يقف صقر بهيبته واهتمامه بعمله. فالكل يعرف طبيعة صقر في العمل، فهو صارم يكره الأخطاء. صقر: كده تمام. الأوراق خلصت. فيه مشاكل تانية؟ العامل: لا يا صقر بيه. كده تمام. صقر: طيب لو حصل حاجة كلم كريم وهو يتصرف. (كريم هو صديق صقر المقرب، يعمل معه في الحسابات وتسليم الطلبيات للمصانع. هو شخص مريح، أصغر من صقر بسنوات قليلة، طويل، صاحب بشرة بيضاء وشعر أسود كثيف وملامح رجولية هادئة.)
ينصرف صقر عائدًا إلى البيت. فمواعيد الغداء في بيت عتمان الجارحي صارمة. يصدح صوت هاتف صقر. كريم بمرح: إيه يا ابني؟ انت لحقت تيجي علشان تمشي؟ صقر بهدوئه المعتاد: خلصت اللي جاي عشانه. وانت عارف إني مش بحب أقعد في المدينة كتير. امال أنا ماسكك الشغل فيها ليه؟ كريم: طب كنت اقعد شوية. ده انت واحشني. صقر بغضب مصطنع: إيه؟ واحشني دي؟ انت بتكلم صاحبتك؟ كريم بعبث: خلاص ياعم. لا وحشتني ولا عايز أشوفك. أنا غلطان.
صقر: لو ما وراكش حاجة تعالي. فيه حسابات عايزك فيها. كريم: هاشوف الشغل اللي عندي وأكلمك. سلام. أما في البيت الكبير، يصدح صوت عتمان للخدم. عتمان: جهزوا جناح حفيدتي. عايزة ماينقصهوش حاجة. الخدم: حاضر يا حاج. حيم: إيه الابتسامة دي يا بوي؟ عتمان بارتياح: إيه؟ حفيدتي راجعة. وهاملي عيني منها. ما أفرحش ولا إيه؟ حيم بابتسامة: لا يا بوي. أفرح طبعًا. بس إيناس وسعاد قلقانين منهم. كل ما تيجي سيرتها وشهم يجيب ألوان.
عتمان بحدة: دي حفيدتي اللي اتحرمت منها عمرها كله. وزي ما ليها في البيت ده، ليها. ما تي الحريم عندنا بيمشونا على مزاجهم. حيم بحذر من انفعال عتمان: أنا ما قصدتش يابوي. أنا بس خايف يضايقوها واحنا مانعرفش طباعها. دي عاشت عمرها بره وأول مرة تيجي هنا. خايف ماتطبعش بطبعنا. بس أنا أكيد فرحان. دي بت أخويا ولحمي وبرضه.
عتمان بحزم: محدش هايضايقها. وتتطبع بطبعنا واحدة واحدة. أنا ما صدقت إنها جايه. وأعوض بيها فراق ولدي اللي كل يوم أقول ياريتني كنت وافقت على جوازته بدل فراقه السنين دي كلها. علشان كده بتّه لازم تكون في حضني في أمان. دي بت الجارحي. حيم: تابع وقول لمرتك توعي سعاد وبتها إن اللي هايدوس على بت ابني على طرف، ياويله من غضبي. حيم: حاضر يا بوي. كل اللي انت عايزه هايحصل. أما على الجانب الآخر من البيت. إيناس بغضب: شوفتي ياما؟
جدي عمل اللي في دماغه وهايجبها برضه. سعاد: جدك وعارفينه. اللي عايزه بيعمله. بس أنا عايزاكي تسيبك منها وخليكي مع صقر. إيناس: إزاي؟ ماله صقر؟ سعاد بخبث: يعني إحنا مش عارفين اللي جايه من بلاد بره دي عاملة إزاي؟ يمكن تكون خوجايه تلف عليه وماتطوليش حاجة. إيناس بغضب: ده أنا أموتها! مش كفاية خدت أبويا مني؟ هاتأخد صقر كمان؟ سعاد: ببقي ركزي معاه. جري كلامه في أي حاجة. إيناس بخيبة أمل: مانا عملت كده كتير. وهو اللي يصدني.
وفي الآخر قالي: انتي زي زهرة. سعاد: زهرة إيه؟ انتي اعملي اللي هاقولك عليه. ماتبقيش خايبة زي أمك. قاطعتها دخول أمل. أمل: انزلي يا إيناس. ساعدي زهرة وأم محروس في الغدا. معاده قرب. خرجت إيناس والتفتت أمل لسعاد هاتفة بحزم. أمل: وانتي ياسعاد. ماتمليش دماغ البت من اختها. سعاد بحده: إيناس مالهاش اخوات. وبلاش تكلمي في الموضوع ده يا أمل علشان ما نزعلوش من بعض.
أمل بقله حيلة في سرها: ربنا يهديكي يا أختي. أنا خايفة عليكي من غضب عمي. ده بيحرق الأخضر واليابس. يمر الوقت وينتهي اليوم سريعًا. ويدخل صقر غرفته لينام. شرد عقله في ابنة عمه هذه. كيف تكون؟ هل هي ستكون أجنبية، منفتحة، صعبة الطباع؟ وكيف شكلها؟ فهو لم يراها أبدًا. أخذ يفكر إلى أن ذهب في سبات نوم عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!