سلطان كان نايم وغنوة قاعدة جنبه خايفة إن حرارته ترتفع، وهي نايمة لأن حصلت أكتر من مرة في المستشفى وحرارته كانت بترفع فجأة. كأنها بتحاول تمنع نفسها إنها تنام. حطت إيدها على خده وهي ساندة على رجليها وعينيها بتغمض. فتحت عينيها بنوم ومدت إيدها تلمس جبينه بهدوء. اتنهد براحة لأنه كويس. فضلت تبص له بحيرة، لكن بدون إدراك بقت تحرك إيدها على ملامحه وهو نايم. سلطان فتح عينيه بانزعاج، لكن ابتسم لما شاف غنوة حاطة إيدها على دقنه.
سلطان بخبث: صباح الورد. غنوة فاقت من شرودها وبصت له، لكن بسرعة سحبت إيدها بتوتر. غنوة: صباح النور. سلطان حاول يتعدل ويقعد، غنوة بسرعة قربت منه وساعدته. غنوة وهي بتبعد: هقوم أحضرلك الفطار. سلطان: استني يا غنوة. تعالي. غنوة قربت بهدوء وعينيها عليه وكأنها مسحورة. سلطان ابتسم وقرب باس راسها. كانت حاسة بقلبها بيدق بقوة. سلطان بابتسامة: بلاش تبعدي، أنا مش هاكلك لو صحيت وشفتك قاعدة جنبي.
غنوة: أنا بقول أقوم أجهز الفطار أحسن. سلطان بابتسامة: ماشي يا ست الكل. بعد مدة، غنوة كانت واقفة في المطبخ بتعمل عصير لنيفين اللي جت تطمن عليه بعد ما رجع البيت. كانت متضايقة ونفسها تروح تجيب نيفين من شعرها لأنها بتتصرف بطريقة مستفزة وكأنها قاصدة تضايق غنوة. غنوة بضيق: هو في حد يجي يزور حد الساعة تمانية الصبح؟
واللي اسمها نيفين دي كمان، أنا ناقصاها. لا والاستاذ سلطان مرحب بيها أوي وقومي يا غنوة اعملي حاجة لنيفين تشربها. داهية تاخدك انت ونيفين في ساعة واحدة. ولا بلاش أنت. ضحكت بخفة وهي بتصب العصير وبتخرج. سلطان كان قاعد بلا مبالاة وهو بيبص للشاشة ونيفين قاعدة تتكلم لما صدعته، لكن حاول ما يتعصبش أو يتنرفز منها. غنوة: اتفضلي العصير. نيفين ببرود: شكراً يا غنوة. تسلم إيدك.
غنوة ابتسمت ببرود وقعدت جنب سلطان كفاصل بينه وبين نيفين. غنوة بضيق: تسلمي يا حبيبتي. نيفين بخبث: لأ بس شقتك جميلة يا غنوة، ما شاء الله. مع إن الأصول إن العفش نصه على أهل العروسة، بس ذوق سلطان دايماً شيك. إلا صحيح، فين أهلك؟ أصل متعرفتش على حد منهم يعني. غنوة كانت حاسة إنها مخنوقة من نيفين لأنها قاصدة تفتح موضوع أهلها وهي عارفة إن مفيش حد منهم كان معاها. سلطان بص لغنوة ورجع بص لنيفين بغضب،
لكنه اتكلم بهدوء: عندك حق يا نيفين. أكيد لو ذوقي مش حلو عمري ما كنت هختار غنوة، لأنها حلوة أوي زي ما بيقولوا كده، تحل من على حبل المشنقة بجمالها وبكل حاجة فيها. كفاية إنها بتخجل تتكلم في مواضيع متخصهاش ولا بتحب تأذي حد بكلامها. نفين حست إن سلطان رغم هدوءه، لحظة كمان ويقوم يطردها وهو بيتغزل في غنوة. اتكلمت بسرعة: أنا مقصدتش حاجة تضايقها يا سلطان ولا تضايقك. سلطان بابتسامة: ومين قالك إني اتضايقت؟
أنا بس بحطلك النقط على الحروف عشان لما تدخلي البيت ده تبقى عارفة إن فيه حدود لازم تحترميها وتحترمي صاحبته. حاجة تانية بخصوص أهل غنوة، بما إنك همزة الوصل في العيلة دي وبتقلي الأخبار لباقي العيلة، فأنا هقولك كلمتين توصليهم لباقي العيلة.
من يوم جوازي أنا وغنوة وأنا كل عيلتها. وهي بالنسبة لي مش مراتي وبس، هي كل حاجة في حياتي، واللي يجي عليها كأنه أذاني أنا، وأنتي عارفة مش سلطان البدري اللي يسيب حقه ولا حتى بيسمح إن حد يأذيه. غنوة تبقى مراتي، مرات سلطان أحمد البدري، وكرامتها من كرامتي. في اليوم اللي حد هيجي فيه عليها، يبقى هو اللي جني على نفسه. نفين بحرج وارتباك: ربنا يسعدكم. أنا لازم أمشي، أنا اطمنت عليك. بعد إذنكم. سلطان: شرفتي.
نفين قامت مشيت وغنوة مصدومة من رده وإحراجه ليها بالطريقة دي. كانت بتبص له بدهشة وهو بياخد العصير وبيشربه ببرود وبيقلب على الموبايل كأنه ما عملش حاجة. غنوة: إيه البجاحة دي؟ سلطان غصب عنه ضحك وهو بيبصلها. غنوة: أنت بتضحك؟ سلطان حط إيده على كتفها واتكلم ببساطة: أعمل إيه يعني. وبعدين ما هي اللي مستفزة، بذمتك عجبك كلامها ده؟ غنوة: لا معجبنيش. بس أنت أحرجتها أوي. سلطان
كان مبتسم وهو بيفك طرحتها: لا متقلقيش عليها، اللي زي نيفين زي معندهاش دم، بمعنى أصح بجحة. ومتسألنيش ليه بقول كده، وأكيد عمري ما هقول كده على حد من فراغ، بس سيبك منها. غنوة: طب وبالنسبة للكلام اللي أنت قلته ده؟ يعني كنت تقصده؟ سلطان: صدقيني يا غنوة، كل كلمة قلتها حقيقة. أنتي بالنسبة لي غالية أوي، مش مجرد زوجة.
حكايتنا بدأت غلط، والغلط لو استمر واحنا متجاهلينه هيتبني عليه كوارث. أنتي وقفتي جنبي كتير، رغم إنك عنيدة، لكن عاملة زي البسكوت الناعم من جواه. تخافي على مشاعر الناس حتى لو آذوكي. لما شفتك أول مرة خدت انطباع هادي عنك، وبعدها استجدعتك رغم كلام الناس عن الشغل وإنك بتتعاملي مع شباب ورجالة في الصاغة. لكن كنتي طول الوقت تحت عنيا.
من أول اليوم وأنا شايفك واقفة في المحل، وآخر اليوم كنت ببقى ملاحظ تعبك وإنك خلاص مش قادرة تقفي على رجليكي. بقى عندي فضول ناحيتك وبقى عندي مشاعر غريبة بحسها ناحيتك. ولما حسيت إن فريد ممكن يكون بيحبك كنت هتجنن.
اللي هو ملقتش غير دي. بنات العالم انتهوا خلاص، مفيش غير دي اللي تبص لها. مبقتش عارف أنا متضايق عشان فريد بيبوظ علاقته بمراته، ولا متضايق عشان انتي البنت اللي هو فكر فيها. بس في الحالتين كان جوايا صراع وغضب، مشاعر عنيفة ناحيتك. غضب، غضب عنيف ومؤذي. عشان كده لما عملت حوار الجواز العرفي ده، خطفتك وحبستك في الشقة وخلت الأمن يمنعكِ من الخروج.
لما هربتي والبواب كلمني، كنت هتجنن وعقلي قالي ممكن تكوني مع فريد، بس كنت متأكد إنه محصلش، لأني عارف فريد كويس أوي. هو آه طايش بس مش طماع وبيحبني أوي زي ما أنا بحبه. وكأن جوايا إحساس إنك حد كويس. بس كنت خايف يا غنوة، خوفت من مشاعري دي أوي، لدرجة خلتني مش عارف أعمل إيه وبقيت بتصرف وكأني مغيب.
بس الوقت أثبت لي حاجة مهمة أوي. إنك كبيرة أوي وجميلة أوي. جميلة بشكل أنا ما كنتش واخد بالي منه. جمالك الحقيقي كان من جواكي، وده أجمل ألف مرة من مظهرك يا أم عيون دباحة. غنوة ابتسمت بخجل وارتباك. سلطان قرب منها وهو تايه في ابتسامتها. طبع بوسة على خدها واتكلم بصوت هادي جاد. أنا بحبك يا غنوة، وعايز أكون معاكي لآخر يوم في عمري، وعايز يبقى عندي عيلة صغيرة معاكي. وأتمنى إنك تكوني نفسك تكملي حياتك معايا. غنوة حطت إيدها
على خده وابتسمت بسعادة: موافقة. بس أنت كمان مستعد تسمعني؟ أنا سمعتك كتير يا سلطان، وأنا كمان محتاجة أتكلم وأقولك مشاعري، وأحكيلك كل حاجة فاتت. سلطان: وأنا عايز أسمعك ومستني من زمان اللحظة اللي تتكلمي فيها.
غنوة: أنا يا سلطان كنت تعبت. كنت تعبت أوي من الدنيا، أوي. كنت بحس إن الهوا بيتسحب من أي مكان بروحه. اتولدت بين أب وأم مفيش بينهم أي تفاهم. أب ظالم، كنت دايماً بشوفه وهو بيضرب ماما وبيهينها. لا والمصيبة إنه كان بيهددها بيا.
لما كانت تفكر تروح تشتكيه، كان يضربني أنا ويخوفها إنه لو هما اتطلقوا وهي مشيت، هكون أنا البديلة ليها في كل حاجة، في الضرب والذل والوجع. لكنها كانت بتخاف عليا أوي، كانت بتحبني أوي. شافت الويل عشان تخليني أدخل المدرسة وأكمل لحد الإعدادي. كان أمنية حياتها إني أكمل تعليم وأبقى حاجة كبيرة وأفرحها بيها. لكن الله يسامحه أبويا سحب ورقي من المدرسة وحرقه قدامها وقالها إني بقيت كبيرة وعلى الأقل بعرف أقرأ وأكتب، وكفاية أوي علم لحد كده عليا، وإن الفلوس اللي بتدفعها للمدرسة هو أولى بيها.
رغم إنها هي اللي كانت بتشتغل وبتصرف عليا وعليه، لكن للأسف مقدرتش تقف قدامه هو وأخوه، عمي جابر. اللي كان العن منه. بس عمي بقى بيحب يبقى الكل في الكل، مش مغيب عن الوعي زي أبويا اللي الشرب أخد عقله. عمي كان بيشتغل وأهم حاجة عنده يركم الفلوس فوق بعض كده، بأي طريقة يا سلطان مش مهم. كان بياخد رشاوى من شغله وبيشتغل ولاده الاتنين. حتى البنت الصغيرة كان عايز يشغلها معايا في المصنع اللي كنت شغالة فيه.
المهم ماما أخدتني معاها ورحنا نشتغل سوا في مصنع حلويات. عدت الأيام بسرعة، بس كانت تقيلة أوي. لولا وجود ماما مكنتش هقدر أستحملها. الحياة من غيرها صعبة ومتعبة. عارف لما جالها الفشل الكلوي؟
أنا كنت خايفة أوي ومنهارة. قررت أشتغل أكتر من وردية وبقيت أطبق في الشغل. كنت عايزة أحوش فلوس بأي شكل، لكن أبويا لا رحمني ولا ساب رحمة ربنا تنزل. كان بياخد مرتبى وكل ما أحوش حاجة ياخدها. كنت مقهورة وفي أي لحظة هنفجر فيهم، لكن مش قادرة عشان ماما مش مستحملة. حاولت استلف من عمي، لكنه اتخض وخاف على فلوسه ورفض يسلفني. وأمي ماتت بين إيديا. آه يا سلطان على الوجع اللي حسيت بيه وقتها، كنت بموت.
اللحظة اللي قررت أبعد عنهم فيها هي لما عرفت إن فيه عريس جاي وعايز يتجوزني وهيديهم مبلغ كبير لعمي لأنه أصلاً من ناحيته. وقتها قررت أمشي خالص يا سلطان بدل ما أرتكب جريمة قتل.
مكنش معايا إلا حق تذكرة القطر، مكنش معايا حد، بس ربنا كان معايا يا سلطان. وقف لي محسن وأم عبدالله اللي مكنوش عايزين ليا غير كل خير. وقبل ما أيأس عرفت إن ربنا رحيم ومخفتش. كملت شغل مع أم عبدالله ورغم التعب، بس كنت مرتاحة إني أخيراً حسيت بالأمان. أنا بجد كنت حاسة بالأمان. بس لما قابلتك وعشت معاك كل اللي عشته، عرفت إنه كان نصيبي، ونصيبي كمان إني حبيتك أوي ومعرفتش ده إلا لما حسيت إني ممكن أخسرك.
سلطان اتنهد وضمها بقوة. رغم إحساسه بالألم وإن الجرح بيوجعه، لكن مهتمش وكان بيخطط إزاي يعوضها عن كل اللي فات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!