الفصل 22 | من 25 فصل

رواية عشق الصقر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة حسن

المشاهدات
38
كلمة
2,139
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

اختفى عن الأنظار ليومين. في رسالة خاصة أن ترسل له جوابها. وها قد طلب الجد رؤيتها، متأكدة من سبب طلبه لها. استقبلها كعادته بتلك البسمة الحانية وجلست بجواره. ودون مقدمات منها، وجدت نفسها تسرد على مسامعه كل ما يجيش بصدرها اتجاه شقيقتها. تخشى ألمها وازدياد كرهها لها أكثر، كرهها التي قابلته من أول يوم لها دون أن تفعل ما تستحق ذلك. تحكي خوفها من القادم معها وما كانت تمني نفسها به اتجاهها. استمع لها عتمان بأنصات وصبر.

ولكنها قالت بعتاب: "ليه ما اتقبلتش أمي وجوازهم؟ يمكن كنا دلوقتي أحسن من كده." أجابها بعدما انتهت. التفت لها برأسه وقال بهدوء: "يوم ما أبوكي قابل أمك قالي يابا أنا لقيت نصي التاني، مع إنه كان متجوز ومخلف... بس عشق. وأنا عارف إنه ما حبش سعاد وأنا اللي فرضتها عليه. كنت عايز أربطه هنا مع اللي أنا شايفها مناسبة ليه. أنتي مالكيش ذنب، ده غلطتي أنا.

أنا اللي كنت المفروض أتقبل قرار ابني ونتائجه، لكن غضبي من عصيانه ليا هو اللي وصلنا لكده." ثم تنهد وقال بصوت مختنق: "حتى لما طلب منه يرجع، اتهرب بحجة حياته اللي هناك وإن أمك مش هترتاح هنا. كل واحد شاف الصح بطريقته. الحاجة الوحيدة اللي ما قدرتش ألوم أبوكي فيها إنه ما حبش سعاد أو هي ما عرفتش تخليه يحبها. لكن هو أداها حريتها وهي اختارت تفضل هنا." صمت كلاهما ولم يعد هناك المزيد من الحديث لذلك الشأن.

مسح على رأسها داعياً لها بالصلاح وأن يحفظها الله من كل سوء. ابتسمت له كارما وقالت: "ليه بحسك خايف عليا طول الوقت؟ أجابها عتمان: "علشان فعلاً خايف عليكي. أقولك حاجة بس ما تفكريش إني بقولها علشان توافقي على صقر." أومأت برأسها تحثه على الاسترسال. "ما حستش إني هاكون مطمئن عليكي، غير بعد صقر ما طلبك. يومها قلت له حفيدتي لو رفضت أنا كمان مش هاوافق ورأيها اللي هايكون."

ثم أكمل بحنو: "يوم ما مشيتي وشوفته وهو هايتجنن من غيابك، عرفت إنك هاتكوني بأمان معاه. أصل الراجل منا ما يتهزش من غياب ست غير لما يكون حاببها." أخفضت رأسها بخجل وتلك الابتسامة تداعب ثغرها برقة. قال عتمان لها: "صقر مش ناوي يرجع غير بعد ما تقولي رأيك. ها، تقولي دلوقتي ولا نسيبه كام يوم كمان؟ عضت على شفتيها وقالت ضاحكة بمشاكسة: "حرام كفاية عليه كده." تعالت الزغاريد المتتالية من قبل أمل التي احتضنت ابنها فور دخوله المنزل.

لم يستغرق المزيد من الوقت بعد ما أعطى له جده البشارة وآتى لتلك التي تركته يومان يتقلب على الجمر. أقبلت كل من كارما وزهرة لاستكشاف سبب تلك الزغاريد المفاجأة. توقفت كارما عن ركضها فور ما أبصرته وعادت خطوتين للخلف. لم تدري بوجوده ولسوء حظها رآها باندفاعها وحالتها الفوضوية وحجابها التي ألقته على شعرها كيفما اتفق. ابتسم بخفوت فور أن أبصرها ورأى اندفاعها ومن بعده ارتباكها من رؤيته. قال عتمان

بفرحة جلية على ملامحه: "كريم طلب يحدد ميعاد كتب الكتاب، إيه رأيك يا عروسة؟ شهقت زهرة بمفاجأة. قد فعلها دون يخبرها ليجعلها في ذلك الوضع من الخجل أمام أسرتها. توعدت له فور أن تحدثه، رغم قلبها الذي يدوي بداخلها من الأفراح. ضحكت كارما وقالت بفرحة: "يعني الزغاريد دي ليكي وأنتي مش عارفة؟ نظر صقر لجده فضحك عتمان مستعداً للقادم: "وليكي كمان يا كارما." ثم نظر لصقر ولها وقال: "إيه رأيك نخلي الفرحة فرحتين؟ اتسعت

عينيها وتساءلت بترقب: "إزاي؟ كان جواب صقر ما أن وقف قبالتها بصوته الذي يزلزل كيانها ويخلق بداخلها شعوراً بالرهبة: "كتب كتاب كريم وزهرة، وأنا وأنتي." صفقت زهرة بحماس وسعادة. بينما رمشت كارما بعينيها عدة مرات وتسارعت دقات قلبها من تأثيره عليها. اندفعت هاربة من أمامه واتجهت لجدها شبه مستغيثة: "جدو هو الجواز عندكم سريع كده ليه؟ أنا لسه موافقة الصبح."

ربت على وجنتها وقال بهدوء: "انتوا الاثنين قاعدين في بيت واحد، ماينفعش يبقى متكلم عليكي والبلد عارفة وتفضلوا في نفس البيت من غير رباط بينكم. وبعدين ده كتب كتاب بس." صمتت للحظة والتفتت ببطء مستشعرة تلك النظرات المصوبة في ظهرها. ينظر لها... بتوعد! وكأنه يمنع نفسه بشق الأنفس من إقناعها بنفسه، ولكن احتراماً للحضور، قليل من الصبر لن يضر. تساءل عتمان لكل من زهرة وكارما قائلاً: "ها يا عرايس نتوكل على الله؟

حركت زهرة رأسها بخفة بخجل. نظرت كارما لصقر بوداعة فا ضيق عينيه مترقباً. وقفت كارما ببطء وضمت يديها ببعض، وكما الأفلام الأبيض والأسود القديمة قالت: "اللي تشوفوه يا جدو." وركدت مع زهرة لأعلى. لم يستطع أن يسيطر على ضحكته، متوعداً لها بعد أن يدخل لعرينه... لم تيأس إيناس. لم يهدأ عزمها عن هدم تلك العلاقة. كل ما تزداد تلك النار من خسارتها لكل شيء. علا رنين هاتفها، ولم يبق أمامها سواه. لم تعد تملك ما تفعله بيدها.

أجابته بعينين حادتين تنظر للشيء أمامها، تستمع بأنصات لما يخطط له.... قبل عقد القران بيومين. "غير الولعة يا ض، وخد حط الحتة دي كمان." كلمات قالها مجد بلسان ثقيل. في تلك الجلسة الليلة المليئة بمخدر الحشيش، تخدر عقله وثقل لسانه واحمرت عيناه وأصبحت كالدماء. ترك عيد أرجيلته وقال: "ما كفاياك لحد كده يا مجد." أشار برأسه بلا وما زال ينفخ من أنفاس أرجيلته قائلاً كلماته ببطء وهو يشير إلى رأسه: "عايز أشغل دي."

هتف عيد به ناصحاً: "يا واش يا واش يا مجد، متتخليش الكيف يغلبك." هتف به مجد وهو يجاهد أن يفتح عينيه: "صقر الجارحي هو اللي هيتغلب." انتبه له عيد وشعر بريبة حديثه، فتساءل مجارياً حديثه: "هيتغلب إزاي؟ كان مجد في حالة من عدم التركيز لذلك استرسل قائلاً: "لما أنا اللي آخدها، لما يعرف إنها خلاص بقت بتاعتي." لم يفهم عيد حديثه، حتى ظن أنه يهذي من الحشيش، لكن تساءل بفصول محددة: "هي مين يا صاحبي؟ "كارما."

ردد عيد من خلفه باستغراب: "ودي تهمك في إيه؟ "تهمه هو، عايز أكسر قلبه، وأحرقه. البیه طلع حبيب وعامل فيها شجيع السيما وفرد صدره أوي. وقال تخصني لما عرف إني عايزها، وما هداش غير لما حدد كتب كتابه بكرة." قال عيد بدهشة من حديثه: "وإيه ناوي على إيه؟ ارتسمت تلك الابتسامة الخبيثة على محياه، ولمعت عيناه ببريق الانتقام والحقد. واستمر استرساله على مسامع عيد، المندهش من مدى خطته وما سينتج عنها من دماء.

أغلقت الباب من خلفها وكل ما بها يرتعش، جسدها ينتفض وجبينها يتصبب منه العرق. يداها ممتلئتان بالدماء تحاول مسحهم بطرف جلبابها الأسود. تحركت قدماها بصعوبة وأنين بكائها مكتوم خوفاً من أن يسمعها أحد. لا تصدق أنها فعلت ذلك، لا تصدق أنها وصلت لتلك النهاية. جلست سعاد على طرف فراشها وعيناها متسعة على آخرهما، واللحظات الأخيرة بينهما تمر أمام عينيها. غضبه واندفاعها، كلماته اللاذعة وتوسلها المريض.

مرت أمام عينيها لحظاتهم ومشاداتهم الأخيرة. "يوووه مش هانخلص من الحكاية اللي مالهاش طعم دي." ظلت تندب سعاد وقالت لكامل رداً عليه: "ما خلصت ومقصوفة الرقبة جات وكوشت على كله وبتي طلعت من المولد بلا حمص." رد بها كامل وقال: "إنتي اللي عملتي في بتك كده، إنتي اللي عشمتيها." عضت على يدها بغيظ وقالت: "بلاش طريقتك دي والنبي مش ناقصة." ثم ضربت على فخذيها وقالت بغيظ شديد: "يعني في الآخر هتبقى مرات الكبير.

تعالي شوف أمل واللي عاملاه هناك من فرحتها، طبعاً عيالها الاثنين بيتجوزوا مرة واحدة، وبتي أنا اللي بختها مايل، آه الهي ما تفرحي بيهم يا أمل." صرخ كامل بها بغضب وهدر: "ما كفاياكي بقى، إيه كمية السواد ده؟ سودة من كل الناس حتى أختك وعيالها." هدرت قبالته قائلة بانفعال مريض: "أيوه ما أنت لازم تتحمق عليها أوي ما هي حبيبة القلب." جذبها من ذراعيها

بقوة واشتعلت عيناه بغضب: "إنتي مش طبيعية، أختك أنا ماشوفتهاش من سنين، ولا تعرف عني حاجة ولا تعرف باللي بتقولي عليه، أنا عمري ما قربت حتى من طيفها." ثم هزها بعنف وقال: "كلامك ده يطير فيه رقاب وإنتي زي الوابور، بطلي غل بقى، ما تجيش هنا تاني والدار دي أنا ها هدها." خرجت عن شعورها وأمسكته من ياقة جلبابه هادرة بغضب أعمى: "دلوقتي بقيت أنا الغلاوية وعايز تهرب؟

"أهرب من إيه يا خرفانة أنا ما عليّش أي حاجة، إنتي اللي كنتي سهلة زيادة عن اللزوم. ما همكيش العار اللي هايحل على راس عيلة الجارحي، من الآخر كده أنا مابقتش عايز أكمل في الوساخة دي، اتسترت معايا كتير بكفاية كده." اشتعلت عيناها بلهيب جهنم ودون ذرة تفكير جذبت السكين الموضوع على المنضدة واندفعت عليه وغرزتها من خلفه حتى تناثرت دماؤه مع تأوهاته الموجعة وسقط على الأرض.

تسمرت مكانه وكأنها تمثال من شمع ترى الدماء النازفة منه بعينين جامدتين.... يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...