محسن كان واقف في ممر المستشفى مع أم عبدالله بعد ما عرفوا إن في ناس لقوا غنوة وهي فاقدة الوعي في الشارع. طلبوا ليها الإسعاف اللي جابتها على المستشفى بسرعة. أم عبدالله بخوف: استر يارب، هي البت ناقصة تعب ولا مشاكل، حسبي الله في اللي عملوا فيها كدا، منهم لله. محسن بهدوء:
إن شاء الله هتبقى كويسة، الدكتورة قالت إن حالتها مستقرة دلوقتي والحمد لله مفيش كسور أو نزيف داخلي. وإن شاء الله تفرق وتقولنا مين عمل فيها كدا، المهم اقعدي أنتي تعبانة. أم عبدالله: طب خلاص يا محسن روح أنت لأكل عيشك وأنا هفضل جنبها، مالوش داعي إنك تفضل. محسن بهدوء: لا أنا مش همشي، افرضي احتجتم حاجة، وبعدين غنوة غالية عليا أوي. أم عبدالله اتنهدت بتعب وقعدت. في الصاغة
سلطان وصل المحل بدري، ركن العربية ودخل، لكن لاحظ حركة غريبة وهمس بين العمال. مهتمش وبدأ شغل معاهم. بص ناحية محل غنوة وهو مستغرب إنها مجتش ولا حتى أم عبدالله. مصطفى: سمعت اللي حصل يا سلطان بيه؟ سلطان: في إيه؟ مصطفى: بيقولوا إنهم لقوا غنوة واقعة في الشارع مضروبة، وناس طلبوا ليها الإسعاف ومحدش عارف مين عامل فيها كدا. سلطان: الكلام ده إمتى؟ مصطفى: امبارح بليل، الظاهر كدا اللي ضربها استنى لما قفلت المحل ومشيت. سلطان:
متعرفش في أي مستشفى؟ مصطفى: مستشفى الـ****. سلطان بهدوء وتفكير: طب روح على شغلك. مصطفى مشي، سلطان فضل واقف مكانه وهو بيفكر بمنتهى الهدوء. دقايق وكلم حد يفضل مكانه لحد ما يرجع. ركب عربيته وطلع على المستشفى اللي هي فيها. سأل في الاستعلام عنها، طلع أوضتها، لكن وقف مندهش وهو شايف فريد واقف مع محسن قدام أوضتها.
بدل ما كان رايح ناحيتهم رجع بخطواته لورا وهو بيبص لفريد بقوة، وعيونه متثبتة على أخوه اللي مفيش فايدة فيه. حتى إن سلطان مش مصدق إن فريد ممكن يكون بيحب غنوة. يمكن فريد كان عايز يعاند معاهم لأنه حاسس إنه مجبور يتجوز حسناء، حتى مداهاش فرصة يحبها، لكن قرر يعاندهم ويعرفهم إنه حتى لو عمل اللي هم عايزينه هيعيش بدماغه.
سلطان بعد عنهم وطلع موبايله كلم عز وطلب منه ينفذ له كام حاجة خلت عز مصدوم بجد. وبعدها كلم فريد طلب منه يروح المصنع يخلص ورق هناك. فريد مشي من المستشفى، سلطان فضل واقف بيفكر في الخطوة اللي ناوي يعملها. بعد نص ساعة غنوة بدأت تفوق وهي سامعة صوت مألوف عليها. فتحت عينيها بإرهاق، كان سلطان قاعد جنب السرير وهو بيبصلها بهدوء مريب. بلعت ريقها بصعوبة وهي مش مستوعبة اللي بيحصل. سلطان بهدوء وهو بيحط القلم في إيدها:
غنوة امضي هنا. غنوة: هو إيه اللي حصل؟ سلطان: مش أسوأ حاجة حصلت لك، متخافيش، الأسوأ لسه جاي. امضي يا غنوة. مسك إيدها وساعدها تمضي، لكن بدون وعي وعدم فهم هي حتى بتمضي على إيه. حاولت تتكلم لكن مكنتش قادرة. سلطان أخد بصمتها على العقد وبعدها مسح أثر الحبر من على إيديها. رجع قعد تاني على الكرسي بمنتهى الثبات وهو بيبص لعقد الجواز. ميعرفش إزاي عمل خطوة زي دي، وإزاي حتى فكر فيها. بس لما شاف فريد حساباته كلها اتغيرت.
نزل العقد وبص لغنوة بنفس النظرة قبل ما يسمع صوت موبايله اللي بيرن. طلعه بهدوء، رد على عز اللي بلغه إن البوليس كان في الصاغة مع جابر عم غنوة وأبوها صلاح، واللي عملوا مشكلة في الصاغة، وإنهم جايين مع البوليس على المستشفى اللي هي فيها. سلطان كان نسي موضوع عمها ده، ضغط على إيده بعنف وهو بيقفل الموبايل بضيق وبص لغنوة. أم عبدالله دخلت بحرج وهي مش فاهمة ليه سلطان طلب يدخل لوحده، لكن مقدرتش ترفض. أم عبدالله:
هو فيه حاجة يا سلطان بيه؟ سلطان بهدوء: لا أبداً، أنا هنزل أشوف حساب المستشفى. أم عبدالله هزت رأسها وهو حسابهم وخرج. غنوة كانت بين الواقع وعالمها المؤذي. كل ذكرياتها السيئة بتهاجم دماغها بشكل مؤلم. مر وقت فعلاً البوليس وصل للمستشفى مع صلاح وجابر. صلاح هزيل الجسد باين عليه إنه أضعف من جابر أخوه اللي كان باين عليه الشر وانتصار إنه أخيراً هيمسك غنوة.
الدكتورة كانت واقفة مع الظابط، بلغته إن غنوة محتاجة إنها تفضل يومين في المستشفى، لكن هو أصر إنه يدخل يشوفها ومعاها جابر اللي كان هيتجنن ويمسكها. الباب اتفتح ودخل الظابط مع أبوها وعمها. غنوة كانت فاقت وقاعدة مع أم عبدالله، لكن أول ما شافت عمها اتفزعت وبان عليها الصدمة وهي شايفاهم قدامها. صلاح بسرعة: غنوة... أخيراً. غنوة: إنتوا... إنتوا عايزين مني إيه تاني. جابر بشر وخبث: إيه يا بنت أخويا، ما تهدي، هو أنا هاكلك؟
وبعدين مش كفاية إنك أخدتي الفلوس وهربتي، بس أنا بقا مبسبش حقي، وجبت الحكومة تجيب لي حقي. غنوة: حق إيه؟ وفلوس إيه دي كمان؟ الظابط: عمك مقدم فيكي بلاغ إنك أخدتي منه خمسين ألف جنيه وماضية على إيصال أمانة، لكن مدفعتيش الفلوس وهربتي. غنوة بدهشة: خمسين ألف جنيه! كدب، أنا ما أخدتش منه حاجة، والله ما أخدت حاجة، ده هما اللي كانوا بياخدوا تعبي... دول كدابين، أنا ما أخدتش حاجة منهم، والله العظيم. الظابط:
هنشوف الموضوع ده في القسم. غنوة بهلع ودموع: لا أنا مش هروح أقسام، أنا مش هروح في حتة، حرام عليكم، أنا ما عملتش حاجة. دول كدابين، هما اللي أخدوا مني سلسلة أمي، وكانوا بياخدوا قبضى كل شهر... هما اللي كانوا عايزين يجوزوني غصب عني... بسببهم أمي ماتت... بسببهم بقيت على الهامش، بسببكم فاهمين؟ كفاية بقى ظلم وافترا. كفاية كل السنين دي استحملت وسكتت أنا وأمي. كنتم شايفينه بيموت ومع ذلك مرحمتوهاش...
أنتم ظالمة وربنا هينتقم لي منكم، ومفيش واحد من عيالكم هيقدر يساعدكم ولا يرحمكم، عشان أنتم مرحمتوناش. كانت بتصرخ في أبوها وعمها بهستيرية وشر كأنهم أكبر كوابيسها. رغم ألمها الجسدي لكن روحها كانت بتنحرق وهي بتفتكر والدتها اللي ماتت قدام عينيها ومقدرتش تساعدها. بتفتكر اللي عمها كان بيعمله فيها ضربه ليها وإهانته، وأبوها كان بيقف يتفرج وهو مش مهتم أصلاً كأنها مش بنته.
كانت عايشة حياتها أشبه بالميتة، لكن كانت بتبتسم بس عشان والدتها اللي غمرتها بالحب والحنان. لكن والدتها ماتت وحياتها وقفت بعدها. كل حاجة وقفت بعدها. الفرح، الابتسامة، السعادة، الأمان. اختفوا فجأة من حياتها، حتى ثقتها إن ممكن يبقى فيه رجالة محترمة اختفت. إحساس بالوسواس القهري إنها حتى قرفانة من أي حد يلمسها، من أي حد يقولها كلمة حلوة. حياتها مع أبوها وعمها وأولاده كانت أشبه بالضغط على صدرها بقوة وسحب كل الأكسجين من المكان لدرجة إنها مكنتش بتقدر تتنفس. شعور أقرب للجنون.
سلطان دخل الأوضة وهو مستغرب صوت الزعيق. بص لغنوة اللي كانت بتبكي بحرقة، وللظابط اللي واقف، ولصلاح وجابر، وملامحه باردة وهادية جداً. سلطان وهو بيسلم على الظابط: أهلاً يا سيف بيه. سيف بجدية: سلطان بيه! أهلاً بيك. هو انت تعرف البنت دي؟ سلطان: أكيد أعرفها... بس مش فاهم هو فيه إيه؟ سيف:
الأستاذ جابر مقدم بلاغ إنها أخدت منه مبلغ خمسين ألف جنيه ومسددتوش، ولازم ناخدها لأن الإيصال عليه إمضتها وهي بتقول إنها ممضتش أصلاً. بس هو أنت تعرفها منين؟ سلطان: غنوة تبقى مراتي. غنوة رفعت رأسها وهي حاسة إنها سمعت غلط أو مش مستوعبة اللي حصل. سيف بذهول: نعم! مراتك إزاي يعني؟ هو إنت اتجوزت إمتى؟ إنت مش خاطب مريم زهران. سلطان بص لجابر اللي كان واقف مصدوم وهو بيبص لغنوة. ده عقد جوازنا.
سيف أخد العقد منه باستغراب وهو مش مصدق، لكن فعلاً عقد الجواز من شهر تقريباً، نفس المدة اللي غنوة جت فيها إسكندرية. سيف: إنت متجوزها في السر؟ سلطان: دلوقتي تقدر تسيبها، وأنا بكرة أجيبها ونيجي القسم نخلص الموضوع ده، وأظن دلوقتي اسمي ضمان إنها مش هتهرب تاني. سيف: آه آه بس... سلطان بيه ده بجد. سلطان بسخرية: العقد في إيدك، أنا أكيد مش بهزر معاك. سيف بحرج: لا أبداً، بس يعني معقول ابن البدري يتجوز واحدة...
أنا آسف مقصدش، طب يا سلطان بيه أنا موافق، بس يا ريت بكرة تكون في القسم عشان نحل الموضوع... بعد إذنكم. سيف اداله العقد وخرج بهدوء وهو مندهش من الموضوع، لكن طلع موبايله وكلم أحمد البدري وبلغه باللي حصل كله. سلطان حط إيده في جيب بنطلونه وبص لجابر وصلاح ببرود وهو بيقرب منهم. أظن سمعتوا سيف لما قال بكرة نتقابل في القسم. صحيح لو الإيصال ده مزور أنا هحبسكم، وأنتم في إسكندرية اسألوا عن سلطان البدري. برا. صلاح: برا إيه؟
إنتي اتجوزتي من ورانا يا بنت الـ****، عشان كدا هربتي. صحيح ما إنتي زي أمك. سلطان بحدة: قلتلك برا. والمرة دي هعديها لحد بكرة. قسماً بالله لو كان الإيصال مزور لاحبسكم أنتم الاتنين، وفكروا كويس قبل ما تلعبوا بالنار. جابر كان ساكت وهو بيبص لسلطان قبل ما صلاح يتكلم أو يزعق، كان مسكه وتاخده برا الأوضة يفكروا في اللي حصل.
سلطان كان بيبص لغنوة اللي منتظرة منه يبرر أي حاجة من اللي قالها ويقول إن دي مسرحية، مش فاهمة إزاي أصلاً الظابط اقتنع إن العقد ده مش مزور. سلطان قعد قدامها وحط رجل على رجل بثبات وهدوء مخيف. في بيت البدرين نعيمة كانت قاعدة جنب أحمد وهي مصدومة من اللي سمعته، وسارة أخت سلطان قاعدة مش مصدقة إن أخوها الكبير يتجوز من وراهم. هو حتى مش مجبر يعمل كده، ولو كان قال إنه عايز يتجوز دي كان اتجوزها، لكن ليه من وراه. نعيمة بحدة:
يلهوي يلهوي، كلم لي سلطان يا أحمد. كلمه خلينا نفهم كلام الظابط ده صح ولا كذب. أحمد كان قاعد ساكت وهو كمان مش فاهم حاجة. نعيمة بصوت عالي: بقولك رن على سلطان يا أحمد، بدل وربي وما أعبد هروح له مكان ما يكون وهعمل فضيحة. بقا ابني أنا على آخر الزمن يتجوز في السر... عُرفي.... ليه؟
لأ، ويوم ما بيختار يتجوز واحدة لا ليها لا أصل ولا فصل، واحدة بتقف في الشارع لنص الليل. لا دا أكيد كده مش سلطان البدري اللي يعمل كده. طب ومريم لما تعرف وأبوها.... يلهوي يا سلطان يلهوي، وكمان من شهر. ناقص يدخل عليا ويقولي إنها حامل. ده ليلة أبوه مش فايته. سارة: اهدي يا ماما، أكيد سلطان ما يعملش كده، هو بس ممكن يكون فيه حاجة غلط، وبعدين سلطان مش هيروح على آخر الزمن يتجوز بياعة رز بلبن. نعيمة بحدة:
اتصلي على فريد وقوليله ييجي على هنا، وكلمي سلطان خلينا نشوف المصيبة دي. الناس مش هيبقى ليها سيرة غير ابن البدري اللي اتجوز في السر من واحدة زي دي. يا فضيحتك يا نعيمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!