الفصل 19 | من 25 فصل

رواية عشق الصقر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سارة حسن

المشاهدات
31
كلمة
2,044
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

نار، نار تكوي مجد من مقابله صقر له. كان يُملي نفسه بأنتصاره الوشيك، لكن صدمة غريمه بفوزه بها وعينيه الساخرة منه وإهانته امام الجميع دون ان يراجعه احد. رفع هاتفه وأجرى اتصاله، جاء الرد المتلهف على الجهه الأخرى. قالت إيناس: حصل ايه قول بسرعة. أجابها مجد بسخرية رغم غيظه: لا ياشيخة، وانتِ ماتعرفيش اللي حصل؟

هدرت به بنفاذ صبر: مجد، أنا أعصابي بايظة من ساعة ما مشيتوا ومش قادرة أسأل حد عن حاجة، خايفة يحسوا إن عندي علم بـ جيتك، فـ قول حصل ايه. سرد على مسامعها ما حدث في الجلسة بالتفاصيل. كانت عينيها تتسع شيئاً فـ شيئاً، وتقبض على طرف فستانها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها. ارتسمت على ملامحها معاني الغيظ والشر معاً. هدرت إيناس فور ما انتهى سرد

مجد بأنفعال وأعين مشتعلة: مستحيل أسيب صقر ليها، مستحيل أسيبها تتهني بيه، مستحييييييل،،،،،،،،،،،، طرقت كارما على باب غرفة جدها، ما أن سمعت سماحه بدلوفها وفعلت. قابلت وجهه الأول جالساً بجانب جدها، بكامل هيبته ورزانته. لا تنكر بحثها عنه اليوم، خصوصاً مع غيابه عن مائدة الإفطار اليوم، حتى عندما تقابلت معه على الدرج أسرع هي في خطواته لأعلى دون أن تحدثه. اقتربت من الجد وقبلته بعفويتها وألقت عليهما التحية.

تساءلت كارما وقالت: خير يا جدو طلبتني؟ أومأ لها عتمان وقال بهدوئه المعتاد: خير يا بنتي إن شاء الله. ألقت نظرة سريعة على ذلك الجالس وقدمه تضرب الأرض من تحته بحركة مهتزة. متوترة! انتبهت كارما لحديث جدها بريبة وقال: في موضوع عايز أكلمك فيه. هب صقر واقفاً وقال دون أن ينظر إليهما: أنا خارج يا جدي، عندي شغل. ودون انتظار أكثر، خرج بخطواته السريعة وتتبعته هي بعينيها باستغراب، ثم التفتت لجدها بفضول شديد.

حتى بدأ في سرد ما حدث في الجلسة على مسامعها دون أن يخفي عنها أي شيء، كان كل شيء أمامها واضحاً. انتهى عتمان وانتظر منها إجابتها، ولم يجيبها سوى صمتها ورأسها المنخفضة لأسفل. ناداها جدها بهدوء مترقباً: كارما. رفعت رأسها إليه وعينيها الداكنة وملامحه المشدودة بكبت قائلة بنبرة ساخرة: طيب، قوله شكراً. تساءل باستفهام: شكراً على إيه يا بنتي؟

_على إنه مشي العريس، مع إنه كان ممكن يقول أي سبب غير ده، كان ممكن يختصر ده بـ إني رافضة الزواج وخلاص. _صقر ما عملش كده علشان... قاطعته كارما واقفة واتجهت للنافذة وقالت: جدو.. أنا وصقر دايماً مختلفين، ومش شبه بعض، صقر قال كده بحكم الشهامة مش أكتر. ردد عتمان من خلفها بتعجب: شهامة! أجابته مؤكدة وهي تكبت تلك الغصة بداخلها: على حسب ما سمعت مجد شخص مش كويس ومؤذي، فـ كان رد صقر كده بدافع الحماية يعني.

ثم ابتسمت بتصنع وقالت وهي تنوي الخروج أمام نظرات الجد المتعجبة: على العموم هبقى أشكرة بنفسي. خرجت كارما مندفعة، دون أن تنتبه لذلك الذي وقف يستمع لرأيها والذي رجح بنسبة كبيرة أن يكون كذلك. تنهد بتعب يفكر في حديثها عن اختلافهم الذي لا يراه سوى أنها الجزء الثاني منه، ابنة عمه متيبسة الرأس تُرهقه وتصعب عليه الوصول إليها. أخذ نفس عميق منتوياً معها الوضوح، إن كانت تريد الحقيقة فـ سيلقيها على مسامعها.

اندفعت لغرفتها وتلك العبرات المكتومة تحرق عينيها، في لحظة تهور منها كادت أن تبحث عنه وتوبخه وتلقي عليه حفنة من بعض الكلمات التي تقبض على صدرها، لكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، خوفاً من أن تندفع دموعها أمامه مثل الآن. نزعت حجابها وألقته بعنف، غير متقبلة طريقته تلك، غير راضية عن إقحامه لمبدأ الزواج بها بهذه الطريقة، والذي من الممكن أنه قالها في لحظة تهور كعادته، أو بدافع الحِمية الكبيرة التي يمتلكها كابنة عم.

كيف يفكر بذلك، كيف يفكر أنها ستقبل بذلك العرض الذي أتى بتلك الطريقة!!! توقفت عن الدوران حول نفسها وقد عصف بعقلها ذلك السؤال.. هل لو كان طلبه الزواج منها بطريقة أخرى كانت وافقت؟؟؟ جلست على طرف فراشها ببطء وقد علا اضطراب انفاسها وقلبها يخبرها بدقاته. كانت ستفكر، تحتار قليلاً، تربتك وتخجل، وتطلب عدة أيام للتفكير، ربما أيضاً كانت ستدلل وتختفي عن أنظاره عدة أيام. لكن بالتاكيد لن يكون حالها مثل الآن.

حزينة وغاضبة وغير واثقة من ذلك الذي رأته بعينيه يوماً، وأيضاً الذي فرض نفسه عليها وباتت على وشك الاعتراف لنفسها أنها في الحقيقة... وقعت في حب ابن عمها الصعيدي. آتى الليل وتقلبت على فراشها وبأعين ناعسة نظرت لشرفتها وأدركت أنها غفت مكانها لا تدري كم الوقت مر عليها، لكن العتمة من حولها والهدوء توحي بحلول الظلام.

قامت كارما بتكاسل ووضعت على رأسها حجابها الملقي على طرف فراشها، وكما اعتادت اتجهت لشرفتها مستنشقة عبير الزهور المختلفة، استندت بيديها على السور، وانتبهت للأنوار الفرح الآتي من بعيد وأصوات الموسيقى والغناء الفلكلوري يصل إليها عبر الرياح، غير مدركة كلماته بوضوح. كان جالساً في الهواء يأخذ أنفاساً متتالية لعله يسترخي ويحصل على نوم عميق، لكن ابنة عمه لها رأي آخر.

عندما رآها تطل من شرفتها، مستندة على السور متأملة الأنوار البعيدة بسكون. التفتت برأسها بسرعة لجهة شرفته بعد أن استمعت إليه وهو يجلي حنجرته لينبهها لوجوده. كادت أن تدخل لكنه استوقفها وأشار لها بيده وقال صقر: استني. ربعت يديها أمام صدرها تخفي تلك الارتجافة التي أصابتها في حضرته: متهيألي مافيش كلام جديد بعد اللي اتقال. استند بظهره على السور وعقد يديه أمام

صدره كما فعلت وقال بهدوء: وانتِ عرفتي ازاي إن مافيش كلام، يمكن في كلام أهم من اللي اتقال. التفتت عنه ووقفت أمام السور وقالت بخفوت: مش عايزة أعرف. عم الصمت بينهما وصوت الغناء يلوح لهما من البعيد. نظر لها وقال بصوته الرجولي الخشن: تعرفي بيقولوا إيه؟ نظرت إليه ولمعت عينيها بالفضول وقالت كارما: لا مش عارفة. ابتسم لها وقد لمعت عينيه

بنجاح لإثارة فضولها وقال: دي أغاني فلكلور صعيدي قديمة، كانت بتتغنى زمان في الموالد والأفراح، واتغنت من مطربين كبار، ولحد دلوقتي مافيش أفراح من غير الأغاني دي. جذبها بحديثه الهادئ وتساءلت بفضول تغلب عليها: طيب بيقولوا إيه؟ صمت صقر للحظة وخرج صوته بتلك النبرة ليفعل بقلبها الأفاعيلي: حنا يا حنا يا قطر الندى... يا شباك حبيبي يا عيني جلاب الهوى. استني واستني... لما تفوت على بستانا. وتصبح وتمسي... تطلب مفتاح الجنة.

وأهديك شال الأفراح... مليان ورد وتفاح. والفرحة الكبيرة يا عيني. نقسمها سوي. وأخبيك في عيني يا عيني من نسمة هوى. عينيها كانت مأخوذة بسحر كلماته بصوته الأجش ونظراته المصوبة اتجاها. ارتسمت بسمة ناعمة على ثغرها، مستمتعة إلقاءه الكلمات على مسامعها، وأعينهما كأنها متصلة بخيط غير مرئي. يحاوطهما سكون تام إلا من أصوات الغناء البعيدة.

اخفضت عينيها وعضت على شفتيها بخجل، استمعت لتنهيدته العميقة فـ أضاء وجهها لأنوار الفرح، وذلك الشعور يدغدغ أوصالها ويزيد من خفقان قلبها. خفقان قلبها الذي لا يقل عن ذلك الذي يضرب بصدره بقوة، وتلك الكلمة باتت على طرف لسانه وشيكة الاعتراف بها. خرج صوته على غير عادته مرتبكاً قائلاً: كارما. رفعت عينيها إليه فجأة من نداءه الأول لها، كانت عينيها الذهبية تلمع كالذهب الخالص وتاه هو في تخبطه.

قالت كارما بخفوت: أول مرة تناديني باسمي. أجابها بعد لحظة قائلاً: عشان عارف نفسي، يوم ما أنطق اسمك على لساني، هو اليوم اللي هكون فيه مش قادر أخبي اللي جوايا. تابعت عينيها بعينيه منتظرة المزيد عندما أكمل هو: من يوم ما قابلتك وأنا حاسس إنك مش هاتكوني بنت عمي وبس، أنا راجل صعيدي وغصب عني طبعي ناشف، بقف قدامك حالي يتلغبط وأطلعه في عصبيتي وأكمنك كمان عنادية.

ابتسم بخفوت وتابع لها: كلامي في القاعدة ما كانش فض مجالس لأ، دي نية بايته عندي وكنت مستني الوقت المناسب وأقولها، مش أنا اللي هاجي قدام رجالة أقول أي كلام. صمت متابعاً ردود فعلها وطمأنته عينيها الحانية والمنتظرة استرساله، مما شجعه على استكمال حديثه وقال صقر: أنا مابقتش عارف حالي يابت الناس، عمري ما دورت على الحب واستغربت من حكايات جدي عليه، لكن فجأة ألاقيني فاهم كلامه وحاسس بيه وبحالي قدامك.... يبقى حصل.

صمت عن استكماله الحديث فا خرج صوتها هامساً المتسائل: حصل إيه؟ ابتسم لها بحنان وعينيه تلمع كقمر في سماء صيفية صافية: عشقتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...