الفصل 2 | من 30 فصل

رواية عشق السلطان الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
57
كلمة
2,173
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

نزل سلطان من البيت الذي كان في حي شعبي، لكنه كان بيتًا كبيرًا وشكله قديم من حيث الطراز. ركب السيارة في طريقه للصاغة، كان يفكر في الشغل وأخيه فريد الذي مقضيها الفترة الأخيرة سهر وتأخير من وقت ما تزوج. كان فريد لا يحب فكرة الزواج، لكن مع زن والدتهم وافق أن يتزوج بشرط أن لا أحد يتدخل في تصرفاته. والدته كانت تظن أنه بهذا سيصلح حاله ووافقت، ولكن!

تنهد سلطان بضيق من أفعال فريد وقرر أنه يجب أن يتدخل ليحافظ على أخيه، ولأن زوجته بنت كويسة ومحترمة. بص ناحية القهوة التي في طريقه، رأى محسن القهوجي واقفًا مع واحدة. بص للبنت التي كان يبدو عليها التعب والخوف، لكن رغم ذلك كانت جميلة. أكمل سلطان في طريقه، دقيقتين ووصل إلى منطقة الذهب. نزل من السيارة أمام المحل. سلطان بهدوء وجدية: محمود، أركن السيارة وروح هات لي فنجان القهوة بتاعي من محسن.

محمود بابتسامة: تأمر يا أستاذ سلطان. في القهوة كانت غنوة واقفة مع محسن الذي قال لها بالأمس أنه يمكن أن يجلب لها شغلًا جيدًا بعد أن أوصلها للوكاندة. غنوة بهدوء: أنا آسفة لو جيت لك وقت شغلك يا أستاذ محسن، بس أنا محتاجة الشغل ضروري. محسن بهدوء: ولا يهمك، وبعدين متقلقيش، المعلم بتاعي راجل طيب وبيحبني زي ابنه، مش هيقول حاجة. المهم، أنتِ فطرتي؟ غنوة بارتباك لأنها ليست واثقة فيه، لكن معندهاش حل تاني: آه الحمد لله فطرت.

محسن: طب اقعدي، مش هنفضل واقفين كدا، اللي رايح واللي جاي بيتفرج علينا. غنوة: ها، تمام. قعدت بارتباك في مكان بعيد عن تجمع الناس على القهوة. محسن: قولي لي بقا، أنتِ بتعرفي تشتغلي إيه؟ غنوة: أي حاجة بعيد عن البيوت، يعني أي حاجة محترمة. محسن باستغراب: وهو مين جاب سيرة شغل مش كويس؟ بصي يا ستي، أنا هقولك على حاجة، جايز تقولي إني بقل منك، بس كله أكل عيش وحاجة مؤقتة لحد ما أشوف لك شغل في أي مصنع هدوم أو أي حاجة تانية.

غنوة: طب، إيه الشغل دا؟ محسن: بصي، فيه واحدة هنا في الصاغة، ست كبيرة، عندها محل صغير على الناصية، قدام محل سلطان البدري. هي بتعمل زر بلبن وحلويات على خفيف، لكن زي ما قلت لك، ست كبيرة معندهاش حد يساعدها، والشغل بقا على القد. علشان كدا لو تقفي معها وتساعديها في عمل الحاجة، وياسلام بقا لو أنتِ شاطرة في الحلو. محل سلطان بيه، كل الناس بتيجي له، يعني في مكان معروف، هو آه صغير بس كويس، ومدام في حمايته يبقى متخافيش.

غنوة سكتت وهي بتفكر، لكن محسن كمل كلامه وهو ملاحظ ترددها. محسن: بصي، أنا عارف إن الموضوع مش هيكسب أوي، وكمان يمكن تحسي إن فيه قلة قيمة علشان في الشارع، بس صدقيني، أنا هدور لك على مكان في أي مصنع أو أي شغلانة تانية. غنوة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ محسن، شغلتك معايا. محسن: يا ستي، الناس لبعضها، والرزق على الله. يالا بقا، آخدك عند أم عبد الله صاحبة المحل، هي قافلة النهاردة علشان تعبانة، خلينا نروح لها.

غنوة: على بركة الله. بعد مدة في محل سلطان كان يباشر شغله ويتابع العمال اللي في المحل اللي بيرصوا كل حاجة في مكانها، لأن كان في طلبية دهب جاية لهم. دخل محمود بالقهوة وحطها على المكتب قدام سلطان، اللي أول ما شرب منها بان عليه الضيق. سلطان بجدية: محمود، مين اللي عمل القهوة دي؟ محمود بارتباك: الواد خالد اللي شغال في القهوة جديد. سلطان: وفين محسن؟ هو عارف أنا بشربها إزاي؟ محمود

قرب منه واتكلم بهدوء: خالد قالي إنه في بنت قعدت معه شوية وبعد كدا أخدها ومشي من القهوة، وربنا يستر على ولادنا. جاء على بال سلطان البنت اللي شافها وهو جاي، لكن اتكلم بحدة: لم لسانك يا محمود، وروح على شغلك. محمود: حاضر. بعد مدة على سطح بيت قديم كانت غنوة قاعدة جنب أم عبد الله اللي كانت بشوشة لكن كبيرة في السن، ومحسن قاعد قصادها وهو بيشرب الشاي وبيتكلم مع أم عبد الله اللي رحبت بيهم وبالفكرة.

أم عبد الله: وإنتي إيه حكايتك؟ كنتي بتشتغلي فين قبل كدا؟ غنوة بارتباك: أنا أصلاً من القاهرة، كنت شغالة في مصنع هدوم خياطة، بس حصل ظروف وقررت أسيب الشغل وأجي إسكندرية. أم عبد الله حسّت إن أعصابها مشدودة وباين عليها الإرهاق، بصت لمحسن واتكلمت بهدوء: طب قوم أنت يا محسن، روح لأكل عيشك، وأنا هقعد مع غنوة، حكم قعدتها حلوة. محسن قام وقفو: ماله، اتكل أنا. يالا، سلام عليكم. غنوة وأم عبد الله: وعليكم السلام. أم عبد

الله بصت لغنوة وابتسمت: قولي لي بقا، أنتِ بتعرفي تعملي حلو؟ غنوة بابتسامة: أيوه، أنا شاطرة جدًا في الطبخ والحلويات. أم عبد الله: طب، بقولك إيه؟ أنا هعمل كوباية لمون، إنتي شكلك تعبانة ووشك أصفر. غنوة بسرعة: لا حضرتك تعبانة، ارتاحي، وبعدين أنا كويسة الحمد لله.

أم عبد الله: والله أنا مستخسرة إن واحدة جميلة زيك تقف في الشارع، طب أنا ست كبيرة، لكن إنتي صغيرة وحلوة، تستاهل واحد يشيلك في عينه. والصاغة بيقف فيها كل من هب ودب، يعني أخاف عليكي منهم. لو عليا هقول لك لا متشتغليش علشان ميحصلش مشاكل، بس بقول بلاش قطع الأرزاق. إيه رأيك تشتغلي معايا كم يوم كدا ونشوف الدنيا هترسي على إيه؟ ومش هنختلف إن شاء الله. إلا، قولي لي، إنتي قاعدة فين دلوقتي؟

غنوة: في لوكاندة كدا قريبة من هنا، بس إن شاء الله هدور على أوضة إيجار ولا أي حاجة. أم عبد الله: طب، وليه التكلفة دي؟ بقول لك أنا عايشة لوحدي ومفيش حد معايا. سيبك من اللوكاندة دي، هو إحنا بنلاقي الفلوس في الشارع. غنوة: بس برضه مينفعش، علشان كمان تبقى على راحتك، أنا... أم عبد الله بمقاطعة: على راحتي إيه بس!

بطلي عبط يا بت، وبعدين اعتبريني زي أمك. متقلقيش، أنا أصلاً ابني سافر من زمان أوي وأنا من كتر ما استنيته مبقاش عندي أمل إنه يرجع. متخافيش وهاتي حاجتك وتعالي اقعدي معايا علشان هتصحي من بدري نروح المحل نوضب الحاجة، ورزقي ورزقك على الله. غنوة ابتسمت بحزن، وأم عبد الله ربتت على كتفها بود. تاني يوم بعد الفجر

كانت غنوة بتعمل طلبيات المحل مع أم عبد الله اللي كانت مبسوطة بشطارتها، ولأنها استغربت طعم الحلو بتاعها، وكان عاجبها جدًا، وده خلى غنوة تفرح. الساعة تمانية ونص وصل سلطان محل الدهب بتاعه، دخل وبدأ يومه عادي، لحد ما والده دخل المحل. سلطان ابتسم وقام بسرعة لوالده. أحمد بجدية: خليك مكانك يا ابني. اقعد مكانك. سلطان: ميصحش يا حج، اتفضل. أحمد بجدية: اقعد يا سلطان.

سلطان ابتسم وقعد قدام أبوه اللي بدأ يتكلم معه عن فريد، وأن أحواله مش عاجباه، لكن هو طمنه إنه هيتصرف بطريقته. أحمد: الواحد نفسه في حاجة حلوة. سلطان بجدية: بالله عليك يا حج، بلاش. أنت عندك السكر، وأمي لو عرفت إنك أكلت حاجة حلوة مش هتعدي اليوم على خير، وكمان خاف على صحتك.

أحمد بخبث: محدش هيقولها، وبعدين أنت هتجيب طبق صغير. أنا شايف أم عبد الله قدامها ناس كتير على غير العادة. ابعت أي حد، قول لها تعمل طبق رز بلبن صغير والسكر قليل، يالا بقا، وتحط بقا فاكهة كدا وشوية مكسرات. سلطان: شكلك مش ناوي على خير يا حج، بس ماله، طبق صغير. سلطان سابه وقام، خلى واحد من الصبيان يروح يجيب له طلبه. بعد مدة صغيرة أحمد بإعجاب: لا بجد، أول مرة أم عبد الله تظبط حاجتها كدا، ما شاء الله، مظبوط أوي وطعمه حلو.

مصطفى: ده فيه واحدة مع أم عبد الله زي القمر، وشكلها كدا هي اللي بتساعدها. أحمد: معها واحدة! مين دي؟ مصطفى: مش عارف اسمها، بس المحل عليه ناس كتير، شكلها كدا هتبقى فتحت خير على أم عبد الله. أحمد بود: إن شاء الله. طب بقول لك يا مصطفى، روح لأم عبد الله وقول لها تبعت البنت دي. سلطان كان بيبص في الورق اللي قدامه، لكن رفع راسه وبص لأبوه باستغراب. مصطفى: من عنيا يا حج. بعد دقيقتين

كانت غنوة واقفة قدام المحل وهي متوترة وخايفة، بعد ما أم عبد الله أصرت إنها تروح وطمنتها. دخلت المحل وراء مصطفى اللي كان عنده حوالي عشرين سنة. مصطفى: اتفضلي. غنوة كانت بتبص للدهب بحزن، وكأنها افتكرت حاجة. فاقت على صوت مصطفى: أهي يا حج أحمد. غنوة بصت قدامها، كان شاب في بداية الثلاثينات، باين عليه الهدوء والوقار، وسيم، مهندم في شكله ولابسه، وقدامه أبوه اللي نص الخمسينات.

سلطان رفع راسه وقفل الملف، لكن بص لها باستغراب لأنها نفس البنت اللي شافها امبارح واللي محسن اختفى معها. كان بيبص لها بتركيز، وهي لاحظت ده واتوترت، كانت هتمشي، لكن أحمد وقفها. أحمد: استني يا بنتي، إنتي رايحة فين بس؟ ده أنا كنت جايب أسألك عن الرز بلبن بتاعك ده، مظبوط بالسنتي. غنوة: أنا اتعلمت أعمله مظبوط علشان أمي الله يرحمها كان عندها السكر، ولما تحب تاكل حاجة حلوة كنت لازم أعملها أنا الحلو وأظبطه.

أحمد: الله يرحمها. إنتي اسمك إيه؟ غنوة: غنوة. معرفش ليه ردد اسمها مع نفسه بهدوء وهو مشدود للاسم. أحمد: عاشت الأسماء يا غنوة. أنا ليا عندك طبق حلو كل ما أجي هنا. غنوة بابتسامة رقيقة: من عنيا الاتنين يا حج. أحمد: تسلم عيونك. غنوة: طب، أنا لازم أمشي بقا علشان أم عبد الله لوحدها. أحمد: اتفضلي. غنوة ابتسمت بهدوء وبصت ناحية سلطان اللي كان ساكت وبييبص لها.

بسرعة خرجت من المكان وهي خايفة من نظراته اللي كانت موترها طول ما هي واقفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...