بعد كم يوم، توترت علاقة سلطان بوالدته التي مضطرة توافق على زواج سلطان وغنوة. رفض غنوة لموضوع الزواج وفكرة الهروب تحاصران دماغها من جديد، لكنها لا تعرف كيف، لأن سلطان منذ اللقاء الأخير بينهما أخذها بالقوة إلى بيت خاص به ومنعها من الخروج وعين حرسًا على البيت. كانت تشعر أنها مخنوقة وغير قادرة على التنفس، وكأنها مسجونة ومجبرة على شيء لا تريده.
حاولت أكثر من مرة الهرب، لكنهم كانوا يلقون القبض عليها. شعور أنها ستتجنن كان يزيد كل يوم لأنها جالسة وحدها وليس معها موبايل لتكلم أي أحد أو تفعل أي شيء.
سلطان كان مضطرًا لإكمال موضوع الزواج هذا بسبب الخبر الذي انتشر أنه متزوج في السر. في الحقيقة، لم يكن خائفًا من كلام الناس ولا هو خائف الآن، ولا يعمل لهم حساب. رغم ذلك، يكمل. من داخله شعور غريب. مهما فعل، لا يقدر على خمد الشعور بالعاصفة التي بداخله، وكأنه لم يعد يعرف نفسه ولا يقدر على تقييم أفعاله وإيقاف ما يفعله. شعور أشبه بالعاصفة. حتى خطفها لها... هو فعلاً خطفها... أجبرها على ما يحدث، منعها من أشياء كثيرة.
كان جالسًا في مكتبه في المصنع وهو مشغول برسمة معينة لتصميم خاتم. كان مركزًا وهو يرسم التصميم، مغلقًا هاتفه، لا يريد التكلم مع أحد ولا يحب سماع صوت أحد. تنهد بضيق وهو يقوم. بدأ يفكر فيما سيحدث بعد يومين، فرحه هو وغنوة. *** في بيت فريد البدري.
فريد فتح الباب ودخل وهو يفكر فيما سيحدث بينهما، وأنها أكيد ستدور على حجة جديدة لتنكد عليه. ربما يكون عندها حق في كل مرة يحدث مشكلة بينهما، لكنه يشعر أنه كارهها، رغم أنها لم تفعل له أي شيء سيء. وحتى قبل زواجهما، كان يراها بنتًا مبهرة ورائعة حقًا، وأنها مليئة بالطاقة والتفاؤل والشغف، وأنها مختلفة عن أي واحدة أخرى.
تحب شغلها في تصميم المجوهرات، الذي يعتبر شغل العائلة كلها، لكن سلطان وحسناء كانا دائمًا مبهرين في تصميماتهما. ربما لأنهم يحسون بالشغف وأنهم مندمجون ومنغمسون بنعومة. سمع صوتها تتكلم من غرفتها، قرب ليسمعها تتكلم مع أحد.
حسناء: تمام يا عزيز بيه، تقدر تتواصل مع سلطان وهو يحاول يوفر لك الطقم الذي طلبته، لكن سيكون صعبًا جدًا لأن الجوهرة هذه نادرة جدًا، ولو تواجدت مع سلطان، ما ظننت أنه سيفرط فيها. ولأجل ألا يحدث مشكلة وتضايق مني، أنا من رأيي تكلمه هو. عزيز: لا أبدًا، أنا لا يمكن أن أزعل منك أبدًا. أنتِ إنسانة جميلة، وعلى فكرة مريحان أختي لما شافت تصميمك أعجبها جدًا، وأنا رأيت فيه لمسة إبداع مميزة لا تخرج إلا من أحد يحب شغله بجد.
حسناء بابتسامة: أنا لم أفعل غير شغلي. عزيز: تمام يا مدام حسناء. على العموم، انبسطت بمعرفتك جدًا. حسناء ابتسمت بهدوء: وأنا يشرفني معرفة حضرتك. فريد دخل الغرفة وهو متعصب. فريد: هو مين ده يا هانم؟ حسناء بحرج: طب يا أستاذ عزيز، أنا لازم أقفل دلوقتي. فريد بحدة وهو يأخذ منها الموبايل: طب ما أجيب لكم اثنين لمون...
بقولك يا أستاذ، أنت تظن فيه رجال تكلمهم في الشغل، إنما شغل الصيع ده أنا حافظه. قسمًا بالله لو رنيت عليها تاني لأتندم، وخلي في علمك أولاد البدري ما بيخافوش من حد. جرب بس تكلمها، تظن الرسالة وصلت. قفل الموبايل في وجهه ورماه على الأنتريه وهو ينظر لحسناء بحدة. حسناء: ممكن أفهم إيه ده؟ فريد: المفروض ده سؤالي... إيه ده؟ حسناء: فريد، أوعى... أوعى تكون بتشكك في أخلاقي، أنت فاهم؟
أظن كفاية أوي اللي أنت بتعمله واللي أنا مستحملاه مع واحد أناني زيك. فما تجيش في الآخر تكلمني كده، عشان أنا أكتر واحدة في الدنيا عارفة كل خطوة أنت بتخطوها. وسهرك كل يوم والتاني...
ومع ذلك قلت: حاولي يا حسناء، حاولي معاه تاني، جايز يلين ويتغير، بس البجح هيفضل بجح. وحقيقي خسارة عمري اللي بضيعه معاك. البيت يعني أمان يا فريد، وأنا رغم كل اللي عملته وبتعمله، كنت منتظرة الأمان معاك. في اليوم اللي هفقده، صدقني هتبقى برا حياتي وهتندم إنك خسرتني، لأنك عمرك ما هتلاقي واحدة تبقى مخلصة ليك كده، ولا عمرك هتلاقي واحدة بتخاف عليك زيي. فريد، أنت عمرك فكرت فيا؟ من يوم جوازنا، هل كنت مخلص ليا للحظة؟
هل مثلاً أنا كنت مقصرة معاك في حاجة؟ في حاجة حسيت إنها ناقصاك؟ أنا كل حاجة بينا كنت بديك فيها الحب... بس أنا كل لحظة بفقد فيها إحساس الأمان. حسناء سابته وخرجت من الغرفة، وفريد فضل واقف مكانه وهو يفكر في كلامها. تاني يوم بعد صلاة العصر، كان فيه أغاني شغالة في بيت البدري. المفروض إن ده يوم الحنة، لكن مفيش عروسة ولا فيه فرحة ولا حد فرحان، وكأنهم مشغلين الأغاني بس عشان محدش يتكلم والناس تشوف إنهم مبسوطين.
سلطان خرج من غرفته وهو يظبط البليزر بتاعه. بص لوالدته اللي كانت واقفة على الباب وتبص له بضيق. والدته: الناس بتسأل عن العروسة يا سلطان بيه. أنت مخليها في أنهي داهية تاخدها ونخلص. سلطان: ماما! نعيمة بحدة: لا، بقولك إيه، هو خدوا بالصوت. البت بتاعتك دي مخليها في أنهي خرابة. وبعدين هي ست الحسن خايفة نحسدها على جمالها. سلطان: استغفر الله العظيم.
نعيمة: بكرة الفرح يا سلطان، وخلاص الزفتة دي بقت واحدة مفروضة علينا. ياريت تبقى تجيبها الفرح، مش ناقصين فضايح. وابقى هات لها فستان أبيض، مع إن اللي زي دي ما يليقش عليها الأبيض. اللي تتجوز في السر دي تجيب لها أسود على دماغها. سلطان كان هيتكلم، لكن والدته ما ادتوش فرصة وهي ماشية من قدامه. خرج من الشقة، وبعد ساعتين وصل العمارة اللي غنوة فيها.
كانت واقفة في البلكونة تبص للشارع. شافت عربيته تحت البيت بيركن. خرجت بسرعة وقفت قدام الباب. طلع سلطان بهدوء. أول ما فتح الباب شافها واقفة، وباين عليها الغضب. غنوة مهتمتش بيه وكانت هتخرج من الشقة أول ما رجليها خطت بره البيت. رمى الفستان اللي كان شايله، وبسرعة حاوطها بدراعه من خصرها، دخلها، وقفل الباب برجله. غنوة بحدة وجنون: ابعد عني... بقولك سيبني... أنا مش مجبرة أتزوجك... أنت بتعمل كده ليه؟ سيبني بقولك.
سلطان سابها وبصلها بغضب وهو يقرب منها وعيونه فيها. شرحط إيده على رقبتها كأنه بيخنقها وهو مش شايف قدامه. سلطان: مش من حقك... فاهمة؟ الخروج من هنا مبقاش من حقك. ولو خايفة على نفسك، تعقلي وبطلي الجنان ده، وإلا عندي استعداد أخفيكي من على وش الأرض ومحدش هيسأل فيكي أو يعرف لك طريق. غنوة عيونها اتكلت بالدموع وهي بتحاول تبعد إيده عن رقبته. خافت! لا، اترعبت. شايفة الغضب والعصبية. أول مرة تخاف...
لا، مش أول مرة، لكن أول الخوف يبقى جواها بالشكل ده. عيون قاسية بشكل مخيف. حطت إيدها على صدره وزقته بعيد عنها. سلطان بعد وهي قعدت على الأرض بتحاول تاخد نفسها وهي حاطة إيديها على رقبتها. سلطان بحدة: مش أنتي اللي هتتسببي في فضيحة عيلة البدري. بكرة فرحنا. الناس خلاص عرفت... واتكتب عليكي وعليا نمشي الطريق ده، أيًا كانت رغبتك. فياريت من اللحظة دي تفهمي إن مبقاش عندك اختيارات. غنوة قامت
وهي حاطة إيدها على رقبتها: بس أنا مش عايزة ده كله... مش عايزاه. أنا مستحيل أكون مراتك، ولا أنت فاكر إني هسيب واحد زيك يقرب لي أو يلمسني؟ ده أنا عندي أموت. سلطان بسخرية وحدة: انتي فاكرة إني ممكن أقربلك أصلاً، ولا حتى إني أربط نفسي بيكي؟ أنا مجرد إني بتنفس معاكي في نفس المكان مخليني مش كاره المكان وعايز أولع فيه، مش إني أقرب منك. غنوة معرفتش ترد عليه وسكتت. سلطان: الفستان عندك أهو، وبكرة في بنت هتيجي تجهزك.
خرج من البيت بهدوء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!