الفصل 22 | من 30 فصل

رواية عشق السلطان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
25
كلمة
2,314
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

عدي وقت طويل في أوضة العمليات. الدكتور والمساعدين بتوعه كانوا شاغلين بتركيز واحترافية. حالة المريض صعبة، وخصوصاً إن الرصاصة كادت تصيب الكبد. غير كدا سلطان نزف كتير جداً لحد ما وصل للمستشفى. البوليس كان في المستشفى بعد ما الاستعلام كلموهم وبلغوهم باللي حصل وإنها محاولة قت"ل. رغم إنهم كانوا بيحاولوا يعرفوا أي حاجة من أحمد ويوسف وفريد، لكن موصلوش منهم لحاجة، وخصوصاً إن كلهم في حالة خوف وصدمة من اللي بيحصل.

نعيمة كانت قاعدة قدام العمليات وهي حاضنة سارة، وحسناء قاعدة جنبهم. غنوة سابتهم وخرجت من المستشفى لمصلى حريم جنب المستشفى. دخلت اتوضت وهي بتحاول تهدى وتبطل بُكاء. خرجت وقعدت في زاوية صغيرة. يارب أنت رحيم وأنا متأكدة من رحمتك. ارحمني لأني تعبت. أنا تعبت أوي يارب.

مش عايزاه أخسره هو كمان. مش عايزاه أحس بالإحساس دا تاني. على الأقل مش هقدر أستحمله دلوقتي. أنت عالم بضعفي وقلة حيلتي. بس متأكدة إنك رحيم. أنا حاسة إن الهواء بيتسحب من حواليا. معرفش امتى ولا حتى إزاي سلطان بقى مهم بالنسبة ليا، ومش فارق معايا السبب ولا الوقت، بس فارق معايا أوي إنه يكون كويس. فارق معايا أوي إنه يقوم بالسلامة ويرجع لأمه وعيلته لأنهم بيحبوه. يارب قومه بالسلامة.

مسحت دموعها وقامت خرجت من المسجد وطلعت للمستشفى. عدى ساعة في العمليات. غنوة شافت بنت شكلها هادي وراقي بتقرب منهم مع والدها. أحمد أول ما شافهم قرب من والدها وسلم عليه. سليم بجدية: سلطان عامل إيه يا أحمد وإيه اللي حصل؟ أنا أول ما عرفت جيت فوراً.

أحمد: فيك الخير يا سليم، طول عمرك أصيل. أنا لسه مش فاهم اللي حصل، بس فيه ناس ضربوا نار على سلطان وحالته خطيرة. بقالهم ساعة ونص في العمليات ومافيش أي خبر عنه ولا حد بيخرج. الرصاصة قريبة من الكبد والموضوع صعب. ادعي له يا سليم.

مريم بنت سليم كانت بتبص لغنوة اللي وشها أحمر من البكاء. متنكرش إن غنوة صعبت عليها، لكن برضه كانت متضايقة منها لأن غنوة أخدت سلطان منها. الفكرة مش في سلطان نفسه، لكن في فكرة إن فيه بنت تانية انتصرت عليها وأخدت منها خطيبها. آه، مريم كانت معجبة بسلطان، لكن لما عرفت بخبر جوازه اشترت نفسها وقررت تبعد. لكن دلوقتي وهي شايفة غنوة قدامها كانت متضايقة منها وغيرانة. نعيمة: مكنش له داعي تتعب نفسك يا أستاذ سليم.

سليم: متقوليش كدا. مهما حصل سلطان هيفضل زي ابني وغالي عليا حتى لو محصلش نصيب. مريم: أكيد يا طنط، وإن شاء الله هيكون بخير متقلقيش عليه. فريد لاحظ شحوب غنوة وأنها مش بتتكلم ولا حتى مركزة. قرب منها بهدوء واتكلم: غنوة، انتي كويسة؟ غنوة هزت رأسها: آه، أنا كويسة. فريد: طب تحبي أجيبلك حاجة تشربيها؟ انتي شكلك ميطمنش. غنوة: أنا مش عايزة حاجة يا فريد. تسلم.

حسناء قربت من غنوة وقعدت جنبها. مريم واقفة جنب بابها وهي مراقبة تصرفات غنوة. ولأن مريم دارسة لغة جسد، كانت بتحاول تعرف إذا كانت فعلاً هي زعلانة ولا دي تمثيلية خبيثة من غنوة، لأنها قدرت تكسب حبهم وتعاطفهم. وده محصلش لما كانت هي خطيبة سلطان. في نفس الوقت، دخل جلال الشهاوي المستشفى ومعه جمال. جلال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جلال بجدية وقلق: سلطان عامل إيه دلوقتي؟

أحمد: لسه مخرجش من العمليات والموضوع شكله كبير وصعب. جلال: أنا أول ما سمعت الخبر جيت على طول، وجبت معايا دكتور وفيق. دا من أشطر الجراحين في إسكندرية، وهو مع إدارة المستشفى تحت وهييتفق معاهم إنه يدخل العمليات مع الدكتور اللي موجود، وإن شاء الله خير. فريد اتكلم بهدوء وتقدير، لأن جلال من مدة قصيرة حماه توفي في حادثة، ومع ذلك هو متأخرش عن صاحبه: والله مش عارف أقولك إيه يا جلال بيه. الباقية في حياتك في الحاج شريف.

جلال كان حاسس بالحزن لأن حياته مش مستقرة بسبب موت الشخص اللي كان مربيه وفي مقام أبوه. وغير كدا حالة حياة مراته المتدهورة بعد وفاة أبوها. البقاء لله وحده يا فريد. البقاء لله وحده. نعيمة: ونعم بالله يا ابني، ويصبر مراتك يارب. جلال: ادعيلها. هي محتاجة الدعوة دي. نعيمة: ربنا يصبرها يا ابني، وينجيك يا سلطان.

جلال بص للبنت اللي واقفة قدام باب العمليات وهي ماسكة في الباب، وفهم إنها مرات سلطان. لكن بسرعة بعد نظره عنها وطلع موبايله يكلم شهد عشان يطمن على حياة. عدى حوالي ساعة وربع. الدكتور وفيق خرج من العمليات مع الدكتور المتخصص في المستشفى. كان باين عليهم الإرهاق. أول ما شافوهم، كلهم راحوا ناحيته بسرعة. أحمد: إيه الأخبار يا دكتور؟

دكتور صابر: الحمد لله، إحنا قدرنا نخرج الرصاصة ونوقف النزيف وعملنا له اللازم، والبركة في الدكتور وفيق أنقذ الموقف. دكتور وفيق: أنا معملتش حاجة، بس المهم دلوقتي الأربعة وعشرين ساعة الجايين لو عدوا وحالته استقرت يبقى ربنا نجاه. لحد دلوقتي هو في مرحلة الخطر. جمال: طب هو فين دلوقتي يا دكتور؟

دكتور وفيق: الممرضين هينقلوه أوضة تانية، بس الزيارة ممنوعة لحد ما يعدي مرحلة الخطر. واحمدوا ربنا إن الرصاصة مصبتش الكبد، كان الموضوع هيخرج عن سيطرتنا. الحمد لله. مريم: طب إحنا ممكن نطمن عليه. دكتور صابر: للأسف مينفعش حد يدخل له دلوقتي خالص، لأن أي ميكروب أو أي حاجة بسيطة ممكن تأذيه. لكن تقدروا تشوفوه من إزاز الأوضة لما يتنقل. بعد إذنكم. الدكاترة مشيوا، وغنوة قعدت على الكرسي وهي بتدعي ربنا وقلبها محروق من الخوف.

بعد ساعة إلا ربع. غنوة كانت واقفة قدام أوضته وهي بتبص له من الإزاز وخايفة من المنظر اللي شايفه. والأجهزة المتوصلة بسلطان وملامحه الباهتة والمرهِقة. مريم قربت منها ووقفت جنبها: انتي عارفة إني مكنتش حابة أجي الزيارة دي. لآني كنت متأكدة إني هشوفك، وكنت متوقعة أشوف مسرحية رخيصة وأنتي بتمثلي إنك خايفة عليه. غنوة مسحت دموعها وبصت لمريم.

مريم: لما شفتك أول مرة في محل عمي أحمد وشفت الحماس اللي بيتكلم بيه عنك، كنت غيرانة منك. رغم إنك بالنسبة ليا بياعة رز بلبن، مش فارقة حاجة عن غيرك. لكن أنا كنت خطيبة ابنه، كان نفسي أحس إنه فخور إني هبقى مرات ابنه، وكان نفسي يتكلم عني بنفس الحماس ده، لكن مهتمتش.

لكن لما عرفت إنك وسلطان اتجوزتوا، شفتك رخيصة ومزيفة. كنتي بتمثلي كل دا عشان تتجوزيه. ولحد النهاردة كنت شايفاك حية وكرهاكي. لكن النهاردة لما شفتك عرفت فعلاً إن كل واحد له نصيبه، وإنك كنتي نصيب سلطان، ومكنش ينفع يكون نصيبه مع حد غيرك. كنت مراقباكي طول الوقت ومستنية أحس بكدبك. لكن تخيلت لو أنا كنت مكانك، معتقدش إني كنت هبقى خايفة أوي كدا عليه. غنوة: انتي عايزة إيه؟

مريم: ولا حاجة. أنا بس جيت أتكلم معاكي عشان أخرج كل مشاعر الغضب اللي جوايا ناحيتك. الظاهر إني كنت ظالمِك. خالي بالك على سلطان، لأنه واضح إنك بتحبيه. واللي سمعته يخليني أقول إنه ممكن هو كمان يكون بيحبك. فخالي بالك عليه، ومتسمحيش لحد يهد علاقتك بيه مهما كان كلام الناس مؤذي ونظرتهم مؤذية. المهم إنك تحسي إنك مبسوطة. غنوة: شكراً. مريم: على إيه. أنا لازم أمشي، ويمكن نتقابل تاني. غنوة ابتسمت بهدوء: مع السلامة.

مريم مشيت مع أبوها، وغنوة فضلت واقفة مكانها. عدي وقت طويل. غنوة مكنتش عايزة تمشي. ومع إصرارها هي ونعيمة، أحمد أخد لهم أوضة في المستشفى جنب سلطان، ومشي هو وفريد وسارة والكل. تاني يوم. الدكتور طمنهم إن حالة سلطان في استقرار، لكنه ما فاقش. والأحسن إنه ما يفوقش دلوقتي، لأن بمجرد ما يفقد إحساس التخدير هيحس بألم قوي بسبب الجراحة. عدت ساعات طويلة وكلهم اطمنوا عليه، ودخلوا له واحد واحد بعد التعقيم.

اليوم عدى وسلطان حالته على نفس الوضع. مع بداية يوم جديد. بدأ يرمش عينيه ببطء وتشويش. حرك إيده بيحاول يشيل جهاز التنفس عنه. غنوة كانت قاعدة جنبه شبه نايمة. أول ما حست بحركاته فتحت عينيها وقامت بسرعة. غنوة بلهفة: سلطان، انت كويس؟ حاسس بإيه؟ انت سامعني؟ سلطان بص لها بضعف وهو مش عارف يتنفس بسبب جهاز التنفس الصناعي. غنوة بخوف: اهدا وأنا هنادي للدكتور. اهدا أرجوك. خرجت من الأوضة بسرعة وطلبت من الممرضة تنادي الدكتور.

عدى وقت والدكتور عند سلطان. ونعيمة وسارة وغنوة واقفين قدام العمليات بخوف وقلق. الدكتور خرج مع الممرضة: مدام غنوة؟ غنوة: نعم. الدكتور: سلطان بيه الحمد لله فاق، وهو عايزك. بينادي باسمك، بس هو لسه تحت تأثير البنج. الحمد لله هو دلوقتي أحسن. غنوة: ممكن أدخل له؟ الدكتور: أيوه، بس الكلام الكتير غلط عليه. لازم يهدأ وبلاش أي انفعال، عشان الجرح لو فك هتبقى مشكلة. غنوة وهي بتدخل أوضته: حاضر، حاضر. سارة: طب أنا عايزة أطمن عليه.

الدكتور: لما هي تخرج، مينفعش أكتر من شخص. سلطان كان شبه فاقد الوعي، لكن صاحي. حس بإيد بتمسك إيده. بص ناحية غنوة اللي قعدت جنبه واتكلمت بهدوء وخوف: حمد الله على السلامة يا سلطان. وقعت قلبي. ظهرت ابتسامته، يخفيها إرهاق: غنوة. أنتي وحشتيني أوي. كنت فاكر إني آه. غنوة بسرعة: اهدا ومتتكلمش. الكلام مش كويس عشانك. الدكتور الحمد لله طمنا عليك، وبعدين وحشتك إيه بس.

سلطان بتعب وبطء: لما خدت الرصاصة ووقعت، رغم إنها كانت لحظات قليلة، بس وقتها حقيقي كنت نفسي أشوفك وأحضنك يا غنوة وأقولك حقك عليا. كنت خايف أموت وإنتي زعلانة. غنوة بحدة: قلتلك متتكلمش. وبعدين أنا مش زعلانة ولا حاجة. سلطان ابتسم بتعب وغمض عينيه. عدى كم يوم وهو في المستشفى وحالته بقت أحسن شوية، وغنوة طول الوقت معه وبتبيت معه في نفس الأوضة عشان لو احتاج حاجة، وبالذات وقت التغيير على الجرح.

صحابه وقرايبه جم يزوروه واطمنوا عليه، وغنوة معه مكنتش بتفارقه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...