"الصبح بدري." سلطان كان بيبص لبدلته وللشبكة اللي المفروض يقدمها لغنوة في الفرح. كانت من تصميمه ومن أغلى التصميمات عليه، وكان محتكرها لنفسه ورافض أنه يعرضها أو يعمل منها نسخ تانية لمحلاته. يمكن كل قطعة في الشبكة دي قعد فيها وقت طويل جداً لحد ما طلعت بالشكل ده. قفل العلبة القطيفة وحطها في دولابه. خرج من أوضته، كان البيت زحمة لأن فيه ترتيبات كتير. آه الفرح في القاعة، لكن طبيعي البيت بيكون زحمة.
سلطان بص لوالدته اللي مكنتش قادرة تسامحه ولا عايزاه تسمعه. "كما تدين تدان." هو مداش غنوة فرصة، ووالدته مش مديه فرصة. الحياة كده. سارة: "طب مش هتفطري يا ماما؟ نعيمة: "لا مش هفطر. المهم كلمي فريد وحسناء، مينفعش يتأخروا. كان مفروض أصلاً يباتوا معانا من بليل." سارة: "ما انتي عارفة حسناء يا ماما، مبتعرفش تبات برا البيت. وبعدين أنا كلمتها، قالتلي إنها هتجيب فستانها وحاجتها علشان تبقى تلبس هنا قبل ما نروح القاعة."
نعيمة: "ماشي، وانتي فستانك جاهز وحاجتك تمام؟ سارة: "آه والله يا ماما. آهدي بقا لو سمحتي." نعيمة: "خالي بالك على حاجتك. النهاردة الدنيا زحمة وكله داخل خارج، حاجة تتشال مش هتعرفي تلاقيها تاني. فاهمة؟ سارة: "أيوه يا ست الكل. أي حاجة تاني؟ نعيمة: "لا."
سلطان خرج من البيت وهو متضايق من كل اللي بيحصل. من وقت ما غنوة دخلت حياته بالشكل ده، ومفيش حد يبتسم في وشه تقريباً. وأولهم والدته اللي كانت دايماً توده بابتسامة ودعوة من قلبها. بدأ يومه العادي في الشغل. كلم بيوتي سنتر وبعت بنت للشقة اللي غنوة فيها تساعدها في تجهيزات اليوم. عند غنوة.
كانت قاعدة في الأوضة وهي خايفة. نظرات عيونه والشر اللي كان فيها منظر مش قادرة تنساه. كان يخوف. طريقته في الكلام، نظراته، نبرته، كل حاجة فيه مختلفة ومخيفة. كانت حاسة بحزن وضعف جواها. لكن مع ذلك، فكرة الهروب مسيطرة عليها بشكل كبير جداً، وخصوصاً بعد ما خنقها وكلامه المهين ليها. من شعور الخنقة اللي هي فيها، دفنت وشها في المخدة وهي بتعيط بقهر وخوف وكره. "يا ماما... انتي ليه سبتيني لوحدي؟
أنا كنت مستقوية بيكي. وحشني حضنك وانتِ بتهوني عليا قسوة أبويا وعمي وقسوة الناس عليا. أنا كنت فاكرة إني خلاص خلصت من قسوتهم، كنت فاكرة إن الحياة هتبدأ تتعدل، لكن الظاهر إن مفيش أمل. أنا خايفة أوي... وضعيفة من جوايا... مكسورة منهم كلهم. انتي وحشتيني أوي... أوي لدرجة إني حاسة إن روحي بتخرج مني وإني مش قادرة أتنفس. نفسي أحضنك أوي.
لو عرفت إنك هتمشي بسرعة كدا، كنت فضلت جنبك. كنت اشتغلت صبح وليل علشان أوفر فلوس العملية، أو كنت وافقت على العريس الغني اللي عمي عايز يجوزني له. كنت... كنت حضنتك لآخر مرة، وفضلت في حضنك. أنا موجوعة أوي... أوي يا ماما. قلبي بيتقطع وكل من هب ودب داس عليه. حاولت أبعد عن الشر وأبدأ حياتي، لكن مش مكتوب ليا الفرح... أو إني ألقى الأمان. أنا بس محتاجة أحضنك أوي يا ماما." دموعها نزلت بحرقة وقهر. مأكلتش حاجة من وقت طويل.
عدى عليها دقايق كانت ساكتة بتبكي وهي ماسكة في فستان الفرح الأبيض. كان هاين عليها تقوم تقطعه وتولع فيه وفي البيت ده كله، جايز تطلع منه وقتها... أو تموت فيه ومحدش هيسأل عنه. لأن محدش هيفرق معاه البنت اللي عاشت عمرها كله مجهولة وحيدة هي وأمها. محدش مهتم بيها ولا فارقة مع حد. سمعت صوت الباب بيتفتح، قامت بسرعة جداً. مسحت دموعها وخرجت. لقت البواب مطلع ليها الطلبات. ولأن الباب مقفول، هي مكنتش عارفة تخرج.
البواب بهدوء: "حاجة تانية يا هانم؟ غنوة بتفكير: "آه. الأنبوبة فاضية وأنا مش عارفة أعمل أي حاجة. ياريت تشوفها." البواب ارتبك للحظات وكان هينزل ينادي على حد من الحرس، لكن غنوة اتكلمت بسرعة: "معلش هتعبك معايا، بس انت عارف النهاردة فرحي وأنا واقعة من الجوع وعايزة أجهز لي أكل قبل ما البنت بتاع الكوافير تيجي. معلش هتعبك." البواب: "لا أبداً... ولا يهمك. حاضر أنا هدخل أشوفها."
غنوة ابتسمت بهدوء وهو دخل وهي وراه. كانت فاكة الأنبوبة أصلاً وعاملة الموضوع حجة علشان تعرف تلهيه. مجرد ما بدأ يشوفها، هي خرجت بهدوء من المطبخ والشقة كلها. فتحت الباب براحة جداً وخرجت. نزلت السلم بسرعة جداً واستغلت انشغال الحرس وخرجت من العمارة. مكنتش عارفة طريقها، لكن لقت نفسها بتدخل محطة القطار. في نفس الوقت.
وصل سلطان البيت بعد ما الحرس بلغوه باللي حصل. كان هيتجنن ودماغه هتنفجر بسبب اللي عملته واللي هيحصل بسببها في الفرح. غمض عينيه بعنف وهو بيمرر إيده في خصلات شعره وبيشده بقوة من الغضب. خرج من الشقة ونزل ركب عربيته. طلع اللاب توب ودخل على موقع معين، لحد ما ظهرت له الشقة قدامه على شاشة اللاب توب لأن الشقة فيها كاميرات مراقبة.
رجع للوقت اللي قبل طلوع البواب ليها وبدأ يشوفها في أي مكان في الشقة. رجع اللقطة اللي كانت قاعدة في أوضتها. حس بوجع قلب وهو شايفها بتعيط وبتتكلم بصوت عالي وهي بتبكي. لحظات وقفل اللاب توب وشغل العربية في طريقه للقاهرة. طلع موبايله كلم عز وأمره يعرف مكان مقابر عيلة أبوها، أو بالاصح قبر والدتها. كان عنده شعور قوي أنه هيلاقيها هناك بعد ما سمع كلامها. بعد ساعتين ونص في القاهرة.
سلطان وصل المقابر. كان فيه شخص هو اللي عرفه المكان. دخل وهو بيقرأ الفاتحة. مشي ناحية قبر والدة غنوة. وقف وهو شايف غنوة قاعدة عند القبر ساكتة ودموعها بتنزل. فضل يبصلها من بعيد بهدوء. ضغط على إيده بقوة وقرب منها بخطوات ثابتة. سلطان: "إيه اللي جابك هنا؟ غنوة رفعت رأسها وبصت له ورجعت بصت لقبر والدتها وهي بتمسح دموعها: "إيه مستكتر عليا أقعد جنبها كمان؟
وبعدين أنا مبقتش عندي مكان أهرب ليه. كل مرة أهرب من حد أقع في مصيبة جديدة. لا بقا عندي مكان أروحه ولا حد أكلمه. ياريتني كنت مت معاها. هو أنا المفروض أروح فين؟ لا عندي بيت ولا مكان أروح له." سلطان بحدة وهو متضايق
من دعوتها على نفسها: "أظن مالوش داعي كل الكلام ده. عايزاه تموتي كان الأفضل يبقى قبل ما تدخلي حياتي، إنما دلوقتي مكانك وبيتك بقا جنبي، وأظن إن مبقاش في داعي للهروب. يالا خلينا نمشي من هنا، عندنا فرح وفيه ناس منتظرانا." غنوة كانت هتتكلم، لكنه انحنى مال عليها. مسك إيدها قومها بهدوء وهي مشيت معاه وهي مستسلمة وبتبص له. في مكان تاني.
جابر بعصبية: "شوف بنتك السنيورة عملت إيه. لا وبنت ال****. طلعت متجوزة في السر ولما سألت عن جوزها عرفت إنه واصل أوي في إسكندرية هو وأهله. بعد ما كنت خلاص لقيتها تختفي كده. أنا كنت فاكر إن البوليس هيجيبها عشان إيصال الأمانة وكنت ناوي أفض الموضوع بعد ما ألاقيها وآخدها ونرجع الغورية." "العريس اللي طلب إيدها خلاص زهق من الانتظار وإحنا استلفنا منه كتير. لو متجوزش غنوة هيحبسنا. بنت ال****."
صلاح بضيق: "ما بس بقا يا جابر، انت عمال تشتم فيا ولا كأني ليا قيمة كدا خالص." جابر بسخرية: "هو أنت متأكد إنها بنتك يا صلاح؟ ولا الست مراتك كانت مغفلاك وأنت مسطول. البت دي مش زينا، واخدة من أمها كل حاجة، مش تربيتنا. كانت هتكسب كتير بجوازتها وإحنا كمان هنكسب من وراها كتير. لكنها فقرية وهربت مننا وراحت اتجوزت. ولا يمكن تكون اتجوزته قبل ما تهرب ومغفلانة."
صلاح: "لا. أنا شاكك إن الموضوع ده فيه حاجة غلط. غنوة بنتي أنا عارفها كويس، دماغها ناشفة في حكاية الجواز والرجالة مش بتثق في حد وعينيها في وسط راسها شغالة أربعة وعشرين ساعة. أكيد الموضوع ده فيه إنه." جابر: "بلا إنه بلا زفت. بنتك متربتش. بس اصبر، أنا بس سحبت موضوع البلاغ وهادي من ناحيتها اليومين دول لحد ما أعرف مياتهم إيه الجماعة دول وأعرف إيه اللي يعملوه. عشان كدا هناخد شقة هنا إيجار مدة لحد ما نعرف راسنا من رجلينا."
صلاح: "وماله بس، مين اللي هيدفع بقا الإيجار ده يا ناصح؟ جابر: "هنتصرف. اسمع مني وبطل غباوة يا صلاح. بنتك حظها حلو وزي القمر، ألف من يتمناها. بس هي بقا اللي فقرية ودماغها ناشفة. عايزاله حد يُشكّمها. وبعدين متقلقش. السلسلة الدهب بتاعت أمها اللي أخدناها منها غصب معايا. هنزل أبيعها وأشوف هتجيب إيه وننزل ندور على أوضة صغيرة كدا إيجار كم يوم." صلاح: "ماشي." عند غنوة في شقة سلطان البدري.
كانت قاعدة قدام المراية وفيه بنت بتجهزها. مليكة: "هو مفيش أغاني ولا أي حد كدا يزرغط، ولا أنا هزوقك سوكيتي كدا." غنوة بضيق: "قلتلك مفيش حد. وبعدين مش عايزاه تعملي حاجة متعمليش. أنا أصلاً مش عايزاه حاجة ولا عايزاه أسمع صوتك ولا أكلم حد." مليكة: "فيه إيه يا عروسة؟ ما براحة علينا. وبعدين هو فيه عروسة خلقها يبقى ضيق كدا؟ لا أهدي." غنوة: "تعرفي تكملي وانتِ ساكتة علشان زهقتيني بجد." مليكة: "وماله حاضر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!