بعد كم يوم في فرنسا، غنوة قلبها اتخطف من فرط السعادة. حاسة إن قلبها هيقف وإنها حرفياً أسعد حد في الدنيا. كل الذكريات الوحشة اتمحت من ذاكرتها واتبدلت بذكريات تانية جميلة من نوع خاص ومختلف. عمرها ما تخيلت تثق في حد وتحبه بالشكل دا، ويكون حبه ليها خفيف مش مؤذي.
في الكم يوم اللي فاتوا قضت أفضل أيام حقيقي مميزة بينهم. كانوا يقضوا معظم الوقت برا البيت في أكتر من مكان مختلف. كانت حاسة إنها فعلاً في شبابها وإن روحها مليانة بالحماس والطاقة. سلطان كان حقيقي بيفاجئها كل يوم بحاجة مختلفة. رغم إنه كان فرحان، لكن حزين إن الوقت بيعدي بسرعة والإجازة قربت تنتهي. مفضلش غير كم يوم ويرجع مصر تاني لحياته الروتينية، لكن اللي مخليه مش فارق معاه إنها هتكون معاه في كل الأوقات.
في نص اليوم وصلوا الاتنين للفيلا اللي قاعدين فيها بتاعت صاحب سلطان. غنوة نزلت من العربية لكن استغربت إن سلطان منزلش. مالت على العربية وبصت له باستغراب. غنوة: مش هتنزل ولا إيه؟ سلطان قلع نضارته وابتسم: لا، هعمل حاجة كدا وأرجع. على فكرة في حاجة أنا سايبها لك في أوضتنا. يالا ادخلي. غنوة باستغراب: حاسة كدا إنك بتخطط لحاجة بس مش جالي على بالي إيه هي؟ سلطان: دلوقتي تعرفي، يالا بقا اطلعي. غنوة: هتتأخر؟ سلطان: لا يا حبيبتي.
غنوة ابتسمت وبعدت عن العربية. دخلت الفيلا وسلطان مشي. غنوة طلعت أوضتهم وعندها فضول تعرف إيه الشي اللي هو سايبها ليها. دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها، لكن شافت على السرير فستان أبيض. قربت بهدوء ومسكت الفستان. كان هادي جداً. طويل للمحجبات. تصميمه مميز واسع عليه تطريزات رقيقة باللؤلؤ. غنوة ابتسمت وأخذته ووقفت أدام المراية وهي مبتسمة. فضلت تبص له في المراية وانعكاسه عليها كان شكله جميل.
حطيته على الكرسي ورجعت عند السرير تاني. لقت باقي مستلزمات الفستان واكسسوارات وورقة صغيرة مكتوب عليها لافتة من سلطان: "النهاردة هنقضيه باقي اليوم برا. جهزي وأنا هجيلك الساعة ثمانية ونص. على فكرة أنا بحبك يا غنوة". غنوة: وأنا كمان بحبك يا سلطان، بحبك أوي. سابت الورقة على التسريحة وفضلت تتفرج على الحاجة وهي مبسوطة. عدى الوقت بسرعة.
بعد كم ساعة، غنوة كانت واقفة أدام المراية وهي حاسة إنها حقيقي أميرة. رقي، جمال، رقة. كانت جميلة جداً لدرجة إنها حست إنها أجمل بكتير من يوم الفرح. محبتش تلبس أي حاجة من الاكسسوارات. اكتفت بخاتم فرحهم والسلسلة اللي اشتريتها في مصر.
اتنهدت براحة وهي بتقعد على الكرسي وتبص في الساعة. صمت رهيب. حالة من الهدوء غريبة رغم إن جواها في كلام كتير وإحساس مختلف. إن ربنا أنعم عليها بنعم كتير أوي، أكتر من اللي كانت متوقعاها، لدرجة إنها خايفة يكون حلم وتيجي في النهاية حد يصحيها.
مكنتش تتوقع إن قدرها ياخدها في رحلة غريبة زي دي. البداية أبوها يبقى عايزها تتجوز حد ولما ترفض وتقرر تبعد عنه وعن ظلمه يجي نصيبها في المكان اللي راحت له برجليها. نصيبها خلاها توصل له. قدرها خلى فريد يقع في طريقها وبعد تحصل اللعبة اللي حصلت.
وفي اللحظة اللي كان مفروض هي تنفجر فيها، هو اللي انفجر في الكل ومقدرش يسكت. رغم إنه كان طرف في ظلمها، لكن قدر مع الوقت ياخد حيز كبير في قلبها. أخد مكانه لما اتأكد إنها مبقتش تهون عليه. لما عرفت إن خاطرها هيشتريها على طول وإنها حتى لو خانتها مفرداتها في التعبير عن اللي جواها هيفهمها. فاقت من شرودها على رنة الموبايل. ردت بسرعة وسعادة. : ألو... سلطان: اتأخرت عليكي ولا إيه؟ غنوة: أنا مستنياك سواء اتأخرت أو جيت في ميعادك.
سلطان: أنا تحت يا غنوة لو جهزتي انزلي. غنوة: دقيقتين وجاية. سلام يا حبيبي. قفلت الموبايل بسرعة وبارتباك. قامت وقفت وأخذت موبايلها وحاجتها ونزلت. سلطان كان واقف أدام البيت وكان متشيك جداً هو كمان. سمع صوتها وهي خارجة. بص لها وانبهر حقيقي. رغم إنها زي العادة بسيطة، لكن هي كاريزما نظراتها. ابتسامتها. أناقتها. بتعرف إزاي تسيطر عليه وتخلي عيونه متعرفش تبص لأي واحدة تانية. سلطان قرب منها ومسك إيدها. سلطان: إيه الحلاوة دي؟
غنوة بدلال: أنا على طول حلوة أصلاً. بس أنا برضه مش فاهمة إنت واخدني على فين وإيه الشياكة دي كلها؟ بدلة شيك وبرفان ومز في نفسك كدا. سلطان: طب بذمتك مش صارف ومكلف؟ غنوة: ما هو باين. بس ليه دا كله؟ سلطان: عادي. بما إننا هنرجع مصر قريب قلت نعمل بقا حاجة مختلفة. يالا بينا. غنوة: هنروح فين؟ سلطان: مكان هيعجبك. متأكد.
غنوة ركبت معاه العربية وهو اتحرك. عدى حوالي نص ساعة وصلوا لمكان برج إيفل وغنوة حست بكمية سعادة جواها لا توصف. من جمال اليوم اللي قضته مكنتش عارفة توصف سعادتها. بعد مدة سلطان أخدها وراحوا شقة هادية قريبة من المكان بدل ما يرجعوا تاني للفيلا. غنوة كانت قاعدة في البلكونة بتتفرج على المكان وساكتة، لكن باين عليها إن رغم سعادتها باين في عيونها الحزن أو كأنها مفتقدة مصر والحياة في باريس. رغم إنها حلوة، لكن مفيهاش روح زي مصر.
سلطان: سرحانة في إيه؟ غنوة: أقولك و متزعلش. سلطان: وإيه اللي هيزعلني؟ قولي يا غنوة.
غنوة بجدية: نفسي نرجع مصر. أنا والله مبسوطة جداً ومنبهرة بالمكان وإنه رائع، بس عارف يا سلطان وأنا هنا حاسة إني مش غنوة. أنا مش عارفة أقولك أنا فرحانة إزاي إنك بتحاول تعرض الأيام اللي فاتت وحقيقي كل حاجة كانت روعة وكل الأماكن اللي روحناها، بس أنا عندي فول وطعمية في مصر أحلى بكتير من عزومة فخمة في مطعم هنا. أنا عارفة إنك هتقولي إني فقيرة، وإن دي مرة واحدة في العمر ليه منستمتعش بيها. سلطان ضحك بهدوء وبص من البلكونة.
غنوة: بتضحك على إيه؟ سلطان: أقولك الصراحة، كان عندي ثقة إنك هتقولي كدا. من قبل ما نيجي أصلاً. مش قولتلك إن أنا وإنتي زي السمك يا غنوة، منعرفش نعيش برا الماية. غنوة بابتسامة: على فكرة لما لبست الفستان دا افتكرت يوم فرحنا. بس تعرف النهاردة حقيقي كان أجمل من فرحنا. عشان وإنت ماسك إيدي حسيت فعلاً إنك مش عايز تسيبها. حسيت إن دا فرحنا فعلاً، وأنا بنتمشى في المكان وإنت معايا في كل لحظة حسيت إني غالية.
سلطان: من زمان يا غنوة. صحيح إنتي ليه ملبستيش العقد اللي بعتهولك؟ معجبكيش؟ غنوة: لا أبداً، دا كان جميل، بس أنا حابة السلسلة دي. سلطان باستغراب: إشمعنى يعني؟ مع إن تصميمها شكله قديم شوية. غنوة: آه فعلاً، بس حبيتها لما اشتريتها. فكرتني بماما أصلها كان عندها سلسلة زي دي وبابا أخدها مني، فجبت دي. سلطان سكت للحظات وبعدها اتكلم: خلاص، إيه رأيك بكرا ننزل نجيب لهم هدايا ونحجز طيارتنا بعد بكرة؟ غنوة: موافقة جداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!