الفصل 20 | من 25 فصل

رواية عشق الصقر الفصل العشرون 20 - بقلم سارة حسن

المشاهدات
31
كلمة
1,881
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

دندنت كارما ببعض الكلمات أمام مرآتها وهي تضبط حجابها، وعلى ثغرها تلك البسمة واللمعة في عينيها تحكي أثر ليلة أمس عليها. ألقت على نفسها قبلة في الهواء، وبحماس شديد انتوت النزول لأسفل. أغلقت باب غرفتها، ألقت نظرة على غرفته وابتسمت لا إرادياً على حالها. نزلت الدرج بخطوات أشبه للركض، اتجهت للجد المترأس المائدة كعادته وقبلته من وجنته، وجلست في مكانها. على غير العادة خلت المائدة من إيناس، إلا والدتها.

لمحته بطرف عينيها قادماً، وادعت انشغالها بتناولها للطعام. على غير عادته كان مزاجه رائق، يضحك مع الجد ويناغش زهرة. لم تستطع الاستمرار في الادعاء كثيراً وتحركت عيناها إليه، وتقابلت بعينيه والذي يبدو أنه كان في انتظارها. اضطربت ووضعت رأسها في طبقها مرة أخرى، ولم تستطع محو تلك البسمة على ثغرها الذي رآها. قالت زهرة بضيق موجهة حديثها لكارما: "عرفتي تنامي امبارح من صوت الفرح؟ خلص متأخر أوي ونمت منه بالعافية."

أجابتها كارما بارتباك متعمدة عدم النظر إليه: "آه آه." نظرت لها زهرة مستغربة: "فعلاً! حركت كارما رأسها بنعم، بينما قال صقر: "هو كل يوم فيه فرح يعني يا زهرة؟ أجابته شقيقته معللة: "ما عرفتش أنام يا صقر والأغاني شغالة لحد الفجر." أردف وهو يلوك الطعام بهدوء: "ده حتى كانت الأغاني حلوة، من التراث يعني." هتفت والدة صقر وقالت: "آه ما أنا عارفة إنك بتحب الأغاني القديمة يا حبيبي." أجابها وعيناه على تلك المنشغلة

بلا شيء في طبقها الفارغ: "مش كله يا يااما... قطر الندى ليها مكانة تانية." غصت كارما بطعامها واحمر وجهها، انتبهت إليها زهرة ومدت إليها يدها بكوب ماء وقالت لها أمل: "اسم الله عليكي يا حبيبتي." ضحك لها بخفوت وهي تنظر إليه شرزاً، استقام واستأذن للذهاب لعمله بعد أن ألقى عليها نظرة أخيرة. كانت عينان الجد تتابعهما وابتسم بخفوت عليه، يبدو أن حفيده لم يضيع الكثير من الوقت.

بينما توجست سعاد وشعرت أن هناك شيء خفي يحدث دون أن تعرفه، نظرت لشقيقتها وانتوت على الاختلاء بها بعد الإفطار. *** اقتحمت زهرة غرفة كارما دون أن تطرق بابها. استقامت كارما بقلق وقالت: "فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟ رفعت زهرة حاجبيها وهتفت بها: "إيه اللي حصل؟ اللي حصل عندك يا ختي، بقيت صقر يتقدم لك وأنا ما أعرف؟ ضمت كارما شفتيها وقالت بتبرير:

"أنا ما أعرف إنك مش عارفة يا زهرة، وبعدين أنا عرفت امبارح وأنتي من الصبح مشغولة مع سي كريم في التليفون ومش فاضيالي." اقتربت منها زهرة بتمهل وقالت بابتسامة بلهاء: "الصنارة غمزت صح؟ قلبي كان حاسس والله." ضحكت كارما بينما هتفت زهرة بفضول: "إيه بقى؟ احكيلي يلا." أجابتها كارما بخجل وقالت: "أحكي إيه يا زهرة بس." شاكستها زهرة ضاحكة:

"والنبي صقر ده مش سهل، أخويا يا بنتي، هو يبان تقيل بس ما تستهونيش بتقله ده، يا ما تحت السواهي دواهي." كتمت كارما ضحكة خافتة وكادت تؤكد على ذلك، فبعد ما حدث أمس وصدمتها بحديثه واعترافه وكلماته التي اخترقت قلبها، تأكدت أن له جانب لم يظهر لأحد قط. *** شهقت كمن لدغتها حية، صرخت إيناس في والدتها بغضب: "أنتي بتقولي إيه يا ماما؟ بتقولي إيه؟ عضت سعاد على يدها بغيظ وقالت: "اللي سمعتيه يا أختي، كل اللي قولته طالع من لسان أمل."

تحجرت العبرات في عينيها واندفعت للخارج، لا ترى أمامها سوى غريمتها والتخلص منها. فتحت غرفة كارما فجأة، توقفت كارما باندهاش من اقتحامها غرفتها وملامحها الغير مبشرة. تساءلت كارما بقلق: "فيه إيه يا إيناس؟ لم تجبها، ولكن قالت لزهرة وعيناها لا تحيد عن كارما: "اطلعي بره يا زهرة." أجابتها زهرة بتوجس: "فيه إيه يا إيناس؟ ما تقولي قدامي." هتفت بها إيناس: "إيه يا زهرة؟ وأنا ها آكلك؟ قالت كارما: "سيبنا يا زهرة."

خلت الغرفة إلا من كلاهما، نظرات إيناس العدوانية مقابل كارما التي تحاول أن تفهم سبب حالتها تلك. قالت كارما بهدوء: "مالك يا إيناس؟ اتسعت عينا إيناس وابتسمت بسخرية: "مالي! أنتي بتسألي عن حالي اللي مال من ساعة ما جيتي برجلك لهنا." ضيقت كارما حاجبيها وقالت بحزن: "وأنا عملت لك إيه يا إيناس؟ من ساعة ما قولتيلي ابعدي عنك وأنا فعلاً بعيدة." ربعت إيناس يديها على صدرها وقالت بغيرة واضحة: "آه صحيح نسيت أقولك... مبروك يا عروسة."

لم تجبها كارما، فأكملت إيناس هاتف بها: "بعدتي عني آه، بس قربتي منه هو." تساءلت بترقب: "قصدك إيه؟ صرخت بوجهها مما جعلها تنتفض مكانها: "صقر، الكبير، ابن عمي، حب عمري اللي سرقتيه مني، كان لازم أعرف إنك حرامية زي أمك." شعرت كارما وكأن أحد ما ضربها بقوة على رأسها، تلعثمت في بداية حديثها وما أن استوعبت هتفت بها محذرة: "أمي مش حرامية يا إيناس، ما اسمحلكيش تتكلمي عليها كده." صرخت الأخرى بها حتى احمر وجهها هادرة:

"سرقت أبويا مني ومن أمي، عادا الدنيا كلها عشانها. اختار يعيش معاكم مش معانا، مشي وما بصش وراه." صرخت أيضاً كارما بها دفاعاً: "أبوكي مشي من هنا من قبل ما يعرف أمي، وقابلها بعد ما قعد هناك بـ ثلاث سنين، حاول يرجع رفضتوه وحكمتوا عليه لو رجع يرجع لوحده، اتعاملتوا معاه وكأنه عمل خطيئة لا تغتفر، بعده عنكم ما كانش سهل." اقتربت منها إيناس ببطء وقالت من بين أسنانها بغضب جلي على وجهها:

"اللي حصل مع أمي مش ها يتكرر معايا يا كارما." ابتلعت كارما تلك الغصة في حلقها وبدأت العبرات تتجمع في عينيها وقالت: "ما كنتش أعرف إنك بتحبيه." أجابتها مؤكدة كأنه أمر مفروغ منه أو غير قابل للنقاش: "صقر ملكي، مكتوبين لبعض من واحنا صغيرين، بس أنا عاذراه." مسكت خصلة ذهبية من شعرها وقالت:

"يمكن عجبه إنك ملونة شوية، نوع جديد لفت نظره مش أكتر، هما يومين وها يرجعلي. صقر عمل اللي عارف إنه ها يفرح جدي عشان يرتاح من تأنيب ضميره إنه بعد عنه ابنه." صمتت متأملة نتائج حديثها على وجه الأخرى التي باتت كالورقة البيضاء وأعين تشبه التمثال. ألقت باقي حديثها دون اكتراث: "أنا بوعيك، اللي عايزة توصليله مش هيحصل وتكوني أنتي الخسرانة في الآخر. ... سلام يا... يا أختي."

ترنحت كارما حتى كادت أن تسقط أرضاً، استندت على حرف المقعد وكل ما بها ينتفض، والعرق يتصبب من على جبينها رغم شعورها ببرودة أطرافها. شهيق اتخذته مع غصة بكائها وكلمات شقيقتها تتردد على أذنيها. قد ظنت أن الحياة بدأت في إظهار ألوانها الزاهية، وأن القادم منثور بالورود والحب يلوح لها بالأفق لتشعر اقترانها به بالكمال. كانت متقبلة كره شقيقتها رغم صعوبته، ولكن كان عندها بريق من الأمل، أن تتركه للأيام ربما تداوي ماليس لها يد به.

لكن تأتي الطامة الكبرى، حب شقيقتها له، من بين كل الرجال تعشق من أرادته شقيقتها زوجاً لها، أي حظ عاثر تمتلكه. نظرت حولها وقد شعرت بالاختناق وهناك ما يجثم على صدرها يكاد يكتم أنفاسها، جذبت حجابها وركضت خارج غرفتها بل لخارج البيت الكبير بأكمله. *** قد شارف الليل على الدخول، لاحظ الجميع اختفاء كارما الغير مبرر، بعد البحث عنها في أرجاء البيت. وقف عثمان في منتصف الدار ضارباً بعكازه الأرض بقوة: "يعني إيه مش موجودة؟

قالت أمل: "مش عارفة يا عمي، مالهاش أثر في البيت كله." قالت إيناس بلا مبالاة: "ما تقلقش يا جدي، يعني هي دي أول مرة؟ ما كل ما يجي على بالها تخرج تاخد في وشها وتعملها." ألقى عليها عثمان نظرة جعلتها تخفض عينيها عنه بخوف، بينما هدر عثمان وقال: "حد ينده لي صقر بسرعة." أومأت زهرة بالإيجاب، وهاتفت صقر دون أن تخبره بشيء، ولكنها شعرت بريبة صوتها.

وعثمان يضرب بعكازه الأرض برتابة غير قادر على تجاهل ذلك الانقباض في قلبه على حفيدته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...