ليلة طويلة وصعبة، سلطان دماغه كانت هتنفجر من التفكير في فريد وغنوة واللي ممكن يكون بينهم وسمعة العيلة لو فعلاً اتجوزوا.
كان بيدخن بشراهة لأول مرة من وقت طويل جداً. قاعد على السرير وهو بيفكر في اللي ممكن يحصل. ابن أكبر تاجر دهب يتجوز واحدة لا يعرفوا أصلها ولا فصلها. مينكرش إنها بنت جدعة، لكن دا مش مبرر أبداً إن أخوه يتجوزها، لا وكمان من وراهم، ومن ورا مراته اللي لو عرفت أكيد هتطلب الطلاق. ولأنهم قرايب هيحصل مشاكل كتير هم في غنى عنها. كان حاسس إن دماغه من كتر التفكير طول الليل بقت هتنفجر. لكن هو مستحيل يقبل إن دا يحصل.
طفى السيجار وقام دخل الحمام أخد شاور. وبعد نص ساعة كان واقف قدام المراية وهو بيبص لانعكاسه بنظرة فيها قسوة وقوة. جهز وخرج من البيت. في طريقه، كلم عز صاحبه وطلب منه يجيب له كل المعلومات عن غنوة ويفضل يراقب فريد. عند غنوة. خرجت من البيت في وقت بدري. كانت متضايقة وخايفة من اللي فريد ممكن يعمله لو بلغ أهلها عن مكانها. طول الليل بتفكر المفروض تعمل إيه. تهرب من إسكندرية؟
مكنتش عارفة المفروض حتى هتروح فين. معندهاش مكان ولا حد يحميها من شرهم. كانت قاعدة على البحر وهي بتبص للموج بسرحان. قامت راحت المحل وهي بتتمنى تحصل حاجة تغير حياتها. الوقت كان بيعدي ببطء. سلطان كان بيبص لغنوة اللي كانت بتشتغل وباين عليها التوهة. كان متابعها عن طريقة اللاب توب بتاعه لأن كاميرا المراقبة بتاعة المحل جايباها وهي واقفة.
غنوة ارتبكت لما شافت عربية فريد بتقف قدام المحل بتاعه وهو بينزل منها. مهتمتش بيه وكملت شغلها. سلطان لما شافه داخل، قفل اللاب توب وقعد يتكلم معاه في الشغل بمنتهى الهدوء. بليل. سلطان كان قاعد مع عز صاحبه. ="ها عرفت حاجة عنها؟ عز بجدية: "بص يا سيدي اسمها غنوة صلاح من القاهرة، وبالتحديد حي الغورية. عندها 24 سنة. أمها ماتت من سنة وعاشت مع أبوها وعمها جابر في بيتهم، بس فيه حاجة أنا انصدمت منها." سلطان: "حاجة إيه؟ عز:
"غنوة واضح إن فيه مشاكل بينها وبين أهلها. أبوها وعمها. من كم يوم عمها جابر قدم فيها بلاغ إنها كانت واخدة منه مبلغ وماضية على إيصال أمانة، لكنها هربت ومدفعتش الفلوس والبوليس بيدور عليها." سلطان: "عمها كتبها وصل أمانة؟! عز:
"بص اللي عرفته إن أبوها راجل خمورجي ومالوش كلمة، وإنها بنته الوحيدة، لكن هو حتى مكنش بيصرف عليها، ولا هي كملت تعليمها من الإعدادية. وغنوة كانت بتشتغل عشان والدتها كانت مريضة بالفشل الكلوي، لكن ماتت بسبب إنها كانت محتاجة عملية ضروري. غنوة حاولت تجمع فلوس وتعملها، وفي نفس الوقت كانت بتجهز ورق العلاج على نفقة الدولة، لكن بسبب الوقت والدتها ماتت. هي أصلاً كانت عايشة في بيت عيلة مع عمها ومراته وأولاده." سلطان بجدية:
"المبلغ دا قد إيه." عز: "خمسين ألف جنيه؟ سلطان باستغراب: "وهو لو معاه المبلغ دا ليه مساعدهاش تعمل عملية أمها؟ ولو هي معاها المبلغ دا إيه اللي يخليها تيجي هنا؟ عز: "دا اللي أنا فكرت فيه وحاسس إن فيه حاجة ناقصة في الموضوع. أصل هو كمان يعني اللي عرفته إنه بيشتغل يومين ويعطل بعد." سلطان سكت وحط رجل على رجل وهو بيشرب الشاي بتفكير.
="بكرة الصبح تبلغ البوليس عنها وعمها يعرف مكانها، خلينا نخلص منها ونقفل موضوع فريد. أنا مش ناقص وجع دماغ وفريد أنا هعمله الأدب." عز بارتباك: "بس يا سلطان بيه غنوة دي شكلها مظلومة، وبعدين اللي عرفته من الناس عن اللي هما كانوا بيعملوه فيها يخليني أقولك بلاش." سلطان بجدية: "نفذ اللي قلتلك عليه يا عز. بكرة الصبح البوليس يكون في الصاغة بياخدوها. وبعدين أنا ممكن أبقى أحل الموضوع بتاعها بس تبعد عننا." عز:
"حاضر. صحيح جلال الشهاوي فرحه الأسبوع الجاي على حياء الهلالي بنت الحاج شريف الهلالي." سلطان باستغراب: "حياء الهلالي؟ البنت اللي بيقولوا إنها راجعة من فرنسا. غريبة أنا كلمت جلال من مدة قريبة ماليش إنه هيخطب وكان متضايق من وجود حياء، وقالي إن بنت الحاج شريف رجعت، بس هو متضايق من أسلوبها. معقول هيتجوزها دلوقتي." عز بابتسامة:
"محدش عارف الخير فين. والنصيب بيصيب يا صاحبي. وبعدين عايزين نتجمع زي زمان، أنا وأنت وجلال وجمال، دي أجمل أيام." سلطان ابتسم وافتكر صداقته القوية بجلال الشهاوي لأنهم من نفس السن وكانوا أصدقاء. صداقة قوية. لكن بعدوا لما جلال قرر يدخل كلية تجارة رغم إنه كان جايب تقدير يدخله هندسة بترول، لكنه كان حابب التجارة. ودا اللي خلى جلال يكبر في نظر صحابه جداً إنه عارف هو عايز إيه وبيعمله، مش مهم كلام الناس ورأيهم.
سلطان ابتسم بهدوء وهز راسه بجدية. ="خلاص إن شاء الله أنا هكلمه بكرة الصبح وهباركله، نبقى نروح ليهم، وعشان نبارك للحاج شريف الهلالي." عز: "إن كان كدا يبقى سلام، واللي انت طلبته هيتنفذ. سلام يا صاحبي." عند غنوة.
خلصت شغل الساعة تسعة ونص. قفلت المحل وكانت راجعة البيت، لكن كانت حاسة إن في حد وراها. كان في تلات ستات وراها. قربوا منها بخطوات سريعة. غنوة بصت وراها، لكن قبل ما تستوعب أي حاجة، كانت واحدة منهم ماسكها من الحجاب بقوة لدرجة إنها صرخت من الصدمة والخوف. لكن بسرعة كتمت الست نفسها، والتانية مسكت إيدها. غنوة ملحقتش تستوعب اللي بيحصل، كانت واحدة منهم بتضربها في بطنها بقوة، وبدأوا يضربوها بطريقة مفترية خلتها تقع على الأرض وتنـزف من مناخيرها. دموعها كانت بتنزل. ملحقتش تدافع عن نفسها أو تصرخ.
كل مرة كان بيصعب عليها نفسها وهي حاسة إنها مسلوبة أقل حقوقها. واحدة منهم: ="بتقولك نبيلة هانم إن مش على آخر الزمن عيلة زيك تيجي تاخد زباينها على الجاهز، ولو عايزة مصلحتك يا شاطرة تسيبي الشغل وإسكندرية كلها ما هي المرحة مش ناقصة قتلة." غنوة غمضت عنيها وهي مش مستوعبة حاجة غير إنها بتفقد الوعي وهي متبهدلة. أم عبد الله كانت هتتجن على غنوة لأن دي أول مرة تتأخر أوي كدا، وكمان لأن غنوة مش معاها موبايل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!