تحميل رواية عشق الصخر بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت قاعدة جنب جوزي بنتفرج على فيلم، وكان واخدني في حضنه. فجأة تليفونه رن برسالة. التليفون كان على الطاولة، مد إيده ومسك التليفون، فصل النت ووضعه في جيبه. أنا بحبه جداً ومش بشك فيه، بس مش عارفة ليه مستريحتش للحركة دي. افتكرت كلام والدتي اللي مكنتش موافقة على جوازي، وهي بتقول: "الرجالة ملهمش أمان". بعد دقايق، جوزي سابني وطلع على البلكونة. قعد دقيقة ورجع تاني، ولاحظت إن وشه متغير. بقوله: "فيه حاجة؟" قال: "لأ." قلت بتردد: "إن وصلتك رسالة؟" من غير ما يبص لي قال: "دي رسالة من الشركة عشان الباقة قربت ت...
رواية عشق الصخر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى
يارا قاعدة مع رعد، كلمات تطن في عقل يارا: "جوزك بريء يا هانم". فكرت يارا أنه مجرد كلام، الخادمات يقولون أي كلام ليسعدوا به مخدوميهم. فهكذا تجري الأمور. من غفير العمارة، لعسكري الشرطة، للموظفين قليلي الشأن، الكل يخفي الحقيقة ويقول ما يرضي رؤسائه ويجلب منفعته الخاصة.
صمتت يارا وهي تفكر: "أي مصلحة... مني أنا؟ لقد عرفتها للتو وليس من المتوقع أن أقابلها مرة أخرى. الأشخاص الذين لا يرغبون في منفعتنا وليس لديهم مصلحة عندنا يصدقوننا القول دائما".
كان رعد يهذي بأي كلام فارغ، يقول ويلمح أن الزوجة لابد أن تريح زوجها وتعرف كيف تسعده، ولا عيب أن ترتدي زي خادمة أو غيره طالما يعجب زوجها. تذكرت أدهم عندما كان يهمس في أذنها أن كل ما ترتديه ينطق بالجمال مهما كان لونه أو شكله.
فرق كبير بين رعد وأدهم. سابت رعد قاعد وقامت من مكانها.
"إن مروحة القصر يا رعد سلام".
كان عقلها يغلي بالأفكار. "ليه سبتها تمشي من غير ما أستوضح منها كانت تقصد إيه؟"
وجدت غرفة عم فتحي فاضية. عندما سألت صاحب دكان البقالة، قال: "رعد بيه طرده يا هانم".
"طرده ليه؟ أنا حذرته يعمل كده".
ركبت عربيتها وكلمت رعد، الذي قعد يهبد بأي كلام غير مقنع أن الرجل مش شايف شغله كويس، وأنه يعرف في الأعمال أكتر منها، وأنه المسؤول الفعلي عن كل حاجة. تركته يارا يرغي وسابت التليفون جنبها لحد ما قفل.
"لازم أقابل البنت دي مرة تانية ولازم أرجع عم فتحي الشغل".
كانت تهمس في سرها: "يعتقدون أنني غير مفيدة وبلا شخصية؟"
رجعت على القصر وطلبت محامي والدها. إلى قبل ما يتحرك من مكانه، كلم رغد الشربيني أمها وعرفها أن بنتها طلبت تقابله.
عندما وصل المحامي، طلبت منه تعرف أملاكها إيه وصلاحيتها إيه. أخرج المحامي أوراقها.
"يحب المحامين المراوغة". أدخلها في متاهات لا تعرف عنها شيء.
همست يارا: "من فضلك قلي أنا أملك إيه؟"
ضرب المحامي يده على كرشه وهو يتأمل يارا. "كل حاجة باسم والدتك يا هانم. محسن الهراس الله يرحمه مسبش وصية عندي. الوصية كانت مع والدتك وهو كتب لها كل حاجة. لو عندك استفسار اسألي والدتك".
شكرت يارا المحامي وغادر القصر. عندما قعدت مع نفسها تساءلت يارا: "بابا كتب كل حاجة باسم ماما؟ مش معقول. دايما بابا كان يقول إن بيعمل كل حاجة عشانها. إزاي ينسى كده؟"
فتحت شبكة الإنترنت تبحث عن... كان عندها حساب مليكة. الشابة التي خانها أدهم معها. من خلال الأصدقاء قدرت توصل لـ... صفحتها مكنش منشور فيها حاجة، لا عنوان، لا تليفون، لا إيميل. بعتتلها رسالة على الخاص وقفلت التليفون.
وصلت رغد الشربيني وجدت يارا قاعدة في الصالة. حضنت بنتها واتكت على المقعد تتفحص وجهها.
"من الأفضل أن تبدأ هي". لكن يارا فضلت ساكتة من غير كلام.
"إذا لم تشتكي يارا فدا معناه أن فيه حاجة كبيرة مزعلاها".
"تحفظ كل امرأة ابنتها وتنجح جيدًا في تدميرها".
"ومحاولة جعلها نسخة منها".
"يارا أنا هطلع أوضتي أنام. عايزة حاجة؟"
"لا شكراً يا ماما. اتفضلي".
"لا تتمتع يارا بقلب قاسٍ وتكون كلمة واحدة كفيلة أن تفتح أبواب قلبها".
صعدت رغد غرفتها. "رعد عمل مصيبة حاسة بكده".
كلمت رعد وعرفت منه اللي حصل.
في الطابق الأرضي، كانت يارا تدور فكرة في عقلها. "ليه والدتها مقلتلهاش أن والدها كتب كل حاجة باسمها؟ للدرجة دي مش معتبراها جديرة بالمشاركة؟"
وكان الحزن يأكلها. عندما دق هاتفها برسالة على الماسنجر. فتحت سارا رسالة... إلى: "ابعدي عني من فضلك".
تنهدت يارا وكتمت بصقة. "بات واضح أن الموضوع أكبر مما تتخيل".
"فين فهد؟ كان دايما يتناقش معاها. لكن فهد من شهور سايب القصر ومشفتش وشه".
كتبت يارا رسالة تانية لـ...: "ارجوكي احنا ستات زي بعض. ساعديني".
وصلت رسالة...: "انت مش بتسمعي غير كلام نفسك والناس اللي حواليكي. غيري حياتك وافتحي عنيكي. أنا هتصل بيكي في الوقت المناسب. دلوقتي فتحي عينيكي وراقبي كل حاجة".
بعد أيام من الصمت والبقاء دون حركة، أدرك رعد أن يارا رضيت بالأمر الواقع. وحتى لو كانت شاكة أن ليه علاقات نسائية مش هتقدر تعمل حاجة.
"يارا طيبة وضعيفة. شخطه واحدة بتخليها تبكي. كما أن والدتها كبرت دماغها. هتعمل إيه يعني؟"
عرفت يارا أن والدتها مسؤولة عن كل الشركات وأن رعد مدير أعمالها. كانت داخل القصر أنثى بلا مسؤوليات أو أملاك.
لكن يارا قررت أن وقت قعادها في القصر من غير ما تعمل حاجة مضى من زمان. وكان أول فكرة عندها أن توصل لمليكة. لازم تعرف الحقيقة. أدهم مظلوم أو لأ.
عن طريق بحث استمر أيام، قدرت توصل لعنوان مليكة من خلال علاقات أصدقائها. غيرت هدومها وخرجت ناحية شقة مليكة.
ركنت يارا عربيتها. عمارة من تلت طوابق بست شقق. وقفت تحت العمارة تبص على اللوكيشن مضبوط ولا لأ.
صادفها رجل يهبط درجات السلم بسرعة. كان جسمه نحيل متعرق وعيونه غائرة. أصلع إلا من شعرات تركهم على مقدمة رأسه. كاد أن يصطدم بها ولم يعتذر.
ركب عربية كانت منتظراه جنب العمارة وانطلق بسرعة.
تابعته يارا بعيونها من تحت نضارتها الشمسية. كانت مخفية شعرها بوشاح حتى لا يتعرف عليها أحد. ثم تسلقت درجات السلم بتردد.
"الحقيقة دايما مرعبة ومفيش إنسان بيحب يكون غلطان".
الشقة في الطابق الثالث. باب الشقة مفتوح. وقفت يارا وتنهدت. نادت باسم مليكة أكثر من مرة ولم تلق رد. قررت تمشي. مش هتدخل شقة مفتوحة.
استدارت وهبطت أول درجة سلم. ثم وصلت لأذنها آنه مكتومة. صرخة إنسان يتوجع على وشك الموت.
وقفت يارا وسمعت بتركيز قبل أن تقتحم الشقة. داخل الصالة كانت فتاة ثلاثينية بشعر أحمر ولباس منزلي. نايمة على الأرض بقها بينزف دم وفيه جرح كبير في صدرها.
وقفت يارا مصدومة لحظات قبل ما تنزل على الأرض وتسند رقبة البنت. كانت عيون الفتاة تبرق كأنها ترى الموت. ضغطت يارا على جرح مليكة وسدت النزيف بوشاحها.
"انتي هتبقي كويسة. تحملي شوية. هطلب المساعدة".
أمسكت مليكة يد يارا وضغطت عليها بعيون متوسلة: "انقذيني".
اتصلت يارا بالإسعاف وعملت الإسعافات الأولية على قد ما تعرف. بعد نصف ساعة وصلت سيارة الإسعاف. رافقت يارا مليكة لحد المستشفى ودخلت عمليات.
لم تغادر يارا المشفى. فضلت قاعدة لحد ما العملية خلصت ونجح الأطباء في إنقاذ مليكة.
الوقت كان تأخر جداً وقررت يارا تمشي. قبل ما تنزل السلم سمعت صوت ممرضة بتجري وراها. ممرضة تعدت الثلاثين وتشعر أنها غير متزنة. تحمل رسالة دون أن تشعر بألم.
"المريضة طلبت تتكلم معاكي".
مشيت يارا مع الممرضة لحد ما وصلت غرفة العناية المشددة. كانت الشرطة وصلت وعلى وشك أن تبدأ عملها.
"انتي كويسة الحمد لله". وربتت يارا على كتف مليكة. "أنا هدفع تكاليف المستشفى. متقلقيش من حاجة".
حاولت مليكة أن تقول كلمة لكن يارا منعتها: "متتكلميش دلوقتي. الكلام خطر على صحتك. هشوفك مرة تانية".
همست مليكة بصوت غير مفهوم: "رعد".
لم تسمع يارا الكلمة. "قلتلك بلاش كلام. هكون عندك بكرة إن شاء الله. ارتاحي دلوقتي".
في طريقها، غسلت يارا يديها في حمام قذر تفوح منه رائحة العفونة وعدلت ملابسها.
في قسم الحسابات، أخرجت يارا بطاقتها الائتمانية تدفع التكاليف. لكن الفلوس اللي معاها مكفتش وكان لازم تتصرف.
اتصلت لوالدتها وطلبت منها تحولها فلوس لأنها في مستشفى وصديقة ليها تعبانة جداً.
لم تتأخر رغد ولم تسأل عن سبب. أكملت يارا تكاليف المشفى. غادرت نحو القصر.
كانت بتفكر هي مليكة همست بإيه؟ رعد مين؟ ثم فجأة ضغطت الفرامل وصرخت.
"الراجل اللي شفته نازل يجري على السلم دا أكيد اللي كان هيقتل مليكة. بكرة الصبح لازم أبلغ كل حاجة للشرطة".
نامت يارا وقطرات الحقيقة تترقرق داخل قلبها. "بكرة هعرف الحقيقة إن شاء الله".
الصبح بعد ما فتحت يارا عيونها وتناولت طعامها، أخدت بعضها على المشفى.
وصلت المشفى الساعة العاشرة صباحاً. وعندما صعدت درجات السلم وفي الرواق، وجدت الممرضات بتجري وفيه زحمة في العناية المركزة.
سألت الممرضة النحيلة ذات العيون العسلية التي تفوح من فمها رائحة التبغ: "فيه إيه؟"
أجابت الممرضة: "المريضة اللي في غرفة سبعة ماتت".
رواية عشق الصخر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى
مريضة غرفة ٧ ماتت.
تلقفت يارا الصدمة.
مريضة غرفة ٧ دي مليكة؟
لم ترد الممرضة المسرعة، فهي غير مهتمة بالأسماء أو التفاصيل. الموت بالنسبة لها مجرد أرقام تتزايد كل يوم. ولديها ما يكفيها من مشاكل مع زوجها الحقود العنيف الذي يعتقد أنه ورث مرتبها عندما تزوجها.
حُنّت أقدامنا أحيانًا.
سارت يارا نحو غرفة رقم سبعة. جسد مغطى بالملاءة، غارق في سلام أبدي.
مرّ بجانبها دكتور يسأل ممرضة: كيف ماتت المريضة؟
أجابت الممرضة: قُتلت يا دكتور.
فحص الدكتور الممر.
"متفتحيش بقك بالكلام التافه ده، انتي عايزة تودينا في مصيبة."
استدارت يارا وهمت بمغادرة المشفى.
أوقفها صوت ضعيف: يارا هانم.
كانت مليكة في إحدى الغرف المجاورة لغرفة القتيلة بعد أن تم نقلها ليلاً.
فتحت يارا وجهها وسلمت على مليكة.
"كانت ميتة منذ لحظات والآن وجدتها في وجهي."
مليكة: يارا هانم، خديني من هنا فوراً. رعد هيقتلني.
يارا: رعد مين؟
مليكة: رعد جوزك.
يارا: بتقولي إيه؟
مليكة: هفهمك كل حاجة. لازم أخرج من هنا بسرعة.
حصلت يارا على إذن خروج على مسؤوليتها الخاصة.
هبطت درجات السلم تسند مليكة نحو السيارة.
بالخارج على بعد خطوات، أمسك شخص هاتفه.
"أيوه يا رعد بيه، البنت خرجت."
"رعد نفذ ومش عايز أخطاء تانية."
"لكن فيه مشكلة يا رعد بيه، يارا هانم مراتك معاه."
رعد: ضرب الجدار بقبضته. اتصرف لكن من غير ما تأذي يارا هانم. اعمل المطلوب.
داخل السيارة!
مليكة: خديني على شقة... هي الوحيدة اللي تقدر تحميني من رعد.
يارا: هي... تعرف رعد؟
مليكة: كلنا نعرف رعد يا هانم.
ثم صمتت مليكة قبل أن تقول: فيه موضوع مهم عايزة أكلمك فيه يا هانم.
يارا: اتفضلي.
مليكة: جوزك أدهم.
يارا: ماله؟
صدمت سيارة مسرعة سيارة يارا. أوقفتها على جانب الطريق.
فقدت يارا وعيها.
عندما حضرت الإسعاف، لم تجد يارا مليكة في العربية. اختفت مليكة.
***
كانت مقابلة قصيرة، هكذا وصفها أدهم لسجى.
"الست كانت لطيفة جداً، لكن أعتقد اللوحات معجبتهاش لأنها ماخدتش وقت تفحصها كويس. أخدت تليفوني ووعدتني تتصل بيا في أقرب وقت."
كان أدهم بدأ يستريح لهيئته الجديدة والحياة راحت تجري في عروقه. أصبح يجلس بثقة ويتحدث بروية. كان واضح أن أدهم القديم بدأ يعود.
"إنت مقعدتش في القاهرة كتير يا أدهم، يدوبك نص يوم؟ للدرجة دي كاره القاهرة؟"
"لأ، أصل أنا قررت أرجع شقتي، هجمع هدومي وأمشي. كفاية إنكم استحملتوني كل ده."
شعرت سجى بصدمة. لم تخطط لابتعاد أدهم بتلك السرعة.
مع إصرار أدهم، رضخت خالته وبدأ يجمع أغراضه للرحيل إلى القاهرة.
في صباح اليوم التالي، انتقل أدهم لشقته.
وفي نفس اليوم، ورد اتصال من صاحبة المعرض بقبول لوحاته. لأول مرة يفرح أدهم منذ مدة طويلة، حتى أنه وجد السعادة غريبة عليه. فمن يعتاد الحزن يشعر بمصيبة قادمة عندما تطرق بابه الفرح.
أعد أدهم كل شيء جيداً. اللوحات المرقّمة، أكثر من لوحة لكل رسمة، وبدأ يثبتها في جدران المعرض استعداداً للافتتاح.
***
كان الأمر واضح قدام عيون يارا.
رعد مخبي حاجات كتير عنها، أولها سر مليكة وليه بيحاول يقتلها.
قبل أن تختفي مليكة، ذكرت اسم أدهم وكان واضح أنها على وشك قول حاجة مهمة، لكن للأسف حصل الحادث.
"ده ماكنتش حادثة، كانت عملية اختطاف ورعد اللي عمل كده."
وشعرت يارا بالخطر على حياة مليكة، لكنها كانت عارفة إن أي مواجهة مباشرة مع أدهم أو والدتها تعني موت مليكة.
راجعت يارا في ذاكرتها اللي حصل.
"إزاي رعد عرف إن مليكة في المستشفى؟"
بعد فلاش باك قصير، افتكرت إنها كلمت والدتها وطلبت منها فلوس لعلاج صديقة.
كل شيء بقى واضح جداً.
"طبعاً والدتي مخططة مع أدهم لقتل مليكة. مع اتصالي شكت، بعتت واحد من رجالتها للمستشفى والباقي واضح وضوح الشمس."
تنهدت يارا.
"أنا حاسة إني في بيت أفاعي، هما مخبيين عني إيه؟ وليه مليكة ذكرت اسم أدهم؟"
الجرنال كان مرمي قدامها، وفي صفحة الفن صورة لأدهم جوزها القديم مع خبر افتتاح المعرض.
مسكت يارا الجريدة.
"أدهم حي."
"أدهم حي."
كتبت اسم المعرض وعنوانه وانطلقت بسيارتها نحو المعرض.
كان فيه عمال بينقلوا لوحات. وهناك وسط الصالة كان أدهم بيدي التعليمات للعمال.
شكله كان متغير، لكن لازال يتمتع بصفائه وجماله.
قربت يارا من أدهم بحذر وقلق.
"أدهم؟" نادت يارا بالاسم لهمس.
استدار أدهم ليجد يارا في وجهه. تقلصت ملامحه.
"يارا؟"
"أدهم؟ مبروك للمعرض يا أدهم."
"الله يبارك فيكي يا يارا."
"كنت غايب فين وإيه اللي عمل كده في وشك؟"
أدهم: يعني مش عارفه؟
يارا: مش عارفة إيه؟
أدهم: مش عارفة إن رعد جوزك وأمك حاولوا أقتلي؟
رواية عشق الصخر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى
فتحت يارا فمها، قبل أسابيع لم تكن لتصدق أن والدتها رغد الشربيني ورعد يمكن أن يقتلوا نملة، لكن الأيام انقلبت ورأت بعينيها ما يقدر أن يفعله رعد.
اكتفت يارا بقول، "أنا آسفة يا أدهم". كانت تعني الكلمة، لكن رعد كان يحتاج مزيدًا من الكلمات لتطفئ ناره، لكنه يفهم أن الرجل الحقيقي لا يفرغ غضبه على أنثى ضعيفة لا حول لها ولا قوة.
أدهم: "انتِ عايزة إيه دلوقتي يا يارا؟ ليه جيتي هنا؟ كل حاجة بينا انتهت."
يارا: "بصت في عينين أدهم التي تعشقها، وعشق العيون بحر لا آخر له. العيون لا تكذب، خاصة اللوزية منها. فالعيون الخضر شديدة الدهاء والمكر. عايزاك تساعدني يا أدهم."
أدهم: "أساعدك إزاي؟" وقد عادت مشاعره تتحرك وتعصف به بقوة وقلبه ينبض بشدة.
يارا: "تساعدني أفهم ليه كل ده حصل يا أدهم، ليه بيعملوا كده؟"
أدهم: "كان المفروض تسألي نفسك ليه كده قبل ما تطلبي الطلاق يا يارا. من فضلك اِخرجي من حياتي."
يارا: "مش خارجة يا أدهم، أنت لازم تساعدني لو كنت لسه بتحبني؟"
الحب كلمة مطاطة، من يهجر يتحدث عن الحب، من يشعر بالخيانة يتحدث عن الحب، ومن يقع في الحب الحقيقي يتحدث الحب عنه من تلقاء نفسه. وكان جسد أدهم بدأ يرتعش، الحب مثل الأدرينالين، تكفي كلمة واحدة لإشعاله.
"ساعدني يا أدهم"، قالتها يارا باستجداء، "أنا حاسة إني غرقانة وانت الوحيد اللي تقدر تنقذني."
ثم قالت بخجل، "أنا كنت قريبة جداً من الحقيقة، لكن للأسف مليكة اتخطفت."
همس أدهم، "مليكة مين؟"
يارا بكسوف: "البنت اللي بعتتلك الرسايل على الواتس."
أدهم: "إنسانة بريئة أخرى تفقد حياتها من أجل عيون والدتك الهانم."
يارا: "بلاش تقريع ولوم يا أدهم من فضلك، أنا أحمل الكثير من الألم، ما تبقاش انت كمان عليا." وبدأت عيونها تقطر دموعاً. "أنا بدأت أشك في كل حاجة، حتى والدي حسن الهراش بشك إنه اتقتل، أنا عايزة حق أبويا يا أدهم."
همس أدهم، "اللي قتل مرة يقتل ألف مرة، رعد قتل عمه اللي هو والدي، إيه اللي يمنعه يقتل والدك؟"
كانت مديرة المعرض وصلت، شابة تخطت الثلاثين، أنيقة وتحمل أنوثة لم تلوثها الحياة بقسوتها.
"طيب يا يارا، امشي انتِ دلوقتي، هنتكلم تاني."
"مش همشي يا أدهم غير لما تلاقي حل، لازم نقعد مع بعض."
أدهم: "هقابلك بعد ما أخلص شغل في المعرض."
اقتربت مديرة المعرض أكثر من اللازم، وكان وجهها مشرقاً مثل البدر. "عامل إيه يا رسامنا الهمام؟"
"الحمد لله بخير يا صوفيا هانم."
وقد شعرت يارا بالحنق والغيرة من جمال المرأة، فهمست يارا، "هانم الهراش"، ومدت يدها لصوفيا.
"أهلاً وسهلاً، عيلة الهراش مشهورة جداً ومعروفة في كل مكان. يا ترى ممكن أعرف سبب الزيارة الجميلة دي؟"
يارا: "كنت جاية أسلم على ابن عمي أدهم."
صوفيا: "أنت كمان من عيلة الهراش يا أدهم؟" وكان في صوتها تهجُّد حزين يوحي بالدهشة والريبة. "طيب أنا هسيبكم تكملوا كلامكم يا أدهم."
"إحنا خلصنا كلام يا صوفيا هانم. يارا، انتظري في الكافيه نفسه، هخلص شغل المعرض وأقابلك."
غادرت يارا قاعة المعرض وهي تشعر بوخزات في أقدامها، وبدرت منها أكثر من التفافة تجاه صوفيا.
لم تمر لحظات حتى تلقى أدهم مكالمة تليفونية من سجى، كانت بتسأل عن حاله وحال المعرض.
أدهم: "سجى، أنا مشغول دلوقتي، هكلمك بعدين."
سجى: "أنت في المعرض؟"
أدهم باستعجال: "أيوه."
سجى: "ربنا يساعدك ويكتبلك الخير كله."
***
في الكافيه، بعد أن عرضت يارا شكوكها، أمرها أدهم أن تنقل رسالة لوالدتها ورعد، أن تخبرهم أنها بالصدفة وجدت صورة أدهم في الجريدة وأنه لازال حي.
"لازم يعرفوا إن البعبع ظهر مرة تانية، مش لازم يقضوا أي لحظة في هدوء وسلام. اعملي كده وسيبى الباقي عليها."
***
لما رغد عرفت الخبر كلمت رعد بانفعال: "عمرك ما عملت مهمة كاملة يا رعد، لازم تخلص على أدهم، كل خططنا هتبوظ بسببك، أدهم مش هيسكت، أنا عارفاه، وانت مش عايز يارا تضيع من إيدك تاني."
همس رعد: "يارا ملكي يا مرات عمي، وأدهم لو نجى من الموت مرة، الغلط ده مش هيتكرر تاني."
رغد: "عملت إيه مع مليكة؟"
رعد: "بخلص عليها بالراحة، بخليها تشوف العذاب ألوان، كل لحظة اللي يخون رعد الهراش مصيره الموت."
رغد بصراخ: "خلص على البنت بسرعة، متسيبش وراك دليل، كفاية هبل ولعب عيال، قبل ما الشمس تغرب لازم يجيلي خبر موت البنت دي."
رعد: "حاضر يا مرات عمي."
ترك رعد مكتبه واستقل سيارته نحو إحدى الشقق التي احتجز فيها مليكة، صعد الشقة واستمتع بعذابها وضربها قبل أن يمنح الحراس الإذن بقتلها وغادر الشقة.
"أنا بحب الدبح، منظر الدم بيشجيني يا فارق." همس واحد من الحراس وعلى وشه ابتسامة كبيرة.
كان فارق يخرج مسدسه ويضع كاتم الصوت بلا مبالاة. "ابعد انت يا بيسا، أنا هقتلها."
استسلمت مليكة للموت، كانت تطلبه كل لحظة من وقت اختطافها. أغلقت عيونها، ربما هذا تكفير عن كل الذنوب التي ارتكبتها في حياتها.
ثم سمعت صوت ضرب وارتطام وتحطيم مقاعد، عندما فتحت عيونها كان هناك ثلاثة حراس مرميين على الأرض وشخصين ملثمين، يمد أحدهم يده لها.
"إحنا هناخدك من هنا."
"انتوا مين؟"
أمرها الملثم الذي يغطي وجهه: "متسأليش يا مليكة وامشي بسرعة."
ركبت عربية أخذتها لشقة بعيدة محدوفة. "هتقعدي هنا يا مليكة، متحاوليش تخرجي من هنا أبدا، رعد مش هيسيبك. فيه أكل في التلاجة وكل حاجة تحتاجيها هتلاقيها موجودة. بكرة الصبح هنكون عندك."
تركوا مليكة مذهولة تفكر، دول مين وليه أنقذوني؟ أكلت مليكة وكان لها دهر ما نامت، استحمت ونامت.
"أنتِ نمتي وقت طويل جداً يا مليكة!!"
سمعت صوت... الجالسة في الصالة. لما فتحت عينيها.
رواية عشق الصخر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى
في العادة مش بنعرف قيمة الناس غير لما نقع في مصيبة، كان هذا شعور مليكة لما وجدت...... قاعدة في الصالة.
مليكة: انتي جيتِ هنا إزاي وعرفتي مكاني إزاي؟
بصتلها...... بلا مبالاة. تعتقد...... أن كل من ينظر إليها يتعامل معها عن طريق شغلها، وأنها لا تمتلك عقلاً أو حتى روحًا، مجرد كيان لمتعة الرجال. ولا يعرفون كم تكره نفسها من أجل تلك الوظيفة، وتتذكر جيدًا أن السبب في كل ذلك عمها الذي تحرش بها ودفعها للهرب.
: متسأليش كتير يا مليكة، احمدي ربنا واعرفي إن أكتر اتنين تسببتلهم في ألم هما اللي انقذوا حياتك، يارا وأدهم.
همست مليكة: والله كنت هقولها الحقيقة، لكن كل حاجة حصلت بسرعة. شوفتي رعد عمل إيه؟
غمغمت......: رعد، رعد، حان الوقت ليدفع رعد ثمن أخطائه.
: تعالي كلي، أنا اشتريت أكل من بره.
نهضت مليكة ووضعت أول لقمة في فمها، وهي تتأمل...... تشعر دائمًا بالغيرة منها، وتعرف أنه رغم كل شيء لم تتخلى..... عن كبريائها.
أن يكون لك مأوى في قلب امرأة قوية، حتى لو أدار لك العالم ظهره، ستكون هي عالمك.
***
كان دخان كثيف يندفع من داخل صالة العرض. العمال والمطافئ يكافحون لإخماد الحريق. تحولت صالة العرض لكومة من الرماد قبل يوم من افتتاح المعرض.
همست صوفيا: الحمد لله محدش من العمال اتصاب بأذى.
: ده حريق كهربائي.
صرخ أدهم الذي وصل للتو: مش حريق، ده عمل مدبر، أنا واثق من كده.
: مش هيسمحوا لاسمى يظهر مرة تانية، الغل مالي قلبهم. مكتفوش بسرقة مال والدي، عايزين يدمروني. صوفيا هانم، اسف بجد لخسارتك بسببي.
: مفيش خسارة إن شاء الله، شركة التأمين هتغطي الخسارة لو كان ماس كهربائي. أما لو كان حادث مدبر، يبقى رعد الهراس لازم يدفع التمن.
: انت تعرف رعد الهراس يا صوفيا؟ اصل أول ما اسمه اتذكر قدامك، وهنا يارا حسيتك إنصدمتي؟
: ده موضوع كبير يا أدهم، مش لازم أفتحه دلوقتي. خلي بالك انت من نفسك، الحمد لله إنها جت على كده.
***
فهد، وصرخ أدهم في التليفون: أخوك مش هيجيبها لبر، حرق المعرض بتاع صوفيا.
: متقولش أخويا يا أدهم، انت أخويا، أما رعد فهو عدوي زيك.
: اللي يخليني أقتل إنسان بريء ويهددني بالشرطة ميبقاش أخويا.
: أنا مستنيك يا أدهم، لازم نوريهم العين الحمرا. أنا هجهز كل حاجة على بال ما توصل.
***
فهد، انت شايف إن اللي هنعمله ده صح؟
: مفيش وقت للتراجع يا أدهم، العين بالعين. لازم يدوقوا طعم الخسارة لأول مرة في حياتهم.
تسلل رعد وفهد تجاه مخازن رغد الشربيني، المخازن اللي فيها كل بضاعتها.
سكبوا الجاز والبنزين، وخلال دقيقة كانت النار مشتعلة، بتحرق كل حاجة.
أشعل فهد سيجارة داخل السيارة وهو يتابع سن اللهب ترتفع فوق البناية.
: دي أول ضربة يا أدهم. حقك لازم يرجعلك وحقي كمان.
***
: الخسارة كام يا رعد؟
رعد بتلعثم: ملايين يا مرات عمي.
رغد بصراخ: ده نتيجة تهورك، قلتلك أدهم مش سهل، انت اللي هتدفع التمن يا رعد. كان لازم تاخد احتياطاتك بعد اللي عملته.
: أقسم لك يا مرات عمي، هقتـ...
: أدهم وكل اللي كانوا معاه.
داخل السيارة! انت رايح على فين يا فهد؟
فهد بلا مبالاة: رايح على المصنع الكبير.
: أدهم، هنعمل إيه هناك؟
فهد: هنحرقه.
: أدهم! نحرق إيه، إحنا لسه مولعين في المخازن، الشرطة يا فهد.
فهد: ده أحسن وقت للضرب يا أدهم، كلهم مشغولين بالمخازن. لازم نضرب ضربتنا دلوقتي، لازم أخسرهم كل حاجة.
: أدهم، لكن فيه حراس كتير على المصنع؟
فهد: أنا عملت حساب كل حاجة يا أدهم.
فور وصولهم، انسحب حارس الباب الخلفي، وتسلل أدهم وفهد داخل المصنع حيث الآلات والمعدات الثقيلة. وبعد ربع ساعة غادروا المكان، وتركوا خلفهم حريق لا آخر له.
رواية عشق الصخر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى
الكاميرات عطلانة في المخزن والمصنع.
ليه يا رعد؟
كانت رغد الشربيني بتحاول تكتم غضبها وهي بتتكلم مع رعد، لأنها عارفة الأيام القادمة هتحتاج كتير.
رعد، الإيد القذرة اللي بتضرب بيها أعدائك، كان رعد شارد بيفكر. من غيرهم يعرف إن الكاميرات معطلة؟
تعطيل الكاميرات كانت طريقة رعد لسرقة المخازن والمصنع من ورا ضهر رغد الشربيني.
بس رعد مش بيدي سره لأي شخص.
حاول رعد إن يقنع نفسه إنها صدفة، لكن أقوال الحراس والعمال كانت بتشير إن اللي حرقوا المصنع كانوا عارفين إن الكاميرات معطلة.
مش عارف يا مراة عمي، أنا هحاسب مدير الأمن على كل حاجة.
رغد الشربيني بغضب: ومدير الأمن هيتحمل الملايين اللي ضاعت؟
الدنيا كلها اتطربقت فوق دماغي.
رعد: هناخد قرض جديد يا مراة عمي، صاحبنا لسه موجود في البنك وبيتمنى يخدمنا.
كل حاجة هترجع زي ما كانت وأحسن.
وضعت رغد الشربيني ساق على ساق.
مش هسيب الموضوع ده يعدي بالساهل.
كله هيتحاسب، حتى أنت يا رعد.
أنت خلاص مبقتش نافع يا رعد، جوزتك بنتي، ملكتك كل حاجة، بتلعب من ورا ضهري براحتك، رغم كده فشلت.
أشعل رعد سيجارة.
أنا هصلح كل حاجة يا رغد هانم.
اللي عملناه سوا هنرجعه سوا يا مراة عمي.
أنا اللي عملت كل حاجة يا رعد، أنا يا رعد متنساش نفسك، زي ما عملتك أقدر أعمل غيرك.
ورحمة أمي يا رعد لو مصلحتش كل حاجة، لأمسحك من على وش الأرض.
هحرمك من كل حاجة، هخليك تطلق يارا وجوزها واحد غيرك.
كان رعد عارف إن رغد الشربيني مفيش في قلبها رحمة، وأنها تقدر تقلب حياته جحيم، وأنها لما بتهدد بتقدر.
محاولش يجادلها.
أخد بعضه ومشى، وكل همه الانتقام من أدهم.
صرخ في مخبره السري: لحد دلوقتي مقدرتش تعرف مكان أدهم أو مليكة؟
أنا بحاول يا بيه، مفيش حاجة ظهرت قدامي.
البنت فص ملح وداب.
صفع رعد الحارس على وشه.
ده كلام عيال! أنا مش بدفعلك آلاف عشان تقول لي مفيش حاجة ظهرت.
الظاهر إنك نسيت أنا أقدر أعمل إيه.
همس الحارس: اديني فرصة يومين يا رعد بيه!
صرخ رعد: يوم واحد، ويكونوا عندي، وإلا هبقى أزورك في المقابر.
دي كل الحقيقة يا يارا هانم، والله العظيم ما كذبت في حرف واحد.
جوزك أدهم بريء، ورعد اللي وزني عليه عشان أخرب بيت.
كنتي أنقذتي حياتي مرة، وجوزك أنقذ روحي مرة، وأنا كل اللي عملته خربت بيتكم.
أنا ندمانة على كل حاجة، ومستعدة أكفر عن ذنبي بأي طريقة تطلبوها.
أدهم بريء؟ همست يارا في سرها.
أيوة بريء يا هانم، قالت... بنبرة متحفزة.
حاولت أوضح لك كده لما اتقابلنا في الشقة، قلت لك فتحي عينيكي.
لكن انتي مكنتيش عايزة تطلعي غلطانة.
وضعت يارا دماغها بين إيدها.
أدهم مش هيسامحني أبداً، أنا متأكدة من كده.
عمره ما هيفكر يرجعني مرة تانية، ونزلت الدموع من عينيها.
أدهم مش هيسيب بنت خالته اللي وقفت معاه لما أنا خذلته.
أنا حياتي اتدمرت خلاص.
همست مليكة: أنت آمرني يا يارا هانم وأنا هتكل بكل حاجة.
يارا: هتعملي إيه يعني؟
مليكة: هبوظ علاقة أدهم ببنت خالته من غير ما يعرف.
يارا: بجد ممكن تعملي كده؟
مليكة: أنا بوظت حياتك، ده أقل واجب أعمله معاكي.
قالت... بس ده يبقى سلوك غير أخلاقي.
صرخت مليكة: اسكتي انتي يا... لازم أساعد يارا.
يارا: وأنا مش هسيبكم كده، حياتكم لازم تتغير.
هفتح لكم مطعم أو محل ملابس يبقى بتاعكم، وتبطلو الشغل ده.
كانت المرة العاشرة اللي تتصل فيها سجى على أدهم ولا يرد عليها.
من يومين وأدهم مش بيرد عليها، قلبها واكله عليه بعد ما عرفت إن المعرض اتحرق.
إيه فيه يا بنتي؟ مال شكلك عامل كده؟ سألتها والدتها اللي كانت قاعدة جنبها.
مفيش يا ماما مفيش.
وتركت الصالة نحو غرفتها.
إنت بتعمل ليه كده يا أدهم، على الأقل طمني عليك.
وصل أدهم وفهد الشقة ووجدا يارا تجلس مع مليكة و...
يارا: أنت لازم تاخد حمام يا أدهم، شكلك بقالك أسبوع مستحميتش.
أدخل أدهم هاتفه ودخل يغسل نفسه.
دون أن يشعر أحد، أمسكت مليكة هاتف أدهم وأرسلت منه رسالة بسرعة قبل أن تحذفها.
رواية عشق الصخر الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى
قرأت سجى الرسالة وأغلقت الهاتف. هكذا تكون النهايات دائمًا، حزينة مشحونة بالمشاعر والذكريات.
لما الرسالة وصلت كانت في غرفتها. ابتسمت، أدهم بعت لها رسالة أخيرًا. ثم تغيرت ملامح وجهها كأن دبور لسعها. من عادة سجى أن تعاقب نفسها عن كل خطأ ارتكب في حقها لأنها سمحت بذلك.
قسمت منذ زمن أن لا تتحدث مع أي إنسان، لكن أدهم هو الذي طلب مساعدتها، وقلبها انفتح غصب عنها مش بمزاجه.
نزعت نقابها. الكل يعتقد أنها بشعة بعد الحادثة التي تعرضت لها. تأملت نفسها، ليست أقل جمالاً من يارا أو حتى صوفيا. هذا الجمال الذي احتفظت به من أجل الإنسان المناسب. تأسفت سجى ولَامت نفسها. أدهم ملوش ذنب، كان واضح جداً أنه عمره ما هيفكر فيها ولا فكر فيها. لكن أن ينهي قصتها بتلك الطريقة أمر مؤلم جداً.
وكأن المصائب لا تأتي فرادى، طرقت والدتها باب غرفتها بفرحة وسعادة.
"سجى؟ سجى؟ فيه عريس جاي يتقدملك."
"سجى!"
"موافقة يا ماما."
"الوالدة!"
"باستغراب، موافقة من غير ما تشوفيـه؟"
وكانت الوالدة تحفظ ابنتها وتعرف أنها تجادل وتناقش ولا تتقبل أي أمر بسهولة.
"فيه إيه يا سجى؟"
"قلت لك موافقة يا ماما."
"طيب اقعدي معاه على الأقل؟"
"قلت لك موافقة يا ماما، أنا هخرج حالاً بس أغير هدومي."
لم تتحدث سجى في المقابلة، التزمت الصمت وسمحت لوالدة العريس أن تتفحصها كأنها بضاعة أو كيلو طماطم ستشتريها للسوق من عند الفكهاني.
"بصي يا سجى!" قالت الوالدة بعد مغادرة العريس، "خدي وقت وفكري، أنا ما اديتش كلمة، قلت لهم هنفكر."
"أنا فكرت خلاص، أنا موافقة."
"فكرى يا بنتي عشان خاطري، الجواز مش لعبة."
تنهدت سجى، هتفكر في إيه؟ التفكير مضيعة للوقت، أدهم لن يعود وكل الرجال بالنسبة لها واحد.
***
"أنا وصلت لمكان البنت يا رعد بيه، يارا هانم كانت خارجة من عندها."
"العمارة مفيش عليها حراس، أنا هدخل وأخلص عليها."
"استنى لحد ما بقية الرجالة توصل، مش عايز الغلط يتكرر مرة تانية."
داخل السيارة كان أدهم وفهد يدخنان سيجارة.
"تفتكر هيبلع الطعم؟"
رد أدهم واثق جداً: "رعد بيحب يتخلص من خصومه كلهم."
"برأيك مليكة لحقت تخرج من الشقة؟"
"أنا منتظر اتصالها، زمانهم دلوقتي في الشقة الجديدة."
"طيب و... ليه رفضت تمشي؟"
"دماغها مختلفة، بتقول إنها عايزة تشوف الهزيمة في عين رعد."
حرك فهد سلاحه بتردد.
"انت متأكد من اللي هنعمله ده يا أدهم؟"
همس أدهم: "انت اللي قلت لازم نضرب على الحديد وهو سخن، انت اللي شجعتني، عايز نتراجع دلوقتي؟"
وصل رعد بنفسه محاطاً بخمسة من الحراس. تركه أدهم يصعد الشقة وفتح هاتفه ويده فوق صدره.
رأى رعد يصعد السلم مع حراسه، يدخل الشقة.
كانت الصورة واضحة جداً من خلال الكاميرات. وجد رعد... جالسة في الصالة بمفردها.
صرخ: "انتي بتعملي إيه هنا يا... فين مليكة؟"
همست...: "أنا معرفش انت بتتكلم عن إيه، دي شقتي اللي اتأجرتها جديد."
بص رعد على مخبره السري يتأكد من صحة المعلومات. ثم أمر بتفتيش الشقة. لم يعثروا على مليكة ولم يجدوا أي أثر لها.
قعد رعد ولا سيجارة.
"ليه بتصعبيها عليا يا...، مش حرام البنت الجميلة تتشوه؟ فين مليكة؟ مين وراكي!؟"
همست...: "قلت لك معرفش انت بتتكلم عن إيه، سيبني في حالي."
قال رعد: "هسيبك." ثم رفع يده وصفعها بكل قوته على وجهها.
"انتي فاكرة إن كل ده هيعدي بالساهل؟ اللي يخون رعد الراجل لازم يموت، انقذي نفسك، قولـي لي على مكان مليكة يمكن أغفل عنك!"
"هتعمل إيه يا رعد؟ هتقتلني!؟ أصلها مش غريبة عليك."
سحق رعد سيجارته وقبض على شعر... وجرها على الأرض.
"عارفة انتي بتحبي العنف ليه يا...؟ لأنك بتلاقي نفسك معايا، بتحبي خضوعك ليا رغم كبريائك الكداب."
"سيب شعري يا رعد!"
"اصرخي أكتر يمكن حد يسمعك يا...، كل اللي قبلك صرخوا زيك بس انتي صراخك مختلف."
"أدهم هينتقم منك مش هيسيبك، أدهم عرف إنك قتلتـي والده وهيقتلك."
صرخ رعد: "خليه يحاول، كتير حاولوا قبله، كنت عارف إنك شغالة معاه، أصلك واطية ويمكن قدر يديكي بعض السعادة."
أحنى رعد دماغه وهمس في ودن...: "انتي ملكي، رديها."
صرخت: "مش ملكي، أنا ملك نفسي."
قبض رعد على عنقها.
"انتي ملكي." وبرقت عيونه بنظرة محببة.
"انطقيها يا... انتي ملكي."
كان رعد مدي الباب ضهره ولما بص على الحراس كان فيه اتنين منهم اختفوا.
صرخ رعد: "فين الحراس اللي كانوا على الباب؟"
انتبه البقية وصرخوا: "مش عارفين يا رعد بيه."
خرج كل واحد منهم سلاحه وصوبه على الباب بعد أن اتخذ ساتراً.
كانت... في قبضة رعد يلعق عنقها.
"لو أي شخص دخل هقتلكم."
"مفيش فايدة من المقاومة يا رعد، انطلق صوت من مايك داخلي، مش لازم يكون فيه دم، كان صوت أدهم."
بص رعد على مركز الصوت وصرخ: "انت جبان يا أدهم طول عمرك كنت جبان."
صرخ أدهم: "مفيش ولا واحد منكم هيخرج من الشقة حي يا رعد، خلال دقيقة لو مخرجتش من الشقة هحرقك جولها."
فحص رعد الشقة بعنيه ووصل لفمه رائحة بنزين وكيروسين.
"وريني مين هيتجرأ ويولع النار يا أدهم، مين اللي هياخد الرصاصة الأولى؟"
همست... في أذن رعد بعيون ساخرة: "أنا."
رواية عشق الصخر الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسى
صوّب رعد مسدساً تجاه دماغها. بعد أن قيد حركتها، قال: "كنت نفسي أسألك أمنيتك الأخيرة إيه، بس ما عنديش وقت. ثم، اللي زيك إنسانة قذرة مينفعش أقولها اتشهدي."
بصقت. كتلة دم تجمعت في حنجرتها، وخلقت ابتسامة ساخرة ضعيفة.
"فاكرك ذنبك مختلف عن ذنبي؟ وعقابك مختلف عن عقابك؟ انت آثم يا رعد والجحيم ينتظرك."
"ذنب؟ عقاب؟" وجد رعد الكلمات غريبة على أذنيه. صرخ: "وقف كلام!" كان شعر أن الكلمات تلتصق به ولن يفلح في الهرب منها أبداً.
تلقى هاتف رعد إشعاراً برسالة واردة. كان مقطع فيديو من كاميرات المراقبة مع تحذير: "كل حاجة انتهت. مش لازم تلبس تهمة جديدة."
ترنح جسد رعد. شعر بالخوف والرعب. لم يتوقع تلك المفاجأة. شرد لحظة يفكر. عندما استعاد وعيه، كانت هناك سيجارة مشتعلة في فمها. ألقتها على الأرض، مكتفية بنفس وحيد تجمع داخل رئتيها.
اشتعلت النار وارتفع الدخان. ركضت نحو إحدى الغرف وأغلقت الباب على نفسها.
صرخ الحراس في هلع. هربوا تجاه باب الشقة. كان أدهم بانتظارهم. كل من خرج قيد.
بالخبال. تأخر خروج رعد. عندما وصل، كانت النار مشتعلة في ملابسه. طفّوا نار رعد وكتفوه بالحبال. ثم فعل أدهم منظومة الحريق، الإطفاء الذاتي. نزلت المياه من سقف الغرفة وأخرجوا... من غرفتها المحمية.
وضع أدهم رعد داخل السيارة. كان فهد يقف على الرصيف محتضناً... يتابع السيارة.
"جذب أدهم رعد من عنقه. فاكر الفيلا دي يا رعد؟ هنا حرقتني وأجبرت أخوك يضربني بالرصاص."
همس رعد: "هتقتل ابن عمك؟"
صرخ أدهم: "وأنا كنت إيه؟ واحد من الشارع؟ مش ابن عمك؟ هنا هحرقك زي ما حرقتني."
وصلوا إلى غرفة مظلمة. لمح رعد طيف شخص بلحية طويلة يتحرك خلف الطاولات المكسرة كأنه شبح الموت.
مدد أدهم والدكتور نشأت رعد على سرير خاص بالمستشفيات وحقنة في ذراعه بعقار. سرعان ما جرى العقار في دم رعد وشعر بالألم.
اقترب دكتور نشأت من أذن رعد. "الغلط مش مسموح بيه. أي كلمة هراء هتجيبلك ألم لا تتخيله. حان وقت الاعتراف."
روى رعد كيف قتل والد أدهم بالاتفاق مع رغد الشربيني. كيف تخلص من الهراس والد يارا بحرقه، والأوراق التي تخص أملاك أدهم.
سأله دكتور نشأت: "طبعاً الأوراق انقطعت قدام عينيك؟"
همس رعد: "معايا نسخة من العقود. أنا مش إنسان غبي. افرجوا عني وهسلمكم الأوراق والعقود."
اقترب دكتور نشأت من رعد ورفع ساطوراً لمع تحت ضوء المصباح.
"ما فيش شروط هنا يا مجرم."
صرخ رعد: "متقتلنيش، سلمني للشرطة."
ظهر أدهم من خلف الباب. "انت فاكرني غبي؟ أنا الشرطة يا رعد."
اعترف رعد أن الأوراق مخبأة في غرفة نوم يارا. نسخة طبق الأصل من التوقيعات.
توقفت سيارة أدهم بعيداً عن القصر. "فهد! انت متأكد من اللي هتعمله ده يا أدهم؟"
"كلم يارا تجيب الأوراق. احنا مش هنتحمل أي غلطة بعد كل اللي وصلنا له." همس أدهم. "حقي هجيبه بإيدي. دي لحظات مش هسمح لأي شخص يساعدني فيها."
سار تجاه القصر يحمل طرداً خاصاً بالدليفري لشركات الأونلاين. كان يرتدي ملابس عادية لا تلفت النظر، وفي يده مستند جاهز للتوقيع. لم يوقفه الحارس وسمح له بالدخول. واصل أدهم سيره داخل الحديقة أمام باب القصر. ترك الطرد وتسلل للجهة الخلفية. تسلق مواسير الصرف نحو غرفة رئيسة الخدم بعد أن أجرى اتصالاً يخبرها فيه بوجود طرد خارج باب القصر. "كل طرد يصل رغد الشربيني لازم رئيسة الخدم تفحصه."
كسر أدهم زجاج النافذة ودخل غرفة رئيسة الخدم. في طريقه نحو غرفة يارا، لمح رئيسة تقف أمام رغد الشربيني التي تصرخ: "إزاي الطرد وصل من غير مندوب؟ هاتولي الحارس بسرعة!"
سار أدهم تجاه غرفة نوم يارا بلا مبالاة، في فمه سيجارة مشتعلة. دخل الغرفة ووجد يارا راقدة على السرير. همست: "فيه إيه يا دعاء؟ أنا قلت محدش يزعجني."
لم يرد أدهم. مشى تجاه خزانة الملابس وأخرج صندوقاً صغيراً مدفوناً تحت الدولاب. فتح الصندوق وأخرج الأوراق ومررها أمام عينيه قبل أن يسحب نفساً طويلاً وهو جالس على الأرض.
صرخت يارا: "قلتلك فيه إيه يا دعاء. وكمان بتدخنّي. ثم لمحت أدهم. أدهم انت بتعمل إيه هنا؟ دخلت هنا إزاي؟"
همس أدهم: "أنا في بيتي." ثم فتح باب الغرفة ونزل درجات السلم، وراندا تركض خلفه. "تعرف أن والدتها عصبية. وأنا هناك مصيبة سوف تحدث."
لمحت رغد الشربيني أدهم يهبط درجات السلم في يده أوراق وفي فمه لفافة تبغ. صرخت: "انت بتعمل إيه هنا يا كلب؟"
جلس أدهم على الأريكة وحدق برغد الشربيني التي صرخت: "اخرج من بيتي! فين الحراس؟ يا حراس؟"
وصل حارسان مدنيان يركضون بسرعة. سحق أدهم عقب لفافة التبغ وهو يحدق برغد الشربيني. "اسكتي يا مر... وبص على الحراس. القصر ده ملكي. اللي عايز ياكل عيش منكم ويستمر في شغله يطلع بره."
عرف الحراس أدهم. عرفوا المشاكل داخل العائلة ولا يرغبون بفقدان وظيفتهم. انسحبوا تحت صرخات رغد.
همس رعد: "يارا بصي الناحية التانية. قربي يا مراة عمي؟ ولا انتي خايفة؟" ثم تحرك تجاه رغد الشربيني ورفع يده وصفعها على وجهها صفعة خلتها تترنح وتقع على الأرض. "إنسانة لئيمة، حقيرة، وقاتلة."
صرخت رغد: "ورحمة أمي يا أدهم لأربيك."
صرخ أدهم: "هتربيني وإنتي في السجن؟ انتي ارتكبتي جريمة. قتلتِ والدي."
يارا: "أدهم عيب كده."
صرخ أدهم: "عيب؟ الست هانم قالت جوزها يعني أبوكي وقتلت والدي. ورمى التليفون على يارا تشوف اعتراف رعد."
كانت رغد الشربيني تحدق بأدهم. "كل الكلام ده كذب. رعد مشتغلش معاك. عايزين تخلصوا مني؟"
"قومي يا حرباية." جذب أدهم جسد رغد من شعرها ولكمها في وجهها بكل قوته. "أنا اللي هقتلك دلوقتي."
وقفت يارا أمام أدهم. "كفاية من فضلك. ليه عملتي كده؟" وبصت على والدتها.
"كنت بعمل كل حاجة عشان مصلحتك. أبوكي اتجنن في آخر أيامه، كان عايز يدي فلوسي للكلب ده."
صفع أدهم رغد مرة ثانية لحد ما وشها أصبح بلون الفراولة وترنحت مثل جرادة حقل. "رعد اعترف بكل حاجة في قسم الشرطة."
صرخت رغد: "رعد كذاب. هو اللي قتل عمه. أنا مليش ذنب."
مرت خمسة دقائق ذكرت فيها رغد الشربيني كل جرائمها متهمة رعد أنه عملها لوحده. كان كل شيء مسجل.
سرعان ما وصل مقطع الفيديو لدكتور نشأت وشافه رعد.
صرخت يارا: "كفاية يا أدهم حرام عليك. أنا مش مستحملة كل ده."
بص أدهم على يارا. "مش مستحملة الكذب والزيف اللي كنتي عايشة فيه؟ أملاكي وحقوقي اللي أخدتها والدتك وأبوكي؟"
لم ينتبه أدهم لرغد إلى أن طلعت مسدساً من أحد الأرفف.
"موتك هيحل كل المشاكل يا أدهم. انت كان لازم تموت من زمان." وأطلقت رصاصة على أدهم اخترقت كتفه. "أنا همسحك وكل حاجة هترجع زي الأول."
سقط أدهم على الأرض. وقبل ما تطلق رغد الشربيني الرصاصة الثانية، وصل فهد مع الشرطة.
"أنا معملتش حاجة." صرخت رغد الشربيني. "بنتي هي اللي قتلته." وركضت تجاه بنتها وحطت المسدس في إيدها.
____
بعد يومين، استطاع أدهم الحركة. غادر المستشفى ناحية بيت خالته رغم تحذيرات الأطباء. وصل في الليل وكان هناك أضواء وطبل وموسيقى. كان واضح أن فيه عرس داخل القرية. لكنه تفاجأ أن الفرح عند بيت خالته. اقتحم أدهم العرس ووجد سجى تجلس على المسرح جوار شخص لا يعرفه.
مشى بخطوات بطيئة والقلق يلتهم قلبه. قابل خالته التي جريت عليه وحضنته. تخلص أدهم من خالته ومشى تجاه المسرح وسط نظرات الناس المستغربة. وصل سجى ووقف قدامها.
"انتي سبتيني ليه؟" وجلس على ركبتيه على الأرض.
همست سجى: "ما سبتكش. عمري ما سبتك. انت اللي تخليت عني."
أمسك عريسها بيدها وجذبها بقوة. "انتي بتقولي إيه؟" وحاول أن يصفعها.
أوقف أدهم يد العريس بغضب، وسأل سجى: "كتبتوا الكتاب؟"
ردت سجى بخجل: "لسه بكرة."
صرخ أدهم: "ما فيش بكرة ولا بعده." حدث شغب داخل الفرح انتهى بانسحاب أهل العريس وسط سباب ولوم وتقريع.
بعد أسبوع، كان الكل في انتظار رجوع أدهم. مجلس إدارة المصنع والموظفين ينتظرون المدير الجديد. وصل أدهم رفقة سجى إلى المصنع. كانت قاعة الإدارة مليئة وكرسي الرئيس فارغ. حدقت العيون بأدهم منتظرينه يقعد ويبدأ الاجتماع اللي هيحدد الخطة القادمة. سحب أدهم المقعد وبص على سجى. "اتفضلي."
قعدت سجى بخجل على الكرسي. "أعرفكم بمديرة المصنع. سجى هانم البلتاجي." ارتفع صوت أدهم. "المصنع ملك سجى هانم. هي اللي هتحدد كل حاجة." ثم انسحب وسط نظرات المديرين ورؤساء الأقسام. "أنا عليّ دين لازم أسدده."
لما وصل أدهم قاعة العرض، كان صوفيا مع العمال. كانت في يده حقيبة قيمة. "التلفيات والخسايرات. اتفضلي يا صوفيا. دا مبلغ بسيط تعويض عن خسائرك."
همست صوفيا: "دا جزء من نصيبي يا أدهم الهراس."
"أدهم؟"
صوفيا: "انت متعرفش إني أنا كمان من عيلة الهراس؟ أنا بنت محمد الهراس يا أدهم. بنته اللي رفض يعترف بيها. بنته اللي حكم عليها تعيش في الظل بعيد عن عيون الناس. واللي رغد الشربيني قتلت والدتها. كان ليارا أخت لا تعرف بوجودها حتى تلك اللحظة."
"انت واخدني على فين يا أدهم؟ أنا جسمي مهدود من الشغل؟"
أدهم: "عازمك على العشا يا سجى. هو حرام الواحد يعزم مراته على الأكل."
أوقف أدهم سيارته أمام مطعم جديد الإنشاء ودخل رفقة سجى. قابلهما فهد ورحب بهما.
أدهم: "اعرفك على فهد. طبعاً عارفاه؟"
"ودي مراته... وصديقتها مليكة. صحاب المطعم."
لم يكن سهل على فهد اتخاذ ذلك القرار، لكنه وجد في... استعداد ورغبة في الموت. وفهد كان يبحث دوماً عن أنثى مستعدة للموت تقضي كل يوم من حياتها وكأنه آخر يوم لها.
____
استعاد دكتور نشأت وضعه ومكانته. امتلك مركز أبحاث ومعمل مجهز خاص به. بعد عامين، نال جائزة عالمية في أحد أبحاث الفطريات العشبية.
عاشت يارا في القصر متعدد الغرف إلى جوار أدهم وسجى. كان وجود أخت لها خفف عنها بعض الألم والخسائر. ولم تنس أبداً أن سجى خطفت حبها منها وأن يوم ما ستستعيد ما هو ملك لها.
انتهت.