بعد أسبوع تقريباً، حالة سلطان كانت أحسن بكتير ونزل الشغل رغم اعتراض فريد وأبوه، لكن هو كان مصر وشايف إنه بقى كويس. غنوة دعمته وشافت إن الشغل هيكون أحسن له لأنه بيتخنق من البيت. غنوة طلبت منه يروح لأم عبدالله وهو وافق وخدها ليها. وصلوا بيت أم عبدالله وخبطت على الباب. لحظات وسمعت صوت أم عبدالله بتسمح ليها بالدخول. غنوة بابتسامة أول ما شافتها: وحشتيني يا أم عبدالله، بقا كدا متساليش عني خالص؟
كدا أنا زعلانة منك بجد زعلانة. أم عبدالله ابتسمت بود وحضنت غنوة بحنان:
وحشتيني يا غنوة والله، انتي قطعتي بيا لما مشيتي والبيت مبقاش له طعم من غيرك. عارفة إني مقصرة معاكي بس والله أنا سألت عليكي كتير في أول الجواز، لكن الست نعيمة لما كنت بكلمها كانت بتضايق وبتتكلم بطريقة صعبة عشان كدا محبتش أعملك مشاكل وقلت أبعد فترة وأبقى أجيلك. لكن بعد حادثة سلطان أنا تعبت عشان كدا مقدرتش أجي والله على عيني، بس أنا كنت محجوزة في مستشفى القصر العيني ويادوب لسه خارجة، حتى المحل قفلته. غنوة بحزن:
تعبتي تاني؟ طب تعالي اقعدي واحكي لي في إيه؟ أم عبدالله قعدت على الكنبة جنب غنوة وربتت على ضهرها بحنان وحب: أنا بخير يا حبيبتي، منحرمش منك ولا من حسك في الدنيا يارب. غنوة بابتسامة حزينة: أهملتي في صحتك ولا إيه تاني يا أم عبدالله؟ أم عبدالله: متخافيش عليا، أنا بس السكر والضغط مكنوش مظبطين عندي فاتحجزت في المستشفى كم يوم. المهم قوليلي عاملة إيه مع جوزك وفي حياتكو، نعيمة لسه بتضايق ولا ربنا هداها. غنوة براحة:
الحمد لله ربنا هداها لي، هي بقت تتعامل معايا كويس الحمد لله وكمان سلطان بيتعامل معايا كويس أوي. أنا بقيت أحسن وحاسة إن فيه أمل إن اللي جاي هيبقى مريح. انتي عارفة يا أم عبدالله رغم أي حاجة وحشة أنا عديت بيها بس كان فيه حاجات حلوة كتيرة. أبقى مأستاهلش النعمة لو أنكرتها، بس أنا عشت لحظات حلوة. أنا من حظي الحلو قابلتك وقابلت محسن، هو ابن حلال وطيب ووقف جنبي. وكمان كان عندي أمي ست طيبة وولاد عمي اللي الحمد لله مش شبهها.
وكمان الحاج أحمد راجل طيب من أول يوم ليا في الصاغة أكرمني. حتى آنسة مريم اللي كانت خطيبة سلطان هي كمان إنسانة كويسة. مفيش حاجة اسمها تعب مطلق أو راحة مطلقة. دي حياة. فيها من دا ودا وإحنا بإيدينا نعرف إزاي نكمل حياتنا ونكسب الناس لصفنا ونخليهم يحبونا، وبإيدينا نخلي الكل يكرهنا. أنا حقيقي اتعلمت كتير من كل اللي عيشته ولو جه اليوم اللي ربنا رزقني فيه بأولاد لازم أعلمهم إن الحياة هتفضل حياة لازم تتعاش، بس الذكي اللي
ميسبهاش تمشيه وخلاص زي ما هي عايزة. لأن الإنسان مسير ومخير، ولو مختارش بحكمة هيندم وهيتقهر على اختياراته الغلط لأنها بتقلل فرصنا، ويمكن بتكون بداية لفرصة جديدة مختلفة حتى لو صعبة.
أم عبدالله بتنهيدة: ربنا يسعدك يا غنوة ويكملك بعقلك يارب. غنوة بابتسامة وحب: طب قوليلي بقا جهزتي الغداء ولا لاء. أم عبدالله: أنا لسه مجهزتش حاجة والله بس اصبري وأنا هعملك أحسن أكلة لأجل عيونك الحلوة دي. غنوة: لا والله ما أنتي قايمة، أنا هقوم أحضرلك الأكل وبعدين أنتي بتاخدي دواكي. أم عبدالله: آه يا حبيبتي باخده بس يعني ساعات بنسى عشان كدا ممكن أتعب. غنوة بحزن:
لا طبعًا مينفعش. على العموم أنا هسجل لك رقمي وهاخد رقمك وهكلمك على طول أطمن عليكي. أم عبدالله: ماشي بس اصبري هنا. قوليلي انتي إيه أخبارك مع سلطان؟ غنوة باستغراب: كويسة الحمد لله. أم عبدالله: يعني مفيش حاجة كدا ولا كدا؟ مش حامل يعني؟ غنوة بابتسامة: حامل إيه بس لا مش حامل. أم عبدالله مصمصت شفتيها بسخرية: يا بت يا هبلة اربطيه بعيل قبل ما تيجي اللي تاخده منك وتبقى لا طولي بلح الشام ولا عنب اليمن. غنوة:
أربطه إيه يا أم عبدالله؟ هو عيل صغير؟ وبعدين الراجل اللي واحدة ست تلف عليه وهو يروح لها وهو متجوز ميلزمنيش في حاجة. أم عبدالله بابتسامة: ماشي يا غنوة بس أنا برضو نفسي أشيل عيالك قبل ما أموت. يعلم ربنا أنا حسيتك زي بنتي اللي مخلفتهالكيش وكنتي أجدع من الواد ابني اللي سافر ومعرفتش عنه حاجة. غنوة: ادعيله يا أم عبدالله، أنتي متعرفيش ظروفه ليه. وبعدين لما ربنا يأذن تشيلي عيالي. وكمان حاجة تموتي إيه؟
معلش دا أنتي إن شاء الله هتعيشي لحد ما يبقى عندك 1905 سنة. أم عبدالله: ياله كل دا ليه؟ همسك في الدنيا كل دا؟ غنوة راحت ناحية المطبخ وهي بتمشر كم الدريس: أصل ماما كانت تقولي يارب تعيشي 1905 سنة. فالرقم دا علق معايا. أم عبدالله: الله يرحمها شكلها كانت طيبة عشان تخلف بنت زيك. غنوة ابتسمت وبدأت تجهز الأكل. بعد مدة، سلطان كان في المحل وهو بيتابع الطلبية اللي جاية من المصنع والعمال بيحطوها في المحل بشكل شيك وملفت.
لاحظ إن فريد متضايق وساكت على عكس حالته طول الوقت لأنه دايماً مشاغب وبيعمل صخب في المكان. قرب منه باستغراب وهو بيحط إيده في جيبه بجدية. سلطان بجدية: سرحان في إيه يا ابني أنت ومال شكلك؟ أنت بتربي دقنك يا فريد؟ مالك كدا شكلك يقرف الكلب الحزين دا؟ أنت أكتر حد بيهتم بشكله. بقالك كام يوم مش متظبط. فريد: ولا حاجة يا سلطان ولا حاجة. سلطان بهدوء: ولا حاجة إيه بس استهدي بالله كدا وتعالى ورايا.
كمل كلامه بصوت عالي لواحد من الشباب اللي شغالين في المحل: يا عامر روح القهوة هات فنجان قهوة ليا وعصير برتقال. عامر بجدية: حاضر. فريد بعصبية: هتشرب قهوة وأنت تعبان يا أخي هتجلطني. عامر هات اتنين عصير. سلطان بابتسامة: طب تعالي يا حنين نتكلم في المكتب. فريد دخل معاه وقعدوا الاتنين وفريد سكت ورجع على نفس الحال. سلطان بص له بتركيز وحس إنه في خلاف بينه وبين حسناء: اتخانقت أنت وحسناء؟ فريد بحسرة:
خناقة بس. دا الموضوع وصل إنها طلبت الطلاق. سلطان بجدية: طلاق؟ طلاق ليه يا ابني؟ هو أنت مش كنت بطلت تسهر مع الشلة الضايعة دي؟ فريد:
آه كنت بطلت وبقيت من الشغل للبيت زي ما أنت حابب. وبصراحة متنكرش إن الموضوع مش وحش. بالعكس أنا اكتشفت إن قعدة البيت في وقت الفراغ دا شيء حلو وبالتحديد مع حسناء. أقولك الصراحة أنا حسيت قد إيه أنا كنت ندل أوي معاها. هي برضو معملتليش أي حاجة وحشة، بالعكس كانت طول الوقت بتهتم بالحاجات اللي أنا بحبها وحريصة متزعلنيش، لكن أنت بجد. لا بفهم ولا بحس. أقولك الصراحة يا سلطان أنا لأول مرة أحس إني حابب الكلام معاها بالشكل دا. وحابب القاعدة معاها في المطبخ وهي بتعمل الأكل وكلامها، حتى الكلام اللي كنت بشوف إنه تافه وبتاع البنات بس بقيت أحب أسمعه منها. تعرف هي علمتني التطريز على الهدوم، حتى بص أنا عملت المنديل دا وطرزت عليه اسمها.
قالها فريد بلهفة وهو بيطلع منديل أبيض مطرز عليه اسم حسناء بطريقة جميلة، لكن ملامحه كانت عكس أي ملامح سعادة: بس يا خسارة ملحقتش أديهولها. أصل امبارح اتخانقنا خناقة كبيرة. سلطان: فرحني يا أخويا هببت إيه؟ فريد: أنت تعرف واحد اسمه عزيز؟ اللي هو كان مع أخته بيدور على شبكة تكون مميزة. سلطان:
أيوه أعرف، دا مهندس شاطر وقراية فتحة أخته قريب وكان عايز شكل معين للشبكة وأنا قلت لحسناء تتواصل معها لأنها شاطرة في تصميم المجوهرات، إيه المشكلة بقا. فريد: أنا بقا عرفت إنها خرجت تقابل سي عزيز دا وروحت المكان اللي هي قاعدة فيه معاه ولقيت الأستاذ بيتكلم معاها وشوية وهيطلب يتجوزها. واللي معصبني إن أخته كان خطوبته من مدة قبل حتى جوازك من غنوة، فإزاي بقا خطوبة أخته تاني دلوقتي. سلطان:
عنده أختين على فكرة. المهم أنت هببت إيه؟ فريد: عملت مشكلة في المكان واتعصبت على عزيز وضربته في المكان. وحسناء طبعًا لما روحنا قعدت تتخانق معايا إني بشك فيها ولأنها حذرتني مرة قبل كدا. مش راضية تسمعني المرة دي بس أنا مشكتش فيها أنا بس... أنا...
أنا كنت غيران يا سلطان وخايف. خايف هي تكوني كرهاني بسبب أفعالي قبل كدا، خايف تسبني وغيران إنها ممكن نبقى مع واحد غيري. كنت هتجنن وهي جرالي حاجة لأول مرة أحس حاجة زي دي ودا معصبني ومخليني مش عارف أفكر. سلطان كان هيرد لكن عامر خبط على الباب ودخل حط العصير وخرج بعدها. سلطان بجدية:
بصراحة يا فريد هي لو طلبت الطلاق محدش يقدر يقولها تلات التلاتة كام، لأن أفعالك معاها متشفعش لك أبداً. بالعكس دا أنت يا شيخ مرمط اللي خلفوها معاك. كل يوم سهر وخروج مع إنكم مكملتوش السنة متجوزين. أنت عارف يعني إيه البنت تكون متجوزة واحد وهو يسيبها ويفضل يسهر ويبعد عنها. حتى لو كانت بتحبه بتبدأ تحس إنها راميه طوبته لأنه مشالهاش جوه عنيه ولا خاف عليها. رغم إنك بسهولة أوي تكسب حسناء لأن مفيش أطيب ولا أرق من قلبها. فريد:
بعد إيه بقا دي كانت ناوية تروح بيت خالك امبارح وتاخد حاجتها وقال إيه مستنية ورقتها لولا إني منعتها وقلت لها إني أنا اللي همشي. بس مكدبش عليك أول مرة نتخانق وقلبي ميطوعنيش أسيبها وأمشي. فضلت قاعد طول الليل في العربية لحد قبل الفجر وطلعت وأنا بسحب زي الحرامية، كنت خايف تشوفني وتصمم إنها تمشي. سلطان:
فريد أظن جه الوقت إنك تعقل فيه، أنت مش صغير وبقيت راجل المفروض إنه يعتمد عليه ومسؤول عن بيت. جيه الوقت إنك تعقل وتقدر قيمة حسناء وتفكر في حياتكم بجد. على فكرة هي مش هتسيب البيت ولا حاجة، هي بس هتستنى تشوف هل فارق معاك زعلها ولا لاء. هل هتفضل تلح عليها عشان متمشيش ولا لاء. حسناء مش عايزاه منك غير إنها تحس إنك شايفها غالية أوي. وساعتها هتشيلك جوه عنيها. روح صالحها ومتسبهاش لدماغها. قولها إنك مش بتشك فيها ولا عمرك هتشك فيها وصارحها إنك غيران عليها. وإنك عايزها في حياتك ومش عايزها تبعد عنك، بس حسسها بالأمان وهي ساعتها هتنسي إنها كانت زعلانة أصلاً.
فريد ابتسم بحماس وقرب من المكتب: طب ما تخليك جدع معايا واديني أسبوعين إجازة كدا آخدها ونسافر أي مكان. سلطان: للأسف مينفعش. فريد: ليه بس؟ سلطان: لأني مسافر أنا وغنوة. فريد ابتسم بخبث وقام قرب منه بابتسامة جانبية: مسافر أنت وغنوة، آه. قلت لي كدا. سلطان: بطل المكر بتاعك دا وبعدين مش من حقي ولا إيه؟ فريد بخبث وسعادة: من حقك طبعًا يا كبير. أخيرًا يا جدع. ألف مبروك. سلطان استغرب حماسه وسعادته لكن قام أخد مفاتيح
عربيته واتكلم بجدية: أنا همشي دلوقتي وأنت خليك مع العمال. صحيح أنا احتمال مرجعش. سلام. فريد بضحكة صفرا: سلام يا بيبي. سلطان: اتلم يا ابن نعيمة. سلطان خرج من محل الدهب ركب عربيته واتحرك في طريقه لبيت أم عبدالله. كان رن على غنوة وهي جهزت عشان تمشي معاه وفعلاً لما وصل طلع سلم على أم عبدالله وأخد غنوة معاه. ركن العربية في جراج وقرر يتمشى معاها على البحر.
غنوة كانت سرحانة وهي بتبص للبحر وسلطان ماشي جنبها وحاطط إيده على كتفها. سلطان: سرحانة في إيه؟ غنوة بصت له وابتسمت: في كذا حاجة. أولهم ابن أم عبدالله بفكر فيه، هو إزاي سايب أمه كل السنين دي ومفكرش يرجع لها ويطمن عليها ولا حتى يكلمها؟ إزاي جاله قلب يعمل كدا يا سلطان؟ هانت عليه. دا أنا من عشرتي معاها الست تعبت من الانتظار وهي مستنياه. سلطان بتفكير:
بقاله تقريبًا يجي سبع سنين. اللي سمعته إنه اتجوز واحدة برا مصر بس معرفش حاجة عنه. غنوة: طب هو أنا ممكن أطلب منك حاجة؟ سلطان: قولي يا غنوة قلبي. غنوة ابتسمت بخجل ورجعت بصت للبحر. سلطان بابتسامة: اللاه دا أنت بتتكسف يا ولا. غنوة: سلطان... لو سمحت بلاش الطريقة دي أنا مش بحبها. ممكن تسيبني بقا أقولك طلبي من غير ما تثبتني بالكلام. سلطان: والله ما حد متثبت هنا غيري. قولي يا ست البنات. غنوة:
كنت عايزك تسأل عنه وتشوف هو فين وليه سابها كدا؟ ممكن يكون في مشكلة. ولو كويس ابعت له أي جواب أو أي حاجة تقوله يجي يزور أمه. سلطان سكت لحظات بتفكير وجع هز راسه: ماشي يا ستي. حاجة تانية؟ غنوة: محسن؟ سلطان: محسن القهوجي؟ غنوة هزت رأسها بأه: بصي أنا بصراحة عايزةك تشوف له أي شغلانة. هو والله جدع ومحترم وأمين وأنت عارف شغله القهوجي دي متأكلش عيش. سلطان بنبرة جادة وغيره:
أولاً لما تتكلمي عن أي شاب بلاش تقعدي توصف لي إد إيه هو محترم. غنوة: أنت غيران ولا إيه؟ سلطان بجدية وهو بيبصلها: من حقي أغير عليكي يا غنوة. ثانياً حاضر هشوف له شغلانة واللي فيه الخير يقدمه ربنا. صحيح، إحنا هنطلع بليل على الساحل. هنقعد كم يوم كدا نغير فيهم جو وبعدها نرجع عشان فرح سارة. غنوة بسعادة: الساحل..... نغير جو؟ سلطان بابتسامة: مش عايزك تسافري ولا إيه؟ غنوة بسرعة: أكيد عايزاه. سلطان مال عليها وباس رأسها. غنوة
رجعت تحس بالقلق من تاني: بس أنت مش قلقان يا سلطان؟ سلطان: وهقلق ليه؟ غنوة: علشان يعني البوليس لسه معرفش مين اللي عمل كدا فيك. سلطان: لا من الناحية دي اطمني، اللي عمل كدا لا يمكن يفكر يكررها دلوقتي على الأقل ومتقلقيش يا ستي هو قريب هيتجاب. غنوة: طب ليه بسرعة كدا؟ على الأقل استنى بكرا أكون جبت الحاجات اللي هحتاجها. سلطان:
لو احتاجتي حاجة يا ستي أنا هجيبهالك من هناك، مع إن الشاليه فيه كل حاجة. وبعدين أنا بقا مصمم نسافر النهاردة عشان فيه أفكار كتير في دماغي أوعدك إننا هننبسط. غنوة ابتسمت واتنهدت براحة: يارب يا سلطان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!