الفصل 21 | من 25 فصل

رواية عشق الصقر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة حسن

المشاهدات
32
كلمة
2,007
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

دخل البيت الكبير، خطواته توحي باندفاعه وحفيف عباءته من حوله ترفرف لسرعته. قال صقر متسائلاً بقلق: "خير يا جدي؟ التفت إليه عتمان وقال: "مش خير يا صقر، مش خير يا بني." انقبض قلبه ودارت عيناه في وجوه الموجودين، لم يجدها. قال بتوجس: "إيه اللي حصل؟ أجابه جده قائلاً: "كارما مش لاقينها، دورنا عليها في البيت كله مالهاش أثر." قضب جبينه بارتياب وتساءل: "محدش شافها وهي خارجة مثلاً؟

نفى رحيم وقال: "سألنا الموجودين هنا محدش شافها." اضطرب للحظة وتسرب القلق إليه. نظر لشقيقته وقال: "إمتى آخر مرة شوفتيها يا زهرة؟ أجابته على الفور: "العصر تقريباً، كنت عندها في أوضتها وبعدين دخلت... صمتت. وعيناها على إيناس بشك. هتف بها صقر بنفاذ صبر: "وبعدين؟ "دخلت علينا إيناس وقالت إنها عايزة تتكلم معاها لوحدها وأنا خرجت، ومن بعدها مشوفتهاش." التفتت جميع الأعين لها. ارتبكت إيناس واهتزت وهي ترى خطوات صقر إليها.

عيناه لم تنذر بالخير أبداً. ثم قال بصوت خشن أجش: "عملتي إيه؟ تلجلجت الكلمات على لسانها وأجابته بارتباك: "عادي يعني، وأنا هاعملها إيه؟ احتدت عيناه وصرخ بوجهها مما جعلها تنتفض مكانها خوفاً: "مش هاعيد سؤالي تاني." "من هذا؟ هل هذا صقر الذي تعرفه؟ "الذي أمامها رجل يكاد يجن من غيابها عن عينيه. تنظر إليه باستغراب وحنق لما كل هذا، ماذا حدث له ولهدوئه المحتفظ به دائماً، متى وصل صقر لتلك الحالة؟ "اللمعت عيناها بالحقد

وقالت مشددة على كلماتها: 'قولتلها اللي المفروض يحصل، قولتلها إننا مكتوبين لبعض من وإنت عيل صغير وأنا كنت بظواهر، وإن البلد كلها عارفة إني هاكون مرات الكبير، قولتلها إنها حرامية زي أمها.'" "ثم صرخت بوجهه وقالت: 'قولتلها إنك حبيبي ومش هاتكون لحد غيري.'" شهقت كل من زهرة ووالدتها. ولطمت سعاد على وجهها من اندفاع ابنتها. قبض صقر على يده بقوة وكان على وشك صفعها عدة صفعات متتالية لعلها تفيق من هواجسها.

جذبها من ذراعها حتى كاد يتهشم بيده وهزها وصرخ بها بغضب: "يا ويلك مني لو حصل لكارما حاجة بسببك يا إيناس. كلامك ده ها تتحاسبي عليه بعدين، لكن بعد ما أرجع بيها." ثم تركها واهتزت مكانها. ركضت عليها والدتها محتضنة إياها وهي كالمتخشبة بين ذراعيها. مسح رحيم على وجهه بأعصاب متعبة وقال لوالده الهادئ بريبة: "إنت كويس يا با؟

استند عتمان على عكازه وتحرك لخارج البيت قائلاً: "هاستناهم بره، مابقتش أعرف آخد نفسي هنا. اللطف من عندك يا رب." اتجه للغفير وسأله: "كارما خرجت من البوابة الكبيرة؟ أجابه الغفير: "لا يا بيه، الست هانم رايحة ناحية الإسطبل." توجه سريعاً للإسطبل، بحث عنها ولم يجد لها أثراً أيضاً. التفت حول نفسه يحاول تهدئة أفكاره المتزاحمة. يخشى خروجها بمفردها مرة أخرى ويحدث ما حدث المرة الماضية.

أزاح عمامته عن رأسه ومسح على شعره. توقفت يداه عندما وقع نظره على مكان إحدى الفرس الفارغة. لم يفكر مرتين وهو يفك سرج سلطان ويصعد فوقه. منطلقاً به لذلك المكان لعله يجدها به. انطلق بفرسه بسرعة عالية، ممسكاً بلجامه بقوة والفرس وكأنه يطير على السحاب دون أي عوائق. كان أقرب للفارس الممتعض، حصانه يبحث عن الأميرة.

الأميرة التي وجدها مستندة على تلك الشجرة العتيقة. نزل من على حصانه وهرول إليها ثم وقف أمامها، يأخذ أنفاساً متتالية براحة لرؤيتها أمامه. "كارما." كان ندائه هادئاً وخافتاً، به من الخوف والعتاب أيضاً. رفعت رأسها لأعلى ونظرت إليه. وجثى أمامها. ضيق عينيه من بكائها وعينيها الحمراء المنتفخة. شعر بتلك الوخزة لرؤيتها بتلك الحالة. قال وهو يتفرس ملامحها بقلق جلي على ملامحه: "ليه كده؟

مسحت عبراتها بظهر يدها بقوة واستقامت واقفة دون أن تجيبه. اتجه إليها ووقف أمامها مانعاً مرورها. قالت له بضيق: "مالكش دعوة بيا." هتف بها صقر: "إيه اللي حصل وصلك لكده؟ صرخت بوجهه قائلة: "اللي وصلني لكده! كذبك اللي وصلني لكده." أشار لنفسه وقال مستنكراً: "كذبي أنا؟ كادت أن تتركه دون إجابة، لكنه لأول مرة يحذبها من ساعدها وقال بانفعال: "لما أكلمك تقفي وتكلميني." هدرت به وهي تدفع يده بعيداً عنها: "أنا ما بنفذش أوامر."

لوح بيده وقال بصبر نفذ صارخاً بها: "أي أوامر يا كارما؟ فيكي إيه؟ طايحة وواخدة في وشك. خرجتي برة الدار من غير إذن حد ومحدش عارف ليكي طريق. وقدامك أهو بعد كل غضبي منك وخوفي عليكي مستنيكي تهدي وأسمع منك حصل إيه. وإنتي كل اللي بتفكري فيه أوامر! أوامر إيه، ده لو حد غيرك اللي عمل كده كنت عرفته إزاي ينفذ أوامر صقر الجارحي."

لم ترمش بعينيها حتى انتهى، ولم تخفض عينيها عنه طوال حديثه، حتى بعد ما تنتهي، ما زالت تحدق به بتلك الطريقة المحيرة له. خرج صوتها وقالت كارما: "جدي اللي طلب منك تتجوزني." أجاب على الفور: "جدي ما يعرفش بالقاعدة، وكلامي حصل من غير ترتيب حتى مني." ابتلعت ريقها واهتزت العبرات بمقلتيها: "أختي بتحبك." بهتت ملامحه للحظة. واستعاد صقر طبيعته مجيباً عليها: "عمري ما اتعاملت معاها بطريقة غير زهرة."

أغمضت عينيها لبره وأردفت: "كرهها ها يزيد ليا أكتر." أخذ نفساً عميقاً وقال وهو يرفع يده ويمسح على شعره: "مش بإيدي، إيناس طول عمرها قدامي من قبل ما إنتي تظهري بسنين. أهالينا زمان قالوا إنتوا لبعض، بس لما كبرنا كل حاجة بتتغير." قاطعته وقالت بتعب: "ماتغيرش يا صقر، إنت كنت عارف." "أنا عمري ما وعدتها ولا حد من البيت اتكلم في الموضوع ده، هي اللي اختارت تفضل عايشة في وهم. عمري ما عاملتها أكتر من معاملة زهرة."

مسحت على وجهها وقد بلغ منها الإرهاق. ألقى عليها نظرة حانية. ود لو يهدئها بين ذراعيه، لو له الحق في أن يزيح تلك العبرات عن وجهها. انتبه على صوتها المتسائل بحيرة: "تفتكر قرار رجوعي كان غلط؟ "حتى لو ما كنتيش موجودة ما كنتش ها أتجوزها." حاوطهم الغروب، وأضاف للمكان حولهم لمسة من السحر. تركها ثم وقف على ذلك الحجر الكبير، الذي أوضح له رؤية البلدة بأكملها، وكأنه فارس يطمئن على حاشيته من أعلى.

نظرت لظهره المتصلب وكأنه يفكر بشيء جذب انتباهها. تساءل صقر دون أن يلتفت لها: "ليه كلام أختك أثر فيكي كده؟ يعني.. إنتي لسه ما قولتيش رأيك موافقة أو لا؟ زاغت عينيها بارتباك والتفت لها دون أن يتقدم لها قائلاً: "هو شعور إيناس فارق معاكي ليه؟ ضمّت شفتيها وأجابته بخفوت: "مش سهل تكون أختي بتحبك." هتف صقر بها بصوت هادئ ولكن قوي مسيطر: "وأنا بحبك.. ليه مصعبة الحقيقة دي؟ رفعت عينيها إليه

وأجابته معترفة بصوت مهتز: "عشان لقيت نفسي.. بحبك." "لحظة.. لحظة.." "هل ما استمعه صحيح؟ استغرق منه الأمر بضع لحظات، مجرد لحظات حتى تقدم ووقف أمامها بأعين لامعة عاشقة. ضحك بخفوت وقال وكأنه يتأكد مما استمعه: "إنتي قولتي صح." أومأت برأسها وارتسمت ابتسامتها رغم ملامحها المنهكة.

تقابلت عيناها وكأنها خيوط ذهبية تشبه تلك التي في وقت الغروب، في سماء تشبه عينيه، واسعة وبها من البراح ما يجعلها تحلق به. تلك العيون السوداء التي تنظر إليها الآن باحتواء في أكثر أوقاتها هشاشة. اتسعت ابتسامته وقال بعد أن تنهد بعمق: "أنا راضي جداً بعد الفرهدة دي، تكون دي مكافأتي." صمت لبره وقال وعيناه تؤكد

على حديثه أمام عينيها: "أوعي في يوم أي حد يشككك في حبي ليكي أو يخوفك مني، كارما لما بتغيبي عن عيني و بكون مش عارف طريقك، برج من دماغي بيروح و ببقى مش شايف قدامي." قالت له بصوت غلفه الهدوء: "حسيت إني مخنوقة ومش عارفة أروح فين، أول مكان فكرت فيه، المكان ده، مكانك." "مكاننا." قالها برقة قاطعاً حديثها. فا ضحكت بخفوت وهتفت بخجل: "يعني ماحدش جه هنا معاك قبلي؟ "ولا من بعدك."

ابتعدت بعينيه عنه، غير قادرة على كل تلك الأحاسيس تجاه، كل تلك الجاذبية التي يمتلكها، دون أن يفعل شيئاً، فقد يحدثها ويبتسم وينظر إليها بتلك الطريقة التي تشعرها أنها الأنثى الوحيدة على الأرض. انتبهت على صوته الأجش المسيطر برنته قائلاً: "خير البر عاجله." ارتفعت حاجبيها للسماء وقالت بدهشة: "بسرعة كده؟ مال للأمام ونظر لتلك الدموع المازالت عالقة بعينيها ووجنتيها. وبصعوبة قيد

فكرة أن يزيلها وهمس لها: "مش عايز حواجز بيني وبينك." ابتعدت خطوة للخلف وغزا الحمرة وجنتيها وهتفت قبل أن تتجه للفرس وتركبه برشاقة: "هافكر وأبعتلك الرد مع جدي." "تتدللي! ضحك صقر وركب سلطان بقوة وأشار لها بتلك الطريقة التي يعرف أنها تستفزها وفعلها عن قصد، تسابقوا معاً للوصول وتركك لها المجال أن تكون الرابحة، فأي سباق سيحدث وهي قد كسبت وهو قد أعلن رايته لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...