني نخرة، ورسمت ابتسامة صغيرة: "طبعًا يا حبيبي، وهفضل طول عمري أحبك."
"لازم تعرف إني كنت جنبك وهفضل طول عمري جنبك، وإن اللي يريحك هيريحني. وأنا هريحك على الآخر يا حسن."
رمقها حسن الهراس بنظرة مستفهمة، فقالت رغد: "أنت مش عايز تستريح؟"
همس الهراس وقد تورّد وجهه: "أيوه."
قالت رغد: "وأنا هريحك."
حسن الهراس: "يعني معندكيش مانع أدي أدهم حقه؟"
رغد: "لا أبداً. وهكلم المحامي بنفسي."
اتصلت رغد بالمحامي وطلبت حضوره، وانتظرت مع حسن الهراس لحد ما وقع الأوراق كلها.
"أنت استريحت دلوقتي يا حسن؟ يلا اطلع ريح شوية يا حبيبي، وأنا شوية وهلحقك."
وكان الرجل لا يزال يتذكر كلمة "ريحك". وشعر بالحياة تدب داخله مرة أخرى.
صعد حسن الهراس درجات السلم الحلزوني نحو غرفته، وألقى بنفسه تحت الماء الساخن وعلى وجهه ابتسامة عريضة.
وظهر رعد: "فيه إيه يا مرات عمي؟ المحامي كان بيعمل إيه هنا؟"
"حسن عمك اتجنن يا رعد، كتب المصنع والفلوس لأدهم."
صرخ رعد: "كده كل حاجة باظت."
"مفيش حاجة باظت يا رعد، تعالي ورايا."
دخلت المكتب، وقفلته.
"عمك حسن الهراس كده كده مات. مش لازم نخسر كل حاجة بسببه. وطالما أمر ربنا هينفذ."
وصمتت. وكأن رعد فهم.
"تأمري بإيه يا مرات عمي؟"
"هو أنت أول مرة تعملها يا رعد؟"
"لكن..." تردد رعد. "دا عمي مش أي حد."
صرخت رغد: "أنا بعمل كل ده عشانك وعشان بنتي؟ أنت جاي دلوقتي تقولي عمي؟ أنا هاخد يارا معايا مشوار. أول ما أرجع عايزة ألاقي أمر ربنا اتنفذ والأوراق اللي معاه تكون معايا، فاهم؟"
حاول رعد أن يتبرم، لكن رغد بصتله بصة مرعبة أجبرته على السكوت.
كانت رغد تتسوق مع يارا ابنتها. لما الخبر وصلها على التليفون، وقعت وسط المول وقعدت تبكي.
حضنتها يارا بخوف: "خير يا ماما؟"
همست رغد: "والدك مات يا يارا. استريح يا بنتي من المرض، دي كانت أمنيته في أيامه الأخيرة. متزعليش."
سقطت يارا. تبخر آخر أمل لديها في الحياة. فرغم إنها تزوجت رعد، إلا أن قلبها لازال مع أدهم. ووالدها الشخص الوحيد اللي كان يقدر يساعدها.
وصلت رغد القصر وهي تصرخ ودموعها تغمر وجهها: "حسن حبيبي."
التف الخدم حولها يحاولون مواستها، لكن بخوف ورعب.
اقترب رعد أيضاً والدموع على وجهه: "عمي مات، مات يا مرات عمي."
"أمر ربنا يا رعد يا ابني، هنعمل إيه. أنا عايزة الترتيبات كلها تكون جاهزة. عزا يليق بعائلة الهراس."
في غرفة الهراس، مزقت رغد الأوراق التي وقعها. وطبعت على وجهه قبلة أخيرة بكل أسى واحتضنته وهي تبكي.
عندما وصلت سجى الفيلا المهجورة، وجدت رجل خمسيني ضعيف يجلس أمام الفيلا متكور على نفسه. ملابسه ممزقة وشعره منفوش.
أطل الرجل بنظرة متأملة: "أنتِ بنت خالة أدهم؟"
همست سجى بخجل: "أيوه. هو فين؟"
نهض الرجل وتلفت يمين ويسار: "أدهم جوه."
لكنه لاحظ تشككها من مظهره، فأطلق لعنة وقال: "لا تقلقي يا آنسة. تعرفين أكثر مني أن المظاهر تخدع."
عدلت سجى نقابها وشعرت بالخجل. منذ عمر طويل لم تتحدث مع شخص غريب.
"أدهم محتاجك. ياريت أنتي كمان متتخليش عنه."
واختفى داخل الرواق.
تبعته سجى لنهاية الفيلا، حيث وجدت جسد راقد على السرير يداري وجهه.
"أدهم؟"
رفع أدهم يده: "إزيك يا سجى؟ أنا آسف إني اتصلت بيكي. لكن الصراحة مفيش حد ممكن أثق بيه أكتر منكم."
وكان يداري وجهه بوشاح.
"فيه إيه يا أدهم؟ مداري وشك ليه؟"
همس أدهم: "لأنك مش هتقدري تبصي فيه يا سجى."
رواية عشق الصخر الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
صمتت سجى.
"عايزين نعمل إيه؟"
"الدكتور هيكتبلك شوية أدوية، اشتريهم. أنا مش معايا فلوس. وبلغي خالتي إني هقعد عندكم كام شهر في البيت القديم."
"البيت القديم محدش عايش فيه يا أدهم. ليه عايز تقعد وحدك؟"
"دي رغبتي يا سجى، أتمنى تحققيها. كل الأيام الجاية مبهمة بالنسبة لي ومحتاج أنعزل."
في طريقه نحو منزل خالته، وصله خبر موت عمه حسن الهراس. لم يحزن أدهم، بل شعر بغضب ضخم. سرق عنه ماله، حان الوقت أن يدفع الحساب. لا يعرف أدهم لماذا ينسى بعض البشر أن النهاية قادمة لا محالة؟
لم يجد بداخله أي رحمة أو شفقة تجاه عمه، وتمنى أن يحترق في الجحيم. وشعر أن ذلك عقاب مناسب لمن سرق ماله وتسبب في قتل والده، وأن الدور حان على رعد وزوجة عمه رغد ليدفعا الحساب، وأن الذي مضى لن يتكرر مرة أخرى.
"باعته يارا لسبب تافه. الآن يشك في حبها، ربما لم تحبه أبداً وتحول حبها بداخله لكره بشع. تزوجت الشخص الذي حاول قتله، ويعتقد أدهم أنها اتفقت مع رعد وخططت لقتله. رعد يا يارا؟"
بصق أدهم على الأرض وهو يترك السيارة. كانت حالته في انتظاره أمام المنزل.
"مفيش فرصة تغير رأيك يا ابني؟"
وكان أدهم يداري وجهه عن خالته، ويأمل أن يفلح لحاء الرمان وزيت الأفندر والقرنفل في إزالة التشوهات كما وعده صديقه الدكتور نشأت.
رفض نشأت أن يرافق أدهم رغم توسلاته. قال الرجل إنه راضٍ بالمصير الذي قادته إليه حياته.
"لقد انتهيت." قالها نشأت بصراحة، "ولا رغبة لدي أن أبدأ من جديد."
شكر أدهم خالته وطلب منها أن تذهب لبيتها. يحتاج أن يتألم بمفرده دون أن يشعر بشفقة أي إنسان.
همست سجى: "الأكل في الثلاجة، ولو احتجت حاجة كلمني."
وكان أدهم يشعر بالشفقة مع كل حرف، ويتلوى من الوجع. كأن هناك ثعبان يلدغه داخل صدره.
لما انصرف الأهل، جلس أدهم أمام المنزل. منزل منعزل داخل الزراعات تحيط به الحقول من كل ناحية. هناك دكة تحت شجرة، جلس عليها وأشعل سيجاره، ثم أزال وشاحه.
"إنه المكان المناسب لحالته. هنا لن يخشى أن يرى أي شخص وجهه المشوه." ثم تمدد على الدكة بعد أن حفه نسيم بارد.
عندما فتح عينيه، كانت هناك طفلة صغيرة تلعب في قدميه.
تعب أدهم ونهض، وحمد الله أن وجهه مغطى بالوشاح.
"أنتِ مين يا عم؟"
"أنا باجي هنا كل يوم مع والدتي ومش بشوف حد ساكن هنا."
تبرم أدهم وبلع ريقه. "هتلاقيني كل يوم هنا."
وكانت هناك امرأة تعزق الأرض وتلتقط الحشائش من زرعها. "أمي هناك." وأشارت الطفلة بيدها.
"انت مداري وشك ليه يا عم؟"
تفاجأ أدهم ولم يعثر على إجابة، فترك الطفلة ودخل منزله. كان يعتقد أنه هرب من العالم، فتظهر له طفلة تكدر صفو خلوته. ثم سحب دفترًا أحضره معه، وبدأ يرسم لينسى أحزانه.
بقي أدهم وقتًا طويلاً يرسم، ووجد نفسه رسم الطفلة وشجرة التوت والدكة والحقول. ووجد أنه رسم نفسه: شخص تعيس نحيل، منكمش على ذاته، بلا ملامح باهتة.
***
استولت رغد على كل أملاك زوجها. لم تعارضها يارا، فقد كانت سلبية مع والدتها منذ نشأتها. وأصبح رعد مدير المصنع والشركات. ينفق ببذخ ويقيم الحفلات ويسهر مع رفاقه حتى الساعات الأولى من الصباح، ويقضي كل ليلة مع فتاة مختلفة.
لقد كان رعد يفعل كل الأشياء التي هربت منها يارا من أدهم.
وكانت رغد الشربيني تداري عليه وتتستر على أفعاله الأخلاقية. كان يكفيها أنه مطيع وينفذ أوامرها.
***
كان أدهم لا يغادر البيت مطلقًا، ويقضي ساعاته على سطح المنزل بعيدًا عن الفلاحين، يرسم في اللوحات التي ابتاعها سرًا من المدينة بعد وصولها.
تصله الطعام من بيت خالته. وحتى إن كانت جراحه بدأت تلتئم، فإن جرح قلبه لا يزال ينضح. كان حريصًا على تنفيذ الوصفة التي كتبها الدكتور نشأت دون أن يفكر في النظر خلال المرآة بعد أن كسرها كلها.
رسم أدهم عشرات اللوحات، كان يخفيها داخل المنزل بعيدًا عن عين سجى وخالته. وحدث أن عثرت سجى على الدفتر الصغير ورأت رسومات أدهم. كان أدهم حينها راقدًا على فراشه بعد ليلة سهر طويلة.
"انت بترسم يا أدهم؟ رسوماتك جميلة جدًا."
فكر أدهم أن سجى اكتشفت السر، فتنهد قلبه ألمًا. لكنه وجد الدفتر في يد سجى فاطمأن قلبه.
"دي رسومات بضيع بيها وقتي يا سجى."
"دي حلوة قوي يا أدهم، ليه مش بتفكر ترسم لوحات كبيرة وتعمل معرض؟"
"دا كلام فارغ يا سجى. فين انت وفين المعرض؟ دي رسومات في كراسة أطفال؟"
"يا أدهم صدقني دي رسومات جميلة قوي. من فضلك ارسم لوحة كبيرة وأنا متأكدة إنها هتطلع حلوة."
"هفكر إن شاء الله يا سجى. يلا لازم تروحي الوقت، اتأخر."
بعد رحيلها، فتح أدهم لوحاته وتفحصها، وعلى وجهه ابتسامة.
رواية عشق الصخر الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
فتح رعد باب الشقة وهمس:
"يلا ادخلي بسرعة."
همست بـصوت مايع:
"ساكر، انت خايف كده ليه يا رعد؟ اول مرة اشوف رعد بيه الهراس خايف؟"
كانت المرة العشرين التي يغير فيها رعد الشقة، بعد أن عرف أن رغد الشربيني تلاحقه وتصر أن تعكر مزاجه كل مرة تطب فيها عليه.
"مش خايف ولا حاجة، انا بحب التغيير يا..."
همست:
"زي ما بتحب تغيرنا كل مرة؟ أنا عارفة إنك كنت مع تسنيم أول امبارح."
حدق رعد بعينيها، ولم يرى أي علامة تمكنه أن يقرأها. عيون عميقة ميتة لا حياة فيها.
ثم همس:
"هنتكلم كتير ولا إيه؟ لو كنت عايز أدردش معاكي كان زمانا في النادي أو أي كافيه. خدي دش على السريع وأنا هستناكي في أوضة النوم."
يعرف رعد أن لديها طقوس معينة وأنه مجبر على احترامها. ولا يستطيع أن يفهم نفسه لماذا يطلبها كل مرة بعد أن أقسم أن يبتعد عنها؟ بعض النساء يعلقون في الذاكرة ولا يرحلون منها أبداً.
فتح رعد باب الثلاجة وارتشف زجاجة بيرة وهو ينظر هاتفه. رغد الشربيني كلمته أربع مرات لحد دلوقتي. رعد واثق أنها بتدور وراه. ثم ابتسم:
"مش هتوصل إلي أبداً هنا. هذا المكان آخر ما يمكن أن تفكر به."
لكن رغد واصلت الاتصال. بصق رعد:
"الست دي عايزة إيه مني؟ مش كفاية مش بزعل بنتها وبنفذ أوامرها؟"
حذرته رغد الشربيني في آخر مرة أن يكسر خاطر ابنتها يارا، وكأنها نسيت أنه السبب في كل اللي هي وصلت له لحد دلوقتي.
ثم غمغم رعد وهو يغلق هاتفه:
"يا أخي الستات دول مالهمش آخر. تقول حاضر عايزين ياكلوك كلك، تعترض تبقى رجعي تقليدي غير متحضر. آه يا رغد."
"دورك قرب أوي وصبري خلاص نفذ."
ضربت رغد الترابيزة بيدها.
"هي وصلت إنك متردش على تليفوناتي يا كلب!"
ثم نظرت لحارسها:
"لازم توصل للحيوان ده بأي طريقة قبل ما يارا توصل الشقة. الغبي ساب كل شقق الدنيا ومخترش غير الشقة اللي يارا بتحب تقعد فيها أحياناً. رعد مش بيرد على تليفوناته، عايزك توصل هناك زي الطلقة وأنا هأخر يارا شوية."
غادر الحارس المكتب. ومسكت رغد هاتفها وكلمت يارا، لكن يارا مردتش عليها أكتر من مرة. حطت إيدها على دماغها.
"مش دلوقتي ومش لازم يحصل دلوقتي، يارب استر."
كانت يارا عربيتها تحت العمارة وسلمت على الغفير وأدته اللي فيه النصيب. يحب الحارس يارا الهراس في كل مرة تحضر فيها للشقة تمنحه نقود لعائلته وتسأل عن حاله. لكن المرة دي مختلفة. رعد في الشقة ومعاه واحدة شمال ومحرج عليه أي شخص يطلع الشقة.
همس الحارس:
"يارا هانم الشقة فوق مدربكة خالص، أنا آسف مقدرناش نرتبها زي ما طلبتي."
"مفيش مشكلة يا عم فتحي، إن هطلع أقعد شوية وأمشي."
"طيب استنى يا ست هانم خمس دقايق بس أشيل التراب من طريقك؟"
"لا يا عم فتحي متتعبش نفسك أنا هطلع كده."
كادت الدموع أن تخرج من عيون الرجل. هيفقد شغله. رعد مش هيرحمه.
"يا هانم مش هينفع تطلعي دلوقتي؟"
"بتقول إيه يا عم فتحي؟ ليه مش هينفع أطلع شقتنا؟"
لم يفتح الرجل فمه. حس بعجز وقهر.
"قول يا عم فتحي فيه إيه؟"
ولاحظت يارا فم عم فتحي اللي بيحاول يتكلم.
"عم فتحي قول فيه إيه وأوعدك مفيش حاجة هتحصلك!"
"مقدرش أفتح بقى يا هانم أنا آسف."
ربتت يارا على كتف العم فتحي.
"انت زي بابا يا عم فتحي ومش ممكن أزعل منك، من فضلك قول انت مخبي إيه؟"
انهر الرجل. كان يعرف والدها وكان يعطف عليه. قعد على الأرض.
"رعد بيه فوق في الشقة!"
يارا باستغراب:
"بيعمل إيه في شقتنا؟ هو ماما ناوية تبعتها ولا إيه؟ أنا مش هسمح بكده."
وصعدت درجات السلم.
كان المنزل هادئ. لما وصلت سجى لمحت أدهم بيدخل بسرعة لما شافها قربت من البيت. وبنت صغيرة بتجري داخل البيت.
وصلت سجى البيت.
"دي بنت مين؟"
وشاورت بيدها:
"انتي يا شاطرة تعالي هنا."
وصلت البنت عند سجى.
"انتي كنتي بتعملي إيه هنا؟"
البنت:
"كنت بلعب مع عمو أدهم."
ابتسمت سجى:
"وانتي بقى صديقته؟"
قالت الطفلة:
"كان رافض في الأول لكن أقدر أقول دلوقتي إني صديقته. بنلعب مع بعضها."
همست سجى وهي بتاخد البنت في حضنها:
"وتعرفي إيه بقى عن عمو أدهم؟"
الطفلة:
"كان بيداري وشه مكنتش بشوفه لكن دلوقتي بشوفه عادي."
سجى بتركيز:
"وكان بيداري وشه ليه؟"
الطفلة:
"مكنش عايز حد يشوفه كان بيقول شكله مش حلو لكن عمو أدهم زي العسل."
"انتي شفتي وشه؟"
الطفلة:
"أيوه شفته أصله كان تعبان لكن بقى كويس وحلو."
"حلو إزاي يعني؟"
الطفلة:
"الحاجات الوحشة اللي في وشه مشيت وبقى جميل أوي وشعره طلع وبيسرحه."
نهضت سجى. أعطت الطفلة قبلة كبيرة ودخلت باب البيت.
رواية عشق الصخر الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى
دلفت سجى من باب المنزل. وقفت في الصالة المتربة. وضعت الطعام داخل الثلاجة.
"أدهم الأكل وصل."
كان أدهم لازال راقداً على سريره. في العادة لا يغادره إلا عندما ترحل سجى. لكن سمع صوت سجى.
"أدهم ممكن أتكلم معاك؟"
ياه؟ في الفترة الأخيرة ومنذ وصوله وجد أدهم راحته في البعد عن الناس. شعر بغم يجثم فوق صدره.
"عايزة إيه؟"
"ممكن تسألني عن حاجة مش عايز أتكلم فيها."
"طيب هخرج حالاً."
جلست سجى على الدكة وكانت تعد ما تقوله بحذر.
"أدهم عامل إيه النهاردة؟"
"زي كل يوم يا سجى، إيه الجديد؟"
"لازم تعرف إني احترمت رغبتك يا أدهم، لكن النهاردة أنا عندي طلب منك، أنا عايزة أشوف وشك."
ابتسم أدهم.
"بلاش يا سجى، ليه تعكري يومك بسببى؟"
"اعتبريني شخص غير موجود في الحقيقة."
"أنا مصرة يا أدهم لو سمحت، لو كان ليه معزة عندك نفذلي رغبتي."
"سجى انتي عارفة إن الكلام في الموضوع ده منتهي وإني مش هغير رأيي أبداً."
قالت سجى بتحدي.
"انت مسبتليش حل تاني، براحتك، مكنتش عايزة أعمل كده لكن انت إلى اخترت."
"أدهم / تعملي إيه واخترت إيه؟"
"الكلام خلص يا أدهم، لو سمحت أنا ماشية سلام."
أدهم مش بيحب يزعل حد، لكنه معتقد تماماً إن الموضوع دا يخصه لوحده. شرب شاي وكان عايز ينفس عن غضبه. دخل لشكارة القش المربوطة في سقف الغرفة وراح يمارس الملاكمة.
ابتسمت سجى وكانت تراقبه من أحد أركان المنزل الخارجية.
"الحمد لله، شكله بقى كويس جداً، هو ميعرفش كده لازم يعرف."
تركت البيت ومشيت بفرح وقالت لوالدتها على كل حاجة.
"أدهم بقى تمام، لكن العقدة لسه موجودة جواه، لازم نعرفه إنه شفي من جراحه خلاص."
رجعوا على البيت ودخلت خالته في الأول. وقبل ما أدهم يرحب بيها، أقسمت إن ترى وجهه مهما حدث. ثم أطلقت زغرودة واحتضنت أدهم.
"انت بقيت زي الفل يا أدهم."
دخلت سجى هي الأخرى.
"أدهم أنا بحثت داخل الإنترنت وقدرت أتواصل مع صاحبة معرض، وافقت تعرض لوحاتك بعد ما تعاينها، انت لازم تخرج للحياة يا أدهم، دا تليفون صاحبة المعرض وهي بانتظار تليفونك."
خرجت... من الحمام ترتدي زي خادمة. كان رعد قاعد في الصالة.
"إيه الحلاوة دي؟"
ابتسمت... تعرف جيداً كيف تؤثر في رعد ولا تجعله ينساها أبداً.
"نشرب حاجة؟"
همس رعد.
"هنحتاج."
وقبل ما يفتح الثلاجة، باب الشقة انفتح ودخلت منه يارا.
"صرخت يارا، إيه إلى بيحصل هنا يا رعد بيه؟"
تسمر رعد في مكانه وكان على وشك أن يصرخ فيها.
"وانتي مال أهلك؟"
نهضت...
"أنا الخدامة يا هانم بنضف الشقة، حسيت بصداع واضطريت أقعد زي ما أنتي شايفة."
"رعد بيه ربنا يبارك فيه كان بيدور على عصير ليمون."
صمتت يارا، ارتبكت.
"عم فتحي قال فعلاً الشقة مش مترتبة وكلها تراب."
بص رعد على يارا.
"هو دا السبب اللي خلاني أجي هنا يا حبيبتي، لإن عارف إنك بتحبي تقعدي في الشقة دي، كان لازم آخد بالي منها."
"الراجل ده مش شايف شغله كويس ولازم أعمل كل حاجة بإيدي، بس أنا هعرفه شغله."
همست يارا.
"لا، أرجوك سيب عم فتحي في حاله، دا آخر إحاجه من ريحة باب."
"عشان خاطرك انتي بس يا يارا هسيبه، لكن بعد كده لو مشفتش شغله كويس هطرده."
"طيب يا روحي الشقة بقت جاهزة خلاص، هسيبك تاخد راحتك فيها."
وخرج من جيبه نقود وضعها في يد...
أخذت... الفلوس وهي بتبص لرعد نظرات غريبة.
"شكراً يا بيه، مفيش شقة تانية عايز تنضفها؟"
"رعد / لا خلاص كفاية كده، اتفضلي روحي انتي، لما نحتاجك هنطلبك."
"لكن..."
ترددت لحظة. إنها أنثى رغم كل شيء ولا تحب أن ترفض بتلك الطريقة المهينة.
"أنا هقعد مع الهانم شوية يمكن تحتاج حاجة."
همس رعد بنبرة قاسية.
"اتفضلي روحي."
تعلق عيون يارا ب...
"خليها يا رعد، امشي انت."
نزل رعد درجات السلم واصطدم بحارس رغد الشربيني. وقبل أن يفتح الحارس فمه، رمقه رعد بنظرة أجبرته على السكوت.
"امشي انت قول لرغد رعد مكنش في الشقة."
انصرف الحارس الذي كان يعرف من القائد جيداً.
"انت يا راجل يا مخبول انت، أنا مش قلتلك محدش يطلع الشقة ورايا أبداً؟"
همس فتحي الغفير.
"حاولت والله يا بيه، لكن يارا هانم كانت راكبة دماغه."
"دا آخر يوم شغل ليك هنا، بعد ما يارا تمشي لم حاجاتك وامشي من هنا ومش عايز أشوف وشك تاني."
"ولا أقولك امشي دلوقتي يلا."
دخل الغفير فتحي غرفته التي قضى فيها عمره كله. جمع ملابسه وغادر العمارة.
"انتي بتشتغلي مع رعد من زمان يا ........."
"مش على طول يا هانم، لم يطلبني بس بشتغل معاه، لكن لو مطلبنيش بيشوف حد غيري."
وكانت... لا تكذب فيما يتعلق بعملها رغم وساخته.
"يارا! / لكن أنا شايفه إنك بتعملي شغلك كويس يا ........."
"/ عشان كده رعد بيه بيطلبني دايماً، شغلي دقيق على الآخر."
"يارا / واضح جداً، أنا بفكر أجيبك عندنا القصر."
همست...
"لا يا هانم أنا منفعتش في قصور، أنا آخري شقة مفروشة، بيت مهجور حاجة زي كده."
"يارا / هديكي مرتب كويس يا ........."
"/ صدقيني يا هانم مش هنفع معاكي، آخر حاجة تفكري فيها إني أكون جنبك، أصل أنا وصمتت... دماغي مش مظبوطة شوية."
"يارا / ليه حق رعد يثق فيكي على فكرة......"
"/ رعد بيه وضحكت.... مش بيثق غير في نفسه يا هانم."
"يارا // مش أوي كده، بيثق في أنا طبعاً........"
"/ زي ما قلت يا هانم رعد بيه من الأشخاص اللي مش بيثقوا غير في نفسهم."
ولاحظت يارا إن... تتحدث بثقة تفوق أن تكون خادمة. فهمست.
"انتي تعرفي رعد من زمان؟"
"......... / من تلت أربع سنين من وقتها ورعد بيه بيطلبني أول ما ييجي في دماغه."
"يارا / تيجي في دماغه إزاي يعني؟ كل ما تكون فيه شقة عايزة تتنضف؟"
"......... / اه، كل ما تكون فيه شقة فاضية."
ثم همست.
"انتي بتحبي رعد بيه؟"
"يارا / دا جوزي لازم أحبه، الأصول بتقول كده....."
"/ يعني مش بتحبيه، مضطرة تحبيه؟"
"يار // صمت."
"تقبل........ / أنا كده احترمتك أكتر يا هانم، قبل ما أمشي عايز أقولك حاجة، محدش بيوجعنا غير الناس اللي قريبين منا."
"مفيش إنسان يستحق ثقة مطلقة غير في الروايات والأفلام."
"يارا / بحزن، عندك حق، جوزي الأولاني كان بيخوني مع واحدة تانية رغم كل الحب اللي كان في قلبي ليه، الرجالة ملهمش أمان."
ثم تفحصت يارا إلى كانت بتخرج تليفونها وبدور على صورة معينة.
"شايفة يا....... دي البنت اللي جوزي كان بيخوني معاها."
بصت... على الصورة ثم اعتلى وجهها نظرة مكسوة بالارتياب.
"كان بيخونك مع دي يا هانم؟"
"يارا / أيوه، قلبت الدنيا لحد ما قدرت أوصل لمتصفحها وأعرف اسمها."
وكانت... تعرف الفتاة وتعرف علاقتها برعد. فقد كانت دائماً أنثاه المخلصة التي تنفذ خططه القذرة. وكانت سمعت منها إن لديها مهمة أوكلها لها رعد عندما كانت تقيم معها داخل الشقة.
"هو جوزك الأولاني اسمه إيه يا يارا هانم؟"
"يارا / اسمه أدهم."
شعرت... بالصدمة فقد كان نفس اسم الشخص الذي كانت تلاعبه مليكة وترسل له صورها وشاهدت بعينها الكلام الذي كانت ترسله إليه. تتذكر أيضاً إن مليكة أخبرتها إنها فشلت في المهمة وإن الرجل يرفض الرد على المحادثة.
نهضت... وقد تغيرت ملامحها.
"مش كل اللي نشوفه لازم نصدقه يا هانم، بعض البشر يستحقون فرصة تانية."
ثم تأملت ملامح يارا قبل أن تقول.
"جوزك بريء يا هانم."
اقتحم رعد الشقة. هكذا فعل. صدم الباب بعنف وأمر... أن تغادر الشقة لأنه يرغب الحديث مع زوجته على انفراد.